خُطُوبٌ عَلَى قَدْرِ المُصَابِ مَنَالُهَا

47 أبيات | 215 مشاهدة

خُــطُـوبٌ عَـلَى قَـدْرِ المُـصَـابِ مَـنَـالُهَـا
فَلاَ غَرْو أَنْ أَعْيَا النُّفُوسَ احْتِمَالُهَا
سَـرَتْ تَـبْـعَـثُ الأَشْـجَـانَ نَـحْـوِيَ مَوْهِناً
فَـمَـا رَاعَ مِنِّي القَلْبَ إِلاَّ اشْتِعَالُهَا
وَشَــنَّتـْ مِـنَ التَّبـْرِيـحِ وَالوَجْـدِ غَـارَةً
يَــضِــيــقُ عَــلَى رَبِّ الحُـرُوبِ مَـجَـالُهَـا
أَأَطْـــلُبُ مِـــنْ لَيْــلِي الصَّبــَاحَ وَدُونَهُ
لَيَــالِي هُــمُــومٍ لاَ يُــتَــاحُ زَوَالُهَــا
كَـأَنِّيـ عَلَى نَابِي المَضَاجِعِ في الدُّجَى
أُسَــاوِرُ رُقْـشـاً لا يَـغِـبُّ اغْـتِـيَـالُهَـا
أَلَهْـفِـي لَسَـفْـرٍ خَـلَّفُـوا الدَّارَ بَلْقَعاً
تَــنُـوحُ عَـلَى الحَـيِّ الحَـلاَلِ حِـلاَلُهَـا
وَرَكْبٍ أَنَاخُوا العِيسَ فِي سَاحَةِ البِلَى
فَــفَـاءَتْ عَـلَيْهِـمْ بِـالمَـنُـونِ ظِـلاَلُهَـا
وَمَـا وَرَدُوا غَـيْـرَ الحِـمَـامِ مَـشَـارِعـاً
عَــزِيـزاً عَـلَيْـنـا أَنْ يُـبَـاحَ نِهَـالُهَـا
فَــمَــنْ مُــبْــلِغٌ ذَاكَ الجَــنَـاب أَلُوكَـةً
تَـعَـاظَـمَ فـي شَـجْـوِي وَحُزْنِي اغْتِمَالُهَا
وَحَــقِّكــُمُ يــا جِــيــرَةَ السَّرْحَـةِ الَّتِـي
قَــرِيــبٌ لِمَـنْ خَـلَّفْـتُـمُـوهُ احْـتِـلالُهَـا
يَـمِـيـنـاً لَقَـدْ صَـارَمْـتُ عَـيْـشِـيَ بَعْدَكُمْ
وَمَـا سَـرَّ نَـفْـسِـي بِـالبَقَاءِ اشْتِمَالُهَا
وَبِــالشِّعـْبِ مِـنْ غَـرْنَـاطَـةٍ قَـبْـرُ أَوْحَـدٍ
بِهِ عُــدِّدَتْ فِــي الصَّاــلِحَــاتِ خِـلاَلُهَـا
كَــرِيــمٌ إِذَا غَـرَّتْ عَـنْ الآمِـلِ اللُّهَـى
فَـمَـا بِـسَـوَى كَـفَّيـْهِ يُـلْفَـى ابْتِذَالُهَا
هُـمَـامُ يُـزِيـرُ الخَـيْـلَ قُـبًّاـ بِـطُـونُهَا
سَـوَابِـحَ فِـي مَـجْرَى الدِّمَاءِ اخْتِيالُهَا
وَأَيُّ إِمَـــــامٍ مُـــــرْشِــــدٍ بَــــعُــــلُومِهِ
هَــدَى كُــلَّ نَــفْـسٍ مُـسْـتَـفِـيـضٍ ضَـلاَلُهَـا
لي قَـــــيْـــــس غَـــــيْـــــلاَنَ رُتْــــبَــــةٌ
عَــلَى عَــمَــدِ الإِجْـلاَلِ قَـامَ جَـلاَلُهَـا
شَهِــدْتُ لَقَــدْ حَــلَّتْ بِــشِــعْــبِ عَـشَـائِرِي
شَــعُــوبٌ وأَوْدَى بِــالنَّزِيــلِ نِــزَالُهَــا
فَــقُــمْ بِــي وَشُــدَّ الكَـوْرَ فَـوْقَ شِـمِـلَّةٍ
سَــرِيــعٌ تَــرَامِـيـهَـا بَـعِـيـدٌ كَـلاَلُهَـا
تُـفَـرِّقُ أَيْـدِيـهَـا الحَـصَـا وَسْـطَ نَـفْـنَفٍ
يَـخُـونُ بِهِ الأُسْـد الغِـضَـاب صِـيَـالُهَـا
مِــنَ الشَّدْقَــمِــيَّاــتِ الرَّوَاسِــمِ جَـسْـرَة
شَــدِيـدٌ عَـلَى قَـطْـعِ الفَـلاَةِ مِـحَـالُهَـا
وَجِــدَّ السُّرَى فــي كُــلِّ بَـيْـدَاءَ مُـجْهَـلٍ
تَهِــيــلُ كَــأَمْــوَاجِ البِـحَـارِ رِمَـالُهَـا
لَعَـــلِّيَ لا أَلْقَـــى لِخَــالِيَ نَــاعِــيــاً
وَهَـيْهَـاتَ تِـلْكَ الحَـالُ ما إِنْ إِخَالُهَا
وَأَنَّى بِهَـا بَـعْـدَ الَّتِـي اسْـتَـكَّ مَسْمَعِي
غَــدَاةَ أَتَــى فَـوْقَ المَـقَـالِ مَـقَـالُهَـا
عَـفَـاءً لِدُنْـيَـا تَـخْـدَعُ المَرْءَ بِالمُنَى
كَـمَـا يَـخْـدَعُ الهِـيـمَ اللَّواغِيبَ آلُهَا
وَتَـبًّاـ لَهَـا تَـبًّاـ مَـدَى الدَّهْـرِ عِـيشَة
يَـعُـودُ إلى النَّقـْصِ المُـلِيـمِ كَـمَالُهَا
لَعَـمْـرُكَ مـا الأَيَّاـمُ بَـعْـدَ ابْنِ عَاصِمٍ
بِــتِــلْكَ الَّتِــي رَقَّتــْ وَرَاقَ جَــمَـالُهَـا
وَلاَ الحَــيُّ ذَاكَ الحَـيُّ هَـيْهَـاتَ إِنَّمـَا
مَـضَـتْ بَهْـجَـةُ الدُّنْـيَـا وَغَـاضَ نَـوَالُهَا
لِتَــبْــكِ عُــفَـاةُ الحَـيِّ غَـيْـثَ رُبُـوعِهَـا
إِذَا أَثْـلُهَـا أَضْـحَـى حُـطَـامـاً وَظَـالُهَا
لِتَــبْــكِ اليَـتَـامَـى مَـنْ بَـكَـيْـتُ فَـإِنَّهُ
مَـلاَذُ اليَـتَـامَـى في السِّنِينِ ثِمَالُهَا
لِتَـبْـكِ السُّيـُوفُ البِـيـضُ مَـنْ بِـضَـرَابِهِ
يُــحَــادِثُهَــا يَــوْمَ القِـرَاعِ صِـقَـالُهَـا
لِتَــبْــكِ رِمَــاحُ الخَــطِّ مَــنْ بِــطْـعَـانِهِ
تُــثَــقَّفــُ فِــي عُـوجِ الضُّلـُوعِ طِـوَالُهَـا
أَجِـدَّكَ يَـا ابْـنَ الأَكْـرَمِـيـنَ رَحَلْتَ عَنْ
خِــيَــامٍ تُـجِـيـرُ الخَـائِفِـيـنَ رِجَـالُهَـا
أَجِــــدَّكَ خَـــلَّفْـــتَ الرُّبُـــوعَ دَوَارِســـاً
إِذَا سُــئِلَتْ لَمْ يُـجْـدِ يَـوْمـاً سُـؤَالُهَـا
أَجِــدَّكَ لاَ تَــلْتَـاحُ نَـارُكَ فـي الدُّجَـى
وَكَـمْ قَـدْ هَـدَتْ خُـوصَ الرِّكَـابِ جِـبَالُهَا
أَجِــدَّكَ لاَ تَــلْقَــى الوُفُــودَ مُــرَحِّبــاً
وَقَــدْ رُمِــيَــتْ دُونَ القِـبَـابِ رِحَـالُهَـا
لِمَـنْ يَـخْضَعُ الأَبْطَالُ بَعْدَكَ فِي الوَغَى
وَتُــذْعِــنُ مَهْــمَـا آن يَـوْمـاً قِـتَـالُهَـا
لِمَـنْ تَـمْـرَحُ الجُـرْدُ العِتَاقُ وَمَنْ لَهَا
إِذَا كَـانَ مِـنْ ذَوْبِ النَّجِيعِ انْتِعَالُهَا
بِـمَـنْ تَـشْـرُفُ الأَشْـعَـارُ والخُطَبُ الَّتِي
يُــقَــصِّرُ فــي النَّاـدِي بِـقُـسٍّ مُـطـالُهَـا
فـآهـاً عَلَى العَلْيَاءِ والْبَأْسِ والنَّدَى
ثَــلاَثُ خِــلاَلٍ قَـدْ أُتِـيـحَ اخْـتِـلاَلُهَـا
وَلَهْـفِـي عَـلَى المَـوْلَى الَّذِي حَـسَـنَاتُهُ
قَــلِيــلٌ لِمِــثْـلِي أَنْ يُـعَـادَ مِـثَـالُهَـا
عَــــلَيَّ لِذِكْــــرَاهُ جَــــوًى وَمَــــدَامِــــعٌ
يُـبَـارِي شـآبِـيـبَ الغَـمَـامِ انْهِـمَالُهَا
وَزَفْــرَةُ مُــغْــرًى بِــالشُّجــُونِ كَــأَنَّمــَا
لَهُ مُهْــجَــةٌ بِــالشَّجـْوِ يَـنْـعَـمُ بَـالُهَـا
أَخَـالاَهُ لاَ وَاللَّهِ مَـا الحُـزْنُ هَـامِدٌ
عَـلَيْـكَ وَلاَ بَـلْوَايَ يُـرْجَـى انْـتِقَالُهَا
وَلَي بَــعْــدَكَ التَّأــْبِــيـنُ جُهْـدُ مُـقَـصِّرٍ
دَعَــتْهُ القَـوَافِـي لَوْ أُبِـيـحَ وِصَـالُهَـا
وَكَـيْـفَ وأَفْـكَـارِي عَـنِ الشِّعـْرِ أَجْـفَـلَتْ
كَــمَـا أَجْـفَـلَتْ وَسْـطَ الفَـلاَةِ رِئَالُهَـا
وَلَيْــسَ سِــوَى الإِغْـضَـاءِ حَـيّـاً وَمَـيِّتـاً
تُــنِــيـلُ بِهِ مِـنْـكَ المُـنَـى فَـأَنَـالُهَـا
عَـلَيْـكَ سَـلاَمُ اللَّهِ مَـا خَـامَـرَ الهَوَى
نِــفُـوسـاً بِـسُـكَّاـنِ العُـذَيْـبِ خَـبَـالُهَـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك