خذوا من جفوني ماءَها فهي ذُرَّفُ

75 أبيات | 166 مشاهدة

خــذوا مــن جــفــونــي مـاءَهـا فـهـي ذُرَّفُ
فَــــمــــا لكُــــمُ إلّا الجَـــوى والتّـــلَهُّفُ
وإنْ أنـتـمـا اِسـتـوقـفـتـمـا عـن مَسيلها
غُـــروبَ مـــآقـــيـــنـــا فـــمـــا هـــنّ وُقَّفُ
كــأنّ عــيــونــاً كــنّ زَوْراً عــن البــكــا
غـــصـــونٌ مَـــطـــيــراتُ الذُّرا فــهــي وُكَّفُ
دعَا العَذْلَ والتّعنيفَ في الحزن والأسى
فَــمــا هــجــر الأحــزانَ إلّا المــعــنّــفُ
تَــقــولونَ لِي صــبــراً جـمـيـلاً وليـس لِي
عــــلى الصّــــبـــرِ إلّا حـــســـرةٌ وتَـــلَهُّفُ
وَكــيــفَ أُطــيــقُ الصّــبـرَ والحـزنُ كـلّمـا
عَـــنُـــفْـــتُ بـــه يـــقـــوى عــليَّ وأضــعُــفُ
ذكــــرتُ بــــيــــومِ الطَّفـــِّ أوتـــاد أرضِهِ
تــهُــبُّ بــهــمْ للمــوت نــكــبــاءُ حَــرْجــفُ
كــرامٌ سُــقـوا مـاءَ الخـديـعَـةِ واِرتَـوَوْا
وسـيـقـوا إلى المـوت الزُّؤام فـأوجـفوا
فـــكـــم مُـــرْهَـــفٍ فـــيـــهــمْ ألمَّ بــحــدِّهِ
هــنــالك مــســنــونُ الغِــراريــن مُــرْهَــفُ
ومـــعـــتـــدلٍ مـــثــلِ القــنــاةِ مــثــقّــفٍ
لواه إلى المــوتِ الطــويــلُ المــثــقّــفُ
قَـضَـوْا بـعـد أن قـضّـوا مُـنـىً مـن عـدوّهمْ
ولم يـنـكـلوا يـوم الطّـعـانِ ويـضـعـفـوا
وراحــوا كــمــا شــاءتْ لهــمْ أَرْيَــحِــيّــةٌ
ودَوْحَــــةُ عــــزٍّ فــــرعُهــــا مــــتــــعــــطِّفُ
فَـإِنْ تَـرَهـمْ فـي القـاع نَـثـراً فـشـمـلهمْ
بــــجــــنّــــاتِ عَــــدْنٍ جـــامـــعٌ مـــتـــألّفُ
إِذا مــا ثــنــوا تــلك الوســائد مُـيَّلـاً
أُدِيــرَتْ عــليــهــمْ فــي الزّجـاجـةِ قَـرْقَـفُ
وأحــــواضُهــــم مــــورودةٌ فــــعــــدوّهــــم
يُـــحَـــلّا وأصـــحـــابُ الولايـــةِ تَـــرْشُــفُ
فــلو أنّــنِــي شــاهــدتــهــمْ أو شَهِـدْتُهـمْ
هُـــنـــاك وأنـــيـــابُ المــنــيّــةِ تَــصْــرِفُ
لدافــعــتُ عــنــهـمْ واهـبـاً دونـهـمْ دمـي
وَمــن وهــب النّــفــسَ الكــريــمـةَ مُـنـصـفُ
ولم يــكُ يــخــلو مــن ضـرابـي وطـعـنـتـي
حـــســـامٌ ثـــليـــمٌ أو سِـــنـــانٌ مُـــقَـــصَّفُ
فــيــا حــاســديـهـمْ فـضـلَهـمْ وهـو بـاهـرٌ
وكــم حــســد الأقــوامُ فـضـلاً وأسـرفـوا
دعــوا حَــلَبــاتِ السَّبــقِ تــمـرح خـيـلُهـا
وتــغــدو عــلى مــضــمــارهــا تَــتَــغَـطْـرَفُ
ولا تـزحـفـوا زَحْـفَ الكـسـير إلى العُلا
فــــلن تــــلحــــقـــوا وللصّـــلالِ التَّزَحُّفُ
وخــلّوا التـكـاليـفَ الّتـي لا تُـفـيـدكـمْ
فَــمــا يَــســتــوي طَــبــعٌ نــبــا وتــكــلُّفُ
فَــقَــد دامَ إِلْطــاطٌ بــهـمْ فـي حـقـوقـهـمْ
وأعْـــــوَزَ إنـــــصــــافٌ وطــــال تــــحــــيُّفُ
تــنــاســيــتُــمُ مـا قـال فـيـهـمْ نـبـيُّكـُمْ
كـــأنّ مـــقـــالاً قـــال فــيــهــمْ مُــحَــرَّفُ
فَــكَــم لِرســول اللَّهِ فــي الطَّفــِّ مــن دمٍ
يُـــراق ومـــن نـــفـــسٍ تُـــمـــاتُ وتُــتْــلَفُ
ومِـــن ولدٍ كـــالعـــيـــنِ مــنــه كــرامــةً
يُــقــاد بــأيــدي النّــاكــثــيـن ويُـعْـسَـفُ
عـــزيـــزٌ عـــليـــه أن تُـــبـــاع نــســاؤُهُ
كــمــا بــيــع قِــطْــعٌ فــي عُـكـاظَ وقَـرْطَـفُ
يُـــذَدْنَ عـــن المـــاءِ الرِّواءِ وتَـــرْتــوِي
مــن المــاءِ أجــمــالٌ لهْــم لا تُـكَـفْـكَـفُ
فـــيـــا لعـــيـــونٍ جــائراتٍ عــن الهــدى
ويــــا لقــــلوبٍ ضِـــغـــنُهـــا مُـــتَـــضَـــعِّفُ
لكــمْ أم لهــمْ بـيـتٌ بـنـاه عـلى التُّقـى
وبـــيـــتٌ له ذاك السّـــتـــارُ المُـــسَـــجَّفُ
بـــه كـــلَّ يــومٍ مــن قــريــشٍ وغــيــرهــا
جــــهــــيـــرٌ مُـــلَبٍّ أو ســـريـــعٌ مـــطـــوِّفُ
إذا زارَهُ يـــــومـــــاً دَلوحٌ بـــــذنـــــبِهِ
مــضــى وهــو عُــريــانُ الفِــرا مــتــكــشِّفُ
وزَمْـــزَمُ والرّكـــبُ الّذي يَـــمـــســحــونــه
وَأَيــمــانُهــمْ مِــن رَحــمــة اللَّه تَــنـطِـفُ
ووادي مِـــنـــىً تُهـــدى إليـــه نـــحـــائرٌ
تُــكَــبُّ عــلى الأذقــانِ قــســراً فـتُـحْـتَـفُ
وَجــمــعٌ ومــا جــمــعٌ لمــن ســاف تُــربــهُ
ومِـــن قـــبــلِهِ يــومُ الوقــوفِ المــعَــرَّفُ
وأنــتــمْ نــصــرتُــمْ أم هُــمُ يـومَ خَـيْـبَـرٍ
نـــبـــيَّكـــُمُ حـــيـــث الأســـنّـــةُ تَـــرعُــفُ
فــررتــمْ ومــا فـرّوا وحِـدْتُـمْ عـن الرّدى
ومـــا عـــنــه مــنــهــم حــائدٌ مُــتَــحَــرِّفُ
فـــحـــصــنٌ مــشــيــدٌ بــالسّــيــوف مــهــدّمٌ
وبـــابٌ مـــنـــيـــعٌ بــالأنــامــل يُــقْــذَفُ
تـــوقّـــفــتُــمُ خَــوف الرّدى عــن مــواقــفٍ
ومـــا فـــيـــهـــمُ مــن خِــيــفــةٍ يــتــوقَّفُ
لهــم دونــكــمْ فــي يــوم بَـدْرٍ وبـعـدهـا
بـــيـــوم حُـــنَـــيْــنٍ كــلّمــا لا يُــزَحْــلَفُ
فــقــل لبــنِــي حــرْبٍ وإنْ كــان بـيـنـنـا
مـــن النَّســـَبِ الدّانــي مَــرائِرُ تُــحْــصَــفُ
أفـي الحـقّ أنّـا مُـخـرجـوكـم إلى الهـدى
وأنــتــمْ بــلا نــهــجٍ إلى الحــقّ يـعْـرَفُ
وإِنّــا شَــبَــبْــنــا فــي عِــراصِ ديــاركــمْ
ضــيــاءً وليــلُ الكــفــر فــيــهــنّ مُـسْـدَفُ
وإنّـــا رَفَـــعــنــاكــمْ فَــأشــرف مــنــكُــمُ
بـــنـــا فــوق هــامــاتِ الأعــزّةِ مُــشــرِفُ
وهـــا أنـــتُــمُ تــرمــونــنــا بــجــنــادلٍ
لهـــا سُـــحُـــبٌ ظـــلمــاؤهــا لا تَــكــشّــفُ
لنـــا مـــنـــكُـــمُ فــي كــلّ يــومٍ وليــلةٍ
قـــتـــيـــلٌ صـــريـــعٌ أو شـــريــدٌ مــخــوَّفُ
فــخــرتــمْ بــمــا مُــلِّكــتُــمُــوه وإِنّــكــمْ
سِـــمـــانٌ مــن الأمــوال إذْ نــحــن شُــسَّفُ
ومـا الفـخـر يـا مَنْ يجهل الفخر للفتى
قَــــمــــيــــصٌ مُـــوشّـــىً أو رداءٌ مُـــفَـــوَّفُ
وَمــا فَــخـرنـا إلّا الّذي هَـبَـطَـتْ بـه ال
مــلائك أو مــا قــد حــوى مــنـه مُـصْـحَـفُ
يُـــقِـــرُّ بـــه مـــن لا يُـــطـــيــق دفــاعَه
ويـــعـــرفــه فــي القــوم مــن يــتــعــرَّفُ
ولمّــا ركــبــنـا مـا ركـبـنـا مـن الذُّرا
وليـــس لكـــمْ فــي مــوضــع الرِّدفِ مَــرْدَفُ
تــيــقّــنــتُــمُ أنّــا بــمــا قــد حــويـتُـمُ
أحـــــقُّ وأولى فـــــي الأنــــامِ وأعــــرفُ
ولكــــنّ أمــــراً حــــاد عـــنـــه مـــحـــصِّلٌ
وأهــــوى إليــــه خــــابــــطٌ مــــتـــعـــسِّفُ
وكــم مــن عــتــيــقٍ قــد نـبـا بـيـمـيـنِهِ
حـــســـامٌ وكــم قــطّ الضّــريــبــةَ مُــقــرَفُ
فــلا تــركــبــوا أعــوادَنــا فــركـوبُهـا
لمــن يــركــبُ اليــومَ العَــبـوسَ فـيـوجِـفُ
ولا تَــســكــنــوا أَوطــانَـنـا فـعِـراصُـنـا
تــمــيــل بــكــمْ شــوقــاً إليـنـا وتـرجِـفُ
ولا تـكـشـفـوا مـا بـيـنـنـا مـن حـقـائدٍ
طــواهــا الرّجــالُ الحــازمــون ولفّـفـوا
وكــونــوا لنــا إمّــا عــدوّاً مــجــامــلاً
وإمّــــا صــــديـــقـــاً دهـــرَه يـــتـــلطّـــفُ
فــللخــيــرِ إنْ آثَــرْتُــمُ الخــيــرَ مـوضـعٌ
وللشَّرِّ إنْ أحـــبـــبـــتُـــمُ الشّــرَّ مــوقــفُ
عــكـفـنـا عـلى مـا تـعـلمـون مـن التُّقـى
وأنـــتـــمْ عــلى مــا يــعــلمُ اللّهُ عُــكَّفُ
لكـــمْ كـــلُّ مـــوقـــوذٍ بِـــكـــظَّةــِ بــطــنِهِ
وَليــسَ لنــا إلّا الهــضــيــمُ المــخــفّــفُ
إلى كــمْ أداري مَــن أُداري مــن العِــدا
وأهـــدُن قـــومـــاً بـــالجــمــيــل وألطُــفُ
تــلاعَــبُ بِــي أيــدي الرّجــالِ وليــس لِي
مِـنَ الجـورِ مُـنـجٍ لا ولا الظّـلمِ مُـنـصـفُ
وحـــشـــو ضـــلوعـــي كـــلُّ نَـــجــلاءَ ثَــرَّةٍ
مـــتـــى ألَّفـــوهـــا أقْــسَــمَــتْ لا تــألَّفُ
فــظــاهــرهــا بــادي السّــريــرةِ فــاغــرٌ
وبـــاطـــنــهــا خــاوي الدّخــيــلةِ أجــوفُ
إذا قــلتُ يــومــاً قــد تــلاءم جُــرحُهــا
تَـــحَـــكَّكـــُ بـــالأيـــدي عـــليَّ وتَـــقْـــرِفُ
فـــكـــم ذا أُلاقِــي مــنــهُــمُ كــلَّ رابــحٍ
وَمـــا أَنـــا إلّا أَعـــزلُ الكـــفِّ أكــشــفُ
وَكَــم أَنـا فـيـهـم خـاضـعٌ ذو اِسـتـكـانـةٍ
كـــأنِّيـــَ مــا بــيــن الأصــحّــاءِ مُــدْنَــفُ
أُقــــادُ كــــأنّــــي بـــالزّمـــامِ مُـــجَـــلَّبٌ
بــطــيــءُ الخُـطـا عـاري الأضـالعِ أعـجـفُ
وأَرســفُ فــي قــيــدٍ مــن الحــزمِ عــنــوةً
ومـن ذيـدَ عـن بـسـط الخُـطـا فـهـو يَـرسُفُ
ويَـــلْصَـــقُ بــي مــن ليــس يــدري كَــلالةً
وأُحْــسَــبُ مــضــعــوفــاً وغــيــري المـضـعَّفُ
وعُــدنــا بــمــا مِــنّــا عــيــونٌ كــثـيـرةٌ
شُــــخــــوصٌ إلى إدراكـــه ليـــس تَـــطـــرِفُ
وقــيــل لنــا حــان المَــدا فــتــوكّـفـوا
فَــــيــــا حُــــجــــجـــاً للّهِ طـــال التَّوَكُّفُ
فَــحَــاشَــا لنــا مــن رِيــبــةٍ بـمـقـالكـمْ
وحـاشـا لكـمْ مـن أن تـقـولوا فـتُـخلِفوا
وَلَم أَخـــشَ إلّا مـــن مـــعـــاجــلةِ الرّدى
فــــأُصــــرفُ عــــن ذاك الزّمـــان وأُصـــدَفُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك