حن إذ هبت من الغور جَنُوبُ

48 أبيات | 278 مشاهدة

حــن إذ هــبــت مـن الغـور جَـنُـوبُ
والتـقـت مـنـه عـلى الشـوق جُنُوبُ
ذو ارتــيــاح هــاجــت الريــح له
طـــربـــاً والنــازح الدار طــروبُ
شـــاقـــه لمـــع بـــريـــق شـــامــه
بــأعــالي الشـام يـبـدو ويـغـيـبُ
ظـــن فـــي إيــمــاضــه بــرء جــوىً
بــئس مــا خــيــله الظـن الكَـذوبُ
ســل ســيــفــاً قــتــل النــوم بــه
فــانــثــنـى يـغـمـده وهـو خـضـيـبُ
واجــتــدى ســائل دمــعـي إذ بـدا
خُــلَّبــاً يــبــســم والليــل قَـطُـوبُ
حــــبــــذا زورتـــه مـــن بـــابـــل
يـــتـــهـــاداهـــا حُـــزُون وسُهُـــوبُ
يــا خــليـلي انـظـرا لي بـاللِّوى
أَثَــرَ الظــعــن فــلي طــرف مـريـب
كـــل نـــار لمــعــت يــحــســبــهــا
نـار سـلمـى بـالغضى حيث الكثيب
أبــــشــــرقــــي زَرُود خــــيـــمـــوا
أم لأقــمــارهــم عــنــهـا مـغـيـب
وأنــشــدوا قــلبــي أَنَّى يــمـمـوا
ولقـد تـسـري مـع العـيـس القلوب
مــا لبـانـات الحـمـى لا جـادهـا
غـيـث دمـعـي وذوى مـنـها الرطيب
طــربـت مـن وقـفـتـي يـوم النـقـا
ســائلاً مــنــزلة ليــســت تــجـيـب
أعــرب الشــكــوى ولا تــخــبـرنـي
عـن عُـرَيْـب مـا لهـا مـنـهـم عَرِيب
قــــاتـــل الله بـــأعـــلى رَامـــةٍ
رامــيـاً فـي كـبـدي مـنـهـم نُـدُوب
يــــألم القــــلب إذا أخــــطــــأه
ولروحـــي راحـــة حــيــن يــصــيــب
عــجــبــي مــن عــقــرب فــي صـدغـه
مـا لهـا فـي غـيـر أحـشائي دبيب
يَـــا رَعَـــى الله زَمَــانــاً وهــوى
مـــر بـــالحِـــلَّةِ لو كـــان يَــؤُوب
حـيـث غـصـن اللهـو يـثـنـي عـطـفه
مـن نـسـيـم الوصـل والقـرب هُبوب
أتــرى أهــلي بــهــا مــا عـلمـوا
أنــنــي للمــجــد خــدن ونــســيــب
أســرح الآمــال فــي روض الغـنـى
حـيـث بـالشـهـبـاء لي مرعى خصيب
تــحــت ظــل المــلك الظــاهــر لا
زمــن يــنــبــو ولا خــطــب يـنـوب
كـــفـــلت فـــضـــلي مــنــه أنــعــم
فــاز لي مــنــهــن قِــدْح ونــصـيـب
جـاد لي الغـيـث الغـيـاثـي الذي
للحــيــا مــنــه حـيـاء إذ يـصـوب
يــوســفــي النــجــر والجــود بــه
فـي السـنين الجُدْب يخضر الجَديب
تــرهــب الأمــلاك مـنـه ضـيـغـمـاً
سـمـره الآجـام والبـيـض النُّيـوب
فــــإذا عــــلة مــــلك أعــــضــــلت
فـلهـا مـن سـيـفـه العَـضْـب طـبـيب
ولكــم أَفْــنــى وأَقْــنــى مـن عـدا
ونــــدى فــــهــــو نَهـــوب ووَهـــوب
يــســتــبــيـح السـلم مـن أمـواله
ضـعـف مـا يـغـنـمـه مـنها الحروب
كــــســـنـــمـــار عـــوالي ســـمـــره
شـأنـهـا فـي مـعـرك الحـرب عـجيب
كـــلمـــا شـــادت له قـــصــر عــلا
حُــطِــمــت مــنــهــا صــدور وكـعـوب
كــم غــدا الديــن بـه مـبـتـهـجـاً
بــاســم الثــغــر وللشـرك نـحـيـب
إذ لشـهـب النـبـل قذف في الطُّلى
ولشـمـس البـيـض فـي الهـام غروب
ولأشــــطــــان قــــنــــاه شـــرعـــاً
كــلّ قــلب مــن أعــاديــه قــليــب
أيــهــا المــلك الذي لولاه مــا
غــفــرت عــنــدي لأيــامــي ذنــوب
أنــــجـــز الله لك الوعـــد الذي
تـاليـاه النـصـر والفتح القريب
فــأرى الدنــيــا إلى فــضـلك قـد
شــفَّهــا فــرط اشــتــيــاق ووجـيـب
خــطــبــت عــدلك إذ عــمــت بــهــا
مـن مـلوك الأرض بـالجـور خـطـوب
فَـــأَقِـــلْ عـــثـــرة مـــلك مـــا له
أحــد غــيــرك إذ يــدعــو تــجـيـب
رده بـــالعـــدل طـــفـــلاً فــلقــد
طال عمر الجور واستولى المشيب
فـــســـيـــروى لك فـــي أرجــائهــا
شــيــم مــن نـشـرهـا يـفـعـم طـيـب
فــات مــســعــاك مــلوك مــا لهــم
فـي الذي نـلت مـن المـجـد نـصيب
فـابـق مـسـعود العلا واهنأ بها
ليــلة مــا ســعـدهـا عـنـك غـريـب
بــت فــيــهــا مـنـشـئاً سـحـب نـدى
بــبــروق النــار تــهـمـي وتـصـوب
مــطــلعــاً ألســنــة مــن ضــوئهــا
بــبــنــي الآمــال تــدعــو وتـهـب
فــحــكــت عــزمــك فــي إنــقـاذهـا
وحــكــتــهــا مــن أعــاديـك قـلوب
فــــتـــمـــتـــع بـــالذي خـــولتـــه
مــن مــعــالٍ بُـرْدهـا ضـافٍ قـشـيـب
لا عـــــــدا آراءك الجـــــــد ولا
عــادك الدهــر بــمــكــروه يـريـب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك