خَرقَت عوائدَها لكَ الأَقدارُ

43 أبيات | 184 مشاهدة

خَـــرقَـــت عـــوائدَهـــا لكَ الأَقــدارُ
وأَتـــتـــك طــائعــةً لمــا تــخــتــارُ
ونـصـرتَ بـالرعـب الذي امـتـلات به
مــن خــوفِ ســطــوة بـأسـك الأَقـطـارُ
فــإذا هــمــمــتَ بـفـتـحِ مـصـرٍ واحـدٍ
كــشــف الغــطــا وتــفــتّـحـت أَمـصـارُ
سـعـدَّ يـحـول له الطـبـاع فـلو تـشا
لقـدحـتَ واشـتـعـلت مـن الما النارُ
فـي كـلِّ مـا تـأتـي بـه فـيـمـا نـرى
عـــجـــبٌ تـــحـــيــرُ دونَه الأفــكــار
لكَ كــلَّ يــوم وقــعــةٌ فــي وصــفـهـا
تــســتــغــربُ الانــبــاءُ والأخـبـارُ
وسـطـاً لهـا خـضـع المـلوك يـرونـها
كــالمــوتِ مــا فــيــه عـليـهـم عـارُ
ساوى العزيز بها الذليل فما بقى
مــنـهـا الفـرار ولا يـنـال الثـارُ
لا مـــلكَ إلاّ مـــلك دولةِ أحـــمـــدٍ
والحـــقُّ مـــا شــهِــدَت بــهِ الآثــارُ
يــمــسـي عـلى بـعـد المـدى ولنـارهِ
فـــــي كـــــلِّ أرضٍ لذعـــــةٌ وشـــــرَارُ
وتــضــلُ أمــنــاً بــالربــاط خـيـولُه
ولهــا عــجــاجٌ بــالحــجــازِ يُــثــارُ
تــهــدي المـلوك إِليـه وهـي أتـاوة
بــقــلوبـهـم بـقـلوبـهـا اسـتـبـشـار
هــذي صــحــائفــهــم بـأيـدي رُسـلهـم
بـعـد العـقـوبـة مـلؤهـا اسـتـعـفار
طــلبــوا رضــى مــلكٍ عــظــيـمٍ مـلكُهُ
يـعـطـي المـكـارمَ فـوق مـا يـخـتـارُ
مـــتـــواضـــعـــاً لله لا مــتــكــبــرٌ
يــطــغــى بــمــا اوتــي ولا جــبّــارُ
تــضــحــي له فــي كــل دارٍ نــعــمــةٌ
وبــــكــــلِّ أرضٍ جــــحــــفــــلٌ جــــرّارُ
وافــوه خــوفـاً مـنـغـضـيـن رؤوسـهـم
وعــــلى الأنـــوفِ مـــذلةٌ وصَـــغـــارُ
يــدعـون أَبـلجَ يـسـتـجـيـبُ إِذا دعـى
كـــرمـــاً ويُــكــثــرُ حَــمــدهُ الزّوارُ
قــبــل اعــتــذارهُــم وطـابـت أنـفـسٌ
وهــــدَت أراجــــيــــفٌ وقــــرَّ قَــــرارُ
أَيــنَ المــفــرُّ لمــن عــصــى ووراءه
مـــلك يـــرى أن البـــســـيــطــة دارُ
مـلك مـتـى مـا تـرضـهِ فـهـو الحـيـا
جــوداً وإِن تــســخــطـه فـهـو النـارُ
النــاصــرُ المــلكُ الذي عــزمــاتــه
عــن ســعـيـهـن خـطـا الريـاح قـصـارُ
يــطــوي البـلاد فـمـا يـرد جـيـوشَه
بـعـد المـدى عـنـهـا ولا الأسـفـارَ
فـــكـــأنَ ابـــعـــدَ كـــل أرضٍ شـــقــةٌ
لخــيــولهِ مــهــمــا غــزا مــضــمــارُ
يــا فــارسَ الإِســلامِ قـد أرضـيَـتـهُ
وعــلتــه مــنــك ســكــيــنــةٌ ووقــار
صـنـتَ الخـلافـةَ بـالقـنـا وحـميتها
إِذ جــاورتــك وكــنــتَ نِــعـمَ الجـارُ
مــا مُــلكــكَ المــيــمــونُ إلا آيــةٌ
مــلئت بــهــا الأسـمـاع والأبـصـارُ
كــم مــســتــحــيــلٍ نــيــله غـادرتـه
وبـــــه لك الايـــــراد والإِصــــدارُ
نــفــســي فـداؤك هـل يـواخـذ نـاصـحٌ
فـــجـــعْــتُه طــرقٌ مــا بــهــا آبــارُ
وجــد الأحــبــة والنــفـوسَ كـريـمـة
لا تــنــثــنــى وأمــامــهــم أخـطـارُ
وبـقـدر مـا يـزدادُ في الحبِّ الفتى
يــزدادُ مــنـه عـلى الحـبـيـب حِـذارُ
يــمــســي الخــليُّ وقـلبـه مـسـتـأمـنٌ
والخـــوفُ للقـــلب الشــجــيِّ شِــعــارُ
مــع أَنــه ذنــبُ إِذا نــاقــشــتــنــي
حــاجــجــت فــيــه وقــامـت الأعَـذارُ
أعـلى مـن اعـتـبـر الأمـور بمثلها
لوم إذا مـــا أبـــطــل المِــعــيــارُ
مـا حـدت عـن سـنـن القـيـاسِ وإِنـما
عــكــس القــيــاس لسـعـدك المـقـدارُ
مــن جــرع الأمــلاك مــا جـرّعـتـهـم
كــاســاتِ غــيــظٍ كــالعِــقــار تُــدارُ
لو كـان غـيـرُك مـا أتـوه لمـا يشا
عــجــليــن لا غــزٌّ ولا اســتــكـبـارُ
إن كـان مـثلُك في السعادةِ قد جرى
فــعــلىَّ فــيــمــا خِــفــتُه الإِنـكـارَ
قَــدرتَ مــا يـأتـي ومـثـلك مـا أتـى
مـــا كـــلُّ ريـــحٍ عـــاصـــف إِعـــصــارُ
مــن كــان نـصـرُ الله قـائدُ جـيـشـهِ
فـــلقـــاؤه لمـــحـــاربـــيـــه دمــارُ
يـا فـارسَ الفـرسـانِ يا ليثُ الشَّرى
يــا صــارمــاً قُـطِـعَـتْ بـه الأَعـمـارُ
اغــمــدْ ســيــوفــك فـالمـلوك رعـيـةٌ
والأسْـــدُ شـــاو والزبـــيـــر خــوارُ
وأحـمـد إِلهـك دائمـاً واشـكـرْ فـقـد
وجـــب الرضـــا وتــقــضّــت الأوطــار

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك