حيّا رُبوعَكِ من رُبىً ومنازِلِ

23 أبيات | 367 مشاهدة

حــيّــا رُبـوعَـكِ مـن رُبـىً ومـنـازِلِ
سـاري الغَـمـامِ بـكـلِّ هـامٍ هـامِـلِ
وسَقَتْكِ يا دارَ الهَوى بعد النَّوى
وطَـفـاءُ تَـسـفَـحُ بـالهَتونِ الهاطلِ
حـــتّـــى تُــروِّضَ كــلَّ مــاحٍ مــاحِــلٍ
عــــافٍ وتُــــرويَ كـــلَّ ذاوٍ ذابِـــلِ
أبـكـيـكَ أم أبْـكي زماني فيكَ أمْ
أهـليـكَ أم شَـرخَ الشـبابِ الرّاحِلِ
مـا قـدرُ دَمـعـيَ أن يقسِّمَه الأسى
والوجــدُ بــيــن أحــبّــةٍ ومـنـازِلِ
أنـفـقـتُهُ سَـرَفـاً وهـا أنـا مـاثِلٌ
فــي مــاحـلٍ أبـكـي بِـجَـفـنٍ مـاحِـلِ
وإذا فَزعتُ إلى العَزاءِ دعوتُ مَن
لا يَـسـتـجـيـبُ ورُمـتُ نُـصـرةَ خاذِلِ
أيـن الظِّبـاءُ عـهـدتُهُـنَّ كـوانِـسـاً
بِـك فـي ظـلالِ السَّمـهـرِيِّ الذَّابِـلِ
النّـافـراتُ مـن الأنـيـسِ تـكـرُّمـاً
والآنــســاتُ بــكــلِّ ليــثٍ بــاسِــلِ
مــن كـلِّ مـكـروهِ اللّقـاءِ مُـنـازِلٍ
رحــبِ الفِــنــاءِ لطـارقٍ أو نـازلِ
مــتــمــنِّعــٍ صــعــبٍ عــلى أعــدائه
سـهـلِ المَـقـادَة للخـليـلِ الواصِلِ
عـزّوا عـلى الدّنيا وخالفَ فِعلُهُم
أفــعــالَهــا فــبــغَـتْهُـمُ بـغَـوائِلِ
حـتّـى إذا اغـتـالَتْهُـمُ بـخـطـوبِها
ورمــــتـــهُـــمُ بـــحـــوادثٍ وزَلازِلِ
دَرَسَــتْ مــنـازِلُهـم وأوْحَـشُ مِـنـهُـمُ
مــأنــوسُ أنــديــةٍ وعــزُّ مَــحـافِـلِ
واهــاً لهــم مــن عــالِمٍ ومَـعـالِمٍ
ومُــمَــنَّعــاتِ عَــقــائلٍ ومَــعــاقِــلِ
كـانـوا شَـجـىً فـي صـدرِ كل مُعانِدٍ
وقــذىً يـجـول بـعـيـنِ كـلِّ مُـحـاوِلِ
غَــوثــاً لمــلهــوفٍ ومــلجـأَ لاجِـئٍ
وجـــــوارَ رَبّ جَـــــرائرٍ وطَــــوائِلِ
ذهـبـوا ذهابَ الأمسِ ما من مُخبرٍ
عَـنـهُـم وزالوا كـالظِّلالِ الزّائِلِ
وبــقــيــتُ بــعـدهُـمُ حـليـفَ كـآبـةٍ
مــســتــورَةٍ بــتــجــمُّلــٍ وتَــحـامُـلِ
سـعـدُوا براحَتِهم وها أنا بعدَهُم
فــي شَــقــوةٍ تُــضــنــي وهـمٍّ داخِـلِ
فـاعـجـب لشَـقـوةِ مُـتـعَـبٍ بـمُـقامِهِ
مــن بــعــد أســرتِه وراحـةِ راحِـلِ
دَع ذا فـأنـتَ على الحوادِث مَروةٌ
تَـلقـى الرّزايـا عـالماً كالجاهلِ
واصـبِـر فـمـا فـيـما أصابَكَ وصمَةٌ
كــلُّ الوَرى غــرضٌ لسَهــمِ النَّاـبِـلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك