حَياءَكَ من غُصْنٍ بدَمْعيَ ثابتِ
56 أبيات
|
265 مشاهدة
حَــيــاءَكَ مــن غُــصْـنٍ بـدَمْـعـيَ ثـابـتِ
إذ أنــتَ لم تَـجـعَـلْ لِقـاءكَ قـائتـي
أفـي العَـدْلِ أن تُـغـرَى لطاعةِ كاشح
بــهَــجْـرٍ فـتـىً للعـيـشِ دُونَـك مـاقِـت
كــفــى حَــزَنــاً أنّــا نـزيـلا مَـحَـلّةٍ
بــلا ضــاربٍ مــيــعــادَ وصْـلٍ وواقـت
بَـعـيـدٌ عـلى قُرْبِ المَكان التقاؤنا
فـنـحـن كَـتـفْـليـجِ الثُّغـورِ الشتائت
سَـلِ النـجـمَ عـنّـي فـي رَفـيـع سمائه
أشــاهَــدَ مِـثْـلي مـن جـليـس مُـبـايـت
أُســـاهِـــرُه حـــتّـــى تَـــكِـــلَّ لِحــاظُه
ويَـنـسَلَّ في الصبْحِ انسلالَ المُفالِت
حــسَـرْتُ إلى العُـذّالِ عـن يـدِ نـاكـتٍ
عـلى الأرضِ مـن حُـزْنٍ وعـن فَمِ ساكت
وسِــرْبُ ظــبــاءٍ بــالعــيــون شَـواخـصٍ
إليــنــا وللأجــيــادِ غــيـرِ لوافـت
خـلَصْـنَ غـداةَ البَـيْنِ من شَبَكِ الهوى
وألقَـيْـنَ أطـرافَ الحـبـالِ البـتائت
فــللّهِ عَـيْـنـا مَـن رأى مِـن مُـحـبِّهـم
أطَـلَّ دمـاً يـومَ الرَّحـيـلِ المُـبـاغـت
أأسـمـاءُ مـا بـي مـن غَـيـورٍ مُـحاربٍ
كــمـا بِـيَ مـن خـوفـي لواشٍ مُـخـافـت
وما يَنظِمُ الشعْرَ البديعَ من الورى
عـلى مـا دَرَوا مـن حُـسْنِه المُتَفاوِت
سـوى شـاعـرٍ مـن بَـحْـرِ عـيـنَـيَّ غـارف
له الطـبـعُ أو مِـن صَـخْرِ قَلبك ناحت
أخا الأزْدِ ما في الخَطْبِ عنكَ تَفرّدٌ
وقــد عَـزَّنـا قِـدْمـاً أعَـزُّ المَـنـابِـت
أمـا نـحن من أملاكِ عَمْرِو بنِ عامرٍ
بـنـو مَـعـشَـرٍ بـيـضِ الوجـودِ مَـصـالت
فـروعٌ سَـمـتْ مـن جِـذْمِ نَـبْت بنِ مالكٍ
سُــمُــوّاً عــلى حُـدْثِ الأُصـولِ نـوابـت
فـأحـيـاؤهـم يُـفْـنُـون طـاغيةَ العِدا
وأمــواتُهـم يُـحـيـون وُلْدَ المَـقـالت
ألم تـر أنّ الدّيـنَ إن لم تَـثُـرْ له
غـدا فـي الورى يَـقْـضِي حُشاشَةَ مائت
فـيـا عَـطـفـةَ الأنـصارِ عَوْداً كبَدْأةٍ
بــأيــدٍ لأعــنــاقِ البُــغـاة رَوافـت
وَرَمـيـاً دِيـارَ المـارِقينَ منَ العِدا
بـخَـيْـلٍ كـعـقْـبـانِ الشُّرَيْـفِ الخَوافت
تَـخُـبُّ ببيضٍ مُغْمدي البِيضِ في الطُّلى
فــمِــن صــالِفٍ ضَــرْبــاً بــهــنّ ولائت
وكُـــلُّ كَـــمِــيٍّ دِرْعُهُ الدّهــرَ سَــيْــفُه
كَــذيِ لِبْـدةٍ مـن دُونِ شِـبْـليْهِ نـاهـت
لقـد طَـلَّ وَجْهُ الأرضِ ذا غَـمـمٍ بـهـم
فـهـل من فتىً يا صاحِ بالسّيفِ سابت
له عَــقْــدُ رَأيٍ بــعــدَه عَــقْـدُ رايـةٍ
لِذَبِّ فَــراشٍ فــي الهــوى مُــتَهــافــت
كـريـمٌ كـسـا القَـتْـلَى لبَـسْـط أكُفّها
ثـيـابَ دمٍ مـنـهـم عـلى الجِلْدِ قارت
يَـظُـنُّ الجـبـانُ العَـجْـزَ خُلْداً وإنّما
مَـنـالُ المَـحـايي من خلال المَماوتِ
وليـس يَـخـوضُ العـيـشَ خُـضْـراً ظـلِالهُ
ســوى حــائمٍ حــولَ المــنّــيـةِ حـائت
وعِــبــثــيــن مــن هَــمٍّ حَـمـلْتُ وهِـمّـةٍ
كَـذي ضـاغـطٍ يَـطْـوي الفـلاةَ ونـاكـت
ومـا زادَنـي فـي النّـاس إلا مَهابةً
تَــخَــرُّصُ قــولٍ مــن حــســودٍ مُــبـاهـت
ومــا نــقَــم الحُـسّـادُ إلا فـضـائلاً
تَــكــشّــفَ مـنـهـم عـن كُـبـودٍ فَـتـائت
ومـهـمـا يـكـنْ بـي مـن عُـيوبٍ تَعُدُّها
فــلســت بــرامــي نـظـرة خـلف فـائت
ولا لصــديــق يــوم نُـعـمـى بـحـاسـد
ولا بـــعـــدو يــوم بــؤس بــشــامــت
فـــللّهِ إخـــوانٌ تَــقــطّــعُ مُهــجَــتــي
إذا ذُكــرتْ مـنـهـم كِـرامُ النّـحـائت
سـقَـى عَهْـدَهـم غَـيـثٌ تـقـول إذا بدا
يُــجَــلِّل وَجْهَ الأفــق وُرْقُ الفَـواخـت
مُـعِـلّمَـةُ الأمـطارِ عَيْني على الثّرى
إذا مـا سَـمـا إن لم يـكنْ كَفَّ ثابت
أخـو الجُـودِ ما عَذْلُ العَذولِ لطبعهِ
بــلاوٍ ولا نُــصْـحُ النّـصـيـحِ بِـلافـت
يَـكِـلُّ السّـحـابُ الَجونُ عن نَيْلِ شَأوِه
بـإرسـالِ مَـنْـثـورٍ عـلى الأرضِ هافت
فــمـا قَـطْـرُه الجـاري سـوى عَـرَقٍ له
تُــــحَــــدّرِهُ عــــن وَجْهِه كـــفُّ ســـالت
سَــجِــيّــةُ قــاضٍ بــالسّــمــاحِ نَهــارَهُ
حُـقـوقَ بـنـي الدّنيا وباللّيل قانت
فَــبــيْــنَ صَـلاةٍ لا يـزالُ يُـقـيـمُهـا
وبــيـنَ صِـلاتٍ مـنـه قَـسْـمُ المَـواقـت
إذا زانَ نَـعْـت الأمـجِـديـنَ فَـمَـجْـدُه
يَـجِـلُّ غـداةَ الفَـخْـرِ عـن نَـعْـتِ ناعت
إذا النَّجـْمُ سـامَـتْـناهُ نحن فمِثْلُنا
له النّـجـمُ يَـسَـتْقري مقامَ المُسامت
له قَـــلَمٌ إن هَـــزَّه فـــي كـــتــابــةٍ
أبَــرَّ عــلى سَـيْـفِ الكـمِـيِّ المُـصـالت
مَـدى الدّهـرِ يَجْري كاتباً غيرَ غالطٍ
بــواحــدةٍ أو حــاســبـاً غـيـر غـالت
لمــنــع الذي يــحــويــه ليـس بـآلت
ومــن مــال مــسـتـرعـيـه ليـس بـآلت
إليـك كـمـالَ الدّيـنِ جـاءتْ بـركْبِها
ركـائبُ ألوتْ بـالفـيـافـي الأمـارت
إلى ذُخــــرِ أحــــرارٍ تَـــؤمُّ عِـــراصَه
إذا طَـرقَـتْ إحـدى الخُـطوبِ البَواغت
فــلا حَــلّتِ الأحـداتُ مـنـك بـسـاحَـةٍ
ولا رَمــتِ الأعــداءَ إلا بــســاحِــت
ولا زلْتَ رَغْـدَ العـيـش فـي ظِلِّ نعمةٍ
ومَــحْــســودِ مُـلْكٍ للُمـعـاديـن كـابـت
ودونَــكَهــا بِــكْــراً إليـك زفَـفْـتُهـا
ولم يــكُ شَــيــءٌ عـن هـواكَ بـلائتـي
إلى عــالِمٍ مــا مِــنْ بـليـغٍ مُـبـادِرٍ
يُـبـاريـهِ فَـضْـلاً أو فـقـيـةٍ مُـبـاكت
مُــحَــيّـرِ أبـصـارِ الورى وهْـو صـامِـتٌ
وفـاتِـنِ أسـمـاعِ الورى غـيـرَ صـامـت
أثابِتُ أنت الدَّهرَ كاسمِكَ في العُلا
فَـحُـيـيّـتَ مـن بـاقٍ على العَهْدِ ثابت
فـتـىً مَـجـدُه حـيـث الثّـوابِـتُ رِفـعـةً
ومـا سَـيْرُه في الجُودِ سَيْرَ الثّوابت
فــلاتــك هــذي حَــظُّهــا حَـظَّ أُخـتـهـا
فـتُـرمَـى لهـا عَـيـنُ الوِدادِ بِـواكـت
وإن يــكُ فَــرْضُ الوَقْـتِ فـات فـجـائِزٌ
مـتـى ذَكَـرَ النّـاسـي قَـضاءُ الفَوائت
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك