خَطبٌ لِسانُ الحالِ فيهِ أَبكَمُ
55 أبيات
|
486 مشاهدة
خَــطــبٌ لِســانُ الحــالِ فــيــهِ أَبـكَـمُ
وَهَــوىً طَــريــقُ الحَــقِّ فــيــهِ مُـظـلِمُ
وَقَــضِــيَّةــٌ صَــمَــتَ القُــضــاةُ تَـرَفُّعـاً
عَـن فَـصـلِهـا وَالخَـصـمُ فـيـهـا يَـحكُمُ
أَمـسـى الخَـبـيرُ بِها يُسائِلُ مَن لَها
فَــأَجَــبــتُهُ وَحُــشــاشَــتــي تَــتَــضَــرَّمُ
إِن كُـنـتَ مـا تَـدري فَـتِـلكَ مُـصـيـبَـةٌ
أَو كُـنـتَ تَـدري فَـالمُـصـيـبَـةُ أَعـظَـمُ
أَشـكـو فَـيَـعـرِضُ عَـن مَـقـالي ضـاحِـكاً
وَالحُـــرُّ يـــوجِــعُهُ الكَــلامُ وَيُــؤلِمُ
مــا ذاكَ مِــن فَـرطِ العَـيـاءِ وَإِنَّمـا
لِهَــوى القُــلوبِ سَــريــرَةٌ لا تُـعـلَمُ
فَـلَئِن عَـلا رَأسـي المَـشيبُ فَلَم يَكُن
كِــــبَـــراً وَلَكِـــنَّ الحَـــوادِثَ تُهـــرِمُ
فَــاللَهُ يَــحــرُسُ مــارِديــنَ فَــإِنَّهــا
بَــلَدٌ يَــلَذُّ بِهــا الغَــريـبُ وَيَـنـعَـمُ
أَرضٌ بِهـا يَـسـطـو عَلى اللَيثِ الطَلا
وَيَــعـوثُ فـي غـابِ الهِـزَبـرِ الأَرقَـمُ
حـالَت بِهـا الأَشـيـاءُ عَـن عـاداتِها
فَـالحَـيـلُ تَـنـهَـقُ وَالحَـمـيـرُ تُـحَمحِمُ
يَـجـنـي بِهـا الجاني فَإِن ظَفِروا بِهِ
يَــومــاً يُــحَــلَّفُ بِــالطَــلاقِ وَيُـرحَـمُ
شَـرطُ الوُلاةِ بِهـا بِـأَن يَـمضي الَّذي
يَــمـضـي وَيَـسـلَمُ عِـنـدَهُـم مـا يَـسـلَمُ
لا كَـــالشَـــآمِ فَــإِنَّ شَــرطَ وُلاتِهــا
اللِصُّ يَـــجـــنــي وَالمُــقَــدَّمُ يَــغــرَمُ
وَمُــعَــنِّفــٍ فـي الظَـنِّ قُـلتُ لَهُ اِتَّئـِد
فَـأَقـصِـر فَـبَـعـضُ الغَـيـبِ غَـيـبٌ يُعلَمُ
مَــن أَيــنَ يَــدري اللِصُّ أَنَّ دَراهِـمـي
لَم يَـبـقَ مِـنـهـا فـي الخِزانَةِ دِرهَمُ
صَـبَـروا وَمـالي فـي البُـيـوتِ مُـقَـسَّمٌ
حَـتّـى إِذا اِكـتَـمَـلَ الجَـميعُ تَسَلَّموا
يــا أَيُّهــا المَـلِكُ الَّذي فـي عَـصـرِهِ
كُـــلُّ المُـــلوكِ لِعَـــدلِهِ تَـــتَـــعَـــلَّمُ
لا تُـطـمِـعَـنَّ ذَوي الفَـسـادِ بِـتَـركِهِم
فَــالنَــذلُ تَــطـغـى نَـفـسُهُ إِذ تُـكـرَمُ
إِن كـانَ مَـن يَـجـنـي مِـراراً لَم يَخَف
قَــطــعـاً فَـلا أَدري عَـلى مـا يَـنـدَمُ
أَيَــجــوزُ أَن تَـخـفـى عَـلَيـكَ قَـضِـيَّتـي
وَالنــاسُ فــي مُــضَــرٍ بِهــا تَــتَـكَـلَّمُ
فَــإِذا شَــكَــوتُ يُـقـالُ لَم يَـذهَـب لَهُ
مــــالٌ وَلَكِــــن ظــــالِمٌ يَــــتَـــظَـــلَّمُ
أَيَـجـوزُ أَن يُـمـسـي السَـقـيـمُ مُـبَـرَّأً
مِـنـهـا وَصِـبـيـانُ المَـكـاتِـبِ تُـتـهَـمُ
وَأُجـيـلُ عَـيـني في الحُبوسِ فَلا أَرى
إِلا اِبــنَ جــاري أَو غُـلامـاً يَـخـدُمُ
أَيُــزارُ فــي بــابِ البُــوَيـرَةِ راهِـبٌ
لَيـلاً فَـيَـدري فـي الصَـبـاحِ وَيَـعـلَمُ
وَتَــزُفُّ داري بِــالشُــمــوعِ جَــمــاعَــةٌ
غُــلبٌ فَــيُــســتَـرُ عَـن عُـلاكَ وَيُـكـتَـمُ
قَـــومٌ لَهُـــم ظَهـــرٌ شَـــديــدٌ مــانِــعٌ
كُـــلٌّ بِهِ يَـــدري عَـــلى مـــا يُــقــدِمُ
لا يَــحــفِـلونَ وَقَـد أَحـاطَ عَـديـدُهُـم
بِـــالدارِ أَيـــقـــاظٌ بِهـــا أَو نَــوَّمُ
إِن يَـظـفَـروا فَـتَكوا وَإِن يُظفَر بِهِم
كُــلٌّ عَــلَيــهِ يُــنــابُ أَو يُــســتَـخـدَمُ
فَــأَقِــم حُــدودَ اللَهِ فــيــهِـم إِنَّهـُم
وَثَــقــوا بِــأَنَّكــَ راحِــمٌ لا تَــنـقِـمُ
إِن كُــنــتَ تَــخـشـى أَن تُـعَـدَّ بِـظـالِمٍ
لَهُــــم فَــــإِنَّكـــَ لِلرَعِـــيَّةـــِ أَظـــلَمُ
فَــالحِــلمُ فــي بَـعـضِ المَـواطِـنِ ذِلَّةٌ
وَالبَــغــيُ جُــرحٌ وَالسِــيـاسَـةُ مَـرهَـمُ
بِـالبَـطـشِ تَـمَّ المُـلكُ لِاِبـنِ مَـراجِـلٍ
وَتَــأَخَّرَ اِبــنُ زُبَــيــدَةَ المُــتَــقَــدِّمُ
وَعَــنَــت لِمُــعـتَـصِـمِ الرِقـابُ بِـبَـأسِهِ
وَدَهـى العِـبـادَ بِـليـنِهِ المُـسـتَـعصِمُ
مـــا رَتَّبـــَ اللَهُ الحُــدودَ وَقَــصــدُهُ
فـي النـاسِ أَن يَرعى المُسيءَ وَيَرحَمُ
لَو شاءَ قال دَعوا القِصاصَ وَلَم يَقُل
بَـل فـي القِـصـاصِ لَكُـم حَـيـاةٌ تَـنعَمُ
إِن كــانَ تَــعـطـيـلُ الحُـدودِ لِرَحـمَـةٍ
فَـــاللَهُ أَرأَفُ بِـــالعِــبــادِ وَأَرحَــمُ
فَـاِجـزِ المُـسـيـءَ كَـمـا جَـزاهُ بِفِعلِهِ
وَاِحـكُـم بِـمـا قَـد كـانَ رَبُّكـَ يَـحـكُـمُ
عَــقَــرَت ثَــمــودُ لَهُ قَــديـمـاً نـاقَـةً
وَهُــوَ الغَـنِـيُّ عَـنِ الوَرى وَالمُـنـعِـمُ
فَـــأَذاقَهَـــم سَــوطَ العَــذابِ وَإِنَّهــُم
بِــالرَجــزِ يَــخــسِـفُ أَرضَهُـم وَيُـدَمـدِمُ
وَكَــذاكَ خَــيــرُ المُــرسَــليــنَ مُـحَـمَّدٌ
وَهُــوَ الَّذي فــي حُــكــمِهِ لا يَــظــلِمُ
لَمّــا أَتَــوهُ بِــعُــصــبَــةٍ سَـرَقـوا لَهُ
إِبِــلاً مِــنَ الصَــدَقــاتِ وَهــوَ مُـصَـمِّمُ
لَم يَــعـفُ بَـل قَـطَـعَ الأَكُـفَّ وَأَرجُـلاً
مِـن بَـعـدِ مـا سَـمَـلَ النَـواظِـرَ مِنهُمُ
وَرَمـــاهُـــمُ مِــن بَــعــدِ ذاكَ بِــحَــرَّةٍ
نــارُ الهَــواجِــرِ فَــوقَهــا تَــتَـضَـرَّمُ
وَرَجـــا أُنـــاسٌ أَن يَـــرِقَّ عَـــليــهِــمُ
فَـأَبـى وَقـالَ كَـذا يُـجـازى المُـجـرِمُ
وَكَــذا فَـتـى الخَـطّـابِ قـادَ بِـلَطـمَـةٍ
مَـــلِكـــاً لِغَــسّــانٍ أَبــوهُ الأَيــهَــمُ
فَــشَــكــا وَقــالَ لَهُ أَتَــلطِــمُ سـوقَـةٌ
مَــلِكــاً فَــقـالَ أَجَـل وَأَنـفُـكَ مُـرغَـمُ
هَــذي حُــدودُ اللَهِ مَــن يَــخـلُل بِهـا
فَـــجَـــزاؤُهُ يَـــومَ المَـــعــادِ جَهَــنَّمُ
وَاِنـظُـر لِقَولِ اِبنِ الحُسَينِ وَقَد رَأى
حــالاً يَــشُــقُّ عَــلى الأَبـيِّ وَيَـعـظُـمُ
لا يَـسـلَمُ الشَرَفُ الرَفيعُ مِنَ الأَذى
حَــتّــى يُــراقَ عَــلى جَــوانِــبِهِ الدَمُ
هَـــذا فَـــعـــالُ اللَهِ ثُـــمَّ نَـــبِـــيِّهِ
وَالصَـحـبُ وَالشُـعَـراءُ فَـيـمـا نَـظَّموا
فَـافـتُـك بِهِـم فَتكَ المُلوكِ وَلا تَلِن
فَــيَــصِـحَّ مـا قـالَ السَـوادُ الأَعـظَـمُ
وَاِعــذِر مُــحِــبـاً لَم يُـسِـئ بِـقَـريـضِهِ
أَدَبـــاً وَلَكِـــنَّ الضَـــرورَةَ تَـــحــكُــمُ
وَاللَهِ مــا أَسَــفــي عَـلى مـالٍ مَـضـى
إِلّا عَــلى اِســتِـلزامِ بُـعـدي عَـنـكُـمُ
فَـالمـالُ مُـكـتَـسَـبٌ عَـلى طـولِ المَدى
وَالذِكـرُ يُـنـجِـدُ فـي البِـلادِ وَيُتهِمُ
هَــذي العِــبــارَةُ لِلمُــحَــقِّقــِ عِـبـرَةٌ
وَاللَهُ أَعـــلَمُ بِـــالصَــوابِ وَأَحــكَــمُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك