حياةٌ أَسرَّ العَيش فيها مَذمَّم
36 أبيات
|
189 مشاهدة
حــيــاةٌ أَســرَّ العَــيــش فــيــهــا مَــذمَّم
وَنــــاسٌ بِهــــا قَـــلبُ الخـــليِّ مـــتـــيَّمُ
سَــقَــت كُــلَّ قَــلبِ كُــلّ يَــومٍ مَــشــارِبــاً
تـــوهَّمـــَ فـــيـــهـــا لَذةً وَهِـــيَ عَــلقَــمُ
تَــشـاغَـلَتِ الأَلبـابُ فـيـهـا مِـن الصِّبـى
وَلَم تَــكُ أَدنــى صَــبــوةً حــيــنَ تــحــلمُ
تَـــبـــطَّلــَ كُــلٌ بــالأَمــانــي وَلَم يَــزَل
يَــروحُ وَيَــغــدو وَهــوَ لِلمَــوتِ مَــغــنَــمُ
وَمـــا الأَرضُ إِلّا قَـــفـــرةٌ زَأَرَتْ بِهـــا
أَســودُ المَــنــايــا حَــولنــا وَهِـيَ حـوَّمُ
لَهــا كُــلّ يَــومِ بَــيــنــنــا كُــلّ مُـنـذِرٍ
يُــنــادي عَـليـنـا مُـسـمِـعـاً وَهـوَ أَبـكـمُ
تَــنَــبِّهــُنــا بَــعـضـاً بِـبَـعـضٍ فَـنَـنـثَـنـي
وَأَجــفــانُــنــا فــي غَـفـلةِ اللَهـو نـوَّمُ
خَــلَت دونَهــا شُــمُّ الحُــصـون فَـلَم تَـكُـن
لِســاكِــنــهـا مِـن غـارةِ البـيـنِ تـعـصـمُ
وَأَصــبَــحَ مَــن قَــد كــانَ يُــرهَــبُ بَــأسُهُ
يُــنــاحُ عَــلَيــهِ بَــعــدَ حــيــنٍ وَيُــرحَــمُ
تُــرابٌ مِــنَ الأَرض اِســتـوى تَـحـتَ صـورةٍ
تَـــلوحُ عَـــلَيـــهـــا مُـــدةً ثُـــم تــهــدمُ
أَحــبَّتــَنــا مـا أَعـذَبَ الهَـجـرَ بَـيـنَـنـا
إِذا كــانَ حَــبـلُ الوَصـلِ لا بُـدَّ يَـفـصـمُ
أَنِـسـنـا بِـطـيـبِ الوَصـلِ فـي الأَرضِ مُدةً
وَمــا طــيــبُ وَصــلٍ بِــالتَــفــرُّقِ يَــشــؤمُ
سَــــلامٌ عَــــلى قَــــبــــرٍ تَـــوسَّدَ تـــربَهُ
حَـــبـــيــبٌ عَــلَيــهِ مِــن بَــعــيــدٍ أَســلِّمُ
وَمــا كــانَ يُــجــدي لَو تَــدانــى وَدونَهُ
مِــن الرَمــسِ قَــد أَمــســى حِـجـابٌ مُـخـيِّمُ
لَئن لَم تُــصِــب عَــيــنِــي ثَـراهُ فَـإِنَّ لي
هُــنــالك قَــلبــاً مِــنـهُ قَـد قَـطـر الدَّمُ
وَمـــا جَـــفَّ دَمــعــي بَــعــدَهُ غَــيــرَ أَنَّهُ
يُــدبِّجــُ خَــضــراءَ الرُبَــى حــيـنَ يَـسـجـمُ
نَــعـاهُ لَنـا النـاعِـي فَـفِـي كُـل مِـسـمَـعٍ
كَـــلامٌ وَلَكـــن فـــي الأَضـــالعِ أَســهُــمُ
تَــنــوحُ عَــلى فَــقَــدِ الأَمــيــرِ مُــحَـمـدٍ
رِجــــالٌ عَـــلَيـــهِ بِـــالدِّمـــا تَـــتَـــلَثَّمُ
عَـــزيـــزٌ لَهُ فـــي كُـــلِّ عَــيــنٍ مَــدامِــعٌ
وَفـــي كُـــلِّ قَـــلبٍ جَـــمـــرةٌ تَـــتَـــضَـــرَّمُ
وَكَــم مِــن جُــيــوبٍ بَــل قُــلوبٌ تَــشَـقَّقـَت
عَــلَيــهِ وَكَــم مِــن أَوجُهٍ فــيــهِ تُــلطَــمُ
وَلمَّاــ نَــعــى فــي أَرضِ لُبـنـانَ أَوشَـكَـت
جَــــنــــادِلُهُ مِــــن حَــــســــرةٍ تَـــتَـــألَّمُ
كَـــريـــمٌ لَهُ مِـــن آلِ رَســـلانَ مَــحــتِــدٌ
وَمِـــن نَـــفـــسِهِ مَـــجـــدٌ سَـــنــيٌّ مُــعَــظَّمُ
وَمِــن ذكــرِهِ مــا يَــعـجَـزُ الدَهـرُ سَـلبَهُ
وَمِــن شُــكــرهِ فــي كُــلِّ ذي مَــنــطـقٍ فَـمُ
أَيـا مَـن قَـضـى فـي غَـربةِ الدارِ نازِحاً
فَــــكُــــلُّ فُــــؤادٍ نــــازحٍ مُــــتَــــصَــــرِّمُ
رُوَيــدَكَ مــا لِلصَــبــر بَــعــدَك مِــن يَــدٍ
إِذا ما اِقتَضى الصَبرَ المُصابُ العرمَرَمُ
تَــرَحَّلــتَ فــي شَــرخِ الشَــبــابِ مُـغـادِراً
مِــنَ الحُـزنِ مـا يُـودي الشَـبـابَ وَيَهـرمُ
وَمِـــثـــلَكَ مَـــن حُـــقَّ التَــأسُّفــُ بَــعــدَهُ
وَغَـــيـــركَ مَـــخـــلوفٌ وَمِـــثـــلكَ يُــعــدمُ
تَــنــوحُ القَــوافــي بَـعـد يَـومِـكَ حَـسـرةً
فــنُــوشِـكُ نَـخـشـى نَـثـرَهـا حـيـنَ تُـنـظَـمُ
وَتَــنــدُبــكَ الأَقــلامُ مِــن حَــيــثُ رَدَّدَت
حَــنــيــنــاً وَأَجــرَت عَـبـرةً حـيـنَ تـرقـمُ
وَبَــيــنَ المَــذاكــي وَالسُــيـوفِ مَـنـاحـةٌ
وَبَـيـنَ الحِـجـى وَالعـلمِ وَالمَـجـدِ مَـأتَمُ
إِلا يــا بَــنــي رَســلانَ صَـبـراً لِفَـقـدِهِ
فَـــذَلِكَ مِـــمَّاــ يَــقــتَــضــيــهِ التَــكَــرُّمُ
إِذا مـــا دَفَـــعـــنـــا لِلبَـــليَّةـــِ مَــرةً
وَلَم نَـنـتَـفـع بِـالحُـزنِ فَـالصَـبـرُ أَحـزمُ
جَـرى قَـدرُ المَـولَى بِـمـا شـاءَ وَاِسـتَـوى
لَدَيـــهِ جَـــزوعٌ فـــي الأَســـى وَمُـــســـلِّمُ
وَلَيــسَ لَنــا مِــن مَــطــمَــعٍ فــاتَ نَـيـلُهُ
إِذا كـانَ مـا نَـبـغـيـهِ مـا لَيـسَ يَـغـنَمُ
وَمــا كــانَ مــا لا بُــدَّ مِــنــهُ مُــؤخَّراً
يَهــــونُ لَدَيــــهِ الرزءُ وَهــــوَ مُـــقـــدَّمُ
وَمـا الفَـرقُ فـي الحـالَيـنِ إِلا هُـنَيهَةٌ
تَـــمـــرّ سَــريــعــاً وَالقَــضــا مُــتَــحَــتَّمُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك