حيِّ يا سعدُ قباباً بالحِمى
101 أبيات
|
218 مشاهدة
حـيِّ يـا سـعـدُ قـبـابـاً بـالحِـمـى
تَــحـتَهـا ربـعُ المـنـى لم يـدرسِ
جـادهُ الغـيـثُ إِذا الغـيـث هـمى
لا زمـــانَ الوصـــل بــالأنــدلسِ
إِن يــكُــن مـا بـلّ شـوقـي قـربـهُ
فـــلِســـانـــي دائمـــاً يـــذكـــرهُ
وَبِـــقـــلبـــي مُـــســـتـــقــرٌّ حــبّه
بِهــــــواهُ لم أزل أعــــــمــــــرهُ
أَعـــظـــمُ النــعــمــةِ أنّــي صــبّهُ
دائِمــــاً أحــــمــــده أشــــكــــرهُ
ســعــدُ إِن جـئتَ إليـهِ فـاِنـعَـمـا
واِســتــضــئ مِــن نـورهِ واِقـتـبـسِ
وَإِذا بـــحـــرُ أَيـــاديـــهِ طَــمــا
فَــاِنــتــبِه مِــن فـيـضِه واِحـتـرسِ
وَأَفـض يـا سـعـدُ مِـن دمـعِ الهنا
مـا يُـروّي الأرضَ إِن شحّ الغمام
كـنـتَ حـالَ البـعـدِ تـبـكـي حَزَنا
إِن رأيتَ البرقَ أو غنّى الحمام
وَبِهـذا اليـومِ قَـد نـلتَ المُـنـى
فـاِبـكِ واِسـتـبـكِ فـمـا ثـمّ ملام
آهِ مَـن لي بـالحِـمـى أَن ألثـمـا
تــربــهُ لو نــهــزة المــخــتــلسِ
لَم يَـحـن بعدُ اللقا فاِبكي دما
وَاِهـجـسـي يـا نفسُ أو لا تهجسي
ليـتَ شِـعـري هَـل أُرى يوماً أجول
فـي رُبـا طـيـبةَ أو تلكَ الجبال
وَأَرى مِــن أَثــلِهـا فـوقـي ذيـول
ســابِـغـاتٍ مِـن ظَـليـلاتِ الظـلال
حـــبّـــذا ثـــمَّ حُـــزونٌ وســـهـــول
حـلَّهـا الأنـسُ وحـلّاهـا الجـمال
فـاقـتِ الحـصـباءُ فيها الأنجما
وَثَـــراهـــا يَـــزدري بـــالأطــلسِ
أَنــا لَو خُـيّـرت فـي أَعـلى سـمـا
أَو بِهـا لاِخـتـرتُ فـيـهـا مجلسي
يــا بِــرُوحــي كـلّمـا هـبّـت صـبـا
نــفــحــةٌ أَنــشـقُهـا مِـن عـطـرهـا
وَإِذا مــا جــاءَنـي مِـنـهـا نـبـا
أَمــلأُ الدُنــيـا بـريّـا شـكـرهـا
مُـنـيَـتـي بِـالجـزعِ والسـفـح ربا
عــطّــرت كــلَّ الوَرى مـن نـشـرهـا
أيُّ شَــوقٍ فــي فُــؤادي اِضــطَـرمـا
جَــفّــفَ الدمــعَ فــلَم يــنــبــجــسِ
وَلَكَــم فــاضَــت عُــيــونــي ديَـمـا
بِــشــواظِ الوجــدِ لم تــنــحــبــسِ
كــيــفَ يـا سـعـدُ ثـنـيّـات اللِوى
أَتُـــراهـــا بِــنَــداهــا تــبــســمُ
زادَ فـي قَـلبـي لِلُقـياها الجَوى
فَـــمَـــتـــى أرشـــفُهــا أو ألثــمُ
طـابَ لي فـي حـبِّهـا شـرحُ الهـوى
فـــبـــهِ إِن عـــزَّ وصـــلٌ أنـــعـــمُ
وَإِذا ليـــلُ غَـــرامـــي أظـــلَمــا
ولِنَــفــســي لَم أجِــد مــن مـؤنـسِ
أَجــدُ الراحــةَ فــي شِـعـري فـمـا
نَـــفّـــس الكــربــةَ إلّا نَــفَــســي
أَنــا ذا أشــدو بـسـلعٍ والنـقـا
وَرَوابــي حــاجــرٍ والمُــنــحــنــى
لا أَرى الورقــاءَ مـنّـي أخـلقـا
إنّــنــي أعــظــمُ مــنــهــا حَـزَنـا
خــيـرَ أرضِ اللَّه غـربـاً مـشـرقـاً
أَنـا أَهـوى وهـيَ تَهـوى الدمـنـا
فَــاِرحـمـي طـيـبـةُ صـبّـاً مُـغـرمـا
بــكِ إن يــرجُ اللِقــا أو يـيـأسِ
هــو لا يــنــفــكّ عَــبـداً قـيّـمـا
شــدّدي فــي هــجــرهِ أو نــفّــســي
لســتُ واللَّه بـذا الخـلقِ خـليـق
إنّــمــا ذلك تَــمــويــهُ الكــلام
إِن أَكُـن حَـقّـاً بـمـا قـلتُ حـقـيق
فَــعَـلى مـا ولِمـا هـذا المُـقـام
وَلِمـاذا إِن يـجِـئ ذكـرُ العـقـيق
لَســتُ أُجــريـهِ بـدمـعٍ كـالغـمـام
لَو تَــرى طــيــبـة عِـنـدي هِـمـمـا
أَكــتَـسـي مِـنـهـا بِـأبـهـى مـلبـسِ
أَدخَــلتــنــي مِــن رِضـاهـا حَـرَمـا
كـــلُّ مَـــن يـــدخـــلهُ لم يــبــأسِ
لكــنِ الظــنُّ بــهــا ظــنٌّ جــمـيـل
لَم يَــزل يَــزدادُ فــيــهـا أمـلي
عــالمٌ أنّــي أُرى فــيـهـا نـزيـل
يــذهــبُ العــســرُ وتُـشـفـى عـللي
وَلِسـانُ الدهـرِ نـادى مـسـتـحـيـل
إِذ بَــدا فَــقــري وقــلّت حــيــلي
قــالَ مــا أمّــلتَ حـتّـى تـغـنَـمـا
ومَــتــى تــمّــت أمــانــي مــفــلسِ
قــلتُ أمّــلتُ النــبــيّ الأكـرمـا
أَحــتَـسـي مِـن جـودهِ مـا أحـتـسـي
ســيّــدُ الخــلقِ لهُ الكـلُّ عـبـيـد
وَهـوَ عـبدُ الواحدِ الفرد الصمد
فــائقٌ فــي فــضــلهِ فــذٌّ وحــيــد
مُــفــردٌ فـي قـربِ مـولاهُ الأحـد
أحـمـدُ الرسـلِ لمـولاه الحـمـيد
أفــضــلُ الكــلِّ وأعــلاهُــم رشَــد
كـانَ هـذا الكـونُ ليـلاً مُـظـلما
وَمـــنَ الشـــرك الورى فــي غــلسِ
فــبـصـبـحُ الحـقِّ مـنـه اِبـتَـسـمـا
مُــشــرقــاً مــن نـوره لم يـعـبـسِ
كـــلُّ آيِ الرســـلِ مـــن آيـــاتــهِ
قَــد رَأى ذلكَ أربــابُ العــقــول
قُــل لِمَــن يــزعــمُ مـثـلاً هـاتـهِ
ليـسَ بـيـنَ الخـلقِ مـثـلٌ للرَسول
بــدءُ هَـذا الدهـرِ مـع غـايـاتـهِ
فــوقَ أَهـليـهِ لهُ حـكـمُ الشـمـول
وَبــهِ خــيــرُ الوَرى قــد حــكَـمـا
فــهــوَ فــي خــدمــتـهِ كـالحَـرسـي
إِن يُــرِد يُــقــدم وإلّا أحــجـمـا
لَم يــخــالِف فــعــلَ عــبــدٍ كـيّـسِ
ليــلةُ المِـعـراجِ لم يـحـظَ بـهـا
غــيـرهُ فـي سـالفِ الدهـرِ كـريـم
كَـم بِهـا نـالَ اِخـتِـصـاصـاً وبـها
لَم يُــقــاربــه خــليــلٌ وكــليــم
وَيـح غـمـرٍ جـاهـلٍ مـا اِنـتـبـهـا
لاِقـتـدارِ اللَّه مولانا العظيم
قَـد رَقـى العـرشَ بـجـسـمٍ بـعـدما
أمَّ بــالرســلِ بــبــيــتِ المـقـدسِ
تَـــرَكَ الســـدرةَ خــلفــاً وســمــا
وَبِهــــــا خــــــلّف روحَ القــــــدسِ
وَإِلى مــكّــة للبــيــتِ اِنــثــنــى
ذا اِبـتِهـاجٍ قبل إشراق الصباح
بَــعـدمـا نـالَ مـنَ اللَّه المُـنـى
وَحـــبـــاهُ كـــلّ فـــوز ونـــجـــاح
وَرَأى المَــولى فــأولاهُ الغِـنـى
وَلهُ دامَ الهــنــا والإنــشــراح
جــوهــرٌ فَــردٌ تــعــالى قــيَــمــا
بِـــجـــحـــودٍ قـــدرهُ لم يــبــخــسِ
بــحــرُ فَــضــلٍ فـاضَ حـتّـى عـمّـمـا
لَم يــدَع بــيـنَ الورى مـن يـبـسِ
إنّــمـا الخـلقُ لمَـولاهـم عـيـال
وَهــوَ عــنــهُ نــائبٌ فــي خــلقــهِ
يـرزقُ الكـلَّ الكـريـمُ المُـتـعال
وهــــوَ قـــسّـــامٌ لجـــاري رزقـــهِ
هـــذهِ الشـــمــسُ كــبــدرٍ وهــلال
وَنُـــجـــومٌ لمـــعـــةٌ مــن بــرقــهِ
كــانَ عـنـدَ اللَّه نـوراً أعـظـمـا
وَالوَرى بــعــدُ بــعُــدمٍ مـكـتـسـي
خُـلقـوا مـنـهُ فـنـالوا مـغـنـمـا
كــــلُّ فــــردٍ فــــائزٌ بــــقـــبـــسِ
ثــمّ لمّــا ظَهـروا هـذا الظـهـور
آمــنَ البــعــضُ وبــعــضٌ جــحــدوا
ليـسَ بِـدعـاً جـحـدُهـم أعـظـمَ نور
مـنـهُ قـبـلَ اليـومِ قـدماً وجدوا
هـذهِ العـيـنُ بـهـا عـنـهـا سُتور
وَتَــرى مَــن قــرُبــوا أَو بـعُـدوا
مـا تـفـيـدُ العينُ إن عمّ العمى
عــيــنَ قَــلبٍ مــظــلمٍ مــنــتــكــسِ
وَلِســانٌ نــاطِــقٌ مــهــمــا نــمــا
ليــسَ يُــجــدي مَــع فــؤادٍ أخــرسِ
كَـم جَـمادٍ في الورى كما حيوان
كَــــضــــبــــابٍ وذئابٍ وظــــبــــاء
صـــدّقـــتـــهُ وأقـــرّت بــاللِســان
أنّهُ المــرســلُ مِــن ربِّ السـمـاء
إنّـمـا اللَّهُ المُـعـينُ المُستعان
مَـن يَـشـأ يُـضلِل ويَهدي مَن يشاء
لَم نَــزَل نَــحــمــدهُ أَن أنــعَـمـا
وَهَــدانــا بــالنــبــيّ الأنــفــسِ
نَـحـنُ لَو لَم يـنـفِ عـنّـا الظُلما
لَم نــزَل مِــن غـيّـنـا فـي حـنـدسِ
وَهـوَ مِـن بـعـدُ عـلى اللَّه كـريم
فــمَــتــى يَــشـفَـع يـشـفّـعـهُ بـنـا
أَوَ ليـسَ الصـاحبَ الجاه العظيم
إِذ خـليـلُ اللَّه يَـشـكـو مـا جَنى
آدَمٌ نــوحُ المــســيــحُ والكـليـم
قــائلٌ كــلٌّ أَنــا نَــفــســي أنــا
إِذ يَـرَونَ الهـولَ هـولاً أعـظَـمـا
يَـسـتَـوي المُـحـسـنُ فـيـهِ والمُسي
وَالوَرى فــي ليــلِ كــربٍ أظـلمـا
كــلُّ فَــردٍ مــنــهــم فــي مــحـبـسِ
وَمَــتــى جــاؤوهُ جــاؤوا مـاجـدا
يَـــمـــلأُ الدلوَ لعــقــد الكــربِ
إِذ يُـــرى للَّه عـــبــداً ســاجــدا
فَــيـقـول اِرفَـع ومـا شـئت اِطـلبِ
فَــتَــرى مــنـهُ البـرايـا واحـدا
شــافِـعـاً قَـد نـالَ أقـصـى مـطـلبِ
وَبِهـــذا لَم يُـــخــصّــص مُــســلمــا
كــلُّ خــلقِ اللَّه بــالفـضـل كـسـي
وَاِســتَــوت شــمــسُ عُـلاه عـنـدَمـا
قــالَ مَـولاهُ عـلى العـرش اِجـلسِ
يـا أَبـا الزهراءِ كُن لي مُسعدا
فَـــلَقـــد أَوهــى زمــانــي جَــلَدي
لَســتُ أَبــغـي مِـن سـواكَ المـددا
أنـتَ مِـن بـيـنِ الوَرى مـعـتـمـدي
وَعَــلى ضَــعـفـي إِذا صـال العـدا
جــاهُــكَ الأعــظــمُ أَقــوى عــددي
أَدركَ اِدركــنــيَ مـا دامَ الذمـا
لا تَــدعــنــي مـضـغـةَ المـفـتـرسِ
أَنــا واللَّه ضــعــيــفٌ وفــقــيــر
بــــاِحــــتــــيـــاجٍ زائدٍ للمـــددِ
أَنـــا واللَّه ذليـــلٌ وحـــقـــيــر
إنّــمــا عــزّي أَتــى مــن ســيّــدي
لَيـسَ لي غـيـركَ فـي الناسِ مُجير
أَنــتَ بــعــدَ اللَّه أقــوى سـنـدي
لا تَــدَعــنــي ســيّــدي مُهـتـضـمـا
ليـسَ عِـنـدي مِـن سـهـامٍ أو قـسـي
كــلُّ مَــن حــارَبــنــي أو ظــلمــا
مــا وَفــى حـقَّ الجـنـابِ الأقـدسِ
يـا عِـمـادي أنـتَ أَدرى بالزمان
مـــا لأهـــليــهِ وفــاءٌ وعــهــود
كـلّمـا اِخـتـرتُ فـتـىً للصدق مان
قـابَـلوا المعروفَ منّي بالجحود
ضَـعُـفَ الإيـمـانُ فـيـهم والأمان
ودُّهُـــم مَـــذقٌ وجَــدواهــم وعــود
ليــسَ يُــجــديـنـي جَـداهُـم إنّـمـا
أَجــتَــدي مِــن جــودك المـنـبـجـسِ
فَـــأَجِـــبــنــي وأجِــرنــي كَــرمــا
يــا مــلاذَ البــائس المــبـتـئسِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك