خففي يا هموم عن كبدي

27 أبيات | 445 مشاهدة

خـفـفـي يـا هـمـوم عن كبدي
فـكـفـانـي مـا فـت من جلدي
يـا لأمـسي كم فيه من غصص
وليــومــي مــمـا يـكـن غـدي
مـا أمـر الذكـرى وأعـذبها
فـهـي بـنـت الصفاء والنكد
وهـي كـالخـمـر كـلمـا عتقت
طــفــحــت بـاللذائذ الجـدد
يـا ليـومٍ على المنارة لم
يــنـسـنـيـه تـبـاعـد الأمـد
إذا وقـفـنـا أنـا وفاتنتي
فـي أصـيـلٍ بـالبـحـر مبترد
حــضــنــتــه شــمـسٌ مـفـارقـةٌ
رمــقـتـنـا بـنـظـرة الحـسـد
تـنـفـض النـور من ذوائبها
ذهــبــاً فــوق فــضـة الزبـد
ثـم تـهـوي فـي اليم مبقيةً
خـلفـهـا صـفـرةً مـن الكـمـد
صــفــرةٌ لم يــطـل تـألقـهـا
فـتـلاشـت فـي زرقـة الجـلد
شـعـلةٌ فـي المـيـاه طـافيةٌ
أتــراهــا مــوصـولة الوقـد
وهــنـا المـوج ثـار ثـائره
يـا لمـوجٍ كـالجـيـش مـحتسد
زجــر الصـخـر جـزره فـمـشـى
مــده نــاشــطـاً إلى المـدد
واثــبـاص وثـبـةً كـأن بـهـا
أســداً هــاويــاً عــلى أســد
فــإذا بــالهـديـر يـحـبـكـه
ما على الماء ماج من زرد
هـا جـنـاح المـساء يحضننا
فـاصـمـتـي يا مياه واتئدي
هـو رب السـكـون فـاحـتـرمي
صــمــتــه إن صــمــتـه أبـدي
أفــلم تــشــعـري بـنـسـمـتـه
صـــعـــدت زفـــرةً ولم تـــزد
أو لم تــبـصـري جـوانـحـنـا
لبــســت مــنـه أروع البـرد
كــتــمــت مـا نـكـن مـن ولهٍ
فـوق فـحـم العـيـون مـتـقـد
فــحـسـبـنـاه فـي أضـالعـنـا
ووجـمـنـا لم نـبـد أو نـعد
بــشــفـاهٍ عـليـه مـنـطـبـقـةٍ
ولســـانٍ لديـــه مــنــعــقــد
فـإذا مـا طـلبـت أو طـلبـت
جــمــلةً لم أجــد ولم تـجـد
نـطـق القـلب بـالهـوى فـلم
وضــعـتـه الشـفـاه فـي رصـد
يــا لهــا فــرصــةً مـضـيـعـة
ســـنـــحــت مــرةً ولم تــعــد
كنت فيها قرب السعادة لو
شـئت طـوقـت جـيـدهـا بـيـدي
كـنـت كـالطـيـر عـند ساقيةٍ
أمــهــا ظــامــئاً ولم يــرد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك