خذ الملك يا يحيى إليك بقوة
43 أبيات
|
239 مشاهدة
خــذ المـلك يـا يـحـيـى إليـك بـقـوة
مـن الله واسـتـكـمـل بـه كـل نـعـمـة
فـمـلكـك مـن يـلحـظ مـعـانيه لم يجد
ســوى دفــع مــكـروه وتـفـريـج كـربـة
وعـدت فـجـاء الخـيـر مـقـتـرنـا بـما
تــواعــد مــن عـدل ومـن حـسـن سـيـرة
فـــصـــدق بــالمــيــعــاد كــل مــكــذب
وقـــرت نـــفــوس نــحــوه وأطــمــأنــت
فــكــم مـن سـيـول مـذ مـلكـت وانـعـم
تــوالت وكـم مـن رحـمـة بـعـد رحـمـة
وهـذا عـلى العـدل الذي قـد نـويـته
دليـــل وعـــنــوان لحــســن الطــويــة
وبـالعـدل يـزداد الخـراج تـضـاعـفـا
ويــكــثــر لكــن كــثــرة بــعــد قــلة
وقـد وعـدوا بـالعـدل لكـن بـوعـدهـم
أرادوا ازدياد المال من غير مهلة
فــزاد بــهــذا جــورهــم وتــنــاقـصـت
عـليـهـم بـه الأمـوال حـتـى اضـمحلت
وكـانـوا كـغـمـر رام تـكـثـيـر ربـحه
فــبـاع رؤس المـال بـيـع الغـبـيـنـة
وأصـبـح يـبـغـي الربـح من غير ملكه
فـسـمـى غـشـومـا ظـالمـا فـي القـضية
وخـيـف فـفـر النـاس عـنـه بـمـا لهـم
وفــاتــتــه أمــوال بــفــوت الرعـيـة
ولو أمـهـلوا الوعد الذي وعدوا به
لضـــاعـــف أمـــوالا بـــأقـــرب مـــدة
ومــن لم يــدبــر مــلكـه حـسـن رأيـه
ولم يـدفـع السـوء بـحـسـن الطـريـقة
رأى ضـدّ مـا يـرجـوه مـن حـيث يرتجى
وأصــبــح مــن أعــداه أهــل المــودة
وإنــا لنــرجــوا مــنــك دولة مـاجـد
بـهـا الخير يمحو الشر من كل دعوة
ونـبـدأ بـالإِسـلام فـالأصـل ديـنـنا
فـتـحـيـي لخـيـر الأبـيـا خـيـر سـنـة
وتــنــصــره تــنــصــر وتــوهــي عــدوه
وتــمـحـقـه مـحـق الربـا بـالنـسـيـئة
وتــسـتـقـبـل الدنـيـا بـعـدل وسـيـرة
تــعــيــد لهـا حـسـن الروى والرويـة
فــإنــك يــا يــحـيـى لهـا ولديـنـنـا
حــيــاة رضــى تـحـيـى بـهـا كـل مـيـت
فـمـن يـنـصـر الرحـمـن يـنـصـره هكذا
أتــانــا بـه القـرآن فـي خـيـر آيـة
فـمـا كـان فـي الدنـيـا وليس بكائن
مـليـك كـيـحـيـى فـي السـخا والفتوة
فـقـل لمـلوك الأرض خـلوا عن الثنا
ليــحــيــى فــقــد خــلاكــم للمــذمــة
أفـيـكـم كـيحيى من إذا جاد والحيا
يـجـود اسـتـحـت سـحب السما واستهلت
ومــن يــسـتـقـل البـحـر ورداً لشـارب
ويـسـتـصـغـر الدنـيـا مـنـاخـا لرحلة
ومـن تـبـهـر الراجـي عـطـايـاه كثرة
فـيـرتـاع جـبـنـا عـنـد أخـذ العـطية
فـأيـامـه الحـسنى تواريخ في الورى
تــعــجــب مــنــهــا أمــة بــعــد أمّــة
هـو الطـاهر بن الأشرف الملك الذي
نـمـتـه المـلوك الغـر مـن آل جـفـنة
مـلوك تـربـى الدهـر فـي حـصن ملكهم
فــهـم هـو مـحـصـون مـلوك البـسـيـطـة
ألهـي فـيـحـيـى آيـة مـنـك في السخا
وصــورتــه فــي الخــلق أحــسـن صـورة
وأعــطــيــتــه مـن جـود فـضـلك فـضـله
فــجــاد بـجـود غـيـر جـود الخـليـفـة
فــلو أدركــت أيــام جــودك حــاتـمـا
طـمـسـت اسـمـه طـمس الدجا بالظهيرة
مـن الآن صـار المـلك لابـن ورا أب
ولم يــبــق فــيــه مــطــمــع للأخــوة
وقــد كــنـت فـي حـال الطـفـولة ربـه
ولكــن لم تــحــمّــله ســن الطــفــولة
فــنــاب أخ فــيــهــا أخــا مــد يــده
ولكــنــهــا امــتــدت وطـالت لحـكـمـة
ليـطـلعـك البـاري عـلى كـل مـا خـفى
عـلى مـن تـولى المـلك من غير محنة
فـشـاهـدت أحـوال الرعايا وما الذي
يـــقـــاســون مــن عــســف وضــر وشــدة
لتــكــشــف ضــرا يــوم تـمـلك أمـرهـم
وأنـــت عـــلى عـــلم بـــه وبــصــيــرة
وكــان لكـم فـي ذا وفـيـمـا لقـيـتـه
بـــيـــوســف الصــديــق أحــســن اســوه
فــقـم نـاهـضـا بـالمـلك فـالله آخـذ
بــضــبــعــك حــتــى تـرتـقـي كـل ذروة
ومــن كــان للبـاري تـعـالى عـنـايـة
بــه يــعــتــصــم مـن كـل شـر وفـتـنـة
ويـنـسخ بنور العدل منه على الورى
غــوائل غــطــى ظــلمــهــا كــل ظـلمـة
بــقــيــت بــقـاء الدهـر نـور عـيـنـه
فــإنّ بــقــا يــحـيـى بـقـاء الرعـيـة
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك