خَصيمٌ مِنَ الأَيّامِ لي وَشَفيعُ
52 أبيات
|
257 مشاهدة
خَــصــيــمٌ مِــنَ الأَيّــامِ لي وَشَــفـيـعُ
كَــذا الدَهــرُ يَــعـصـي مَـرَّةً وَيُـطـيـعُ
وَبـي ظَـمَـأٌ لَولا العُـلى مـا بَـلَلتُهُ
وَفــــي كُــــلِّ قَــــلبٍ غُــــلَّةٌ وَنُــــزوعُ
وَمـا أَنـا مِـمَّنـ يَطلُبُ الماءَ لِلصَدى
وَيَـــجـــمَــعُــنــي وَالوارِديــنَ شُــروعُ
رَضـاعـي مِـنَ الدُنـيا المَماتُ فِطامُهُ
وَمــا نَــزَحَ الثَــديَ الغَـزيـرَ رَضـيـعُ
أَبَــيـنـا وَلا ضَـيـمٌ أَصـابَ أُنـوفَـنـا
وَفــي الأَرضِ مُــصــطـافٌ لَنـا وَرَبـيـعُ
إِذا غَــدَرَت نَــفـسُ الجَـبـانِ بِـصَـبـرِهِ
حَـــمَـــتـــنـــا ذُروعٌ طَـــلقَـــةٌ وَدُروعُ
وَأَقـنَـعَـنـا بِـالبـيـدِ أَن لَيـسَ مَنزِلٌ
وَمـا بَـيـنَ أَيـدي اليَـعـمُـلاتِ وَسـيعُ
أَبُـثُّكـَ أَنَّ المـالَ عـارٌ عَـلى الفَـتى
وَمـــا المـــالُ إِلّا عِــفَّةــٌ وَقُــنــوعُ
أَيَــطــلُعُ لي عَــزمٌ إِلى مــا أُريــدُهُ
وَصــاحِــبُ سِــرّي فــي الرِجــالِ مُـذيـعُ
وَتَـشـتـاقُ نَـفـسـي حـالَةً بَـعـدَ حـالَةٍ
وَأَزجُــــرُهــــا إِنّــــي إِذا لَقَـــنـــوعُ
وَإِنّــي لَأَغـرى بِـالنَـسـيـمِ إِذا سَـرى
وَيُــعــجِــبُــنــي بِــالأَبـرَقَـيـنِ رُبـوعُ
وَيَــحـنـي عَـلَيَّ الشَـوقَ نَـجـدِيُّ مُـزنَـةٍ
وَبَـــرقٌ بِـــأَطــرافِ الحِــجــازِ لَمــوعُ
وَلا أَعـرِفُ الأَشـجـانَ حَـتّـى يَـشوقَني
حَــمــامٌ بِــبَــطــنِ الواديّـيـنِ سَـجـوعُ
وَلَولا الهَـوى مـا كُـنـتُ إِلّا مُشَمِّراً
أُطــاعُ عَــلى رُغــمَ الهَــوى وَأُطــيــعُ
إِذا راقَ صُــبــحٌ فَـالحِـصـانُ مُـصـاحِـبٌ
وَإِن عــاقَ لَيــلٌ فَــالحُــسـامُ ضَـجـيـعُ
تَــرَكــتُ اللَيــالي خَـلفَ ظَهـري رَذِيَّةً
وَصــاحَــبَــنـي طـاغـي الذُبـابِ قَـطـوعُ
وَخـاطَـرتُ مَـشـغـوفـاً بِـمـا أَنا طالِبٌ
أَجــوبُ الدُجــى وَالطــالِبــونَ هُـجـوعُ
أَلا إِنَّ رُمــحــاً لا يَــصـولُ لَنَـبـعَـةٌ
وَإِنَّ حُـــســـامــاً لا يَــقُــدُّ قَــطــيــعُ
وَفــارَقـتُ مِـن أَبـنـاءِ قَـيـسٍ وَخِـنـدِفٍ
رِجـــالاً وَلَم تَـــنــفُــر عَــلَيَّ ضُــلوعُ
تَــرَكــتُهُــمُ يَــدعـونَ وَالدَمـعُ نـاشِـزٌ
وَمـــا مَـــلَكَــت طَــرفــي عَــلَيَّ دُمــوعُ
وَحَـــذَّرَهُـــم مِـــنّـــي فُـــؤادٌ مُـــشَــيَّعٌ
وَعَــــزمٌ لِأَقـــانِ الرِجـــالِ قَـــطـــوعُ
وَنَـــفـــسٌ عَــلى كَــرِّ النَــوائِبِ حُــرَّةٌ
وَقَــلبٌ عَــلى حَــربِ الزَمــانِ مُــطـيـعُ
وَقُــلتُ قَــبــولُ الضَــيـمِ أَعـظَـمُ خَـطَّةٍ
وَمـا الحُـرُّ فـي رَحـبِ البِـلادِ مَـضيعُ
فَـلَمّـا رَأَيـتُ الذُلَّ فـي القَـومِ سُـبَّةً
ذَهَـــبـــتُ فَــلَم يُــقــدَر عَــلَيَّ رُجــوعُ
أَلا إِنَّ لَيـــلي بِـــالعِـــراقِ كَـــأَنَّهُ
طَــليــحٌ تَــجــافــاهُ الرِجــالُ ظَـليـعُ
مُـقـيـمٌ يُـعـاطـيـنـي الهُمومَ وَناظِري
مُــعَــنــىً بِــأَعــجــازِ النُـجـومِ وَلَوعُ
وَخَـيـلٍ أَبَـحـنـاهـا السَماوَةَ وَالوَجى
تُــنَــفِّرُ أَيــديــهــا الحَــصـى وَتَـروعُ
إِلى أَن تَسامى الصُبحُ وَاللَيلُ لافِظٌ
حُـــشـــاشَـــتَهُ وَالطـــالِعــاتُ تَــريــعُ
وَلِلَّهِ يَــــومٌ بِـــالعِـــراقِ نَـــجَـــوتُهُ
وَأَيـدي المَـنـايـا بِـالنَـجـاءِ وُقـوعُ
تَـمَـلَّسـتُ مِـنُه أَمـلَسَ الجَـيبِ وَاِنثَنى
لَهُ فــي جُــيــوبِ النــاكِــثـيـنَ رُدوعُ
تَــنــازَعُهُ الأَفـواهُ فـي كُـلِّ مَـشـهَـدٍ
وَكُـــلُّ حَـــدِيٍّ كُـــنـــتُ فــيــهِ بَــديــعُ
طَـعِـمـنـا وَأَطعَمنا القَنا مِن دِمائِهِ
وَســـارَت بِـــآمـــالِ الرِجـــالِ صُــدوعُ
وَتَــحـفَـظُ أَيـديـنـا كُـعـوبَ رِمـاحِـنـا
وَأَطــرافُهــا بَــيــنَ القُـلوبِ تَـضـيـعُ
طَــمـاعِـيَـتـي أَن أَمـلِكَ المَـجـدَ كُـلَّهُ
وَكُـــلُّ غُـــلامٍ فــي العَــلاءِ طَــمــوعُ
وَمَـولىً يُـعـاطـيـنـي الكُـؤوسَ تَـجَمُّلاً
وَقَــد وَدَّ لَو أَنَّ العُــقــارَ نَــجــيــعُ
خَــبَـأتُ لَهُ مـا بَـيـنَ جَـنـبـيَّ فَـتـكَـةً
دَهَــتــهُ وَيَــومُ الغــادِريــنَ شَــنـيـعُ
فَــلا كــانَ يَــومٌ لا يَــدومُ وَفــاؤُهُ
فَـــإِنَّ وَفـــاءً فــي الزَمــانِ بَــديــعُ
وَبَــوضُ مَــقــالِ القــائِليــنَ مُــكَــذَّبٌ
وَبَـــعـــضُ وِرادِ الأَقــرَبــيــنَ خَــدوعُ
أَرى راشِــداً يُــصــغــي وَليــسَ مُـكَـلَّمٌ
وَمُــســتَــرشَــدٌ يَــدعــو وَليـسَ سَـمـيـعُ
وَمــا النــاسُ إِلا مــاجِــدٌ مُــتَــلَثِّمٌ
وَآخَـــرُ مَـــجــرورُ العِــطــافِ خَــليــعُ
وَمــا الدَهـرُ إِلّا نِـعـمَـةٌ وَمُـصـيـبَـةٌ
وَمــــا الخَــــلقُ إِلّا آمَـــنٌ وَجَـــزوعُ
وَيَــومُ رَقــيــقِ الطُــرَّتــيــنِ مُــصَــفِّقٌ
وَخَــطــبُ جُــرازِ المَــضـرَبَـيـنِ قَـطـيـعُ
عَــجِـبـتُ لَهُ يَـسـري بِـنـا وَهـوَ واقِـفٌ
وَيَــأكُــلُ مِــن أَعــمــارِنــا وَيَــجــوعُ
وَأَيُّنـ فَـتـىً مِـن فَـرعِ سَـعـدٍ صَـحِـبـتُه
وَمــا هَــجَــنَــت تِــلكَ الأُصـولَ فُـروعُ
خَــفــيــفٌ عَـلى ظَهـرِ النَـجـيـبِ تَهُـزُّهُ
عُـــروضٌ عَـــلى أَعـــطـــافِهِ وَقُـــطـــوعُ
إِذا غــابَ يَــومٌ أَطــلَعَ العِـزُّ وَجـهَهُ
وَلِلبَـــدرِ فـــيــنــا مَــغــرِبٌ وَطُــلوعُ
سَــأَنـقُـضُ مِـن لَيـلِ الثَـوِيَّةـِ وَفـرَتـي
إِلى مَــنــزِلٍ لِلدَهــرِ فــيــهِ خُــضــوعُ
أَرى العيسَ قَد خاطَ اللُغامُ شِفاهَها
وَمِــن دونِهــا صَـعـبُ الضِـرابِ مَـنـيـعُ
إِذا أَخَــذَت مِــنــهـا الأَزِمَّةـُ حَـثَّهـا
نَــجــاءٌ وَأَعــضــادُ المَــطِــيِّ تَــبــوعُ
وَنَـحـنُ إِذا طـارَ السِـيـاطُ بِـشَـأوِهـا
سُـــجـــودٌ عَـــلى أَكـــوارِهــا وَرُكــوعُ
وَإِنِّيـَ لا أَرضـى مِنَ الدَهرِ بِالرِضا
وَعَـــزمـــي أَخــوذٌ وَالزَمــانُ مَــنــوعُ
وَفـي العَـيـشِ مَـشمولُ النِطافِ مُرَقرَقٌ
وَفـي الأَرضِ مُـخـضَـرُّ الجَـنـابِ مَـريـعُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك