حِيَلُ البَلى تَأتي عَلى المُحتالِ

47 أبيات | 435 مشاهدة

حِــيَـلُ البَـلى تَـأتـي عَـلى المُـحـتـالِ
وَمـــســـاكِـــنُ الدُنـــيــا فَهُــنَّ بَــوالِ
شُغِلَ الأُلى كَنَزوا الكُنوزَ عَنِ التُقى
وَسَهـــوا بِـــبــاطِــلِهِــم عَــنِ الآجــالِ
سَـــلِّم عَـــلى الدُنــيــا سَــلامَ مُــوَدِّعٍ
وَاِرحَــل فَــقَــد نــوديــتَ بِــالتَـرحـالِ
مــا أَنــتِ يــا دُنــيـا بِـدارِ إِقـامَـةٍ
مــا زِلتِ يــا دُنــيــا كَــفــيـءِ ظِـلالِ
وَحُــفِــفــتِ يــا دُنــيــا بِــكُــلِّ بَــلِيَّةٍ
وَمُـــزِجـــتِ يــا دُنــيــا بِــكُــلِّ وَبــالِ
قَـد كُـنـتِ يـا دُنـيـا مَـلَكـتِ مَـقـادَتي
فَـــقَـــرَيـــتِـــنــي بِــوَســاوِسٍ وَخَــبــالِ
حَــوَّلتِ يــا دُنــيـا جَـمـالَ شَـبـيـبَـتـي
قُــبــحــاً فَــمــاتَ بِـذاكَ نـورُ جَـمـالي
غَــرَسَ التَــخَـلُّصُ مِـنـكِ بَـيـنَ جَـوانِـحـي
شَــجَــرَ القَــنـاعَـةِ وَالقَـنـاعَـةُ مـالي
الآنَ أَبـــصَـــرتُ الضَـــلالَةَ وَالهُـــدى
وَالآنَ فـــيـــكِ قَـــبِـــلتُ مِــن عُــذّالي
وَطَــويــتُ عَــنـكَ ذُيـولَ بُـردَي صَـبـوَتـي
وَقَــطَــعــتُ حَــبــلَكِ مِـن وِصـالِ حِـبـالي
وَفَهِــمــتُ مِـن نُـوَبِ الزَمـانِ عِـظـاتِهـا
وَفَــــطِــــنــــتُ لِلأَيّــــامِ وَالأَحــــوالِ
وَمَـلَكـتُ قَـودَ عِـنـانِ نَـفـسـي بِـالهُـدى
وَطَــوَيــتُ عَــن تَــبَــعِ الهَـوى أَذيـالي
وَتَـــنـــاوَلَت فِـــكَـــري عَــجــائِبُ جَــمَّةٌ
بِــتَــصَــرُّفـي فـي الحـالِ بَـعـدَ الحـالِ
لَمّــا حَـصَـلتُ عَـلى القَـنـاعَـةِ لَم أَزَل
مَــلِكــاً يَــرى الإِكــثــارَ كَـالإِقـلالِ
إِنَّ القَـنـاعَـةَ بِـالكَـفـافِ هِـيَ الغِـنى
وَالفَـقـرُ عَـيـنُ الفَـقـرِ فـي الأَمـوالِ
مَـن لَم يَـكُـن فـي اللَهِ يَمنَحُكَ الهَوى
مَـــزَجَ الهَـــوى بِـــمَـــلالَةٍ وَثِـــقـــالِ
وَإِذا اِبــنُ آدَمَ نــالَ رِفــعَــةَ مَـنـزِلٍ
قُــرِنَ اِبــنُ آدَمَ عِــنــدَهــا بِــسِــفــالِ
وَإِذا الفَـتـى حَـجَـبَ الهَـوى عَـن عَقلِهِ
رَشُــدَ الفَــتــى وَصَــفــا مِـنَ الأَوجـالِ
وَإِذا الفَـتـى خَـبَـطَ الأُمـورَ تَـعَـسُّفـاً
حَــــمِــــدَ الهَــــرامَ وَذَمَّ كُـــلَّ حَـــلالِ
وَإِذا الفَــتـى لَزِمَ التَـلَوُّنَ لَم تَـجِـد
أَبَــداً لَهُ فــي الوَصــلِ طَــعــمَ وِصــالِ
وَإِذا تَــوازَنَــتِ الأُمــورُ لِفَــضــلِهــا
فَــالديــنُ مِــنــهــا أَرجَـحُ المِـثـقـالِ
أَمــسَــت رِيــاضُ هُــداكَ مِـنـكَ خَـوالِيـاً
وَرِيـــاضُ غَـــيِّكــَ مِــنــكَ غَــيــرُ خَــوالِ
قَــيِّد عَــنِ الدُنــيــا هَــواكَ بِــسَــلوَةٍ
وَاِقـمَـع نَـشـاطَـكَ فـي الهَـوى بِـنَـكـالِ
وَبِــحَــســبِ عَــقــلِكَ بِـالزَمـانِ مُـؤَدَّبـاً
وَبِــــحَـــســـبِهِ بِـــتَـــقَـــلُّبِ الأَحـــوالِ
بَــرِّد بِــيَــأسِــكَ عَــنــكَ حَــرَّ مَــطـامِـعٍ
قَــدَحَــت بِــعَــقــلِكَ أَثــقَــبَ الأَشـعـالِ
قــاتِــل هَــواكَ إِذا دَعــاكَ لِفِــتــنَــةٍ
قـــاتِـــل هَــواكَ هُــنــاكَ كُــلَّ قِــتــالِ
إِن لَم تَـكُـن بَـطَـلاً إِذا حَـمِـيَ الوَغى
فَــاِحــذَر عَــلَيــكَ مَــواقِــفَ الأَبـطـالِ
اِحـزُن لِسـانَـكَ بِـالسُـكـوتِ عَـنِ الخَـنا
وَاِحـــذَر عَـــلَيــكَ عَــواقِــبَ الأَقــوالِ
وَإِذا عَـــقَـــلتَ هَــواكَ عَــن هَــفَــواتِهِ
أَطـــلَقـــتَهُ مِـــن خَـــيــنِ كُــلِّ عِــقــالِ
وَإِذا سَــكَــنــتَ إِلى الهُــدى وَأَطَـعـتَهُ
أُلبِـــســـتَ حُـــلَّةَ صـــالِحِ الأَعـــمـــالِ
وَإِذا طَـــمِـــعــتَ لَبِــســتَ ثَــوبَ مَــذَلَّةٍ
إِنَّ المَــــطـــامِـــعَ مَـــعـــدَنُ الإِذلالِ
وَإِذا سَــبَــحــتَ إِلى الهَــوى أَذيــالَهُ
أَلقـــاكَ فـــي قـــيـــلٍ عَــلَيــكَ وَقــالِ
وَإِذا حَـــلَلتَ عَـــنِ اللِســانِ عِــقــالَهُ
أَلقـــاكَ فـــي قـــيـــلٍ عَــلَيــكَ وَقــالِ
وَإِذا ظَــمِــئتَ إِلى اِلتَــقـى أُسـقـيـتَهُ
مِــــن مَـــشـــرَبٍ عَـــذبِ المَـــذاقِ زُلالِ
وَإِذا اِبـتُـليـتَ بِـبَـذلِ وَجـهِـكَ سـائِلاً
فَـــاِبـــذُلهُ لِلمُــتَــكَــرِّمِ المِــفــضــالِ
إِنَّ الكَـــريـــمَ إِذا حَــبــاكَ بِــوَعــدِهِ
أَعـــطـــاكَهُ سَــلِســاً بَــغَــيــرِ مِــطــالِ
مــا اِعــتــاضَ بــاذِلُ وَجــهِهِ بِـلِسـانِهِ
عِــوَضــاً وَلَو نــالَ الغِــنــى بِــسُــؤالِ
وَإِذا السُــؤالُ مَــعَ النَــوالِ قَـرَنـتَهُ
رَجَــــحَ السُــــؤالُ وَخَــــفَّ كُـــلُّ نَـــوالِ
عَــجَــبــاً عَــجِــبــتُ لِمــوقِــنٍ بِـوَفـاتِهِ
يَـمـشـي التَـبَـخـتُـرَ مِـشـيَـةَ المُـخـتالِ
رَجِّ العُــقــولَ الصــافِــيــاتِ فَــإِنَّهــا
كَــنــزُ الكُــنــوزِ وَمَــعــدَنُ الإِفـضـالِ
صــافِ الكِــرامِ فَــإِنَّهــُم أَهـلُ النُهـى
وَاِحــــذَر عَـــلَيـــكَ مَـــوَدَّةَ الأَنـــذالِ
صِــل قــاطِــعــيـكَ وَحـارِمـيـكَ وَأَعـطِهِـم
وَإِذا فَــــعَــــلتَ فَــــدُم بِــــذاكَ وَوالِ
وَالمَــرءُ لَيــسَ بِــكــامِــلٍ فــي قَــولِهِ
حَـــتّـــى يُـــزَيِّنـــَ قَـــولَهُ بِـــفِـــعـــالِ
وَلَرُبَّمــا ارتَــفَــعَ الوَضــيـعُ بِـفِـعـلِهِ
وَلَرُبَّمـــا سَـــفَــلَ الرَفــيــعُ العــالي
كَــم عِــبــرَةٍ لِذَوي التَــفَـكُّرِ وَالنُهـى
فـي ذا الزَمـانِ وَذا الزَمانِ الخالي
كَــم مِــن ضَـعـيـفِ العَـقـلِ زَيَّنـَ عَـقـلَهُ
مــا قَــد رَعــى وَوَعــى مِــنَ الأَمـثـالِ
كَـم مِـن رِجـالٍ فـي العُـيـونِ وَمـا هُـم
فــي العَــقــلِ إِن كَــشَّفــتَهُــم بِـرِجـالِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك