خَطَّت يَداكَ الرَوضَةَ الغَنّاءَ
37 أبيات
|
479 مشاهدة
خَـــطَّتـــ يَــداكَ الرَوضَــةَ الغَــنّــاءَ
وَفَــرَغــتَ مِـن صَـرحِ الفُـنـونِ بِـنـاءَ
مـا زِلتَ تَـذهَـبُ فـي السُـمُـوِّ بِركنِهِ
حَـــتّـــى تَــجــاوَزَ رُكــنُهُ الجَــوزاءَ
دارٌ مِــنَ الفَــنِّ الجَـمـيـلِ تَـقَـسَّمـَت
لِلســـــاهِـــــريــــنَ رِوايَــــةً وَرُواءَ
كَـالرَوضِ تَـحـتَ الطَـيـرِ أَعـجَبَ أَيكُهُ
لَحــظَ العُــيــونِ وَأَعـجَـبَ الإِصـغـاءَ
وَلَقَـد نَـزَلتَ بِهـا فَـلَم نَـرَ قَـبلَها
فَــلَكــاً جَـلا شَـمـسَ النَهـارِ عِـشـاءَ
وَتَــوَهَّجـَت حَـتّـى تَـقَـلَّبَ فـي السَـنـا
وادي المُـــلوكِ حِـــجــارَةً وَفَــضــاءَ
فَــتَــلَفَّتــوا يَــتَهــامَــســونَ لَعَــلَّهُ
فَـجـرُ الحَـضـارَةِ فـي البِـلادِ أَضاءَ
تِـلكَ المَـعـارِفُ فـي طُـلولِ بِـنائِهِم
أَكــثَــرنَ نَــحــوَ بِـنـائِكَ الإيـمـاءَ
وَتَـــمـــايَــلَت عــيــدانُهُــنَّ تَــحِــيَّةً
وَتَــــرَنَّمــــَت أَوتـــارُهُـــنَّ ثَـــنـــاءَ
يــا بــانِــيَ الإيـوانِ قَـد نَـسَّقـتَهُ
وَحَــذَوتَ فــي هِــنـدامِهـا الحَـمـراءَ
أَيــنَ الغَــريــضُ يَــحِـلُّهُ أَو مَـعـبَـدٌ
يَــتَــبَــوَّأَ الحُــجُــراتِ وَالأَبــهــاءِ
العَــبــقَــرِيَّةــُ فـي ضَـنـائِنِهِ الَّتـي
يَــحــبــو بِهــا سُــبـحـانَهُ مَـن شـاءَ
لَمّــا بَـنَـيـتَ الأَيـكَ وَاِسـتَـوهَـبـتَهُ
بَــعــثَ الهَــزارَ وَأَرسَــلَ الوَرقــاءَ
فَـسَـمِـعـتَ مِـن مُـتَـفَـرِّدِ الأَنغامِ ما
فــاتَ الرَشــيــدَ وَأَخـطَـأَ النُـدَمـاءَ
وَالفَــنُّ رَيــحــانُ المُــلوكِ وَرُبَّمــا
خَــلَدوا عَــلى جَــنَــبــاتِهِ أَســمــاءَ
لَولا أَيــاديــهِ عَــلى أَبــنــائِنــا
لَم نُــــلفَ أَمــــجَــــدَ أُمَّةـــ آبـــاءَ
كـانَـت أَوائِلُ كُـلِّ قَـومٍ فـي العُـلا
أَرضــاً وَكُــنّـا فـي الفَـخـارِ سَـمـاءَ
لَولا اِبـتِـسـامُ الفَـنِّ فـيـما حَولَهُ
ظَـــلَّ الوُجـــودُ جَهـــامَـــةً وَجَــفــاءَ
جَـرِّد مِـنَ الفَـنِّ الحَـيـاةَ وَمـا حَوَت
تَـجِـدِ الحَـيـاةَ مِـنَ الجَـمـالِ خَـلاءَ
بِـالفَـنِّ عـالَجـتِ الحَـيـاةَ طَـبـيـعَـةٌ
قَــد عــالَجَــت بِـالواحَـةِ الصَـحـراءَ
تَـأوي إِلَيـهـا الروحُ مِـن رَمضائِها
فَــتُــصــيــبُ ظِــلّاً أَو تُــصـادِفُ مـاءَ
نَـبـضُ الحَـضـارَةِ في المَمالِكِ كُلِّها
يُــجــري السَــلامَـةَ أَو يَـدُقُّ الداءَ
إِن صَـحَّ فَهـيَ عَـلى الزَمـانِ صَـحـيحَةٌ
أَو زافَ كـــانَـــت ظــاهِــراً وَطِــلاءَ
انـظُـر أَبا الفاروقِ غَرسَكَ هَل تَرى
بِـــالغَـــرسِ إِلّا نِــعــمَــةً وَنَــمــاءَ
مِــن حَــبَّةــٍ ذُخِــرَت وَأَيــدٍ ثــابَــرَت
جــاءَ الزَمــانُ بِــجَــنَّةــٍ فَــيــحــاءَ
وَأَكَــنَّتــِ الفَــنَّ الجَـمـيـلَ خَـمـيـلَةٌ
رَمَـــتِ الظِـــلالَ وَمَــدَّتِ الأَفــيــاءَ
بَــذَلَ الجُهـودَ الصـالِحـاتِ عِـصـابَـةٌ
لا يَــســأَلونَ عَــنِ الجُهــودِ جَــزاءَ
صَــحِــبـوا رَسـولَ الفَـنِّ لا يَـألونَهُ
حُــــبّــــاً وَصِــــدقَ مَــــوَدَّةٍ وَوَفــــاءَ
دَفَعوا العَوائِقَ بِالثَباتِ وَجاوَزوا
مــا سَــرَّ مِــن قَــدَرِ الأُمـورِ وَسـاءَ
إِنَّ التَـــــعـــــاوُنَ قُــــوَّةٌ عُــــلوِيَّةٌ
تَـبـنـي الرِجـالَ وَتُـبـدِعُ الأَشـيـاءَ
فَـليَهـنِهِـم حـازَ اِلتِـفـاتَـكَ سَـعيُهُم
وَكَــســا نَــدِيَّهــُمــو سَــنــاً وَسَـنـاءَ
لَم تَــبــدُ لِلأَبــصــارِ إِلّا غـارِسـاً
لِخَـــوالِفِ الأَجـــيـــالِ أَو بَـــنّــاءَ
تَـغـدو عَلى الفَتَراتِ تَرتَجِلُ النَدى
وَتَــروحُ تَـصـطَـنِـعُ اليَـدَ البَـيـضـاءَ
فــي مَــوكِـبٍ كَـالغَـيـثِ سـارَ رُكـابُهُ
بِـــشـــراً وَحَـــلَّ سَـــعـــادَةً وَرَخـــاءَ
أَنــتَ اللِواءُ اِلتَــفَّ قَــومُـكَ حَـولَهُ
وَالتــاجُ يَــجــعَــلُهُ الشُـعـوبُ لِواءَ
مِــن كُــلِّ مِــئذَنَــةٍ سَــمِــعــتَ مَـحَـبَّةً
وَبِـــكُـــلِّ نـــاقـــوسٍ لَقــيــتَ دُعــاءَ
يَـتَـأَلَّفانِ عَلى الهُتافِ كَما اِنبَرى
وَتَــرٌ يُـسـايِـرُ فـي البَـنـانِ غِـنـاءَ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك