خُذوا عَن يَمينِ المُنحَنى أَيُّها الرَكبُ

82 أبيات | 477 مشاهدة

خُـذوا عَـن يَـمـينِ المُنحَنى أَيُّها الرَكبُ
لِنَــســأَلَ ذاكَ الحَــيَّ مــا صَــنَــعَ السِّربُ
عَــســى خَــبَــرٌ يُــحــيــي حَــشــاشَـةَ وامِـقٍ
صَـــريـــعِ غَـــرامٍ مـــا يَـــجِـــفُّ لَهُ غَــربُ
بِــأَحــشــائِهِ نــارُ اِشــتِــيــاقٍ يَــشُـبُّهـا
زَفـيـرُ جَـوىً يَـأبى لَها النَأيُ أَن تَخبو
أَلا لَيــــتَ شِـــعـــري وَالحَـــوادِثُ جَـــمَّةٌ
وَذا الدَّهــرُ سَــيــفٌ لا يُـقـامُ لَهُ عَـضـبُ
عَـنِ الحَـيِّ بِـالجَـرعـاءِ هَـل راقَ بَـعـدَنا
لَهُـــم ذَلِكَ المَـــرعــى وَمَــورِدهُ العَــذبُ
وَهَـل أَيـنـعَ الوادي الشَـمـالِيُّ وَاِكـتَسَت
عَــثــاكــيــل قِــنــوانٍ حَــدائِقُهُ الغــلبُ
وَهَــل بَــعــدَنــا طـابَ المُـقـامُ لِمَـعـشَـرٍ
بِــحَــيــثُ تَــلاقـى سـاحَـةُ الحَـيِّ وَالدّربُ
وَهَــل عِــنــدَهُــم مِــن لَوعَــةٍ وَصَــبــابَــةٍ
كَـمـا عِـنـدَنـا وَالحُـبُّ يـشـقـي بِهِ الحِـبُّ
وَهَــل عَــلِمــت بِــنــتُ المَــنــاوِلِ أَنَّنــي
بِــأُخــرى سِـواهـا لا أهـيـمُ وَلا أَصـبـو
وَبَــيــضـاءَ مِـثـلَ البَـدرِ حُـسـنـاً وَشـارَةً
يــزيــنُ بِهــا السِّبـُّ المُـزَبـرَقُ وَالإِتـبُ
إِذا مــا نِــســاءُ الحَــيِّ رُحــنَ فَــإِنَّهــا
لَهـا النَّظـرَةُ الأُولى عَـلَيـهـنَّ وَالعَـقبُ
تَــحَــيَّرَ فـيـهـا رائِقُ الحُـسـنِ فَـاِغـتَـدَت
وَلَيــسَ لَهــا فــيــهِــنَّ شَــكــلٌ وَلا تِــربُ
بَـدَت سـافِـراً مِـن ضَـربِ ديـنـار وَالصِّبـا
يُــرَنِّحــُهــا وَالدَّلُّ والتّــيــهُ وَالعُــجــبُ
رَأَتــنــي فَــأَبــدَت عَــن أَســيــلٍ وَحَـجَّبـَت
بِــذي مِــعــصَــمٍ جَــدلٍ يَــغــصُّ بِهِ القُــلبُ
وَقـــالَت غَـــريــبٌ وَالفــتــاةُ غَــريــبَــةٌ
وَلا فــي نِــكــاحِ الحــلِّ ذامٌ وَلا ذَنــبُ
فَــــقُـــلتُ لَهـــا إِنّـــي أَلوفٌ وَلي هَـــوىً
وَمــا ليَ فــي بَــغــدادَ شِــعـبٌ وَلا سِـربُ
فَــقـالَت وَأَيـنَ الشِّعـبُ وَالسِّربُ وَالهَـوى
فَــقُــلتُ بِــحَـيـثُ الكـرُّ وَالطَّعـنُ وَالضَّربُ
فَــقــالَت أَرى البـحـرَيـن دارَكَ وَالهَـوى
بَــنــوكَ وَهَــذا مــا أَرى فَــمــنِ الشِّعــبُ
فَـــقُـــلتُ سَـــلي حـــيَّيــ نِــزارٍ وَيَــعــرُبٍ
بِـأَعـظَـمِهـا خَـطـبـاً إِذا اِسـتَبهَمَ الخَطبُ
وَأَمـــنـــعِهــا جــاراً وأَوســعِهــا حِــمــىً
وَأَصــعَـبِهـا عِـزّاً إِذا اِسـتُـرحِـلَ الصَـعـبُ
وَأَنــهَــرِهــا طَــعــنــاً وَضَــربـاً وَنـائِلاً
إِذا اِغــبَــرّتِ الآفـاقُ وَاِهـتَـزَّتِ الحَـربُ
وأَقــــتــــلهــــا لِلمــــلكِ صَــــعَّرَ خَــــدَّهُ
قَـديـمُ اِنـتِـظام المُلكِ وَالعَسكَر اللَّجبُ
فَـــقـــالَت لَعَـــمـــري إِنَّهــا لِرَبــيــعَــةٌ
بَــنــاتُ المَــعــالي لا كِـلابٌ وَلا كَـلبُ
وَلَو سُــئِلَت يَــومــاً رَبــيــعَــةُ مَـن بِهـم
لَهــا خَــضَـعـت وَاِرتَـجَّتـِ الشَـرقُ وَالغَـربُ
وَمَــن خَــيــرُهــا طُـرّاً قَـديـمـاً وَسـالِفـاً
وَأَنــجــبُهــا عَـقـبـاً إِذا أَخـلَفَ العَـقـبُ
لأَخـــبـــرَ أَهـــلُ العِـــلمِ أَن رَبــيــعَــةً
رَحــىً آلُ إِبـراهـيـمَ فـي سِـرِّهـا القُـطـبُ
هُــمُ النّـاسُ كُـلُّ النّـاسِ وَالنـاسُ فَـضـلَةٌ
إِذا نــابَ أَمــرٌ أَطَّ مِــن حَــمـلِهِ الصُّلـبُ
بِهــم يُـدرَكَ الشَـأوُ البَـعـيـدُ وَعِـنـدَهُـم
لِمُــلتَــمِــسِ المَــعــروفِ ذو مَـربَـعٍ خَـصـبُ
وَفــيــهــم رِبــاطُ المَــكــرُمــاتِ وِراثَــةً
يُــــورِّثُهــــا المـــولودَ والِدُه النَـــدبُ
وَلَولا أَيـــاديـــهــم وَفَــضــلُ حُــلومِهــم
لَزُلزلت الأَرضـــونَ وَاِنـــقَــصَّتــِ الشُهــبُ
خِــفــافٌ إِلى داعــي الوَغـى غَـيـرَ أَنَّهـُم
ثِــقــالٌ إِذا خَـفَّتـ مَـصـاعـيـبُهـا الهُـلبُ
إِذا الجــارُ أَمــسـى نُهـبـةً عِـنـدَ جـارِهِ
فَــأَمــوالهُــم لِلجـارِ مـا بَـيـنَهُـم نَهـبُ
أَطـاعَـت لَهُـم مـا بَـيـنَ مِصرَ إِلى القَنا
إِلى حَـيـثُ تَـلقـى دارَها الشِّحرُ وَالنُّقبُ
وَجــاشَــت نُــفـوسُ الرومِ حَـتّـى مُـلوكـهـا
إِذا ذَكَــرتَ أَمــلاكَهُــم هَــزَّهــا الرُعــبُ
تَـــحِـــنُّ إِلى بَـــذلِ النَـــوالِ أَكُـــفُّهـــُم
حَـنـيـنـاً كَـذاتِ السَـقـبِ فـارقَها السَقبُ
فَـــأَكـــثَــرُ مــا تَــلقــاهُــمُ وَلِبــاسُهُــم
حَـبـيـكُ الدِّلاصِ التُـبَّعـِيّـاتِ لا العُـصـبُ
لَهُــم أَبَــداً نــارانِ نــارٌ بِهـا الصِّلـا
تَـــلذُّ وَنـــارٌ لا يُــفــارِقُهــا العَــضــبُ
وَأَيّــــامُهُــــم يَـــومـــانِ يَـــومٌ لِنـــائِلٍ
يَـقـولُ ذَوُوا الحـاجـاتِ مِـن فَـيـضِهِ حَـسبُ
وَيَـومٌ تَـقـولُ الخَـيـلُ وَالبـيـضُ وَالقَـنا
بِهِ وَالعِـدى قَـطـنـا فَـلا كـانَـتِ الحَـربُ
وَإِن ضُـــنَّ بِـــالعِـــدّانِ كـــانَ قِـــراهُـــمُ
سَــديــفُ المَــتـالي لا عَـتـودٌ وَلا وَطـبُ
أُولَئِكَ قَــومــي حــيــنَ أَدعــو وَأُســرَتــي
وَيُــنــجِــبُــنــي مِــنــهُــم شَـمـارِخَـةٌ غُـلبُ
وَمــا أَنــا فــيــهــم بِـالمَهِـيـنِ وَإِنَّنـي
إِذا عُــدَّ فَــضــلٌ فــيـهـمُ الرَجـلُ الضَـربُ
لِيَ البَـيـتُ فـيـهـم وَالسَـمـاحَـةُ وَالحِجا
وَذو الصَّبرِ حينَ الباسِ وَالمِقوَلُ الذَّربُ
وَإِنَّ اِنـــفـــرادي عَـــنـــهُــمُ وَتَــغَــرُّبــي
تَـرامـى بِـيَ الأَمـواجُ وَالحَـزنُ وَالسُهـبُ
بِــغَــيـرِ اِخـتـيـارٍ كـانَ مِـنّـي وَلا قِـلىً
وَإِنّهُــــمُ لَلعَـــيـــنُ وَالأَنـــفُ وَالقَـــلبُ
وَلَكِـــنَّهـــا الأَيّـــامُ تُـــبـــعِـــدُ تــارَةً
وَتُـــدنـــي وَلا بــعــدٌ يَــدومُ وَلا قُــربُ
وَإِنّــــي حَــــفِـــيٌّ عَـــنـــهُـــمُ وَمُـــســـائِلٌ
بِهِـم حـيثُ يَثوي السَفرُ أَو ينزلُ الرَّكبُ
وَكَـــم قـــائِلٍ لِي عـــدِّ عَـــنــهُــم فَــإِنَّهُ
مَــعَ الأَلَمِ المَـضّـاضِ قَـد يُـقـطَـعُ الإِربُ
فَـــقُـــلتُ رُوَيـــداً قَـــد صَــدَقــتَ وَذَلِكُــم
إِذا لَم يَـــكُـــن فـــيـــهِ لِحــامِــلِهِ طِــبُّ
إِذا لَم أُداوِ العُـــضـــوَ إِلّا بِــقــطــعِهِ
فَــلا قَــصَــبٌ يَــبـقـى لَعَـمـري وَلا قُـصـبُ
وَإِنّـــي بِـــقَـــومـــي لَلضَّنـــيـــنُ وَإِنَّنــي
عَــلى بُـعـدِ داري وَالتَـنـائي بِهـم حَـدبُ
وَلي فــيــهـمُ سَـيـفٌ إِذا مـا اِنـتـضَـيـتُهُ
عَـلى الدَّهـرِ أَضـحـى وَهـوَ مِـن خِيفَةٍ كَلبُ
عَــلى أَن حَــدَّ السَّيــفِ قَــد رُبَّمــا نَـبـا
وَفُـــلَّ وَهَـــذا لا يُـــفَـــلُّ وَلا يَــنــبــو
هـــمـــامٌ عَـــلَت هِـــمّـــاتُهُ فَـــكَـــأَنَّمـــا
يُــحــاوِلُ أَمــراً دونَهُ السَّبــعَـةُ الشُّهـبُ
عَـــلا كُـــلَّ بـــاعٍ بـــاعُهُ وَتَـــواضَـــعَــت
لِعِـــزَّتِهِ وَاِنـــقــادَت العُــجــمُ وَالعُــربُ
سَــليــلُ عُــلاً مِــن دوحَــةٍ طــابَ فـرعُهـا
وَطــالَت ذُرى أَغــصــانِهــا وَزَكـى التُـربُ
يَـــبـــيـــتُ مُـــنـــاويـــهِ يُــســاوِرُ هَــمَّهُ
وَيُــقــضـى عـليـهِ قَـبـلَ يُـقـضـى لَهُ نَـحـبُ
سَــمـا لِلعُـلا مِـن قَـبـلِ تَـبـقـيـلِ وَجـهِهِ
فَـــأَدرَكَهـــا وَالمـــأثـــراتُ لَهُ صَـــحـــبُ
هُــوَ البَــدرُ لَكِــن لَيــسَ يَــســتُـرُ نُـورَهُ
حِــجــابٌ وَنــورُ البَـدرِ يَـسـتُـرُهُ الحـجـبُ
هُـوَ اللَّيـثُ لَكِـن غـابُهُ البـيـضُ وَالقَنا
هُــوَ النَّصــلُ لَكِــن كُــلُّ مَــتــنٍ لَهُ قَــربُ
هُــوَ المَــوتُ لَكِــن لَيــسَ يَــقـتُـلُ غِـيـلَةً
هُــــوَ البَـــحـــرُ إِلّا أَنَّ مَـــورِدَهُ عَـــذبُ
وَمــا غــالبــتــهُ مُــنــذُ كــانَ كَـتـيـبَـةٌ
لِتــــظــــهِــــرَهُ إِلّا وَكـــانَ لَهُ الغَـــلبُ
وَمـا هـابَـتِ الأَمـلاك بـكـراً مِن العُلا
لِعِــــزَّتِهــــا إِلّا وَكــــانَ لَهُ الخَـــطـــبُ
أَتــانــي مِــنَ الأَنــبــاءِ عَــنـهُ غَـرائِبٌ
فَـلَذَّت بِهـا الأَسـمـاعِ وَاِسـتَـبشَرَ القَلبُ
بِـــعـــطــفٍ عَــلى وُدِّ العَــشــيــرَةِ صــادِقٍ
وَرَفـــضِ عِـــداهــا لا مــحــالٌ وَلا كــذبُ
وَتَـــجـــمــيــرِهــا مِــن كُــلِّ أَوبٍ حــمــيَّةً
عَــلَيـهـا فَـزالَ الخَـوفُ وَاِلتَـأَمَ الشَّعـبُ
أَبــا مــاجِــدٍ اِنــظُــر إِلى ذي قَــرابَــةٍ
بِـعَـيـنِ رِضـاً يُـغـضـي لَهـا الخائِنُ الخِبُّ
فَـإِنَّ الوَدادَ المَـحـضَ مـا لا يَشوبُهُ اِخ
تِــلابٌ وَبَــعــضُ القَــومِ شِـيـمَـتُهُ الخـلبُ
وَغِـظ بِـاِصـطِـنـاعـي مَـعـشَـراً إِن دَعـوتهُم
لِنـــائِبَـــةٍ أَبُّوا وَإِن أَمِــنــوا نَــبّــوا
خَـطـاطـيـفُ فـي حَـمـلِ الأَبـاطـيـلِ بَل هُمُ
أَخَـــفُّ وَفـــي الجُــلّى كَــأَنَّهــُمُ الخُــشــبُ
لِيَ الطَّولُ وَالفَــضــلُ المُـبـيـنُ عَـلَيـهـمُ
وَهَـل يَـسـتَـوي عـالي الشَـناخيبِ وَالهُضبُ
وَأُقــسِــمُ لَولا وُدُّكَ المَــحــضُ لَم تَــخُــض
إِلى بَــلَدِ البَــحــريــنِ بِــي بُــزَّلٌ صُهــبُ
وَقَـد كـانَ لِي فـي الأَرضِ مَـنـأَىً وَمَـرحَلٌ
وَمــا ضــرُّ أَهـلِ الفَـضـلِ مِـن أَنَّهـُم غَـربُ
وَثـــانِـــيَـــةً أَنّـــي أَغـــارُ عَـــلَيـــكُـــمُ
إِذا مـا جَـزيـلُ النَّظـمِ سارَت بِهِ الكُتبُ
وَجــاءَ مَــديـحـي فـي سِـواكُـم فَـيـا لَهـا
حُـوَيـجِـيَّةـٌ يَـأبـى لَهـا المـاجِـدُ النَـدبُ
هُـــنـــاكَ يَــقــولُ النــاسُ لَو أَنَّ قَــومَهُ
كِـرامٌ لَكـانَـت زِنـدهُـم عَـنـهُ لا تَـكـبـو
فَــإِنَّ اِمــتِــداحــي غَــيــرَكُـم كَهِـجـائكُـم
وَذَلِكَ مِــــنّـــي إِن تَـــحـــرَّيـــتَهُ عَـــتـــبُ
وَعِــنـديَ مـمّـا يَـنـسِـجُ الفِـكـرُ وَالحِـجـا
سَــرابـيـلُ تَـبـقـى مـا تَـرادَفَـت الحِـقـبُ
أَضِـــنُّ بِهـــا عَــن غَــيــرِكُــم وَأَصــونُهــا
وَلَو بُـعِـثَ الطـائيُّ ذُو الجـودِ أَو كَـعـبُ
فَـــصُـــن حُــرَّ وَجــهــي عَــن سُــؤالٍ فَــإِنَّهُ
عَــــلَيَّ وَلَو عـــاشَ اِبـــنُ زائِدَةٍ صَـــعـــبُ
وَرُدَّ كَــثــيــراً مِــن يَــســيــرٍ تَــقُــت بِهِ
فِـراخـاً قَـد اِسـتَولى عَلى ربعِها الجَدبُ
فَـــبَـــحـــرُكَ لِلوُرّادِ ذُو مُـــتَـــغَـــطــمِــطٍ
وَرَبــــعُــــكَ لِلوُفّـــادِ ذُو سَـــعَـــةٍ رَحـــبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك