حَياكِ الرَبيعُ مِن فِصاحٍ أَعاجِمِ

57 أبيات | 225 مشاهدة

حَــيــاكِ الرَبــيــعُ مِــن فِـصـاحٍ أَعـاجِـمِ
بِــأَخــضَــرَ مَــيّــادٍ مِــنَ البــانِ نـاعِـمِ
وَطِــرتُــنَّ فــي خَـضـراءَ مـونِـقَـةِ الثَـرى
قَـــريـــبَــةِ عَهــدٍ بِــالعِهــادِ الرَوازِمِ
لَقَــد هــاجَ لي تَــغــريــدُ كُــنَّ عَــشِــيَّةً
لَواعِـــجَ شَـــوقٍ مِـــن هَـــوىً مُــتَــقــادِمِ
وَتَـــذكـــارَ أَيّـــامٍ قِـــصــارٍ تَــصَــرَّمَــت
كَـمـا اِكـتَـحَـلَت بِـالطَـيـفِ أَجفانُ حالِمِ
نَـعَـم وَاِكـتَـسى مَغناكِ يا دارَةَ الحِمى
مَــلابِــسَ مِــن وَشـي الرِيـاضِ النَـواجِـمِ
إِذا أَسـبَـلَت فـيـهـا الغَـوادي دُموعَها
حَــكَـت ثَـغـرَ مُـفـتَـرٍّ عَـنِ النَـورِ بـاسِـمِ
وَفــي عَــقِــداتِ الرَمــلِ ظَــبــيٌ كِـنـاسُهُ
صُـــدورُ العَـــوالي شُــرَّعــاً وَالصَــوارِمِ
وَأَهــيَـفُ مَهـزوزُ القَـوامِ إِذا اِنـثَـنـى
وَهَــبــتُ لِعُــذري فــيــهِ ذَنــبَ اللَوائِمِ
بِـثَـغـرٍ كَـمـا يَـبـدو لَكَ الصُـبـحُ بـاسِمٍ
وَفَــرعٌ كَــمـا يَـدجـو لَكَ اللَيـلُ فـاحِـمِ
مَـليـحُ الرِضـا وَالسُـخـطُ يَـلقاكَ عاتِباً
بِـــأَلفـــاظِ مَـــظـــلومٍ وَأَلحــاظِ ظــالِمِ
وَفــي الجــيـرَةِ الغـاديـنَ كُـلُّ خَـريـدَةٍ
تَــنــوءُ عَــلى ضُــعــفٍ بِــحِـمـلِ المَـآثِـمِ
إِذا جَــمَــشَــت أَعــطــافَهُـنَّ يَـدُ الصَـبـا
تَــأَوَّدنَ أَمــثــالَ الغُــصــونِ النَـواعِـمِ
وَقـابَـلنَ سُـقـمـي بِـالخُـصـورِ الَّتي وَهَت
مَــعــاقِــدُهــا وَأَدمُــعــي بِــالمَــبـاسِـمِ
وَمِــمّــا شَــجــانـي أَنَّنـي يَـومَ بَـيـنَهِـم
شَــكَــوتُ الَّذي أَلقــى إِلى غَــيـرِ راحِـمِ
وَحَــمَّلــتُ أَثــقـالَ الجَـوى غَـيـرَ حـامِـلٍ
وَأَودَعــتُ أَســرارَ الهَــوى غَـيـرَ كـاتِـمِ
وَأَبــرَحُ مــا قــاسَــيــتُهُ أَنَّ مُــســقِـمـي
بِــمــا حَــلَّ بــي مِـن حُـبِّهـِ غَـيـرَ حـالِمِ
وَلَو كُــنــتُ مُـذ بـانـوا سَهِـرتُ لِسـاهِـرٍ
لَهـــــانَ وَلَكِـــــنّــــي سَهِــــرتُ لِنــــائِمِ
عَــذيــرِيَ مِــن قَـلبٍ يُـجـاذِبُـنـي الهَـوى
إِلَيـــــكَ وَمِـــــن لاحٍ عَــــلَيــــكَ وَلائِمِ
يُــعَــيِّرُنــي مَــن لَم يَــذُق حَـرَقَ الأَسـى
عَــلَيــكَ وَلا فَــيـضَ الدُمـوعِ السَـواجِـمِ
وَلا بــاتَ يَـرعـى شـارِدَ النَـجـمِ طَـرفُهُ
وَلا ظَــلَّ يَــســتَــقـري رُسـومَ المَـعـالِمِ
فَــأَخــجِــل بِــأَجــفــانــي وَجُهــدِ مُـحَـمَّدٍ
إِذا مـا اِسـتَهَـلّا مُـثـقَـلاتِ الغَـمـائِمِ
أَبــــي الفَـــرَجِ الفَـــرّاجِ كُـــلَّ مُـــلِمَّةٍ
وَخَـــوّاضِ مَـــوجَ المَــأزِقِ المُــتَــلاطِــمِ
إِلى بَــأسِهِ تُــعـزى الصَـوارِمُ وَالقَـنـا
وَعَــن جــودِهِ يُــروى حَــديــثُ الأَكــارِمِ
لَهُ وَسَـــجـــايــا النــاسِ لُؤمٌ وَلَكــنَــةٌ
فَــصــاحَــةُ قُــسٍّ فــي سَــمــاحَــةِ حــاتِــمِ
عَــجِــبــتُ لَهُ يَــحــمـي الثُـغـورَ وَمـالُهُ
تَــنــاهَــبَهُ السُــوّالُ نَهــبَ الغَــنــائِمِ
وَيَـــســـلَمُ مِــن رَيــبِ الحَــوادِثِ جــارُهُ
وَمــا فـي يَـديـهِ بِـالنَـدى غَـيـرُ سـالِمِ
وَمـا زالَ عَـدلاً فـي القَـضِـيَّةـِ مُـنـصِفاً
وَلَكِـــنَّهـــُ فــي المــالِ أَجــوَرُ حــاكِــمِ
تُـــــضـــــيـــــءُ لَهُ آراؤُهُ وَسُـــــيــــوفُهُ
لَدى كُــلِّ يَــومٍ مُــظــلِمِ الجَــوِ قــاتِــمِ
فَـيَـجمَعُ بَينَ الطَيرِ وَالوَحشِ في الوَغى
وَقَــد فَـرَقَـت بَـيـنَ الطُـلى وَالجَـمـاجِـمِ
وَكَـــم غـــارَةٍ شَــعــواءَ ضَــرَّمَ نــارَهــا
بِــكُــلِّ أَشَّمــِ المَــنــكِــبَــيــنِ ضُــبــارِمِ
فَـــوارِسُ أَمـــثــالُ الأُســودِ فَــوارِســاً
عَـــلى ضُـــمَّرٍ مِــثــلِ السِهــامِ سَــواهِــمِ
لَقَــد ســيــسَ مِـنـهُ المُـلكُ وَهـوَ مُـضَـيَّعٌ
بِـــرَأيِ بَـــصــيــرٍ بِــالعَــواقِــبِ حــازِمِ
وَأَضــحَـت بِهِ الدُنـيـا وَقَـد رُدَّ أَمـرُهـا
إِلى مُــحــصَــدِ الأَرآءِ ثَــبـتِ العَـزائِمِ
رَآهُ أَمـــيـــرُ المُــؤمِــنــيــنَ لِدائِهــا
وَقَــد أَعــضَــلَت أَدواؤُهــا خَـيـرَ حـاسِـمِ
تَـــخَـــيَّرَهُ مِـــن نَـــبـــعَـــةٍ كِـــســـرَوِيَّةٍ
أَبــى عــودُهــا أَن يَــســتَـليـنَ لِعـاجِـمِ
وَصــالَ عَــلى الأَعــداءِ مِــن حَـدِّ بَـأسِهِ
بِــأَبــيَــضَ مَــضّــاءِ الغِــرارَيــنِ صــارِمِ
وَأَلقــى مَــقــاليــدَ الأُمــورِ مُــفَـوِّضـاً
إِلَيــهِ فَــلَم يَــقــرَع لَهــا سِــنَّ نــادِمِ
وَحَـــمَّلـــَ أَعـــبـــاءَ الوِزارَةِ كــاهِــلاً
حَــمــولاً لِأَعــبـاءِ الأُمـورِ العَـظـائِمِ
وَزيــراً يَــحِــنُّ الدَســتُ شَـوقـاً وَصَـبـوَةً
إِلَيــهِ حَــنــيــنَ المُــطـفِـلاتِ الرَوائِمِ
رَأى الناسُ بَحرَ الجودِ مَلآن فَاِنثَنَوا
إِلَيــــهِ بِــــآمــــالٍ عِــــطـــاشٍ حَـــوائِمِ
فَـأَضـحَـوا عَـلى الإِطلاقِ في أَسرِ جودِهِ
بِــبـيـضِ الأَيـادي لا بِـسـودِ الأَداهِـمِ
أَقــائِدَهــا قُــبَّ البُــطــونِ إِذا سَــمَــت
إِلى طَـــلَبٍ طـــارَت بِـــغَـــيـــرِ قَـــوادِمِ
تُــدافِــعُ بِــالأَبــطــالِ فــي كُـلِّ مَـأزِقٍ
تَــدافُــعَ سَــيــلِ العــارِضِ المُــتَـراكِـمِ
إِذا أَصـــبَـــحَـــت أَرضَ العَـــدُوِّ لِغــارَةٍ
أَقــامَــت مَـعَ الإِمـسـاءِ سـوقَ المَـآتِـمِ
تُــدَمّــي خُــدودَ الغــانِــيــاتِ كَــأَنَّمــا
رَكَـــضـــتَ بَهِـــنَّ فـــي وُجــوهِ اللَواطِــمِ
بِـعَـدلِكَ أَمـسـى الديـنُ بَـعـدَ اِعـوِجاجِهِ
قَـويـمـاً وَأَضـحى المُلكُ عالي الدَعائِمِ
وَمـا كُـنـتَ إِلّا العـارِضَ الجَونِ جَلجَلَت
رَواعِـــدُهُ حَـــتّـــى اِرتَـــوى كُــلُّ حــائِمِ
تَـمَـنّـى الأَعـادي أَن يُـصـيـبَـكَ كَـيـدُهُم
وَمِــن دونِ مــا رامــوهُ حَــزُّ الغَـلاصِـمِ
وَدَسّــوا لَكُــم تَــحـتَ التُـرابِ مَـكـائِداً
فَــلَم يَــظــفَــروا إِلّا بَـعَـدِّ الأَبـاهِـمِ
أَرَيــتَهُــمُ حُــمــرَ المَــنـايـا سَـوافِـراً
تُــطــالِعُهُــم مِــن بَــيـنِ زُرقِ اللَهـاذِمِ
وَكُــنــتَ لَهُــم لَمّــا رَمــوكَ بِــمَــكـرِهِـم
قَـذىً فـي العُيونِ بَل شَجى في الحَلاقِمِ
حَــرَمــتَهُــمُ طــيــبَ الحَـيـاةِ فَـلَم تَـدَع
لَهُــم عــيــشَــةً فــيــهــا تَــلَذُّ لِطـاعِـمِ
فَــمــاتــوا بِهــا مَــوتَ الكِــلابِ أَذِلَّةً
وَعـاشـوا بِها في الجَهلِ عَيشَ البَهائِمِ
فَـيـا عَـضُـدَ الديـنِ اِسـتَـمِـعها غَرائِباً
مِـنَ المَـدحِ تَـسـتَـغـنـي عَـلى كُـلِّ نـاظِمِ
إِذا سُــمـتَهـا تَـقـريـظَ مَـدحِـكَ أَصـبَـحَـت
مَــصــاعِــبُهــا تَــنـقـادُ طَـوعَ الخَـزائِمِ
تَــزورُكَ أَيّــامَ التَهــانـي فَـتَـجـلِبُ ال
ثَــنــاءَ إِلى أَسـواقِـكُـم فـي المَـواسِـمِ
وَعِــش فــي نَــعــيــمٍ لا يَـحـولُ جَـديـدُهُ
وَمَــجــدٍ يَــجــولُ فــي ظُهــورِ النَـعـائِمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك