خذوا حظكم منها إلى مطلع الفجر
للشاعر ابن المقري
1
خـذوا حـظـكـم منها إلى مطلع الفجر
فـقـد أسـعـفتكم باللقا ليلة القدر
2
ولا تـخـدعـوا عـن ليـلة قـد تـنـزلت
بـأرجـائها الاملاك والروح بالأمر
3
فـزبـدة هذا العام في الفضل شهركم
وليـلتـكـم فـاسـتـبشروا زبدة الشهر
4
وخــيــر مــلك الشـرق والغـرب أحـمـد
وأيــامــكـم فـي مـلكـه زبـدة الدهـر
5
وانـتـم نجوم الأرض نلتم به السما
وشـاد لكـم فـيـهـا بـيوتا من الفخر
6
واطــلع مــنــكـم فـي سـمـاوات مـجـده
نـجـومـا بـدا فـيـهـا مـحياه كالبدر
7
وأحـيـا ليـالي الصـوم مـنـكم بفتية
مــنــيـبـيـن فـيـهـا للصـلاة وللذكـر
8
وقــدم ســعــيــا صـالحـا قـد شـهـدتـم
عـلى بـعـضـه مرب على الحمد والشكر
9
وفــي كــل عــام مــبـدع فـضـل نـعـمـة
عــليـكـم واكـرامـا بـنـوع مـن البـر
10
مـضـى الشهر يثنى عليه بالخير كله
وأيــامــه بــالأجـر مـثـقـلة الظـهـر
11
هـنـيئاً لكم هذا المقام على التقا
وعـصـمـتـكـم فـيـه عـن اللغو والهجر
12
فـيـا جـامـعـا شـمـل الهـدى بـرجـاله
على الطاعة أبشر بالسعادة والنصر
13
لعـمـري لقـد اكـرمـت شـهـرا مـكـرمـا
وعــظــمــتــه حـتـى شـفـى غـلة الصـدر
14
ولم تـرض بـالتـعـظـيـم مـن حـرمـاتـه
له مـنـك بالشيء القليل ولا النزر
15
جـزيـت جـزاء المـحـسـنـيـن عن الهدى
فـقـد زدتـه قـدرا جـليـلا عـلى قـدر
16
وعــن أمــة مــازلت تــحــطــم دونـهـا
مــواضــي الهــنــد والأســل والسـمـر
17
وتــدفــع عــن امــوالهــا وحـريـمـهـا
بـضـرب وطـعـن فـي الجـمـاجـم والنحر
18
وزعـزعـت بـالأعـدا الصياصي ورعتهم
بـسـمـر القـنـا والشـر يـدفـع بالشر
19
إلى أن تـركـت الاسـد مـنهم ثعالباً
تـــمـــلق ذلا بـــالتـــودد والشــكــر
20
ورمـــحـــك مــنــصــوب بــكــل مــفــازة
وبـيـن يدي من سار في البر والبحر
21
وحـبـك مـوقـوف عـلى البـيـض والقـنا
ولا سـيـمـا إن جـردت والدمـا تـجرى
22
تــعــاقــب إصـلاحـا وتـعـطـى تـبـرعـا
وتـعـدى أيـاديـك المـقـل من المثرى
23
فــلا أمــن إلا أن ســيــفــك يــتـقـى
ولا رزق إلا أن جـــودك كـــالقــطــر
24
أتــيـت اكـتـفـاء بـالحـدود وذكـرهـا
وقــلت يــدي حــدى وافـعـالهـا ذكـرى
25
ومــا نــســب الإِنــســان إلا فـعـاله
وافـعـالك الحـسـنى بها غاية الفخر
26
وأنـت ابـن إسـمـاعـيـل والملك الذي
اوائله فـي المـلك مـبـتكروا الدهر
27
تــمــلكــتـم والدهـر طـفـل قـديـمـكـم
إلى اليـوم مـن عهد التتابعة الغر
28
وقــمــت بــأمـر أعـجـز الدهـر كـونـه
قــيـام مـطـاع القـول مـتـبـع الأمـر
29
ومــدحــك مــفــروض عــلى كــل مــســلم
وهــذا إدا فــرضـى سـلمـت مـن الوزر
30
فـــدتـــك مـــلوك لا تـــهــش لمــدحــة
ولا تـرتـجـي يـومـا لنـائبـة الدهـر
31
فـعـش وابق عمر الدهر حتى إذا فنى
أتـى بـعـده عـصـر فـعـشـت مدا العصر
تعليقات القراء 0