خبا نَحْسٌ وأعقب منه سعْدُ

69 أبيات | 190 مشاهدة

خـبـا نَـحْـسٌ وأعـقـب مـنـه سعْدُ
ولاح لطـالبـي المـعـروف قَصْدُ
ورُدَّتْ كُــلُّ صــالحــةٍ عــليــهــمْ
وكــانــتْ قــبــل ذلك تُــسْـتـردُّ
بـأبـيـضَ مـن بـنـي شيبان خِرْقٍ
رفـيـع البـيـتِ قـد عـلمتْ مَعَدُّ
لِمَــصْـقـلَة الذي أسْـدى وأَيـدَى
أيـادٍ فـي المـعـاشـر لا تٌـعَدُ
هُــبَــيْــريٍّ أطــاب الله مــنــه
وحَـسَّنـَ مـنـه مـا يَـخْفَى ويَبْدو
نـظـيـفِ السِّرِّ عَـفٍّ حـيـن يـخـلُو
جـمـيـلِ الجـهْرِ حُلْوٍ حين يبْدو
كــأنَّ الله خــيّـرهُ السـجـايـا
فـكـان مـن الرجـال كـمـا يَوَدُّ
له خُــلُقــان مــن بــأْسٍ وجــودٍ
يـسـوس كـليـهما الرأْيُ الأَسَدُّ
هــمــا قَــدَران مـن رزقٍ ومـوْتٍ
إذا عــزمـا فـمـا لهـمـا مَـرَدُّ
يُــنــادى بـاسْـمـه غـيـثٌ وليْـثٌ
هِــزبــرٌ يـفْـرسُ القَـصـرات وَرْدُ
هــو الخَــصْــم الألدُّ لكـلِّ ضِـدٍّ
مـن الأضْـداد والقِـرْن الأعَـدُّ
أعــدَّتْه بــنـو العـبـاس ذُخـراً
كَهَــمِّكــ ذلك الذخــر المُــعَــدُّ
ســلاحُهُــمُ الأحــدُّ إذا تـصـدَّى
لهــم بــاغ وركــنــهـمُ الأشـدُّ
أبٌ لرعـــيـــة الســلطــان بَــرٌّ
مـعـاشُ النـاس فـي كنفَيْه رغدُ
كَـفـى فَـقْـدَ الكُـفـاة مخلَّفيهمْ
فــليـس يُـحَـسُّ للمـفـقـود فـقْـدُ
ومــهَّدَ للجُــنــوب بــخــيـر كـفٍّ
مَــضـاجـعَهـا فـكـلُّ الأرض مَهْـدُ
غـدا سَـبْـطَ البـنـان بـكل عُرْف
ثَرى العافينَ منه الدهْرَ جَعْدُ
يَـحُـلُّ عـليـه بـالرغـبـات وفْـدٌ
ويـرحـل بـالرغـائب عـنـه وفْدُ
وُفُــودٌ لا يــزال لهــمْ إليــه
عــلى أنــضــائهـم عَـنَـقٌ وَوَخْـدُ
بـهـادٍ مـن ثـنـاء النـاس طُرَّاً
وحـادٍ مـن رجـاء القـوم يحدو
بـلوتُ له خـلائقَ ليـس فـيـهـا
ســوى مــا سـامـنـي خـللٌ يُـسَـدُّ
فـتـىً سـهُـلَت مـحـافـرُه لغـيري
ومــحْــفَــرُهُ لديَّ الدهْــرَ صَــلْدُ
خـلا وعْـدٍ مـددتُ إليـه عـيـني
فــأَعْــرضَ دونــه مــطْــلٌ يُــمَــدُّ
فــمــن ذا مُــبْــلغ إيـاه عـنِّي
عــتــابــاً تـحـتـه عَـتْـبٌ ووجْـدُ
فـتـى شـيـبان لِمْ أعْمَلْتَ مطْلي
بـــلا حـــدٍّ وللأعـــمـــار حَــدُّ
تُــجَــدُّ لي المـواعـدُ كـلَّ يـوم
إذا أمَّلـــْتُ عـــارفـــةً تُـــجَــدُّ
أكـنـتَ وعـدتـنـي خـطـأً فـأصغى
إلى الإخـلاف عَـزْمٌ مـنـك عمْدُ
وأنَّيــ والمــكــارم بــاقـيـاتٌ
تـروح عـليـك أْوجُهُهـا وتـغْـدُو
وقـد حـكـمـتْ بـأن الخـلْفَ غدْرٌ
كـمـا حـكـمـتْ بـأن الوعْدَ عهْدُ
وأنــت سَــمــيُّ أصـدقِ ذي لسـان
فـهـل بـالصـدق دونـك مُـسْـتَـبَدُّ
ولم تــك واعــداً خــطــأً وأنَّى
ومـالَكَ غـيْـرُ بـذْلِ العُرفِ وَكْدُ
فـتـى شـيـبان لا يشْمتْ بشعري
عـــدُوُّك غـــاله عــن ذاك لَحْــدُ
فـتـى شـيـبان لا يفرحْ بعَتْبي
عـليـك مُـنـافـسٌ لي فـيـك وغْـدُ
أتُــسْــلمُــنـي وأنـتَ أعـزُّ جـارٍ
لدهــرٍ لا يــزال عَــلَيَّ يـعْـدو
أتـخـطِـئُنـي فـواضـلُكَ اللَّواتي
كَــثُــرْن فـليـس يـحـصـيـهـنَّ عَـدُّ
أيـصْـلَدُ بعد طول القدح زَندي
ولم يــصْــلَدْ لمــن رجَّاـك زَنْـدُ
أعــدْلٌ أن حُــرمــتُ نــداك إلا
حــديــثــاً ليـس فـيـه عَـليَّ ردُّ
يُــحــدِّثــنــي بـجـودك كـلُّ ركْـب
وكــلُّهُـمُ بـشـعـري فـيـك يـشْـدو
فـيـا عـجـبـاً مـديحي فيك سَرْدٌ
وعُـرفـك في الأنام سوايَ سرْدُ
صـددْتَ ومـا تـقـدَّم مـنـك عـطـفٌ
وليـس يـكـون قـبـل العـطف صدُّ
جَــزَرْتَ ومــا تــقـدَّم مـنـك مَـدٌّ
وقـدْمـاً كـان قـبـل الجـزر مَدُّ
أمـا تـأوي لصـبـر كـريـم قومٍ
بــبــابـك لا يُـثـاب ولا يُـرَدُّ
يُـكَـدُّ ولا يـنـال وكـان يـرجو
بــفـضـلك أن يُـنـال ولا يُـكَـدُّ
أُرفِّهـُ مـا أرفِّهـُ فـي التقاضي
وليـس لديـكَ غـيْـرَ المطْل نقْدُ
إذا إنـجـازُ وعـدك كـان وعداً
فـيـكـفـيـنـي من الوَعْديْن وَعْدُ
وهـبْـكَ شـفـعْـتَ لي وعـداً بوعدٍ
لتُــحْــكَــمَ مِــرَّةٌ ويُــشَــدَّ عَـقْـدُ
أليـسـا كـافـيَـيْـن بلى لعمري
وقـد يـكـفـي من الزوجين فردُ
أمـا حـسْبُ امْرىءٍ مِنْ وَعْدِ غيْثٍ
بـــصـــائب ودْقــه بــرْقٌ ورعْــدُ
جَـدَاك جـداك أوْ يـأسـاً مريحاً
فـمـا بـعـد الذي أَنـظـرتُ بعْدُ
تــأخَّر مــن ثـوابـك مـا أرجـى
أعـيـذك أن يـكـون نداك يأتي
وليـس له عـلى الأحـشـاء بردُ
وذاك بـأن تُـطـيـل المطْلَ حتى
يـمـسَّ النـفْـسَ مـنـه أذىً وجَهْدُ
هـنـالك لا يُـسـاعـد فـيك حمْدٌ
وهــل لمُـكـدِّر المـعـروف حـمْـدُ
رأَيـتُ الرِّفْـد عُرْفاً حين يُعْفَى
بـه المـعْـطَـى ومـا للحـقِّ جحْدُ
وليـس العـرفُ عُرْفاً حين يأتي
وحُــرُّ القــوم مــمَّاـ كَـدَّ عَـبْـدُ
أيـرضـى أن يـكـون أخـاه مَـطْلٌ
فــتــى أبـواه مَـكْـرُمَـةٌ وَمَـجْـدُ
جَــزُوعٌ أن يــنــال الذمُّ مـنـه
عــلى الإزْراء إلا تـلك جَـلْدُ
لَحـانَ لمـا غـرسـتُ لديـك حَـمْلٌ
وآن لمــا زرعــتُ هـنـاك حـصْـدُ
فـلا تُـوقع بحرماني اعتذاراً
فـــإن نـــداك للمــحــروم جَــدُّ
وليـس يَـضـيـر مـن رجَّاـك نـحْـسٌ
وكـيـف يـكـون ذاك وأنـت سَـعْدُ
وقــائلةٍ خَـرُقْـتَ فـقـلت مـهْـلاً
فَــرُكْــنــا حــلْمـه حَـضْـنٌ ورَقْـدُ
أخِــلتِ ريــاحَ جــهـلي طـائرات
بَـــطـــوْد لا يُهَـــزُّ ولا يُهَـــدُّ
إذا جـار العـتاب عليه أغْضَى
له جــفــنــاً ومـا غـضَّاـه ضَهْـدُ
ولكــن حــلْمُ ذي خُــلقٍ عــظـيـمٍ
له نـحـو العُـلا والمـجْد صمْدُ
تـطـامـن بـالتـواضـع فهْو غوْرٌ
وأشـرف بـالسـيـادة فـهـو نجدُ
مَـنَـحـتُـكَهـا كـساقية الندامى
زهــاهــا بــيــنــهـمْ وجْهٌ وقَـدُّ
أتـتـك مُـقـرَّةً بـالعـجْـز يـحكي
حــيــاءَ ضــمــيـرهـا طـرْفٌ وخَـدُّ
ولم يقْعُدْ بها في الوصف حشْدٌ
ولكــنْ لا يــنـال نـداك حـشـدُ
تُــقَــرَّظُ غــيــر أنـك لا تُـوَفَّى
وتــوصَــفُ غــيـر أنـك لا تُـحَـدُّ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك