حيّ الأساتِذةَ الكرامَ تحيّةً

91 أبيات | 634 مشاهدة

حـــيّ الأســـاتِــذةَ الكــرامَ تــحــيّــةً
تُــزري بــعــرفِ المــســك والريــحــانِ
عــذراءَ مــصــدَرُهــا سُـوَيـداءُ الحـشـا
أحـــلى وأشـــهــى مــن عــروسِ الحــانِ
وأرقُّ مــن نَــغَــم البــلابـلِ عـنـدمـا
تــســتَــقــبِــلُ الأصــبــاحَ بـالألحـانِ
وأخَــف مــن نــسَــمــاتِ نــيــسـانٍ وَقـد
خَـــطَـــرت مُــداعــبَــةً غُــصــونَ البــانِ
وأحــرّ مــن قــلبِ المــشـوقِ إذا دعـا
داعــي الفــراقِ ومُهــجــةِ الغــيــرانِ
فــأزفّهــا لكــمُ يــشــارِكُــنــي بــهــا
الشَــعــبُ الكــريــمُ وصـفـوةُ الشـبّـانِ
والقَــلبُ مــن فَــرط الســرور مُــصَـفّـقٌ
والروحُ تـــرقُـــصُ رقــصــةَ النــشــوانِ
والكــلُّ مــغــتَــبــطٌ بــيـومِ إيـابـكُـم
فَـــــرِحٌ وهـــــذي حـــــالةُ الوَلهـــــانِ
فـلو أنّـنـا نَـسـتـقـبـلُ العـيـدَين في
أَفـــراحـــهِ لاســتَــبــشَــرَ العــيــدانِ
زَهَــتِ المــدارسُ وانــثَــنــى طـلّابُهـا
لقُــدومِــكُــم يــتَــبــادلونَ تــهــانــي
لا غـروَ فـالطـلابُ قـد عَـشِـقـوا بـكُم
صِـــدقَ الوفـــا وطـــهـــارةَ الوجــدانِ
والعـــطـــفَ والمــيــلَ البــريــءَ ولا
غــرابــةَ فــالمُــعــلّمُ والدٌ مــتـفـانِ
شــكَــتِ الأوامَ نُــفــوسُهُــم فــتـذَوَّقَـت
تـــلكَ النـــفــوسُ حــلاوةَ الإيــمــانِ
وأمـامَ مـصـبـاحِ الثـقـافـةِ قـد تلاش
تِ ظــــلمَـــةُ الأفـــكـــارِ والأذهـــان
وغَــرَســتــمــو بــحـدائِقِ الأرواحِ كـل
حـــمـــيـــدةٍ والروحُ كـــالبُـــســـتــان
فـالمـرءُ بـالعَـقـل المـنيرِ وإن دجا
مــا الفـرقُ بـيـن المـرءِ والحـيـوانِ
إنّ الشـــبـــاب إذا زكَـــت أخـــلاقــهُ
والنـــفـــسَ طـــهّـــرَهــا مــن الأدرانِ
هُـوَ فـي البـلادِ ولا إخـالكَ جـاهـلاً
بـــمـــثـــابـــةِ الأرواحِ بــالأبــدانِ
هـوَ قـلبُهـا الخـفّـاقُ والركـنُ القوي
مُ وَســورُهــا الحــامــي مـن العـدوان
بــاللَهِ يــا رُســلِ الثــقـافـةِ خـبّـرو
نــا كــيـف حـالُ الأخـتِ يـا إخـوانـي
أعــنــي فــلســطــيــنــاً وكـيـف أمـيـن
نُهــا وجــنــودُه وبــقــيّــةُ الســكّــانِ
بـعـدَ الكـفـاحِ وبـعـدمـا بـثّ اليـهـو
دُ شُــرورَهــم فــيــهــا بــكُــلّ مــكــان
إنّــي ســمِــعــتُ نـداءَهـا وسـمِـعـتُ تَـل
بــيــةَ الضــيــاغـمِ مـن بـنـي عـدنـان
وزئيــرَ أشــبـالِ العـروبـةِ مـن بَـنـي
غــسّــانَ لا نُــكِــبــوا بــنــو غــسّــان
وتــقــولُ يــا أشــبــالَ آسـادِ الشـرى
جــاءَ اليــهــودُ ودنّــســوا أحــضـانـي
لا درّ درّ الغــــادريــــن فــــإنّهُــــم
وعــدوا اليــهـودَ بـقـسـمـةِ البُـلدانِ
وبــنــيَّ كــالغــربــاءِ فــي أوطـانِهِـم
أو ليــسَ هــذا مُــنــتــهـى الطـغـيـان
فـهـنـاكَ فـاضَـت بـالدمـوع مـحـا جـرى
وَأَجـــبـــتُهـــا بـــتـــوَجِّعـــٍ وحـــنـــانِ
يــا مَهــبـطَ الوَحـي القـديـم ومَـرقـدَ
الرُســلِ الكــرامِ ومَــنــبـعَ الأديـان
لا تــحــزنــي ليــسَـت بـصـفـقـةِ رابـحٍ
يــا أُخــتُ بــل هـيَ صـفـقـةُ الخـسـرانِ
مـــا وَعـــدُ بــلفــورٍ ســوى أُمــنــيــةٍ
ونــــداؤُهُ ضــــربٌ مــــنَ الهــــذَيــــانِ
أبـــنـــاءُ عـــدنـــانٍ وغـــسّـــانٍ ومــا
نــادَيــتُ غــيــرَ الصــيـدِ والشـجـعـان
الصــامــدونَ إذا الصــفـوفُ تـلاحَـمَـت
وتـــصـــادمَ الفُــرســانُ بــالفُــرســان
والضــاحـكـونَ إذا الأسـنّـةُ والظـبـا
هــتَــكَــت ظــلامَ النَــقـع بـاللمـعـان
والهــاتِــفــونَ إذا الدمـاءُ تـدفّـقَـت
أعــنــي دمــا الأبــطـالِ بـالمـيـدانِ
وإذا الصـوارمُ والقَـنـا يـومَ الوغى
ذَرَفَــت عــلى الشـهـداءِ دمـعـاً قـانـي
آنَ الأوانُ وقــيــتُــمـو كـيـدَ العِـدا
والخَــصــمُ بــالمــرصــادِ كـالثُـعـبـانِ
ثـــوروا وَرُدوا كَـــيــدَهُ فــي نَــحــرهِ
وذيــــولهِ لا عــــاشَ كــــلُّ جَــــبــــانِ
مــا كــانَ بــالحــســبـانِ أن يـهـبـوا
اليـهـودَ بـلادَنـا ما كانَ بالحسبانِ
لتُــبَــرهــنــوا أنّ النــفــوسَ أبــيّــةٌ
وليــــرجِـــعـــوا بـــالذلِّ والخـــذلانِ
يـانـشـءُ هـل مـن نـهـضـةٍ نُـحـيـي بـها
المــجـدَ الأثـيـلَ كـنَهـضـةِ الجـابـانِ
يـا نـشـءُ هـل مـن وثـبـةٍ نـشـفـي بها
هــذا الغــليــلَ كــوثــبــةِ الطـليـان
يـا نـشـءُ هـل مـن صـرخـةٍ تـدع العِدا
صــرعــى الذهــولِ كــصــرخَـةِ الألمـان
يـا نـشـءُ عَـرقَـلَتِ العـمـائمُ سـيـرنـا
والديـــنُ أضـــحــى سُــلّمــاً للجــانــي
يــا نــشـءُ وا أسـفـا عـلى ديـنٍ غـدا
أحـــــبـــــولةً للأصــــفــــر الرنــــانِ
فــجــرائمُ العــلمــاءِ وهــيَ كــثـيـرةٌ
تــنــمــو بــظــلّ الصــفــحِ والغُـفـران
كــيــفَ النــهــوضُ بــأمَّةــٍ بـلهـاءَ لا
تـــنـــفَــك عــاكِــفَــةً عــلى الأوثــان
هــيـهـات نـبـنـي مـا بـنـاه جـدودنـا
ونــنــال فــي هــذي الحـيـاة أمـانـي
وشــريــعــةُ الهــادي غـدت واحـسـرَتـا
فــي عــالمِ الإهــمــالِ والنــســيــانِ
نـرجـو السعادةَ في الحياة ولم نُنَفِّ
ذ فـــي الحـــيـــاة أوامـــر القــرآن
بــالديــنِ قــد نــالَ الجـودُ مـنـاهـمُ
وغـــدوا وربـــي بـــهـــجــةَ الأزمــان
فـتـحـوا الفـتوحَ ومهّدوا طُرق العلا
واســتــســلَمَ القـاصـي لهـم والدانـي
طــرَدوا هِــرقــل فــراح يـنـدبُ مـلكـهُ
وقَـــضـــوا عــلى كــســرى أنــوشــروانِ
وعَــنَــت إلى الخــطــابِ تــخــطــبُ ودَّهُ
رُســلُ المــلوكِ لهــيــبَــةِ الســلطــانِ
والســعــدُ رافــقَ ســعـدَ فـي غـرواتـهِ
فــقَــضــى صــلاةَ الفــتــحِ بـالإيـوانِ
وتـــقَهـــقـــرت ذعـــراً لصــولةِ خــالدٍ
يـــومَ النـــزالِ كـــتـــائبُ الرومــانِ
قـــادَ الجـــيـــوشَ بـــهــمّــةٍ وثّــابَــةٍ
وبــــهِ تــــحُــــفُّ مــــلائِكُ الرحـــمـــنِ
والمـــجـــدُ تَـــوَّجـــهُ بـــتـــاجٍ زاهِــرٍ
مـــا مـــثــلهُ تــاجٌ مــن التــيــجــانِ
وغــزا صـمـيـمَ الشـرقِ جـيـشُ قُـتَـيـبَـةٍ
وتــوَغّــلَ ابــنُ زيــادِ فــي الأسـبـانِ
وبـــنـــى مـــعـــاويــةٌ بــجــلَّقَ عــرشَهُ
فــأضــا سـمـاءَ الشـرقِ تـاجُ البـانـي
وحــنَــت لهَــيــبَــتِهِ المـلوكُ رؤوسَهـا
ولمـــن تـــلاهُ مـــن بـــنـــي مـــروانِ
وأقــــامَ هـــرونُ الرشـــيـــدُ وإبـــنُهُ
المــأمــونُ صــرحَ العـلم فـي بـغـدان
ومـجـالسُ العـلمـاءِ والعظماءِ والأد
بــــاءِ والشــــعــــراء والنــــدمــــان
واليــومَ أيــنَ حـضـارةُ العـربِ التـي
أنــوارُهــا ســطَــعَــت عــلى الأكــوانِ
وبـنـايـةُ المـجـد التـي قـد نـاطـحَـت
هــامَ الســمــاكِ ومــشــعــلَ العِـرفـانِ
عــصــفَــت بــهـا ريـحُ الفـسـاد فـهـدّتِ
الأركــانَ رغــمَ مــنــاعــةِ الأركــان
وطـــنـــي وصـــيّـــرنــا الزمــان أذلّةً
لنــعــيــشَ فــي الأوطـان كـالعـبـدانِ
نـــعـــصــي أوامــرَ كــلّ فــردٍ مُــصــلحٍ
والديــنُ يــنــهــانــا عـن العِـصـيـان
والخـتـلُ والتـدجـيـلُ قـد فـتـكا بنا
وتَــقــودُنــا الأطــمــاعُ كـالعـمـيـانِ
كــــلٌّ بـــمـــيـــدانِ للذائذِ والهـــوى
تَـــلقـــى عــواطِــفَه بــغــيــرِ عــنــانِ
ذو المــالِ نــغــفــرُ ذنــبَهُ ونُــجِــلّهُ
أبـــداً فـــتــلقــاهُ عــظــيــمَ الشــانِ
أمّــا الفـقـيـرُ فـلا تـسَـل عـن حـالهِ
حـــالٌ تُـــثـــيـــرُ لواعــجَ الأشــجــانِ
والحُـــرُّ نُـــشــبــعــهُ أذىً ونُــذيــقــهُ
ســوءَ العــذابِ ولا يــزالُ يُــعــانــي
ونُــحــيــطُ بــالتـعـظـيـمِ كـلّ مـنـافـقٍ
بــاعَ الضــمــيــرَ بــأبـخـسِ الأثـمـانِ
ما نحنُ في وطنٍ إذا صرخَ الغيورُ به
يـــــرى نـــــفـــــراً مـــــن الأعــــوانِ
مــا نــحـنُ فـي وطـنٍ إذا نـادى الأب
يُّ بــه يُــجــابُ نــداهُ يــا أقــرانــي
وطـــنٌ بـــهِ يـــتـــجــرَّعُ الأحــرارُ وا
أســـفـــاهُ صــابَ البُــؤسِ والحــرمــانِ
ويــلاهُ أجــنِــحَــةُ الصــقــورِ تـكـسَّرَت
والنــســرُ لا يــقـوى عـلى الطـيـران
وأرى الفـضـاء الرحـبَ أصـبـحَ مـسرَحاً
واحـــســـرَتـــا للبـــوم والغـــربـــانِ
والليــثُ أمــســى بـالعـريـنِ مُـكَـبَّلـا
والكَــلبُ يــرتَــعُ فــي لحــومِ الضــانِ
مــا أن يُــطَــبِّلــُ فـي البـلادِ مُـطـبِّلٌ
حــتــى تُــصَــفّــقُ عــصــبَــةُ الشــيـطـانِ
أو كــلّمــا نــعــبَ الغُــرابُ وغـصَّ فـي
تــنــعــابــهِ نــعـبَ الغُـرابُ الثـانـي
فــلمَ التــخــاذلُ والعــروبــةُ أُمُّنــا
ولمَ الشــقــاقُ ونــحــنُ مــن عــدنــانِ
ولم التـفـاخـرُ بـالمـوائدِ والمـلاب
سِ والأثــــاثِ وشــــاهــــقِ الجُــــدرانِ
ولمَ التـعـصّبُ بالمذاهبِ يا بَني الأ
وطــــانِ وهــــوَ أســــاسُ كــــلِّ هــــوانِ
فــــقــــلوبُــــنــــا للَهِ والأجـــســـامُ
للغَــــــبـــــراِْ والأرواحُ للأوطـــــانِ
فــتــعـاضـدوا وتـكـاتَـفـوا وتـآلفـوا
وتــســانــدوا كــتــسَــانـدِ البُـنـيـانِ
وتــآمــروا بــالبــرِّ والتــقــوى ولا
تـــتـــآمـــروا بـــالإثــمِ والعــدوانِ
تــجـري السـفـيـنـةُ فـي مُـحـيـطٍ هـائلٍ
وعُـــيـــونُــنــا تــرنــو إلى الربــانِ
كـيـفَ السـبـيلُ إلى النجاةِ ولم تَزل
عُـــرضَ الخـــضــمّ ســفــائنُ القُــرصــانِ
ربّــاهُ جــارَ الأقــويـا فـانـظُـر إلى
مــا يــفــعَــلُ الإنــسـانُ بـالإنـسـانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك