خُذ فُرصَةَ اللَذّاتِ قَبلَ فَواتِها

59 أبيات | 415 مشاهدة

خُـذ فُـرصَـةَ اللَذّاتِ قَـبـلَ فَـواتِها
وَإِذا دَعَـتـكَ إِلى المُدامِ فَواتِها
وَإِذا ذَكَـرتَ التـائِبينَ عَنِ الطِلا
لا تَـنـسَ حَـسـرَتَهُـم عَـلى أَوقاتِها
يَــرنـونَ بِـالأَلحـاظِ شَـزراً كُـلَّمـا
صَــبَــغَـت أَشِـعَّتـُهـا أَكُـفَّ سُـقـاتِهـا
كَـأسٌ كَـسـاهـا النورُ لَمّا أَن بَدا
مِـصـبـاحُ جِـرمِ الراحِ في مِشكاتِها
صِـفـهـا إِذا جُـليَـت بِـأَحسَنِ وَصفِها
كَـي نُـشـرِكَ الأَسـمـاعَ فـي لَذّاتِها
لَولا اِلتِـذاذُ السـامِعينَ بِذِكرِها
لَغَـنـيـتَ عَـن أَسـمـائِهـا بِـسِماتِها
وَإِذا سَـمِـعـتَ بَـأَنَّ قِـدمـاً مُـظـهِراً
عَـنـهـا النَـفارَ فَتِلكَ مِن آياتِها
ذَنـــبٌ إِذا عُـــدَّ الذُنــوبُ رَأَيــتُهُ
مِـن حُـسـنِهِ كَـالخـالِ فـي وَجَناتِها
راحٌ حَــكَــت ثَـغـرَ الحَـبـيـبِ وَخَـدَّه
بِـحَـبـابِهـا وَصَـفـائِهـا وَصِـفـاتِهـا
فَـكَـأَنَّمـا فـي الكاسِ قابِلَ صَفوُها
ثَـغـرَ الحَـبـيـبِ وَلاحَ فـي مِرآتِها
وَلَئِن نَهـى عَـنها المَشيبُ فَطالَما
نَـشَـأَت لِيَ الأَفـراحُ مِـن نَشَواتِها
وَالقُــضــبُ دانِــيَـةٌ عَـلَيَّ ظِـلالُهـا
وَالزَهــرُ تــاجــاتٌ عَـلى هـامَـتِهـا
وَالمـاءُ يُـخـفـي في التَدَفُّقِ صَوتَهُ
وَالوُرقُ تَـسـجَـعُ بِـاِختِلافِ لُغاتِها
وَلَقَــد تَـرَكـتُ وِصـالَهـا عَـن قُـدرَةٍ
وَزَجَـرتُ داعـي النَفسِ عَن شُبُهاتِها
لَم أَشـكُ جَـورَ الحادِثاتِ وَلَم أَقُل
حـالَت بِـيَ الأَيّـامُ عَـن حـالاتِهـا
مــا لي أَعُــدُّ لَهـا مَـسـاوِىءَ جَـمَّةً
وَالصـالِحُ السُـلطـانُ مِـن حَسَناتِها
رَبُّ العَـفـافِ المَحضِ وَالنَفسِ الَّتي
غَــلَبَـت مُـروءَتُهـا عَـلى شَهَـواتِهـا
مَــلَكِــيَّةــً فَــلَكِــيَّةــٌ يَـسـمـو بِهـا
كَــرَمٌ تَــرَنَّحــَ كُــنــهُهُ فـي ذاتِهـا
تَحتالُ في العُذرِ الجَميلِ لِوَفدِها
كَـرَمـاً وَلَكِـن بَـعـدَ بَـذلِ هِـبـاتِها
سَـبَـقَـت مَـواهِـبُهُ السُـؤالَ فَما لَهُ
عِــدَةٌ مُــؤَجَّلــَةٌ إِلى مــيــقــاتِهــا
مَـــلِكٌ تُـــقِــرُّ لَهُ المُــلوكُ بِــأَنَّهُ
إِنـسـانُ أَعـيُـنِهـا وَعَـيـنُ حَـياتِها
لَو لَم يَـنُـط بِـالبِـشرِ هَيبَةَ وَجهِهِ
ذَهَـلَت بَـنـو الأَمـالِ عَن حاجاتِها
يُـعـطـي الأُلوفَ لِوافِـديـهِ بِـراحَةٍ
نَـثـنـي يَـدَ الأَيّـامِ عَـن سَطواتِها
فَــكَـأَنَّمـا قَـتَـلَ الحَـوادِثَ دونَهـا
وَغَــدا يُــؤَدّي لِلعُــفــاةِ دِيـاتِهـا
مِـن فِـتـيَـةٍ راضَ الوَقـارُ نُـفوسَها
فَـبَـدا سُـكـونُ الحِلمِ في حَرَكاتِها
لَو أَمَّهــا يَــومَ القِـيـامَـةِ طـالِبٌ
نَــقَــلَت إِلى مـيـزانِهِ حَـسَـنـاتِهـا
فـي كَـفِّهـِ القَـلَمُ الَّذي خَـضَـعَت لَهُ
بـيـضُ الصَـفـاحِ وَفُـلُّ حَـدُّ شَـبـاتِها
وَسَـطـا عَلى الأَرماحِ وَهوَ رَبيبُها
وَأَليـفُهـا في الغابِ عِندَ نَباتِها
قَـلَمٌ فَـرى كَـبِـدَ الأُسودِ وَما رَعى
حَــقَّ الجِـوارِ لَهُـنَّ فـي أَجَـمـاتِهـا
مــا شـاهَـدَ الأَمـلاكُ مَـجَّةـَ ريـقِهِ
إِلّا وَجَــفَّ الريــقُ فــي لَهَـواتِهـا
يــا أَيُّهـا المَـلِكُ الَّذي سَـطَـواتُهُ
حَـلِمَـت بِها الأَعداءُ في يَقظاتِها
إِن كُـنـتَ مِـن بَـعضِ الأَنامِ فَإِنَّما
غُـرَرُ الجِـيـادِ تُـعَـدُّ بَـعضُ شِياتِها
شَهِــدَت لِراحَــتِـكَ السَـحـائِبُ أَنَّهـا
رَيُّ البَـسـيـطَـةِ وَهـيَ مِـن ضَـرّاتِهـا
فَـالنـاسُ تَـدعـوهـا مَـفاتِحَ رِزقِها
وَتَــعُـدُّهـا الأَمـوالُ مِـن آفـاتِهـا
شَــتَّتــَّ شَـمـلَ المـالِ بَـعـدَ وُفـورِهِ
وَجَـمَـعـتَ شَـملَ الناسِ بَعدَ شَتاتِها
فَـظَهَـرتَ بِـالعَـدلِ الَّذي أَمـسـى بِهِ
في البيدِ يَخشى ذَيبُها مِن شاتِها
تُـبـدي اِبـتِـسـامـاً لِلعُداةِ وَراءَهُ
رَأيٌ يُـنَـكَّسـُ فـي الوَغـى رايـاتِها
كَـالسُـمـرِ تُـبـدي لِلنَـواظِرِ مَنظَراً
مُـتَـأَلِّقـاً وَالمَـوتُ فـي شَـفَـراتِهـا
وَكَـتـيـبَـةٍ تَـخـتالُ في أَجمِ القَنا
كَـالأُسـدِ تَـسـري وَهيَ في غاباتِها
سِـيّـانِ ما تَحوي السُروجُ وَما حَوَت
أَيـدي الفَـوارِسِ مِـن سَـريـحِـيّاتِها
أَرسَــلتَ فـيـهـا لِلرِمـاحِ أَراقِـمـاً
لَسَـبَـت قُـلوبَ حُـمـاتِهـا بِـحُـماتِها
جَـشَّمـتَهـا جُـرداً إِذا رُمـتَ العُـلى
أَرسَــلتَهـا فَـجَـرَت إِلى غـايـاتِهـا
مـا بَـيـنَ عَـيـنَـيـهـا الأَسِنَّةُ طُلِّعٌ
فَــكَــأَنَّهــا غُــرَرٌ عَـلى جَـبَهـاتِهـا
سَـدَّت حَـوافِـرُهـا الفَـضـاءَ بِـعَـثيَرٍ
غَـنِـيَـت بِهِ العِـقبانُ عَن وُكُناتِها
صـافَـحـتَ هـامـاتِ العِـدى بِـصَـفائِحٍ
دَبَّتـ نِـمـالُ المَـوتِ فـي صَـفَحاتِها
حَـتّـى أَعَـدتَ بِهـا الجِيادَ وَشُهبُها
حُـمـرٌ لِوَخـزِ السُـمـرِ فـي لَبّـاتِهـا
وَجَــعَـلتَ أَشـلاءَ الكُـمـاةِ كَـأَنَّمـا
ذَخَـرَت لِقـوتِ الوَحـشِ فـي فَلَواتِها
ضَـمِـنَـت بِهـا قوتَ الوُحوشِ فَأَصبَحَت
عِـنـدَ العَـريـكَةِ وَهيَ مِن أَقواتِها
يـا حـامِـلَ الأَثـقـالِ وَهـيَ شَدائِدٌ
وَالخـائِضَ الأَهـوالِ مِـن غَـمَراتِها
وَمُـفَـرِّجَ الكُـرَبِ الَّتـي لَو صـافَـحَت
شُــمَّ الجِـبـالِ لزَلزَلَت هَـضـبـاتِهـا
قَـد كـادَ يُغرِقُ بَحرُ نائِلِكَ الوَرى
فَـجَـعَـلتَ سِـرَّ الجـودِ سُـفنَ نَجاتِها
فَــاِســعَـد بِـعـيـدٍ أَنـتُـمُ عـيـدٌ لَهُ
وَمَــواسِــمٍ بِـكُـمُ هَـنـا مـيـقـاتِهـا
فِـطـرٌ فَـطَـرتَ بِـيُـمـنِهِ كَـبِدَ العِدى
فَـشَـغَـلتَ أَنـفُـسَهـا بِها عَن ذاتِها
وَوَصَلتَ فيهِ العاكِفينَ عَلى التُقى
فَـشَـرِكـتَهـا فـي صَـومِهـا وَصَـلاتِها
فَـاِسـتَـجـلِهـا مِـن حـورِ حِـلَّةِ بابِلٍ
فَـلِذاكَ تُـبدي السِحرَ مِن نَفَثاتِها
ظَــــمـــآنَـــةٌ لِلقـــاكَ وَهـــيَ رَوِيَّةٌ
بِــبِــدائِعٍ تَــروي غَــليـلَ رُواتِهـا
لا تَـبـتَـغـي مَهـراً سِـوى إِجرائِها
مِـن قُـربِ حَـضـرَتِـكُـم عَلى عاداتِها
تَـسـتَـنـجِـزُ الوَعـدَ الشَريفَ لِرَيِّها
لِتَــروعَ قَـلبَ عُـداتِهـا بِـعِـداتِهـا
هَــذي كُـنـوزُ الشُـكـرِ وافِـرَةٌ لَكُـم
فَـاِجـعَل نَجازَ الوَعدِ بَعضَ زَكاتِها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك