حُيّيتَ يا رَبْعَ اللّوى من مَرْبَعِ
43 أبيات
|
255 مشاهدة
حُـيّـيـتَ يـا رَبْـعَ اللّوى مـن مَـرْبَـعِ
وسُــقــيـتَ أنـديَـةَ الغُـيـوثِ الهُـمَّعِ
فــلقــد عـهـدتُـك والزّمـانُ مـسـالمٌ
فـيـك المُـنـى وشـفـاءُ داءِ المُوجَعِ
أيّــامَ إنْ يــدعُ الهـوى بـي أتّـبـعْ
وإِذا دُعـيـتُ إلى النُّهـى لم أَتـبعِ
إذْ قــامَــتــي مُــمــتــدّةٌ وَذَوائِبــي
مُـــســـودّةٌ وَمــســائحِــي لم تَــصْــلَعِ
وَإِذِ النّــضــارةُ فــي أَديـمـي جَـمّـةٌ
وَالشّــيــبُ فــي فَــوْدَيَّ لمّــا يـطـلُعِ
سَــقْــيــاً له زمــنـاً نَـعِـمـتُ بـظـلِّهِ
لكـــنّه لمّـــا مـــضـــى لم يَـــرجِـــعِ
شَـعَـرٌ شـفـيـعـي فـي الحـسانِ سوادُهُ
حـتّـى إذا مـا اِبـيـضّ بـي لم يَشْفَعِ
عُــوّضـتُ قَـسْـراً مـن غُـدافِ مـفـارِقـي
وهْـيَ الغَـبِـيـنَـةُ بـالغرابِ الأبقعِ
لونٌ تـــراهُ نـــاصــعــاً حــتّــى إذا
خَـلَفَ الشّـبـابُ فـليـس بـالمُـسْـتَنْصِعِ
أحْــبِــبْ إليّ وقــد تــغـشّـى نـاظـري
وَسَـنُ الكـرى بـالطّـيف يطرق مضجعي
مـا زال يـخـدعـنـي بـأسباب الكرى
حــتّــى حــســبــتُ بـأنـه حـقّـاً مـعـي
ولقـد عـجـبـتُ على المسافةِ بيننا
كَـيـف اِهـتـدى مـن غـير هادٍ موضعي
أفـضـى إلى شُـعْـثٍ لقـوا هـامـاتِهـمْ
لمّـا سُـقُـوا خـمـرَ الكـرى بالأذرُعِ
هـجـعـوا قـليـلاً ثـمّ ذَعْـذعَ نَـومهمْ
غِـبَّ السُّرى داعـي الصَّبـاحِ المُـسمِعِ
مـن بـعـد أن عَـلِقَ الرُّقادُ جفونَهمْ
هـجـروا الكـرى فـي أيّ ساعةِ مضجعِ
فَـتَـبـادروا بَـطنَ السَّفينِ وأَسرعوا
زُمـراً كـجـافـلةِ القـطـا المُـتَـرَوِّعِ
مــن كــلّ ســوداءِ الأديــمِ كـأنّهـا
شَـغْـواءُ تـنـجو في الرّياحِ الأربعِ
هــزّتْ جـنـاحـيـهـا عـلى سَـغَـبٍ بـهـا
وقـدِ اِهـتَـدتْ بـعد الضّلالِ المُطمِعِ
لا تَـشـتَـكـي مَعْ طولِ إدمانِ السُّرى
مَـــسَّ اللُّغـــوبِ ولا كَــلالَ الظُّلــَّعِ
رَكِـبـوا عَـمـيـقـاً قـعـرُهُ مـتـلاطماً
أمـــواجُهُ ذا غـــاربٍ مُـــســـتَــتــلعِ
يَــلجــونَ كــلَّ قــرارةٍ لا تَهــتَــدِي
أو يــطــلعــون ثَــنِــيَّةــً لم تُـطْـلَعِ
فـي حـيـث لا تُـنجي الرّجالَ جَلادةٌ
ولَربّــمــا نــجّــتــك دعــوةُ إصــبــعِ
ولقـد عـجـبـتُ لخـابـطٍ ورقَ الغِـنـى
مـــن كـــلّ ذي جَـــشَـــعٍ وخــدٍّ أضــرَعِ
وكــأنّهــمْ لم يــعــلمــوا أنّ الّذي
جَـمَـعـوا بـمـرأىً للخـطـوب ومـسـمـعِ
والعـامـرُ الكـفّـين من هذا الورى
لا يَــنــثــنــي إلّا بــكــفٍّ بَــلْقَــعِ
جَـمَـعـوا لِيـنتَفِعوا فلمّا أنْ دَعوْا
أمــوالهـمْ حـيـن الرّدى لم تـنـفـعِ
وَاِســتَـدفَـعـوا بِـالمـالِ كـلَّ مـضـرَّةٍ
حـتّـى أتـى الأمـرُ العزيزُ المَدفَعِ
هَــيــهـاتَ أيـنَ الأوّلون وأيـنَ مـا
شــادوه مــن مَــغْــنـىً ومـن مُـتَـرَبَّعِ
والرّاحـضـون العـارَ عـن أثـوابـهمْ
والرّافــعــون النّــارَ للمُـسْـتَـلمِـعِ
والمــوسـعـو مُـعـتـامِهـمْ أمـوالَهـمْ
والنّـازلون عـلى الطّـريـقِ المَهْيَعِ
مـن كـلّ مـعـتَـصِـبِ المفارق إنْ مشى
نَــمّــتْ عــليــه ثــيــابُه بــتــضــوُّعِ
تـعـنو الرّجال لذي التّمائمِ منهمُ
ويــســود طــفــلُهــمُ ولم يَــتَـرَعْـرَعِ
لا يَــجــمَـعـونَ المـالَ إلّا للنّـدى
أَو لاِصـطِـنـاع صـنـيـعـةٍ لم تُـصـنـعِ
وإذا وفـــدتَ إليـــهــمُ عــن أزْمَــةٍ
فــإلي أعــزِّ نــدىً وأخــصــبِ مَـرْتَـعِ
وإلى الجِفانِ الغُرِّ في يومِ القِرى
والطّـعـنِ فـي اللَّبّـاتِ يومَ المَفزعِ
وَإِلى الحديث تَطيب في يومِ الثّنا
نَــفَــحـاتُهُ وَيـضـيـء يـومَ المـجـمـعِ
وَكــأنَّمــا فــتّــحــتَ مــنـهُ لِمُـبـصـرٍ
أَنـــوارَ رَوضٍ غِـــبَّ غَـــيـــثٍ مُــقــلعِ
سَـكَـنوا الخَوَرنَقَ والسَّديرَ وحلّقوا
فـي رأس غُـمـدانَ البـنـاءِ الأرفـعِ
وتــقــسّــمــوا مــن مَــأْرِبٍ عَـرصَـاتِهِ
والأبـلَقِ الفـردِ العـريـن المُسبِعِ
أخـــذوا إتـــاوات المــلوك غُــلُبَّةً
مـا بـيـن بُـصـرى والفـراتِ ويَـنْـبُعِ
وَأَطـاعَهـمْ واِنقادَ في أَيديهمُ الد
داني القريبُ إلى البعيد المَنْزَعِ
هــتــف الحِــمــامُ بـكـلّ حـيٍّ مـنـهـمُ
فــأجــابــه مــســتـكـرهـاً كـالطّـيـعِ
وَأَراهُـــمُ فـــي مَــضــجــعٍ وأتــاهُــمُ
مــن مــطــلعٍ وســقــاهـمُ مـن مَـكـرَعِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك