خَفَضتُ لِعِزَّةِ المَوتِ اليَراعا

56 أبيات | 1096 مشاهدة

خَـفَـضـتُ لِعِـزَّةِ المَـوتِ اليَـراعا
وَجَــدَّ جَــلالُ مَــنــطِــقِهِ فَـراعـا
كَـفـى بِـالمَـوتِ لِلنُذُرِ اِرتِجالاً
وَلِلعَـبَـراتِ وَالعِـبَـرِ اِخـتِـراعا
حَــكــيـمٌ صـامِـتٌ فَـضَـحَ اللَيـالي
وَمَزَّقَ عَن خَنا الدُنيا القِناعا
إِذا حَـضَـرَ النُـفـوسَ فَلا نَعيماً
تَـرى حَـولَ الحَـيـاةِ وَلا مَتاعا
كَـشَـفـتُ بِهِ الحَـياةَ فَلَم أَجِدها
وَلَمــحَــةَ مــائِهــا إِلّا خِـداعـا
وَمـا الجَـرّاحُ بِـالآسـي المُرَجّى
إِذا لَم يَـقـتُـلِ الجُـثَثَ اِطِّلاعا
فَـإِن تَـقُـلِ الرِثـاءَ فَقُل دُموعاً
يُـصـاغُ بِهِـنَّ أَو حِـكَـمـاً تُـراعـى
وَلا تَـكُ مِـثـلَ نـادِبَـةِ المُـسَجّى
بَـكَـت كَـسـباً وَلَم تَبكِ اِلتِياعا
خَـلَت دُوَلُ الزَمـانِ وَزُلنَ رُكـنـاً
وَرُكــنُ الأَرضِ بـاقٍ مـا تَـداعـى
كَــأَنَّ الأَرضَ لَم تَــشــهَـد لِقـاءً
تَــكــادُ لَهُ تَـمـيـدُ وَلا وَداعـا
وَلَو آبَـــت ثَـــواكِــلُ كُــلِّ قَــرنٍ
وَجَـدنَ الشَـمـسَ لَم تَـثكَل شُعاعا
وَلَكِــن تُــضـرَبَ الأَمـثـالُ رُشـداً
وَمِـنـهـاجـاً لِمَـن شـاءَ اِتِّبـاعـا
وَرُبَّ حَــديــثِ خَــيـرٍ هـاجَ خَـيـراً
وَذِكـرِ شَـجـاعَـةٍ بَـعـثَ الشُـجـاعا
مَــعــارِفُ مِــصـرَ كـانَ لَهُـنَّ رُكـنٌ
فَـذُقـنَ اليَـومَ لِلرُكـنِ اِنصِداعا
مَـضـى أَعلى الرِجالِ لَها يَميناً
وَأَرحَــبُهُــم بِــحُــلَّتِهــا ذِراعــا
وَأَكــثَــرُهُــم لَهـا وَقَـفـاتِ صِـدقٍ
إِبـاءً فـي الحَـوادِثِ أَو زِمـاعا
أَتَـتـهُ فَـنـالَهـا نَـفـلاً وَفَـيئاً
فَـلا هِـبَـةً أَتَـتهُ وَلا اِصطِناعا
تَـنَـقَّلـَ يـافِـعـاً فـيـهـا وَكَهـلاً
وَمِـن أَسـبـابِهـا بَـلَغَ اليَـفاعا
فَـتـىً عَـجَـمَـتـهُ أَحداثُ اللَيالي
فَـلا ذُلّاً رَأَيـنَ وَلا اِخـتِـضاعا
سَــجَــنَّ مُهَــنَّداً وَنَــفَـيـنَ تِـبـراً
وَزِدنَ المِـسـكَ مِـن ضَـغـطٍ فَـضاعا
شَــديــدٌ صُــلَّبٌ فــي الحَــقِّ حَـتّـى
يَــقــولَ الحَـقُّ ليـنـاً وَاِتِّداعـا
وَمَـدرَسَـةٍ سَـمَـت بِـالعِـلمِ رُكـنـاً
وَأَنـهَـضَـتِ القَـضاءَ وَالاِشتِراعا
بَـنـاهـا مُـحـسِـنـاً بِـالعِلمِ بَرّاً
يَـشـيـدُ لَهُ المَـعالِمَ وَالرِباعا
وَحــارَبَ دونَهــا صَــرعــى قَـديـمٍ
كَـأَنَّ بِهِـم عَـنِ الزَمَـنِ اِنقِطاعا
إِذا لَمَـحَ الجَـديـدُ لَهُـم تَوَلَّوا
كَـذي رَمَـدٍ عَلى الضَوءِ اِمتِناعا
أَخـا سـيـشـيـلَ لا تَـذكُر بِحاراً
بَـعُـدنَ عَلى المَزارِ وَلا بِقاعا
وَرَبِّكــَ مــا وَراءَ نَــواكَ بُــعــدٌ
وَأَنـتَ بِـظـاهِـرِ الفُـسـطاطِ قاعا
نَــزَلتَ بِـعـالَمٍ خَـرَقَ القَـضـايـا
وَأَصـبَـحَ فـيـهِ نَظمُ الدَهرِ ضاعا
فَــخَـلِّ الأَربَـعـيـنَ لِحـافِـليـهـا
وَقُـم تَـجِـدِ القُـرونَ مَرَرنَ ساعا
مَــرِضــتَ فَــمــا أَلَحَّ الداءُ إِلّا
عَــلى نَــفــسٍ تَـعَـوَّدَتِ الصِـراعـا
وَلَم يَــكُ غَـيـرَ حـادِثَـةٍ أَصـابَـت
مُــفَــلِّلَ كُــلِّ حــادِثَــةٍ قِــراعــا
وَمَــن يَــتَــجَــرَّعِ الآلامَ حَــيّــاً
تَـسُـغ عِندَ المَماتِ لَهُ اِجتِراعا
أَرِقـتَ وَكَـيـفَ يُـعطى الغُمضَ جَفنٌ
تَــسُــلُّ وَراءَهُ القَـلبَ الرُواعـا
وَلَم يَهـدَء وِسـادُكَ في اللَيالي
لِعِـلمِـكَ أَن سَـتُـفنيها اِضطِجاعا
عَـجِـبـتُ لِشـارِحٍ سَـبَـبَ المَـنـايا
يُـسَـمّى الداءَ وَالعِلَلَ الوِجاعا
وَلَم تَــكُــنِ الحُــتـوفُ مَـحَـلَّ شَـكٍّ
وَلا الآجـالُ تَـحـتَـمِلُ النِزاعا
وَلَكِــــن صُــــيَّدٌ وَلَهــــا بُــــزاةٌ
تَـرى السَـرَطانَ مِنها وَالصُداعا
أَرى التَـعـليـمَ لَمّـا زِلتَ عَـنـهُ
ضَـعـيـفَ الرُكـنِ مَـخـذولاً مُضاعا
غَــريــقٌ حــاوَلَت يَــدُهُ شِــراعــاً
فَـلَمّـا أَوشَـكَـت فَـقَـدَ الشِـراعـا
سَـراةُ القَـومِ مُـنـصَـرِفـونَ عَـنـهُ
وَصُـحـفُ القَـومِ تَـقتَضِبُ الدِفاعا
لَقَــد نَــسّــاهُ يَــومُـكَ نـاصِـبـاتٍ
مِـنَ السَـنَـواتِ قـاسـاهـا تِباعا
قُــمِ اِبـنِ الأُمَّهـاتِ عَـلى أَسـاسٍ
وَلا تَبنِ الحُصونَ وَلا القِلاعا
فَهُــنَّ يَــلِدنَ لِلقَـصَـبِ المَـذاكـي
وَهُــنَّ يَــلِدنَ لِلغـابِ السِـبـاعـا
وَجَــدتُ مَـعـانِـيَ الأَخـلاقِ شَـتّـى
جُـمِـعنَ فَكُنَّ في اللَفظِ الرِضاعا
عَــزاءَ الصــابِــريــنَ أَبـا بَهِـيٍّ
وَمِـثـلُكَ مَـن أَنـابَ وَمَـن أَطـاعا
صَـبَـرتَ عَـلى الحَـوادِثِ حينَ جَلَّت
وَحـيـنَ الصَـبـرُ لَم يَكُ مُستَطاعا
وَإِنَّ النَــفـسَ تَهـدَءُ بَـعـدَ حـيـنٍ
إِذا لَم تَـلقَ بِـالجَزعِ اِنتِفاعا
إِذا اِخـتَـلَفَ الزَمانُ عَلى حَزينٍ
مَـضـى بِالدَمعِ ثُمَّ مَحا الدِماعا
قُـصـارى الفَـرقَـدَيـنِ إِلى قَـضاءٍ
إِذا عَثَرا بِهِ اِنفَصَما اِجتِماعا
وَلَم تَــحـوِ الكِـنـانَـةُ آلَ سَـعـدٍ
أَشَـدَّ عَـلى العِـدا مِـنكُم نِباعا
وَلَم تَـحـمِـل كَـشَـيـخِـكُـمُ المُفَدّى
نُهـوضـاً بِـالأَمـانَـةِ وَاِضـطِلاعا
غَـداً فَـصـلُ الخِـطابِ فَمَن بَشيري
بِـأَنَّ الحَـقَّ قَـد غَـلَبَ الطِـمـاعا
سَلوا أَهلَ الكِنانَةِ هَل تَداعَوا
فَـإِنَّ الخَـصـمَ بَـعـدَ غَـدٍ تَـداعـى
وَمــا سَــعــدٌ بِــمُــتَّجــِرٍ إِذامــا
تَـعَـرَّضَـتِ الحُـقـوقُ شَـرى وَبـاعـا
وَلَكِــن تَــحـتَـمـي الآمـالُ فـيـهِ
وَتَــدَّرِعُ الحُــقــوقُ بِهِ اِدِّراعــا
إِذا نَــظَــرَت قُــلوبُــكُــمُ إِلَيــهِ
عَــلا لِلحــادِثـاتِ وَطـالَ بـاعـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك