خُطوبٌ لا يُقاوِمُها البَقاءُ

50 أبيات | 490 مشاهدة

خُــطــوبٌ لا يُــقـاوِمُهـا البَـقـاءُ
وَأَحـــوالٌ يَـــدِبُّ لَهـــا الضَـــراءُ
وَدَهـــرٌ لا يَـــصُـــحُّ بِهِ سَـــقــيــمُ
وَكَـــيـــفَ يَـــصُـــحُّ وَالأَيّــامُ داءُ
وَأَمــلاكٌ يَــرَونَ القَــتـلَ غُـنـمـاً
وَفـي الأَمـوالِ لَو قَـنِـعوا فِداءُ
هُـمُ اِسـتَولَوا عَلى النُجَباءِ مِنّا
كَما اِستَولى عَلى العودِ اللِحاءُ
مُـــقـــامٌ لا يُـــجـــاذِبُهُ رَحــيــلٌ
وَلَيــــلٌ لا يُـــجـــاوِرُهُ ضِـــيـــاءُ
سَـيَـقـطَـعُـكَ المُـثَـقَّفـُ مـا تَـمَـنّـى
وَيُــعــطــيــكَ المُهَـنَّدُ مـا تَـشـاءُ
بَـلَونـا مـا تَـجـيـءُ بِهِ اللَيالي
فَــلا صُــبــحٌ يَــدومُ وَلا مَــســاءُ
وَأَنـضَـيـنـا المَـدى طَـرَبـاً وَهَـمّاً
فَـمـا بَـقِـيَ النَعيمُ وَلا الشَقاءُ
إِذا كــانَ الأَســى داءً مُـقـيـمـاً
فَـفـي حُـسـنِ العَـزاءِ لَنـا شِـفـاءُ
وَمــا يُــنــجـي مِـنَ الأَيّـامِ فَـوتٌ
وَلا كَـــدٌّ يَـــطـــولُ وَلا عَـــنــاءُ
تَـنـالُ جَـمـيـعَ مـا تَـسـعـى إِلَيـهِ
فَــسِــيّــانِ السَــوابِــقُ وَالبِـطـاءُ
وَمــا يُـنـجـي مِـنَ الغَـمَـراتِ إِلّا
ضِــــرابٌ أَو طِــــعـــانٌ أَو رِمـــاءُ
وَرُمــحٌ تَـسـتَـطـيـلُ بِهِ المَـنـايـا
وَصَـــمـــصــامٌ تُــشــافِهُهُ الدِمــاءُ
وَإِنّـــي لا أَمـــيــلُ إِلى خَــليــلٍ
سَــفـيـهِ الرَأيِ شـيـمَـتُهُ الرِيـاءُ
يُـسَـوَّمُـنـي الخِـصـامَ وَلَيـسَ طَـبعي
وَمـا مِـن عـادَةِ الخَـيـلِ الرُغـاءُ
أَقـولُ لِفِـتـيَـةٍ زَجَـروا المَـطايا
وَخَـفَّ بِهِـم عَـلى الإِبـلِ النَـجـاءُ
عَــلى غَــوراءَ تَـشـتَـجِـرُ الأَداوى
بِــعَــرصَــتِهــا وَتَــزدَحِــمُ الدِلاءُ
رِدوا وَاِسـتَـفـضِـلوا نُطَفاً فَحَسبي
مِــنَ الغُـدرانِ مـا وَسِـعَ الإِنـاءُ
وَبَـــعـــدَكُـــمُ أَنـــاخَ إِلى مَــحَــلٍّ
يُــطَــلِّقُ عِــنــدَهُ الدَلوَ الرِشــاءُ
تَــقَــلَّصُ عَــن سَــوائِمِهِ المَـراعـي
وَتَـــخـــرُزُ دِرَّةَ الضَــرعِ الرُعــاءُ
إِذا مــا الحُـرُّ أَجـدَبَ فـي زَمـانٍ
فَـــــعِـــــفَّتـــــُهُ لَهُ زادٌ وَمـــــاءُ
أَرى خَـــلقـــاً سَــواسِــيَــةً وَلَكِــن
لِغَـيـرِ العَـقـلِ مـا تَـلِدُ النِساءُ
يُـشَـبَّهـُ بِـالفَـصـيـلِ الطِـفلُ مِنهُم
فَــســيّــانِ العَـقـيـقَـةُ وَالعَـفـاءُ
تَــصــونُهُــمُ الوِهــادُ وَأَيُّ بَــيــتٍ
حَـمـى اليَـربـوعَ لَولا النافِقاءُ
هُــمُ يَــومَ النَــدى غَــيــمٌ جَهــامٌ
وَفــي اللَأواءِ ريــحٌ جِــربِــيــاءُ
قِــرىً لا يَــســتَـجـيـرُ بِهِ خَـمـيـصٌ
وَنــارٌ لا يُــحَــسُّ بِهــا الصِــلاءُ
وَضَـــيـــفٌ لا يُـــخـــاطِــبُهُ أَديــبٌ
وَجــــارٌ لا يَــــلَذُّ لَهُ الثَــــواءُ
هَــوى بَــدرُ التَــمــامِ وَكُـلُّ بَـدرٍ
سَــتَــقــذِفُهُ إِلى الأَرضِ السَـمـاءُ
وَعِـــلمـــي أَنَّهـــُ يَـــزدادُ نــوراً
وَيَــجــذِبُهُ عَــنِ الظُــلمِ الضِـيـاءُ
أَمُــرُّ بِــدارِهِ فَــأُطــيــلُ شَــوقــاً
وَيَـمـنَـعُـنـي مِـنَ النَـذَرِ البُـكاءُ
تَــعَــرَّضُ لي فَــتُـنـكِـرُهـا لِحـاظـي
مُــعَــطَّلــَةً كَــمــا نُـقِـضَ الخِـبـاءُ
كَــأَنّــي قــائِفٌ طَــلَبَ المَــطـايـا
عَــلى جَــدَدٍ تُــبَــعـثِـرُهُ الظِـبـاءُ
دِيــارٌ يَـنـبُـتُ الإِحـسـانُ فـيـهـا
وَنَــــبــــتُ الأَرضِ تَــــنّــــومٌ وَآءُ
وَقَـد كـانَ الزَمـانُ يَـروقُ فيها
وَيَـخـرَبُ حُـسـنَهـا الحَـدَقُ الظَماءُ
وَدارٌ لا يَـــلَذُّ بِهـــا مُـــقـــيــمٌ
وَلا يُــغــشــى لِســاكِـنِهـا فِـنـاءُ
تُـخَـيَّبـُ فـي جَـوانِـبِهـا المَـساعي
وَيُـنـقَـصُ فـي مَـواطِـنِهـا الإِبـاءُ
وَمــا حَــبَــسَــتـكَ مَـنـقَـصَـةٌ وَلَكِـن
كَــريــمُ الزادِ يُــحـرِزُهُ الوِعـاءُ
فَـلا تَـحـزَن عَـلى الأَيّـامِ فـينا
إِذا غَــدَرَت وَشـيـمَـتُـنـا الوَفـاءُ
فَــإِنَّ السَــيــفَ يَــحــبِــسُهُ نِـجـادٌ
وَيُــطـلِقُهُ عَـلى القِـمَـمِ المَـضـاءُ
لَئِن قَــطَــعَ اللِقــاءَ غَـرامُ دَهـرٍ
لَمـا اِنـقَـطَـعَ التَـوَدُّدُ وَالإِخـاءُ
وَمــا بَــعَـثَ الزَمـانُ عَـلَيـكَ إِلّا
وُفـورُ العِـرضِ وَالنَـفـسُ العِـصـاءُ
وَلَو جــاهَــرتَهُ بِــالبَــأسِ يَـومـاً
لَأَبـــرَأَ ذَلِكَ الجَـــرَبَ الهِــنــاءُ
وَكُــنـتَ إِذَ وَعَـدتَ عَـلى اللَيـالي
تَــمَــطَّرَ فــي مَــواعِــدِكَ الرَجــاءُ
وَأَعـجَـلَكَ الصَـريـخُ إِلى المَعالي
كَـمـا يَـسـتَـعـجِـلُ الإِبـلَ الحُداءُ
وَأَيُّ فَــتــىً أَصــابَ الدَهــرُ مِـنّـا
تُــصــابُ بِهِ المُــروءَةُ وَالوَفــاءُ
صَـقـيـلُ الطَـبـعِ رَقـراقُ الحَواشي
كَما اِصطَفَقَت عَلى الرَوضِ الأَضاءُ
يَــنــالُ المَـجـدَ وَضّـاحُ المُـحَـيّـا
طَـــويـــلُ البـــاعِ عِـــمَّتــُهُ لِواءُ
كَــلامٌ تَــسـتَـجـيـبُ لَهُ المَـعـالي
وَوَجــهٌ يَــســتَــبِــدُّ بِهِ الحَــيــاءُ
فَـــلا زالَت هُـــمــومُــكَ آمِــراتٍ
عَـلى الأَيّـامِ يَـخـدُمُهـا القَـضاءُ
تَــجـولُ عَـلى ذَوابِـلِكَ المَـنـايـا
وَيَــخــطِــرُ فـي مَـنـازِلِكَ العَـلاءُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك