حياض المنايا للبرايا مناهل

50 أبيات | 613 مشاهدة

حــيــاض المــنــايــا للبــرايـا مـنـاهـل
وكـــل الورى للورد مـــنـــهـــا نــواهــل
قـضـاء مـن الرحـمـان حـتـمـا على الورى
وكــــل قــــضــــاء الله لا شــــك واصــــل
فــلا بــد للأحــيــاء مــن ورد حــوضـهـا
كــمــا وردتــهــا فــي القـديـم الأوائل
ومـــا هـــذه الدنــيــا ســوى دار رحــلة
ولا بـــد مـــن يـــوم تـــشـــد الرواحـــل
فــيـا أيـهـا المـغـرور والأمـل البـقـا
تـــزود مـــن الدنـــيـــا فـــإنـــك راحــل
ولا تــغــتــرر مــنــهــا بــحــسـن زخـارف
فــكــل ســوى الله المــهــيــمــن بــاطــل
فـــظـــاهـــرهـــا للجــاهــليــن مــحــاســن
وبــــاطــــنــــهـــا للعـــارفـــيـــن رذائل
ومــا نــحــن إلا كــالجــيــاد بــمــضـمـر
وتــســبـق فـي المـيـدان مـنـا الأفـاضـل
رأيــت المــنــايــا تــنــتــقـي كـل سـيـد
لهــــا كــــل يــــوم غـــارة وجـــحـــافـــل
وتــردي صــمـيـم المـجـد مـن فـتـكـاتـهـا
كـــأن لهـــا ثـــارا عـــليـــه تـــقــاتــل
تــحــامــى الرزايــا كــل خــف ومــنــســم
وتــــلقـــي رداهـــن الذرا والكـــواهـــل
أمــا وجــدت عــنــا الخــطــوب مــعــرجــا
امــا ردهــا عــنــا العــلا والفــواضــل
لقــد هـد ركـن الصـبـر يـوم نـعـوا لنـا
امــام العــلا مـن فـي الفـضـائل كـامـل
وقـــلت ولا والله مـــا كـــنـــت داريــا
مــن الوجــد والأحــزان مــا أنـا قـائل
أحــقــا عــبــاد الله حــمـدون قـد قـضـى
لقــد ثــكــلتــنــا عــنــد ذاك الثـواكـل
نـعـم قـد قـضـى شـيـخ الجـمـاعـة والتقى
وغـــالتـــه مــن دون الأنــام الغــوائل
لقـــد كـــورت شــمــس الســيــادة بــعــده
وبــدر العــلا والمــجــد والعــلم آفــل
وهــد ســمــاء الجــود والمـجـد واعـتـرى
بــــفـــقـــدانـــه أرض القـــلوب الزلازل
وغــاضــت بــحـور العـلم بـعـد طـفـوحـهـا
وعــاد ريــاض النــظــم والنــثــر ذابــل
وســدت طــريــق الســالكــيـن إلى العـلا
وعــادت طــريــق المــتــقــنــيـن مـجـاهـل
رزيــــــتــــــه أزرت بــــــكــــــل رزيــــــة
وفـــقـــدانـــه خـــطـــب لعـــمـــري هـــائل
لئن كـــان شـــمــســا قــد هــوى فــوراءه
هــــلال بـــآفـــاق الســـيـــادة كـــامـــل
وذكـــر ســـرى بـــيـــن البـــريـــة طــيــب
كـــمـــا هــب ريــح عــطــرتــه الخــمــائل
وأوضـــاع عـــلم يــســتــضــاء بــنــورهــا
ونـــظـــم ونـــثـــر للمـــحـــاســن شــامــل
فــصــبــرا أبــا عــبــد الإله فــإنــمــا
بــقــدر جـليـل الخـطـب تـعـطـى الجـلائل
وإن مـــصـــاب المـــســـلمــيــن بــفــقــده
مــصــاب عــظــيــم هــاج مــنــه البـلابـل
أحــمــدون مــن للمــشــكــلات يــبـيـنـهـا
إذا قــصــرت عــن فــهــمــهــن الأفــاضــل
ومــن لعــلوم الديــن يــتــقــن درســهــا
فــتــشــرق نــورا مــن ذكــاه المــســائل
ومــن للمــعــانــي والبــيــان يــبــيـنـه
بـــعـــضـــب لســـان للجـــهـــالة قـــاتـــل
ومــن لامــتــداح المــصــطــفــى بـمـدائح
عــليــهــا مــن الســحــر الحــلال دلائل
ومـــن لذوي المـــعـــروف إن عـــن حــادث
فـــيـــلقـــاهـــم بـــشـــر لديـــك ونـــائل
لقــد كــنــت غــوثــا للأنــام ومــنـهـلا
إذا مـــا عـــرتــهــم مــن زمــان نــوازل
وكــنــت دليــل الســائريــن إلى العــلا
وبـــدرا بـــآفـــاق الهـــدي مــتــكــامــل
وكــنــت لهــذا الدهــر زيــنــا وحــليــة
فــهــا جــيــده مــن بــع بــعــدك عــاطــل
وكــنــت لذي الحــاجــات خــيــر وســيــلة
إذا عــدمــت فــي العــالمــيـن الوسـائل
فــأصــبــحــت مــقـصـى فـي ديـار جـنـيـبـة
وقــد عــدمــت تــلك العــلا والفــضــائل
وأضــحــت ربــوع العــلم وهــي كــئيــبــة
خــــوال ونــــور العـــز بـــعـــدك حـــائل
وأصــبــحــت الطــلاب بــعــدك فــي ظــمــا
وقـــد كـــدرت للوارديـــن المـــنـــاهـــل
وعــاثــت جــيـوش الحـزن فـيـهـم وحـكـمـت
على الرغم في الاحشا الظبا والعوامل
ونــار الجــوى بــيــن الجــوانــح أجـجـت
وســحــب الدمــوع فــي الخــدود هــوامــل
فــمــا عــيــشـهـم مـن بـعـد بـعـدك صـالح
ولا فــي الحــيــاة بــعــد فــقـدك طـائل
فـلو كـنـت تـفـدى بـالنـفـوس تـسـابـقـوا
ولم تــغــلهــم فــيـك النـفـوس الجـلائل
ولكـــن قـــضــاء الله حــم فــمــا امــرؤ
يـــرى دون مـــا قـــد قـــدر الله حــائل
لقــد صــرت للبــدريــن قــبــلك ثــالثــا
بــه تــم بــيــن العــالمــيـن التـمـاثـل
كـأن لم تـرى شـبـهـا لفـضـلك فـي الورى
فــأصــبــحــت بــالشـبـه المـمـاثـل نـازل
ثـــلاثـــة أقـــمـــار ثـــويـــن بـــروضـــة
عــليــهــا مــن النــور البــهــي شـمـائل
جـــبـــال عـــلوم راســـيــات لدى العــلا
بـــحـــار لعـــمـــري مـــا لهـــن ســواحــل
ســقــى تــرب ذاك الروض شــؤبــوب رحـمـة
وســحــت عــليــه الســاريــات الهــواطــل
وبــــوأ مــــن قــــد حــــله الله جـــنـــة
لهــم بــعــلا الفــردوس مــنـهـا مـنـازل
بــــجــــاه إمــــام المــــرســـليـــن وآله
وأصـــحـــابــه أهــل الرشــاد الأفــاضــل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك