خذوا بيدي فضلاً فقد خانني الصبر
35 أبيات
|
224 مشاهدة
خـذوا بـيدي فضلاً فقد خانني الصبر
بــحــب غــزال ليــسـت لي عـنـده عـذر
إذا اغـتـابـنـي يوماً عذولي صغى له
وحــقٌ عــليــه أن يــكــون له الزجــر
لذلك عـــز الوصـــل مـــنـــه ولو درى
بـتـزويـره مـا راقـه الصـد والهـجـر
وكـيـف أُطـيـق البعد عنه وفي الحشا
لواعــج أشــواق بـهـا يـضـرم الجـمـر
وانـــي بـــه ذقــت الهــوى وهــوانــه
وقـد مـر بـي فـي عهده الحلو والمر
واشـــكـــو فــلا يــرثــي إليَّ كــأنــه
زمــانــي وكــلٌ مـنـهـمـا قـلبـه صـخـر
ويــعــجــبــنــي فــي كــل حـيـن دلاله
وارضـى بـمـا يـرضـى بـه وله الفـخـر
يـــحـــق له مـــنـــي الخــضــوع لأنــه
مــليــك جــمـال ليـس يـعـصـى له أمـر
حــكــى لحــظــه حـد الحـسـام وجـفـنـه
عــلى صـحـة مـنـه حـلالي بـه الكـسـر
وان مـــحـــيـــاه البـــديــع جــمــاله
يـزاحـمـنـي فـي حـبـه الشـمس والبدر
أراقــــب مــــنـــه طـــرةً فـــوق غـــرةٍ
فـأعـجـبُ أنـي يـسـتوي الليل والفجر
يــقــربــنــي مــنــه غــرامـي وحـسـنـه
إذا مـا نـأى عـنـي كـأنـهـمـا السحر
وألتـــذ أن أبـــقــى بــحــوزة أســره
ومــا كــل إنــســان يــلذ له الأســر
ولو أنــنــي بــالروح اشــري وصــاله
ربــحــت ولم يـدخـل عـلي بـه الخـسـر
كـمـن يـمـدح الشـهـم الذكـي مـحـمـداً
يـفـوز بـمـا يـرجـو ويـلحـقـه الأجـر
هو الأوحد السامي المقام الذي به
تـبـسـم ثـغـر الأنـس وافـتـخر العصر
يــجــود بــلا مــن ويــجـدي بـلا أذى
وتـرجـى عـطـايـاه وان أمـحـل الدهـر
ويــفــتــقــد الخـل الوفـي وان يـكـن
بـعـيـداً فـيـبـقى في حماه له الذكر
تــراه عـلى فـرط الغـنـى مـتـواضـعـاً
وبـعـض الورى يـسـري إليه به الكبر
فــكــم جــأه وفــدٌ مـن الضـيـم شـاردٌ
وبـشـره بـالخـيـر مـن وجـهـه البـشـر
مــآثــره فــي الكــون اسـبـاب رحـمـةٍ
وهــمــتــه دومــا يــشــد بـهـا الأزر
وكــل امــرءٍ يــدعـو إذا ذكـر اسـمـه
لسـانـاً وقـلبـاً أن يـطـول له العمر
سـبـرت بـنـي الدنـيـا فـلم أر مـثله
وهـــب أنـــه يـــلفـــى ولكــنــه نــزر
بـه أزددت حـبـاً حـيـن عـاشـرت غـيره
ومـن عـاش مـع غـيـر المـجـرب يـغـتـر
وانــي لقــد أغـرقـت فـي بـحـر جـوده
عــلى أنــه فــي كـل مـا يـرتـجـى بـر
وعـن ورد هـذا البـحـر مـا رد سـائلٌ
ولا ســأه يــومــاً بــســاحــله نــهــر
فــليــس ثــنــائي ضــائعــاً بـجـنـابـه
بــلى أنــه كــالمــسـك طـاب له نـشـر
ولولاه مــا كــلفــت نـفـسـي بـمـدحـةٍ
ولم يـبـد مـنـي فـي بـدائعـهـا شـعـر
زفــفــت له مــن خـدر فـكـري عـقـيـلة
وحــاشـا لديـه أن يـضـيـع لهـا مـهـر
ســـريٌّ له صـــدر المـــجـــالس مــركــزٌ
بــقــربــه والقــلب مــوضــعـه الصـدر
إذا اهـتـم بـالأمـر العـظـيـم أتـمه
ولم يــتــخــلل فـيـه صـعـبٌ ولا عـسـر
تـواليـه أفـرادُ المـعـالي بـأسـرهـا
وليــســت تــولي عــنـه وهـولهـا دخـر
ويــشــهــد مــن يـلقـاه يـومـاً بـأنـه
حــليــمٌ رقــيـق الطـبـع مـع أنـه حـر
مــخــلدةٌ فــي الأرض ســيــرةُ مــجــده
ولا غـرو أن يـبـقـى بـمـعدنه التبر
وقــد حــاز أنــواع الكــمـال وذاتـه
إليـهـا بـحـقٍ يـنـتهي الحمد والشكر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك