حيينا فإنَّا في رضى حبِّهم متنا

69 أبيات | 439 مشاهدة

حـيـيـنـا فـإنَّاـ فـي رضـى حـبِّهـم متنا
وصــحَّ لقـانـا بـالغـيـوبِ فـمـا غـبـنـا
وقـلنـا وقـد جـاء البـشـيـر فـبـشَّرنـا
أحــبَّتــنــا صــدُّوا وقــد عــلمــوا أنَّا
مــتــى بــعــدنـا عـن جـنـابـهـمُ عـدنـا
بـعـدنـا عـيـانـاً والقلوب على المنى
منى القلب لا تخلو لديها من الجنا
فـيـا حـبَّذا الأحـبـاب والبـين بينَنا
مـنـعـنـا جـنـاهـم فـاغْـتـديْـنـا بأنَّنا
مـدى الدهـر ما لذنا بغير ولا عذنا
لهــا نــعــم مــلء الأيــادِي مــبـاحـةٌ
لهــا راحــتــا جــود وللبــحــر راحــةٌ
ومــهــمــا عــرتـنـا مـن صـدودِ إجـاحـةٌ
لنـا بـرحـاء القـرب فـي البـعدِ راحةٌ
وقـــد مـــسَّنــا ضــرّ فــكــيــفَ ولو أنَّا
سـقـى جـفـنـيَ البـسَّاـم سـفـح المـقـطـم
وحــامَ عــليــهــا نــوء دمــع ومــهــزم
فـكـم فـي حـماهم من شجيِّ القلب مغرم
وكــم مــن ذراهــم مــن مــشــوَّق مـتـيَّم
يــودُّ دنــوّ الحــيــن مــنــه إذا حـنـا
وكــم مــســتــهــام صــادح بــحــنــيـنـه
دفــيــن الأسـى يـبـكـي لأجـل دفـيـنـهِ
وكـم ذي بـكـى يـروي عـن ابـن مـعـينهِ
وكــم ذي ســقــامٍ مــشــعــر بــأنــيـنـهِ
ومــا شــعــروا مــن ضــعــفِهِ أنَّهــ أنَّا
وكــم ثــمَّ مــن أغـصـانِ غـيـد ثـنـيـنـا
إلى العهدِ لا تلوي من الوعدِ بيننا
ورُبَّ ظــبــاً عــارضــنــنــا ورمــيــنـنـا
وأعــيــن عــيــن رُعْــنــنــا ورعـيْـنـنـا
بــمــا أخــذتْ مــنَّاــ ومـا صـرفـتْ عـنَّا
عــلونَ وأظــهــرنَ الجــمــال مــثــابــةً
تــخــال لهــا عــنــدَ الشـمـوس قـرابـة
ولم تُــبــق مــن أرواح قــومٍ صــبـابـة
تــجــافــيــنــنـا حـتَّى فـتـنـا صـبـابـة
ولا طـفْـنـنـا حـتَّى سـلمـنـا وما كدْنا
يــجـنُّ سـواد الليـل لي بـعـد قـربـكـم
ويـضـحـي نـهـاري بـاسـمـاً عـنـد عتبكم
فــــلله ليــــل مــــا أجــــنّ لصـــبِّكـــم
سـلو إن شـكـكـتـم فـي جـنـونـي بـحبِّكم
نــهـاري إذا أضـحـى وليـلي إذا جـنـىّ
نــهــاري بــأخــبــار الرضــا يــتـبـسَّم
وليـــلي إلى روح الرجـــا يـــتـــنــسَّم
وجـــوهـــر روحـــي مـــنــكــم يــتــقــسَّم
تــبــشِّرنــي الألطـاف بـالقـرب مـنـكـم
فـصـدريَ مـا أفـضـى وعـيـشـيَ مـا أهـنا
ومـا أحـسـن الدنـيـا نـعـيـماً ومنسكا
بــدولة ســلطـان مـحـا شـكـوَ مـن شـكـا
بــمـطـلب جـود لم يـخـف مـنـه مـهـلكـا
فــســهَّلــ للدنــيــا وللديــن مــسـلكـا
وأســبــلَ أذيــال النـجـاح فـأسـبـلنـا
فـــيـــا رُبَّ أيـــد دولة المـــلك الذي
روى حـسـن الأوصـاف عـن عرفها الشذي
لقــد أخــذت فـي مـلكـهـا خـيـر مـأخـذ
بــســهــمــيْ ثــنــاء أو دعــاءٍ مــنـفـذ
تـرى الفـوز منه قابَ قوسين أو أدنى
مـليـك وجـدنـا بـابـه الرحـب مـعـدنـا
لكـسـب الثـنـا والأجر والملك موطنَا
فــجــاءَ الرجـا مـن كـلِّ نـاحـيـةٍ بـنـا
وفـاضـت بـحـور الشعر بالمدحِ والهنا
عــلى بــابِهِ حــتَّى ســبَـحـنـا وسـبَّحـنـا
وزدنــا بــه مــن رائق العـيـش صـفـوهُ
وجـــوَّز مـــن بـــعـــد التــحــرُّج زهــوهُ
ولمــا رأيــنــا الجـدّ بـالجـودِ لهـوهُ
ركـبـنـا المـطـايـا والسـوانـح نـحـوهُ
فـيـا بـحـر قـد صـارتْ سـوابـحنا سُفنا
جـريـنَ بـنـا كـالسـفـن جـري السـوابـح
إلى بــابِ قـصـرٍ سـافـر النـجْـح سـافـح
ســـــوائر مـــــن غــــادٍ إليــــه ورائح
عــمــرنــا وعــمَّرنــا بــيـوت المـدائح
فــلله حــســنــى مـا عـمَـرْنـا وعـمَّرنـا
مــليــك له فــي اســم وفــعـل بـنـصـرِهِ
عــوائد مــن ســرِّ الجــمــيــل وجــهــره
ولمــا نــصــرنــا فـي الحـروب بـذكـرِهِ
قـصـرنـا عـلى كـسـب الغـنـى باب قصره
فـيـا حـبَّذا القـصـر المـشيَّد والمغْنى
لنـــا مـــلكٌ قــد كــمَّلــ الله فــضــله
فـــخـــوله مـــلك البـــســـيـــطــة كــلّه
بــحــدٍّ وجــمــع جــمَّعــ الفــضــل شـمـله
هـــو البـــحـــر إلا أنَّنـــا ســمــكٌ له
بـلقـيـاه نـحـيـى أو بـفـرقـتـه نَـفـنى
مـبـادِيـه فـي العلياء غايات من مضى
مـن الحـائزين الملك يَعْنُو له القضا
له صــارم عــزم وحــزم قــد انْــتــضــى
فـهـو حـاكـم بـالعـدلِ فـي وصـفـه رضـا
وكــم مـعـرب يـبـنـي وكـم شـرف يـبـنـى
يــحــقُّ لشــعــري أن يــطــيــش نــبـاتـه
ســروراً بــســلطــانٍ وفــت لي صِــلاتــه
ومـــدح تـــســـامـــت كــلّ يــومٍ رواتــه
إلى روض قــــولٍ بـــاكـــرت زهـــراتـــه
وأعــذرهُ لو طــاشَ والإنــس والجــنــا
لذكــركَ يــا أوفــى المـلوك الأكـارم
عــفــا طــلل مــن ذكــر مــعــنٍ وحـاتـم
كــأنَّكــ عــنــهــم قــد خـتـمـت بـخـاتـمٍ
فــحــاتــم طــيّ مــا له بــشــر بــاســم
ومــعــن فــلا لفــظ يــحـسّ ولا مـعـنـى
لعــمــريَ لو كــانـوا نـجـومـاً تـرفَّعـت
وأحــمــلهــا ضــوء الصــبـاح فـأقـلعـت
مـــمـــدَّحـــة يـــوم النـــوال تـــورَّعــتْ
وكــانــوا بــحــاراً فـي زمـانٍ تـوزَّعـت
نـدامـى كـأنَّاـ فـي أحـادِيـثِهـم خـضـنا
إلى أن تـــجـــلَّت طـــلعـــة نـــاصـــريَّة
جـــلتْ دولة مـــن مــلكــهــا قــاهــريَّه
مـــليَّةـــ أبـــيـــات العــطــا قــادريَّة
وكــان عــطــا مــعــن القــرى نــادريَّه
وأنـت القـرى أعطيتَ والكنز والمدنا
فــلا زالَ للإســلامِ مــلكــاً ونـاصـراً
وللمــالِ والأعــدا مــبـيـداً وقـاهـراً
ولا زالَ كــلّ النــاس أصــبــحَ شـاعـراً
يــقــيــم لوزنــي شـعـره البـرّ وافـراً
ومـا كـانَ ذو وفـر يـقـيـم لنـا وزنـا
وحــقُّكــَ لا أنــســى بــبــابِــك ثـروتـي
مــرتَّبــة فــي حــالِ ضــعــفــي وقــوَّتــي
ولا قـلتُ مـا قـالَ ابـن جـرح لعـسرتي
أذو صـنـعـة فـاسْـتـخـدِمـونـي لصـنـعـتي
بـرزقـي وإلا فـارْزقـونـي مـع الزّمنى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك