حُيّيتَ مِن طَلَلٍ وَمِن رَسمِ

39 أبيات | 206 مشاهدة

حُــيّــيــتَ مِـن طَـلَلٍ وَمِـن رَسـمِ
كـالرَّقـمِ أَو كَـبَـقـيَّةـِ الرَّقمِ
مَـحَـتِ الرّيـاحُ سُـطُـورَ آيِهِـما
ذَرواً فَـمـا يُـعـرَفـنَ بِـالوَهمِ
تَـبـدُو لِعَـيـنِـكِ مِـن عِراصِهِما
كَــفٌ كَــمِــثــل دَوائِرِ الوَشــمِ
فَــكَــأَنَّمـا كـانَـت رُبُـوعُهُـمـا
لِثَـمُـودَ أَو لِجَـديـسَ أَو طَـسـمِ
يـا هَـل تُـرَى الأيّـامُ مُعقِبَةً
زَمَـنـاً يَـقـيضُ الوصلَ بِالصَّرمِ
مـا عَـيشُنا الماضي بِذي سَلَمِ
إلاَّ كَــأَضــغــاثٍ مِــنَ الحُــلمِ
أسَــفــي عَـلَى نُـعـمٍ وَلا حَـرَجٌ
أَن قُـلتُ واأسَـفـاً عَـلَى نُـعـمِ
رُودٌ يَــضُــمُّ المِـسـكُ صُـورَتَهـا
تَــحــتَ الغُــلالَةِ أَيَّمــا ضَــمِّ
عَـنـيَ الشَّبـابُ بِهـا وَحـكَّمـَها
في الحُسنِ فانتَهَبَتهُ بِالحُكم
صَـنَـمٌ تَـوَشَّحـَ خَـصـرُهـا هَـيَـفـاً
بِـأَغـضَّ حِـليَـةِ سـاقِهـا الفَعمِ
جِـسـمـي بـلا روح وراحـك يـا
ذاتَ اللمــى روح بــلا جـسـم
قَـد كِـدتُ أَقـضـي مِـنـكِ مَأرَبَةً
لَولا العَـفـافُ وَآيَـةُ الرَّجـمِ
هَــيـهـاتَ مِـنـكَ عُـلُؤٌّ مَـرتَـبَـةٍ
إن نُـمـتَ أو فَرَّطتَ في الحَزمِ
فـاعـزِم وَلا تَـنـظُـر لِعـاقِبَةٍ
إنَّ النَّجـاحَ نَـتـيـجَـةُ العَـزمِ
مَـن لَم يَـشِـد مَـجـداً بِـمَكرُمَةٍ
وَبَــســالَةٍ فَــبِـنـاهُ كـالهَـدمِ
لا غُــروَ إن حُـلَّمـتَ مِـن سَـفَهٍ
إنَّ العَـصـا قُرِعَت لِذي الحِلمِ
فـإذا سَـفُـلتَ فَـلا يُفيدُكَ مِن
شَــيــءٍ عُــلُوُّ الخــالِ والعَــمِّ
هَــذا عِــصــامُ جَــرَى لِطَــيَّتــِهِ
مـــا نـــالَ لا بِــأَبٍ وَلا أُمِّ
وَلو أنَّ مُـوسَـى كـانَ مُـعتَصِماً
بِـاللهِ مـا ألقَـوهُ فـي اليَمِّ
مَـلِكٌ إذا كَـشَـفَ الحِـجابَ لَنا
أزرَى بِـبَـدرِ التَّمـِ فـي التَّمِ
وَإذا تَــتَــوَّجَ ظَــلَّ فــي فَــرَعٍ
تــيــجــانُهُ والبـيـضُ فـي غَـمِّ
مُــتَــواضِــعٌ بِــراً وَمَــرحَــمَــةً
وَهُـوَ المَـعـظَّمـُ غـايَـةَ العِظم
يُـقـري إذا قَرَتِ الوَرَى لَبَنا
أشـهَـى الثَّريدِ وَأَطيَبَ اللَّحمِ
وَيَـنُـوبُ عَـن تَـقـبـيـلِ راحَـتِهِ
لَثـمُ الأَشـاجِـعِ قُـبـلَةُ الكُـمِّ
قُـطـبٌ تَـدُورُ رَحَـى الأُمُورِ بِهِ
فـي طَـحـنِهـا والحَربِ والسِّلمِ
خـصِـمٌ ألَدُّ إذا اعـتَـصَـمـتُ بِهِ
أيــقَـنـتَ أنَّكـَ فـالِجُ الخـصـمِ
طَلقٌ إذا الزَّمَنُ العَبُوسُ غَدا
جَهـمَ السِّنـيـن فَـلَيسَ بِالجَهمِ
ثَـبـتٌ يَـسُـدُّ الثَّغـرَ مِـنهُ بِعا
ديِّ الجَـــلادَة مـــاجِــدٍ عِــلمِ
عَــزَّت بِــعِــزَّتِـكُـم بَـنُـو حَـسَـنٍ
واللَّحـمُ مُـعـتَـمِدٌ عَلَى العَظمِ
وَأراهُــمُ عَــن مُــعــجِــزاتِـكُـمُ
فــئَتَــيـنِ مِـن عُـمـي وَمِـن صُـمِّ
سَــخِــطَ الَّذي أعــطَـيـتَهُ نَـفَـرٌ
فَـعَـمَـمـتَهُـم فـرضـوه بـالرغمِ
داوَيــتَ عِــلَّتَهُــم بِــعَــلَّتِهــمِ
يا مَن يُداوي السُّقمَ بِالسُّقمِ
وَسَـقَـيـتَهُـم كَأساً وَما شَعُرُوا
حَـــتَّى عَـــلَلتَ السُّمــَّ بِــالسُّمِّ
إن طــاوَلُوكَ لِغــايَــةٍ بَـعُـدَت
عَـنـهُـم فَـليسَ الحَرفُ كالإسم
أو أَحـدَثُـوا فِـعـلاً بِـرَأيِهِـمُ
مُـسـتَـقـبَـلاً فـابداه بِالجَزمِ
لا تَـسـتَـشِـر فـي فُـرصَةٍ عَرَضَت
فـالحَـزمُ دَفعُ الظُّلمِ بِالظُّلمِ
وَأرَى تَـوَقّـي الظُّلـمَ فـي فِئَةٍ
مِـن غَـيـرِ حِـزبِكَ غايَةَ الإثمِ
يـا مَـن غَـنـيـتُ بِـفَضلِ نِعمَتِهِ
فـي الأَرضِ عَـن عَرَبٍ وَعن عُجمِ
حَـسـبـي وَحَـسـبُـكَ عَن وَليِّك ما
قَــدَّمــتَهُ فَــي دِقَّةــِ الجِــســمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك