حيي عني الكرخ يا صاح وهل

135 أبيات | 214 مشاهدة

حــيــي عـنـي الكـرخ يـا صـاح وهـل
لذَّ عــيــشٌ فــي ســوى الكــرخ لنــا
كـم كـسـانـا البـشـرُ فـيـه من حلل
وســقــانـا الدهـرُ كـاسـات الهـنـا
كــم قــضــيــنــا للهــوى مــن وطــر
وســحــبــنــا فـيـه أبـرادَ السـرور
بـــيـــن شــمــسٍ أشــرقــت أو قــمــر
ســافـرٍ فـي بُـرج هـاتـيـك القـصـور
وســـكـــرنـــا مـــن لمــاه الخــصــر
ســكــرةً تـبـقـى إلى يـوم النُـشـور
قــد أصــمــت مَــســمــعـي عـمـن عَـذل
وبـــه أخـــرسَ مـــنـــا الألسُـــنـــا
كـــلُ مـــن أســكــرهُ الشَــوق عَــقــل
وصـــحـــا مـــن سُـــكـــره الا أنـــا
شــاب رأسـي وانـحـنـى ظـهـري وذاب
كـــبـــدي والشـــوقُ طـــفــلٌ يــلعــبُ
إن أنـاب اليـومَ ذو الشـيـب وتاب
فـــمـــشـــيـــبـــي لغَـــرامــي ســبــبُ
قـد لقـيـنـا في الهوى شيئاً عُجاب
وخـــلي البـــال مـــنـــي يـــعَـــجــبُ
لو رأت عــيــنــاهُ أقــمـارَ الكـلل
مــا انــثَــنــى حــتـى رآهـا وثـنـا
أو رَمــى أحــشــاءه ســهــمُ المُـقـل
لم يــكــن يــعــجــبُ مــمــا شــفـنـا
مــن لريــمٍ نــاعــس الأجــفـان صـد
عــن مــشــوقٍ لم يــخــن فــي عـهـده
طـــرفُه الفـــتــاك للأحــشــاء قَــد
إذ نَــضــا لي صــارمــاً مــن غـمـده
يــا لقــومــي مـن رأى ريـمـاً وقـد
أصــبــحــت أســدُ الشَـرى فـي صـيـده
إن يـكـن ريـمُ الفـلا ليـثـاً قـتـل
فــهــو ذاك الريــمُ والليــثُ أنــا
وعــجــيــبٌ أن تـرى الليـثَ البـطـل
فـــي يـــدي آرامــهــا مــرتــهــنــا
كــم أســودٍ ضــاريــاتٍ فـي النـزال
قــد ســطــت والمـوتُ فـي أبـرادهـا
قـد رأت فـي الكـونِ مـني ما أهال
فــاسـتـطـار الرعـبُ فـي أكـبـادهـا
كــيــف أمــســي بــيــنَ ريـمٍ وغـزال
ألفـــتُ الجـــيــدَ إلى أجــيــادهــا
أتــقــي مــن حــاجــبٍ فــيــه يُــســل
صــارمٌ أو ســهــم جــفــنٍ قــد رنــا
لم أخـــل إنـــي أخـــشـــى لم أخــل
يــا لقــومــي حـاجـبـاً أو أعـيـنـا
ونــــديـــمٍ لي فـــي الكـــرخ غـــدا
مـن رحـيـق الثـغر يسقيني المدام
تــحــســد الأقــمـارُ مـنـه إن بـدا
طـلعـةً مـن نـورهـا يُـجـلى الظـلام
نـــســـج الحــســنُ له التــيــهَ ردا
فــبـدا يـخـتـالُ فـي غُـصـن القـوام
قــال أضــنــاكَ الهــوى قــلتُ أجــل
أنــحــلَ الجــسـمَ وعـظـمـي أو هـنـا
قــال مــا حــالُ النــوى قـلتُ أجـل
يــخــطــف الأرواحَ مــنــا إن دنــا
آه مــن هُــجــران مــن فــيــه يـسـر
قَــلبــي الذائبُ فــي نـار الفـراق
أطــــلق الدمــــعَ وللقــــلبَ أســــر
إذ حَـدا فـي عِـيـسـه حـادي النياق
بـاحَ مـن فـرط الأسـى فـيـمـا أسـر
شــائقٌ لم يــحــظ مــنـه بـالعـنـاق
لا ولا ودعـــتـــه يـــوم ارتـــحــل
وبــقــلبــي واصــطــبــاري ظــعــنــا
فــعـجـيـبـاً لا تـخـل فـيـض المـقـل
بــل عــجــيـبٌ عـيـشُ مـن قـد قَـطـنـا
أنـجـدَ اليـومَ بـهـم حـادي الجمال
وقــتــيـلُ الشـوق فـي أرض العـراق
فــبـحـق البـيـت يـا ريـحَ الشـمـال
بـشـريـنـا اليـومَ عـنـهـم بالتلاق
فــــلقـــد ذاب فُـــؤادي ثـــم ســـال
مـن جُـفـونـي فـي لَظـى نار الفراق
كـــبـــد ذابَ وجـــســـمٌ قـــد نـــحــل
واصِــطــبــارٌ يـا لقـومـي قـد فَـنـى
وغــضــا الشــيــب بــفـودي اشـتـعـل
وبــــه ازداد فُــــؤادي شَــــجـــنـــا
يـــــا أحـــــبــــاي نــــداءٌ ذابَ لي
فــيــه قــلبُ الصَـخـر شـجـواً وبـكـى
ورثــــــى لي إذ رآكـــــم عـــــاذلي
لا تــــرقــــون لصـــبٍ قـــد شـــكـــا
كــيــفَ أحــيــى وهــواكــم قــاتــلي
ودمـــي مـــن غــيــر جــرمٍ سُــفــكــا
يــحـرم الوصـلُ وقـتـلي اليـومَ حـل
فــرضــىً فــيــمــا قـضـى الحـبُ لنـا
لســتُ أبــغـي عـن هـواكـم مـن حـول
إن نــســيــتــم أو رعَــيــتـم ودّنـا
كــم أبــيـتُ الليـلَ حـران الفُـؤاد
أمــزجُ الدمــعَ كــمــا شــئتـمُ بـدم
ما صَفا لي العيشُ من بعد البعاد
فــوجــودي بــعـدكـم يـحـكـي العَـدم
لم أخُــن أفــديــكــم عـهـدَ الوداد
لا ولا زلت بــهــجــرانــي القــدم
فــعــلى م قــد قــطــعـتـم مـن وصـل
وأبــحــتــم قــتــل صــبٍ مــا جــنــى
أي عــبــءٍ مــن هَــواكــم قــد حَـمـل
لو عَـلى ظَهـر الليـالي لا نـحـنـى
فــاسـألوا عـنـي هـاتـيـك البـحـار
هـــل جـــرت الا بــجــاري أدمُــعــي
واسألوا في الليل اذ شطَّ المزار
هــل رآنــي طــيـفـكـم فـي مَـضـجـعـي
يــا أحــبــايَ وفـي الأحـشـاء نـار
لَيــس تُــطــفــى بــالدمــوع الهـمـع
لو عَـلمـتـم مـا بـنـا الشـوقُ فـعَل
او رأيــتــم مــنــه مــا حــلَّ بـنـا
لرحـــمـــتــم حــالَ صــبٍّ قــد نــحــل
وعـــن العّـــواد أخــفــاه الضــنــى
مـن بـحـار الشَـوق قد خضنا اللجج
وقَـــطـــعـــنـــا أيَ بــيــدٍ وقــفِــار
واعــتــمــرنــا للهــوى عــمـرةَ حـج
إذ وقَـفـنـا بـيـنَ هـاتـيـك الديار
وفــديــنــا ســاكــنـيـهـا بـالمـهـج
واســتَــلمــنــاهــا جــداراً فـجـدار
ولثــــمــــنــــا كــــلَ رســـمٍ وطَـــلل
ونـــحـــرنـــا عـــنــدهــن الوســنــا
وبـجـمـع الشَـمـل ذو الشَـوق ابتهل
عـارفـاً فـي قُـربـهـم نَـيـل المـنـى
أيـن مـن يُـنـشـد لي قـلبي المروع
انـــه قـــد ضـــاعَ بـــيــنَ الأربــعُ
كــلمــا فــتـشـتُ مـا بـيـنَ الضُـلوع
لم أجــد إي والهــوى قـلبـي مَـعـي
هـل تَـرى يـا صـاح ما بينَ الربوع
غـــرقَ القـــلبُ بـــفـــيــض الأدمــع
لا ومــن أســبــلَ دَمــعــي لم تـبـل
غـــلةُ القـــلب ولا زال العـــنـــا
فــي ســوى يــوم هـلال السـعـد هـل
فــيــه إذ شــاهـدتُ فـيـه الحـسـنـا
بـــشـــر الزوراء يــا صــاحَ بــمــن
حــاكــيــاً أصــبــحَ فــيــه جِــيـدهـا
فــلهــا إن كــانَ عـيـدٌ فـي الزمـن
إنَّ هــذا اليــومَ حــقــاً عــيــدهــا
أنـــعـــشَ الآمــالَ فــي بــذلٍ ومــن
وبــــه اخــــضــــر لراجٍ عُــــودهــــا
مـا غَـفـت لولاه عـيـنُ المـجـد بـل
لم يــجــد للجُــود يــومــاً سَــكـنـا
لا تــســلنــي عــن نــداه لا تَـسـل
بــل سَــل البــحــرَ وهــذي المـزنـا
بــل مــن البــيــت فــســل أوصــافَه
حــيــنَ وافــاه ودع عـنـك السـمـاح
أي بــــــرٍ وتــــــقــــــىٍ طــــــافــــــه
وتـــردى فـــيـــه أبـــراد الصــلاح
بــــاتَ للرحــــمــــن لمــــا خــــافَه
داعــيــاً مُـبـتـهـلاً حـتـى الصَـبـاح
نــال بــالسَـعـي ومـن يَـسـعـى يَـنـل
ثـــمـــر الغُــفــران عــنــه وجَــنــى
ولقـــــد بـــــلغــــه الله الأمَــــل
فـانـثـنـى بـالأجـر يـبـغي الوَطنا
قُـم فـهـن اليـوم فـيـه المـصـطـفـى
خــيـرَ مـن حُـطَّتـ بـنـاديـه الرحـال
ذو أكــــفٍّ جُــــودهــــا إذ وكـــفـــا
عــلَّم الغــيـثَ بـهـا كـيـفَ النـوال
وحــلومٌ قــد نــســيــنـا الأحـنـفـا
يـوم بـانَـت فـاسـتـخـفـت بـالجـبال
عـــيـــلمٌ عــن جــده الجــودَ نــقــل
واقــتــفــى إثــر أبــيــه إذ بـنـى
بـــيـــتَ مـــجـــدٍ ونـــوالٍ لم تَـــزل
خــافــقــاتٍ فــيــه أعــلام الثَـنـا
كــم يــدٍ للدهــر عــنـدي لا أخـال
إنــنــي أُحــســنُ يــومــاً شُــكــرهــا
وبــهــا زار الهــنــا والهــمُّ زال
وســـقـــتـــنـــي أمُّ أنـــســـي درهــا
حـيـنَ وافـى مـن بـه يـحيى النوال
وبــه العــليــاءُ لاقَــت فــخــرهــا
حـسـن الفِـعـل أخـا الفـضـل الأجـل
ذا الفَــخــار الألمــعـي الفَـطـنـا
لبـــسَ المـــدحُ بـــه أبـــهــى حُــلل
فــاتــى فــيــه مَــديــحــي حــســنــا
يــا أخــا المــعــروف لولاك لمــا
نـــثـــرَ المـــدحَ لســـانــي ونــظــم
لســتُ مــمــن يَــبــتــغـي إن نَـظـمـا
نــيــلَ جــودٍ مــن جــوادٍ ذي هــمــم
لا أرى العــيــشَ بــذلٍّ مَــغــنــمــا
كيف يرضى الضيم ذو الأنف الأشم
مــن رأى العــيـشَ لذيـذاً فـيـه ذل
فــكــؤوس الحــتـف بـالعـزِّ اسـقـنـا
وأســل مِــنــا عــلى سُــمــر الأســل
أنــفــســاً تَــعـشـق بـالعـزِّ الفـنـا
قــد أبـى العـزُّ لمـثـلي أن يُـضـام
وأنــا ابـنُ الصـيـد وضـاح النَـسـب
مـن أبـاة الضَـيـم سـادات الأنـام
خــيــر هــذي النــاس عُـجـمـاً وعـرب
وبــــآبـــائي هـــذا الكـــون قـــام
مـــن يُـــبــاهــيــنــي بــجــدٍّ وبــأب
وأنـا ابـنُ الفـارس النَـدب البَطل
مـن بـه الله البـرايـا امـتـحـنـا
وابــنُ مـن فـي مـدحـه الوحـي نـزل
وله فـــي هـــل أتـــى الله عـــنــى
قــد أضــاءَ الدهـرُ فـي أنـسـابـنـا
وبــهــا قــد أشـرقـت شـهـبُ السَـمـا
واسـتـعـارَ المـجـدُ مـن أحـسـابِـنـا
كـل ذي فـضـلٍ الى المـجـد انـتـمـى
لا يــرد الضــيــفُ عــن أبــوابـنـا
وهـــي بـــالعِّز تَـــراهـــا حَـــرمـــا
قــد حَــمــيـنـاهـا بـبـيـضٍ لم تُـفـل
وحَــجــبــنــاهــا بــأطــراف القَـنـا
وبــهــا نــارُ القــرى فـوقَ القُـلل
لم تَــزل تَهــتــف بــالضــيــف هـنـا
كــم ضَـربـنـا للمـعـالي مـن خِـيـام
ردَّ طــرفُ النــجــم عــنـهـا حـاسـرا
وحَـللنـا مـن ذرى المـجـد السـنام
إذ غَــدا عــنــه سِــوانــا قــاصــرا
لم يَــقــدنــا خُـضـعـاً إلاّ الغـرام
وبـــه أصـــبـــحَ مـــثـــلي شـــاعــرا
بـعـد مـا قـد سارَ في فضلي المثل
مــثــلمــا طــبــقَّ مَــجــدي الزمَـنـا
إن تــكــنُ تُــنــكــر مـا قـلتُ فـسـل
مــن بــأطــراف الحـمـى قـد سـكـنـا
دُمـــتـــم للمَـــجـــد والجُــود ودام
لكـــم العـــزُّ بـــرغـــم الحـــاســـد
وبــقــيــتــم للنَــدى عـامـاً فَـعـام
فـــيـــكـــم يُـــدرك قَــصــد الوافــد
لم تَـــلد غـــيـــركـــم أمُّ الكــرام
يـــا بَـــنــي أتــقــى وأزكــى والد
قــصــر اليــوم لســانُ المــدح بــل
قــصــرُ النــاظـمُ عـن نَـظـم الثـنـا
فــاقــبــلا نــظــم مُــحــبٍ لم يَــزل
ثـــابـــتَ الوِّد تَـــنـــاءى أو دنــا
قــد أتــتــكــم تــتـجـلىَّ كـالعَـروس
مــن بُــيـوت الشـعـر شَـمـسـاً طَـلعـت
بــنـتُ فُـكـرٍ زيِّنـت فـيـهـا الطُـروس
مــن سُــويــداء فُــؤادي انــتــزعــت
ولعــت فــيــكــم عــلى أنَّ النـفـوس
مـــن ذَوي الآداب فـــيــهــا ولعــت
قـــلت لولا حـــيــدر مــولى الأول
مــن بَــنــي النــظــم ومـن عَـصـرنـا
لو رآهــا المــتــنــبـي لا حـتـمـل
أنَّ ربّ النَـــظـــم والنـــثـــر أنــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك