خذوا عن لساني ما يفيض به قلبي

36 أبيات | 244 مشاهدة

خـذوا عـن لسـانـي مـا يـفـيـض بـه قـلبي
ومــا فــاض قــلبــي مــرّةً بــسـوى الحـب
خــذوا مــنــه آيــات المــروءة والوفــا
فــليــس الوفــا إلاّ لكــلّ امــرئٍ نــدب
ومــا الحــبّ حــبّ الغــيــد قـرّح مـقـلتـي
ولا نــبــلات الدّعــج رانــت عـلى لبّـي
ولكـــنّ أوطـــانـــي مـــحـــجّـــة خــاطــري
وكـعـبـة إيـمـانـي عـلى البـعد والقرب
عــشــقــت بــلادي وهــي فــخــري وســؤددي
وبـالروح أفـديـهـا لدى المـوقـف الصّعب
ولكـــنّهـــا ضــاقــت بــنــخــبــة أهــلهــا
فساروا مسير الأسد في السّهل والهضب
ومـا فـاز شـعـبٌ فـي الورى مـثـل فـوزهم
فــكـان مـثـال الجـدّ والسّـعـي والكـسـب
ونـــالوا ولكـــن للغــريــب ولم يــكــن
لأوطــانــهــم مـن خـيـرهـم قـدر الوضـب
كــذا عــادة الشّــرقــيّ يــحـيـا لغـيـره
ويــغـرس لكـن ليـس يـجـنـي سـوى الجـدب
رعـى الله عـهـد العـلم عـهـداً مباركاً
نـقـيّـاً شـريـفـاً طـاهـر الذّيـل والهـدب
ولا كــــان عــــهـــد للسّـــيـــاســـة إنّه
لأعــقــد فـي الإشـكـال مـن ذنـب الضّـب
دعــوا العـلم للأعـلام يـحـيـون ذكـره
بـعـيـداً عـن الإيـهـام والختل والكذب
وخــلّوا لمــضــمــار السّــيــاســة أهـلهـا
يــراؤون مـا شـاء الرّيـاء بـلا عـتـب
وصــونــوا لســان العـرب مـن كـلّ عـجـمـةٍ
تـصـونوا بلاد الشّرق من صدمة الغرب
وإن أغـمـضـت عـيناي في الغرب فادفنوا
رفــاتـي فـي لبـنـان فـي تـربـه الرّطـب
ولمّـا نـعـى النّـاعي سليمان في الضّحى
سـمـعـت بـأذنـي رنّـة السّهـم فـي قـلبـي
وأكــبــرت خـطـب العـلم فـيـه وهـل درى
بـنـو العـرب مـا يلقون من ذلك الخطب
هــوى كــهــويّ الطّــود فــارتــاع قـومـه
وقــد ذكــروا آيــات مــنــطــقـه العـذب
عـــليـــمٌ وعــى فــي صــدره ســبــع ألســنٍ
ولم يــك فـي بـرديـه شـيـءٌ مـن العـجـب
وذلك أســمــى الخــلق فــي حـيـن أنّـنـا
إذا ما علمنا النّزر طرنا إلى السّحب
حــنــانـيـك يـا دهـري أمـا آن أن نـرى
بـذا الشّـرق أعـمـالاً تؤولٌ إلى الخصب
أمــا آن أن يــحــمــي حــمــانـا رجـاله
ويـرقـى بـهـم فخراً إلى السّبعة الشّهب
هــنــالك وادي النّــيـل والنّـيـل فـائضٌ
وأهــلوه للعــمــران بــالرّجــل والرّكــب
تـــضـــاربــت الأحــزاب فــيــه وإنّــمــا
إلى هـــدفٍ فـــردٍ تـــســـيـــر بـــلا خــبّ
ولسـت تـرى مـنـهـم فًـتـى يـهـجـر الحـمـى
ويـــضـــرب آبـــاط المـــســالك للكــســب
بـنـي وطـنـي لا الظّـلم يـوهـن عـزمـنـا
ولا نـفـقـد الآمـال بـالطّـعـن والضّـرب
ولسـنـا نـبـالي إن بـدا السّـيـف دونـنا
وديــس حــمــانــا بــالمــطــهّــمـة القـبّ
فــإنّــا عــلى عــهــد الوفـا للسـانـنـا
ولو طــال عـهـد الصّـدّ بـالهـمّ والكـرب
وليـس شـريـفـاً فـي بـني العرب غير من
يـــفـــدّي بــغــالي روحــه لغــة العــرب
لعــيــنــيـك بـسـتـانـيّـنـا نـحـن عـصـبـةٌ
مــهــذّبــة الوجــدان مــشـحـوذة القـضـب
نـــســـيــر عــلى آثــارك الغــرّ كــتــلةً
مــوحّــدة الآراء كــالجــحــفــل اللّجــب
وإن شـــمـــت روح اليــازجــي فــقــل له
بـنـو العرب لا يمشون جنباً إلى جنب
ولكــنّهــم يــحــيــون عــهــد لســانــهــم
عـلى رغـم مـا عـانوا من الضّغط والرّعب
ســليـمـان نـم فـالدهـر بـالهـم مـثـقـلٌ
ونــومــك خــيــرٌ مــن مــخـاتـلة الصّـحـب
مــلأت مــجــال العــمــر بــحـثـاً وخـبـرةً
وخــلّفــت مــن آثــاره نــخــبــة الكـتـب
وعــدت إلى لبــنــان ذا اليــوم جــثّــةً
تــــحــــنّ إلى أرضٍ مـــقـــدّســـة التّـــرب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك