خطرات النسيم في الأسحار

96 أبيات | 151 مشاهدة

خــطــرات النــســيــم فــي الأسـحـار
حـــــامـــــلات روانـــــح الأزهـــــار
نــبــهــتـنـي فـقـمـت دون اخـتـيـاري
أنــدب الهــالكــيــن مـن قـبـل عـاد
أمـــتـــى أمـــتـــى بـــلادي بـــلادي
مــــلجــــأ القــــاصـــديـــن والوراد
ومــــــراعــــــى الآرام والآســــــاد
وغـــيـــاث الورى وغــيــث العــبــاد
بــــبـــلادي العـــلا أقـــام وحـــلا
وبـــه ازدان وجـــهـــهـــا وتـــحـــلى
فــإذا مــا الهــدى عــليـهـا تـجـلى
ســتــراهــا ومــا بــهـا غـيـر هـادى
لا تــلومــا مــتــيــمــا مــهــجــورا
ذكــر الدار فــاســتــشــاط زفــيــرا
كـــلمـــا لمـــتـــمـــوه زاد غـــرورا
وغــــدا فــــي ضـــلاله مـــتـــمـــادى
أيــهـا اللائمـون كـفـوا المـلامـا
إن لوم المــــحـــب كـــان حـــرامـــا
فــذروا مــهــجــتــي تــسـيـل غـرامـا
واهــجــرونــي فــلســت بــالمــنـقـاد
ويــــقــــولون شـــاعـــر ذو هـــنـــاة
هـــائم بـــالخـــيـــال والتـــرهـــات
مــشــمــئز الفــؤاد صــلب القــنــاة
فـــدعـــوه يـــهـــيـــم فـــي كــل واد
عـــذبـــونــي بــلومــكــم عــذبــونــي
واقـصـطـعـوا مـقـولى وغلموا يميني
أنــا ذاك الغــريــد فــوق الغـصـون
بــنــواحــي أبــكـيـت عـيـن الجـمـاد
كــيــف تــســمــعــون مــنــى نــشـيـدا
حـــر ألفـــاظــه يــذيــب الحــديــدا
ويـــســـري عــن القــلوب الجــمــودا
ويــعــيــد الجــبــان شــهـم الفـؤاد
لســت يــا حــاســديــن عــاشــق هـنـد
لا ولا طــــالبــــا لمــــال ورفــــد
اتـــمـــنـــى نـــوال ســؤلى وقــصــدي
بـــحـــيـــاتـــي وطـــارفـــي وتــلادي
ورجــــائي أنـــعـــم بـــذاك رجـــاءا
أن أرى القــوم يــحـمـلون اللواءا
ويـــحـــامـــونـــه صـــبـــاح مــســاءا
بــالمــواضــى وبــالقــنــا المـيـاد
لو عـلمـتـم مـا قـد عـلمـت لكـنـتـم
مــن بــكــاء عــلى الربـوع هـلكـتـم
أيــهــا الغــافـلون كـف اشـتـغـلتـم
عــن حــقــوق العـلى بـهـذا الرقـاد
إن بــيــن النـهـريـن روضـا أريـضـا
فــيــه للمـعـتـفـيـن بـرقـاً ومـيـضـا
ومــنــاخــا لهــم طــويــلا عــريـضـا
قــد ســقـاه الحـيـا وصـوب العـهـاد
حــيــث تــحــت النــخــيـل ظـل ظـليـل
ومـــيـــاه كــأنــهــا الســلســبــيــل
جــــاربــــات ومــــوطــــن وحــــقــــول
زانــــهــــنّ الربــــيـــع بـــالأوراد
وجــذوع النــخــيــل مــثـل العـذارى
مــائلات مــع النــســيــم اضـطـرارا
كــاشــفــات عــن الوجــوه الخـمـارا
وعـــيـــون الطـــيـــور بــالمــرصــاد
وغــــصــــون الكـــروم مـــعـــروشـــات
فــوق ســعــف النــخــيــل مــفـروشـات
وبـــمـــاء النـــســـيــم ذاق طــليــق
يـــتـــغـــنـــى بــشــعــر ذاك الوادى
وشــقــيــق النــعــمــان غـصـن أنـيـق
ورحــيــق النــهــريــن صــاف رقــيــق
ولســـان النـــســـيـــم ذاق طـــليـــق
يـــتـــغـــنـــى بــشــعــر ذاك الوادى
يــتــغــنــى عــلى مــجــارى السـيـول
مــاشـيـا مـشـيـة السـقـيـم العـليـل
ســنــكــيــنــا يــجــر هــدب الذيــول
حـــــذرا أن يـــــمــــس رمــــة صــــاد
يـــتـــغـــنـــى بــرفــعــة المــامــون
ويـــجـــيـــد القـــريــض فــي هــارون
كــم بــذكــراهــمــا أثــار شــجـونـي
ودعـــانـــي أعـــاف طـــيــب الرقــاد
يــتــغــنــى عــلى أغــانــي الخـريـر
كــتــغــنــى المــتــيــم المــهــجــور
ســـائلا مـــنـــه عـــن بــنــى آشــور
مــصــدر العــلم والهــدى والرشــاد
يـا بـنـى الرافـديـن كـنـتـم ملوكا
تــحــكــمــون المــيــر والصــعـلوكـا
وتــــســــنــــون للأنــــام ســـلوكـــا
هــــو والله غــــايــــة المـــرتـــاد
قـد نـقـشـتـم تـاريـخـكم في الصخور
فــــدرســـنـــاه لا كـــدرس الزبـــور
فـــوجـــدنـــاه مـــفــعــمــا بــأمــور
عـــرفـــتــنــا طــرائق الاجــتــهــاد
وطــــلول رأيــــتــــهــــن اصــــيــــلا
ســكــب الغــيــم فــوقــهــن ســيــولا
واذا هــن يــشــتــكــيــن الخــمــولا
نــــادبــــات مـــفـــاخـــر الأجـــداد
خــفــف السـيـر نـسـتـرح يـا مـكـارى
ثــم عــرج بــنــا عــلى ذي الديــار
دمـــــن كـــــن مــــربــــع الأحــــرار
وعـــــــروش المـــــــلوك والقــــــواد
هـــــذه هـــــذه خـــــرائب بـــــابــــل
لم يــزل بــيــنـهـن بـعـض المـنـازل
عــامــرا غــيــر حــاقــل بـالنـوازل
ألبــســتــه الأيــام ثــوب الحــداد
إن مــــاء الســــمــــاء بــــل ردائي
وســـرى الليـــل قــد أمــات عــزائي
والخــــوا قـــائم عـــلى أحـــشـــائي
وذكــــاه تــــســـربـــلت بـــالســـواد
يـــا خـــليـــليّ والمـــراد بــعــيــد
دونــــه مــــهــــمـــة ولصّ عـــنـــيـــد
وعـــــــدوّ وراءنـــــــا وجــــــنــــــود
تــقــتــفــى غـثـرنـا بـكـل اجـتـهـاد
عــرجــا بــي عــســى نـقـيـم سـريـعـه
بــيــن هـذى الربـى ونـطـفـىء لوعـه
أورثــتــنــي أطــلال بــابــل روعــه
روعــت مــهــجــتــي وهــاجــت فــؤادي
ســرحــا هــذه المــطــايــا لتــرعــى
مــن حــقــول طــابـت أصـولا وفـرعـا
وانــظــرا هــذه التـمـاثـيـل صـرعـى
نــاظــرات مــجــىء يــوم التــنــادى
والى عـــرش ســـامــوابــى فــعــوجــا
تــريــا مــربـعـا فـسـيـحـا بـهـيـجـا
ذا بـــيـــوت تــكــف عــنــا ثــلوجــا
آذنـــتـــنـــا بـــرجــفــة وارتــعــاد
قــــوض الدهـــر دورهـــم ودعـــاهـــا
شـــاخـــصــات ولا أرى مــن وعــاهــا
تــلك ىثــارهــم فــمــن ذا رعــاهــا
غـــيـــر ســـقـــيـــا روائح وغـــوادى
اتــركــانــي فــيــهـا أنـوح وأبـكـى
طــول دهــرى عــلى مــبــعـثـر مـلكـي
أنــا قــصــرت فــي جــهــادي وعـركـي
لم أكــن كــالجــدود يــوم الجــلاد
كــان جــدى قــود جــيــشــا لهــامــا
وبــــه دوخ المـــلوك العـــظـــامـــا
وأرانـــــي أجـــــادل الأيـــــامـــــا
بــــدليــــلى جــــهــــالة وعــــنــــاد
ســامـوليـلو مـلك العـراق الثـانـي
قـــد أطـــاعــت ســريــره الرافــدان
كــان بــالأمــس حــامــل الصـولجـان
وهـــو اليـــوم فــي رمــال الوهــاد
أيــن تــلك الريــاض فــوق السـقـوف
لك زابــــوم دانـــيـــات القـــطـــوف
مــــن تـــمـــور وجـــلنـــار لطـــيـــف
وشـــقـــيـــق النـــعــمــان والأوراد
يـا أمـيـل سـبـنـى فـاقـتطف جلنارا
مــن عــل واعــط بــعــضــه الخـمـارا
عـــله مـــطـــفـــىء بــقــلبــك نــارا
هــاجــهــا حــبــك افـتـتـاح البـلاد
ولمـــاذا أراك تـــزجـــى صـــفــوفــا
مـن جـنـود ليـسـت تـهـاب الحـتـوفـا
عـشـقـوا العـلم والعـلى والسـيوفا
لامــعــات الظــبــى طــوال النـجـاد
ألســــلب العــــروش والتــــيـــجـــان
وابـــتـــلاع الأقــطــار والبــلدان
أم لصــون التــخــوم فــالخـصـم وان
عــنــك إلا مـن بـعـد خـرط القـتـاد
إن فــي الفــتــح للمــهـاجـم ظـلفـا
ســوف يــمــشــى كــيــف تـقـدم خـلفـا
ويــرى الفــعــلة التـي كـان أخـفـى
ســرهــا فــي حــقــيــبــة الأحــقــاد
لذة الحـــكـــم لا تـــدوم طـــويــلا
ســوف تــلقـى عـليـك عـبـئا ثـقـيـلا
ويــريــك المـحـكـوم يـومـا مـهـيـلا
أتــت عــنــه لفــى غــنـى وابـتـعـاد
فـــلمـــاذا تــســيــل هــذى الدمــاء
ولمــــاذا تــــقـــتـــل الأبـــريـــاء
ولمـــاذا تـــســـاق تـــلك النــســاء
حــاســرات يــرســفــن فــي الأصـفـاد
إرحــــمــــوهــــن إنــــهــــن غـــصـــون
نــــاعــــمــــات ووردهــــن مــــصــــون
فـــحـــرام تـــبـــكـــى لهـــن عــيــون
لذنــــــــــــــــوب الأزواج والأولاد
وحــرام يــهــلكــن عــريــا وجــوعــا
ويــشــيــدن عــقــرقــوف الرفــيــعــا
فــافــســحــوا مــن خـدودهـن دمـوعـا
ســــائلات عــــلى نــــحـــور صـــوادى
أطـــعـــمــوهــن بــكــرة وعــشــيــتــا
وارفــعــوا عـن بـطـونـهـن العـصـيـا
كــم قــتــلتــم بــضــربــهــن صــبـيـا
عــــــــاش لولاكـــــــم إلى آبـــــــاد
فــتــى تــبــطــل الحــروب ويــمــســى
كـــل مـــســـتـــوحـــش بـــأوفــر أنــس
وتـــرى هـــذه البـــرايـــا بـــعُـــرس
وســـــــــــــرور وإلفـــــــــــــة ووداد
غـــســـلوا هــذه الدمــاء الغــزارا
جــاريــات عــلى الثــرى تــتــبــارى
واكسروا السيف إن في السيف عارا
شـــامـــلا للبـــنـــيــن والأحــفــاد
كسروا السيف واستريحوا أو ناموا
لا قــتــيــل يــودى ولا مــن يـضـام
نــحــن ولد الســمــاء كــيــف نـسـام
بــــعــــذاب الخــــصـــوم والأضـــداد
نــحــن ولد المــريـخ مـنـه لبـطـنـا
وعــلى الشــمـس أمـنـا قـد سـقـطـنـا
ثــم جــئنـا إلى هـنـا فـارتـبـطـنـا
بـــأمـــور تــربــو عــلى التــعــداد
فــانــقـذيـنـا يـا أيـهـا النـيـرات
مـــن بـــنـــى الأرض إنـــهــم آفــات
أكــلوا لحــم جــنـسـهـم ثـم بـاتـوا
لاصــطـيـاد النـجـوم فـي اسـتـعـداد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك