خطبٌ طرقتُ به أمرَّ طروق
40 أبيات
|
854 مشاهدة
خــطــبٌ طــرقــتُ بــه أمــرَّ طــروق
فــظٌّ الحــلول عـليّ غـيـرُ شـفـيـق
فـكـأنـمـا نـوب الزمـان مـحـيطه
بــي راصــدات لي بــكــل طــريــق
حـتـى مـتـى تـنـحـي عـلي صروفها
وتــغـصـنـي فـجـعـاتـهـا بـالريـق
ذهــبــت بـكـل مـصـاحـب ومـنـاسـب
ومـــوافـــق ومـــرافـــق وصــديــق
حــتــى بــديــك كــنـت آلف قـربَه
حــســن إلي مــن الديــوك رشـيـق
ألقـى عـليـه الدهـر منه كلكلاً
يـفـنـي الورى ويـشـت كـل فـريـق
ورمــاه مــنـه بـجـد سـهـم شـائك
لذخــائر المــسـتـظـهـريـن عـلوق
غـلبـت صروف الدهر فيه محالتي
إنـي لريـب الدهـر غـيـر مـطـيـق
حــزنــي عــليــه دائم مـا غـردت
وُرق الحـمـام ضـحـى بـذروة نـيق
أربـيـبَ مـنـزلنـا ونـشوَ حجورنا
وغــذيَّ أيــديــنــا نــداء مـشـوق
لهفي عليك أبا النذير لو أنه
دفـع المـنـايـا عـنـك لهف شفيق
وعـلى شـمائلك اللواتي ما نمت
حـتـى ذوت مـن بـعـد حـسـن سـموق
لمــا يـفـعـت وصـرت عـلق مـضـنّـةٍ
ونـشـأت نـشـء المـقـبل الموموق
وتـكـامـلت جـمل الجمال بأسرها
لك مــن جــليــل واضــح ودقــيــق
وكـسـيـت كـالطاووس ريشاً لامعاً
مـــتـــلألئاً ذا رونــق وبــريــق
مـن حـمـرة فـي صـفـرة فـي خـضرة
تـخـيـيـلهـا يـغـنـي عن التحقيق
عـرض يـجـل عـن القـيـاس وجـوهـر
لطـفـت مـعـانـيـه عـن التـدقـيـق
وخـطـرت مـلتـحـفـاً بـبُـردٍ حُـبّـرتْ
مــنــه بـديـعَ الوشـي كـفُّ أنـيـق
كـالجـلنـارة أو صـفـاء عـقـيـقة
أو لمــع نــار أو ومــيـض بـروق
أو قــهــوة تــخـتـال فـي بـلورة
بــتــألق التـرويـق والتـصـفـيـق
وكــأن ســالفــتــيـك تـبـرٌ سـائلٌ
وعـلى المـفـارق مـنك تاج عقيق
وكأن مجرى الصوت منك إذا نبت
وجــفـت عـن الأسـمـاع بـحُّ حـلوق
نــايٌ دقــيــقٌ نــاعـم قـرنـت بـه
نَــغْــمٌ مــؤلّفـةٌ مـن المـوسـيـقـي
يـزقـو ويـصـفـق بـالجناح كمنتش
وصـلت يـداه النـقـر بـالتـصفيق
ويـمـس مـمـتـطـيـا لسـبـع دجـائج
مـثـل المـهـاري احـدقـت بـفـنيق
فـيـمـيـرنـا مـنـهـن بيضا دائما
رزقـا هـنـيـئا ليـس بـالمـمـحوق
فــيــه بــدائع صــنــعـة ولطـائف
أتْــقِـنَّ بـالتـهـذيـب والتـدقـيـق
خـلقـان مائيان ما اختلطا على
ســيــل ومــؤتـلف المـزاج رقـيـق
صـنـع يـدل عـلى حـقـيـقـة صـانـع
للحــلق طــرا ليــس بــالمـخـلوق
فــبــيــاضـهـا ورقٌ وتـبـرٌ مُـحُّهـا
فــي حــق عــاج بُـطِّنـتْ بـدبـيـقـي
يـعـدو عـليـنـا مـن طـهـاه بعجة
ويــروح بــالمــشــوي والمـسـلوق
نـعـمٌ لعـمـرك لو تـدوم هـنـيـئة
هـــل دام رزق لامـــرىء مــرزوق
أبـكـي إذا أبـصـرت ربعك موحشا
بـــتـــحــتــن وتــاســف وشــهــيــق
ويـزيـدنـي جـزعـاً لفـقـدك صـادحٌ
فـــي مـــنـــزل دان إليّ لصـــيــق
فـزع الفـؤاد وقـد زقـا فـكـأنه
نــادى بــبــيـن أو نـعـيِّ شـقـيـق
فــتـأسـفـي أبـدا عـليـك مـواصـل
بــســواد ليــل أو بــيـاض شـروق
وإذا أفـاق ذوو المـصائب سلوة
وتـصـبـروا أمـسـيـت غـيـر مـفـيق
صبراً لفقدك لا قلىً لك بل كما
صَــبَــرَ الأســيــرُ لشـدة ومـضـيـق
لا تــبـعـدن وإن نـأت بـك نـيـةٌ
فــي مـنـزل نـاء المـحـلّ سـحـيـق
وسـقـى عـظـامـك صـوب مـزن هـاطل
غـــدق رعـــود فــي ثــراك بــروق
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك