خذا بي نحو الصوت لا تتبعا الصدى

33 أبيات | 245 مشاهدة

خذا بي نحو الصوت لا تتبعا الصدى
فـمـا كـل نـارٍ عـنـدهـا يـوجب الهدى
ولا تــدعــونــي للفــكــاهـةِ بـعـدهـا
فـقـد ذهـبـت أيـام عـمـري بـهـا سـدى
تــنــيــت عــنـانـي قـارعـا سـن نـادم
لا قـرع مـا فـرطـت إذ فاتني الأذى
تــنـبـهـتُ مـن نـوم البـطـالة حـائراً
أمــدُّ إلى مــن مــد جــانــبـي اليـدا
إذا أنـسـت عـيـنـاي نـارا قـصـدتـهـا
لعـلى أن القـى عـلى النـار مـوقـدا
ومــن جــدَّ فــي تــحــصـيـل هـاد يـدلهُ
إِلى الرشـد لم يـعدم دليلاً ومرشدا
ألا إِن بــــي للعــــلم عـــلة حـــائم
يــمــوت وبـرد المـاء فـي فـمـه صـدى
سـأهـدى مـن التـسـهـيد ميلاً لمقلتي
ومـن صـنـعـة الظلماء ما عشت إثمدا
ومــن كـان كـسـب العـلم أكـبـر هـمـه
طـوى بـردة الليـل التـمـام مـسـهـدا
إذا كــنــت فــي دعــواك أصـدق طـالب
لعــلم فــلا تــســتــمـل إِلاَّ مـحـمـدا
واعـرض عـن المـظـنـونِ مـن فضل غيره
ولا تـعـدُ عـيـنـاك اليـقين وقد بدا
فــمــا يــســقـط المـكـيُّ فـرضَ صـلاتـهِ
بـــظـــن ولو بــعــد التــجــزي قــلّدا
وعــنـد وجـود المـا التـيـمـمُ بـاطـلٌ
ولا ســيـمـا إن طـاب قـربـاً ومـوردا
لقــد نـشـر الريـمـي بـالدرسِ دارسـاً
مـن العـلم قد أودى وطال به المدى
وانــقــذ بــاقــيــه وقــد عـكـفـت بـه
صــروفُ الليـالي شـاحـذاتٍ له المـدى
فـكـم مـن عـويـص حـل مـعـنـاه فـهـمـه
وقـد كـان فـي أسـر الرمـوزِ مـقـيّـدا
وجــلّى ظــلامَ المــشــكــلاتِ بــواضــحٍ
مـن القـولِ خـلى نـاظر الشمس أرمدا
يــبــاهـي ابـن ادريـس بـه كـل قـدوةٍ
فـيـأسـف إذا لم يـقتديه كما اقتدى
وصــار عــليـهـم حـجـة حـيـثُ خـالفـوا
ووافــقــهُ فــي القـولِ أطـولهـم يـدا
نــصــرتَ مــقـال الشـافـعـي ولو تـشـا
ســلكــتَ طــريـقـاً كـنـت فـيـه مـقـلّدا
وكـــم حـــجــة أبــرزتــهــا لمــخــالفٍ
مــنــعــت بـهـا أنـفـاسـه أن يـصـعـدا
وكــان طــليــقــاً بــالجــدالِ لســانُه
فــلمــا وعــى مــنــك المـال تـقـيّـدا
إِذا مـا الحـديد الفهم ناجاك لحظهُ
ونـازعـتـه المـعـنـى الرقـيـق تبلّدا
إليــك زجــرت العـزم والشـوق مـزعـجٌ
وفـي القـلب مـنـه مـا أقـام وأقعدا
أتــيــتــكَ عــطــشــانـاً وبـحـرُك زاخـرٌ
يــفــيــضُ بــمـوج قـد تـلاطـمَ مـزبِـدا
ومـا كـنـت للصـادي سـرابـاً بـقـيـعـة
إِذا مـا دعـا حـوليـه جـاوبـه الصدى
فــدونــكَ مـن قـد جـاء يـعـرض نـفـسـه
فـان تـرض بـي عـبـداً رضـيـتُـك سـيّـدا
مـتـى تـمـتـحـنّـي قـائلاً تـلق واعـيا
حــفــيــظــاً لمــا تـمـلي عـلى مـردّدا
فـخـذ بـيـدي وادلل على الرشد مهتد
فـمـا كـل مـن يـؤتـي يدل على الهدى
ومــا خـابَ مـن كـان الرجـاء يـقـودهُ
إِليـك إِلى العـلَم المـزيّـد بـالنـدى
وأَنــت كــثــيــرٌ فــي الزمـانِ وأهـله
وإن كـنـت قـد أصـبحت بالعلم مفردا
بـقـيـت لحـفظِ العلم ينشر في الورى
فـكـانـت لك الأعـداء والاوليا فدا
ولا زالت النــعــمــاءُ دارُك دارَهــا
تـمـد بـهـا ظـلاً عـلى الخـلقِ سـرمدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك