خذ عن دموعي ما يجنّ جَناني

47 أبيات | 283 مشاهدة

خـذ عـن دمـوعـي مـا يـجـنّ جَـناني
فـالدمـع أصـدق مـخـبـر عـن شـاني
فـلئن كـتـمـتك فالمصاب كما ترى
قــد جــلَّ أن يـفـضـي إلى كـتـمـان
وإذا تــعـذرت الدمـوع وسـكـبـهـا
فــاعـذر فـتـلك سـجـيّـة الحـيـوان
فــلربــمـا قـهـرت بـوادر زفـرتـي
دمــعــي فــعـاقـتـه عـن الجـيـران
وتـجـاف عـن تـعنيف قلبي إن بدا
لك مــا يـعـانـيـه مـن الخـفـقـان
أتــلومــه هــل كــان إلا مـفـرداً
حــشــدت عــليـه طـوارق الحـدثـان
أَيـقـرُّ والمـلك المـؤيـد قـد غدا
رهـن البـلى في الترب والأكفان
جـبـل تـشـبـثـت المـنـون بـهـضـبـه
فــهــوت قــواعــده مــع الأركــان
بــدر أنــار فــحــيـن تـم كـمـاله
حـكـم الزمـان عـليـه بـالنـقـصان
ليـث أخـافـتـه الخـطـوب ولم تزل
تــخــلي مـجـال الأفـق مـن خـفـان
غــيــث تــعــرض للأمــانــي صـوبـه
فــاعــتــاقـه قـدر عـن التـهـتـان
أودى ومـا اشـتـهـرت ظبا لتقارع
كـلاّ ولا اعـتـقـلت قـنـا لطـعـان
والصــافــنــات شـوازب مـا سـوّمـت
للكــــرِّ تـــحـــت قـــواضـــب ولدان
فـعـلام لم تـحـطـم كـعـوب مـثـقـف
لدن ولم تـــثـــلم غــروب يــمــان
وأرى السـهـام نجومها لم تقترن
بـــهـــلال كــل حــنــيــة مِــرْنــان
فـلمـن تـصـان المقربات وقد مضى
مـن كـان يـوردهـا طُـلى الشـجعان
لو يـسـتـطـيـع غـداة مـصـرعه غدت
يــســتـلُّ أنـفـسـهـا مـن الأجـفـان
أبـقـيـت نـجمَ الدين بين جوانحي
نــاراً لهــا لهــب بــغــيـر دخـان
أأجـيـل فـي نـظم المراثي خاطري
مــن بــعــد صــوغ مــدائح وتـهـان
قـسـمـاً بـأيـام لبـسـت نـعـيـمـهـا
فــي ظــل مــلكــك مـعـلم الأردان
مــا شــحّ لي دمــع عـليـك وإنـمـا
أفـنـى البـكـاء ذخـائر الأجـفان
أفـقـرتـنـي من حسن صبري بعد ما
أدركـت فـي مـغـنـاك مـا أغـنـاني
أقـسـمـت مـا فاز الحمام بمثلها
إلا لخــــيـــبـــة آمـــل أو جـــان
تـعـسـاً لجـدك يـا زمـان لقد سطا
بــأغــرّ مـن صـيـد المـلوك هِـجـان
وحــمــائم كـم هـيَّجـتْ مـن لوعـتـي
فـنّـاً وقـد سـجـعـت عـلى الأفـنان
فـقـدت هـديـلاً فانبرت في أيكها
تـتـلو الحـنـيـن بـأعذب الألحان
فـشـجـت فـؤادي مـذ شـدت فـكـأنها
فـطـنـت لمـا قـد شـفـنـي وعـنـاني
نـاحـت ومـاحـت بالصبابة فانثنى
مــن تــحــتـهـا مـتـأود الأغـصـان
وظـللت مـكـتـئبـاً وقـلت تـعـجـبـاً
والشـوق يـجـذبـنـي بـفـضـل عـنـان
إيــه حــمــامــات الأراكـة رَجِّعـي
نــغـم الحـنـيـن بـأبـرق الحـنّـان
لله درك مــــن حـــمـــام ثـــاكـــل
لو كــان بــكّــاك الذي أبــكـانـي
هـيـهـات لا والله مـا عاينت ما
أخـفـيـت مـن حـرقـي ولا أشـجـاني
أسـفـي لمـن كـانـت مـواطـئ جـرده
يـوم الهـيـاج مـعـاقـد التـيـجان
يــا مـن فُـجِـعْـتُ بـه وكـنـت أُعِـدُّه
عــونـاً إذا طـرقـت صـروف زمـانـي
لو كـنـت تـفـدى قـام دونـك معشر
يــصــلون سـمـر الخـط بـالأيـمـان
مـا حـلَّقوا في الحرب إلا خلّقوا
غـرر السـوابـق بـالنجيع القاني
ولعـاد وجـه الصـبـح أقتم كَالحاً
بـالنـقـع عـنـد تـصـادم الأقـران
وتـشـاجـرت مـلد تصول لدى الوغى
بِــصِــلالهــا أســد عــلى عــقـبـان
لكـــنـــه الأجــل الذي غــاراتــه
لم تـرو غـيـر مـقـاتـل الفـرسـان
شـنَّتـ عـلى سـيـف بـن ذي يزن وما
هــابــت حــمــى كـسـرى أنـوشـروان
وابـتـزت النـعـمـان ثـوب نـعـيمه
بــالبـؤس واجـتـاحـت بـنـي غـسـان
لكـن بـأسـبـاب الليـالي أُنْـسِـيَـتْ
بــدوام مــلك الظـاهـر السـلطـان
محيي الهدى ومديم أنواء الندى
لمــن اجــتـدى ومـمـهـد الايـمـان
مـــلك إلى أبـــوابــه وجــنــابــه
يَــثْـنِـي الرجـاءُ أزمـةَ الركـبـان
مـن تـسـتـقـي أشـطـان سـمر رماحه
مـهـج العـدا والزغـف كـالغـدران
أأبـا المـظـفـر لا تـخـطت بعدها
نـوب الزمـان إليـك يـومـاً ثـاني
وبـقـيـت مـمـتـدَّ البـقـاء مـمـتعاً
بــدوام مــلكــك فـي مـنـىً وأمـان

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك