خلا منكِ طرفي والحشا لكِ أوطانُ

51 أبيات | 792 مشاهدة

خــلا مــنـكِ طـرفـي والحـشـا لكِ أوطـانُ
فــلي ولشــأنـي بـعـد وشـك النـوى شـانُ
لئن عـــرفـــتْ مـــصـــرٌ شــواهــدَ فــضــله
لمــا جــهــلتْ مــا تــدّعــيــه خــراســان
له شــرعُ جــودٍ قــتـلهُ المـال بـالنـدى
مـبـاحٌ بـهِ والقـتـلُ فـي الشـرع عـدوان
أخــو الســيـف ظـمـآنٌ إلى مـهـجِ العـدى
وذو الوجــد مـن مـاء البـشـاشـة ريّـان
فــتــى فــعــلهُ فــي كــلِّ حــالٍ مــحــمــدٌ
فــكــلّ فــصــيــحٍ فــي البــريّــة حــسّــان
فــلو كــان فــي عــهــدٍ تــقــادم عـهـدهُ
لمــا زعــمــوا أنَّ العــمــائم تــيـجـان
وســلْ ألســن الأعــلام عــن فــتــكـاتـه
غـداة التـقـى الجـمـعـان كـفـرٌ وإيمان
بــحــيــث كـلوم الدارعـيـن لدى الوغـى
مـــوارد والسّـــمــر الذوابــل أشــطــان
كــأنَّ القــنــا أغــضـانُ بـانٍ وبـيـضـهـم
جـــداول والزغـــف المــضــاعــف غــدران
هــنــاك دمــاءُ القــوم حــمـر مـزاجـهـا
مــيــاه المــواضــي والأســنــة ريـحـان
إذا ما تغنّى السيف في الهام والطلى
حــفــيــفــاً تـثـنّـى رمـحـهُ وهـو نـشـوان
لذليــذٌ إلى الإســمــاع لفــظ ثــنــائهِ
فــهــل هــو لفــظٌ ســاغ أم هــو ألحــان
ثــنــى القــوس عــنــهُ راضــيـاً لبـلائهِ
وكــم مــرَّ دهــرٌ دونــهُ وهــو غــضــبــان
ولو لم يــكــن ليــلاً مــثــارُ عــجـاجـهِ
لمــا ســارَ فــيــه صــارمٌ وهــو عـريـانُ
تــجــود بــنــفــس لا يــجــاد بـمـثـلهـا
كــذاك نــفــوس الصّـيـد للمـجـد أثـمـان
هـمُ القـومُ ذادوا بالعوالي عن العلى
فـيـا شدّ ما صالوا ويا حسنَ ما صانوا
مــطـاعـونَ فـي سـلمٍ مـطـاعـيـنُ فـي وغـى
وفــي المـحـل والغـمـى غـيـوثٌ وفـرسـان
إذا قـاتـلوا أفنوا وإن حاربوا قسوا
وإن وهـبـوا أقنوا وإن سالموا لانوا
وإن حــضــرَ الطــاغــي وليـمـةَ بـيـضـهـم
فـــليـــس لهُ إلاّ النـــدامـــةَ نــدمــان
غــداةً لركــض الخــيــل رعــدٌ وللظــبــىَ
ومــيــضٌ وقــطــر النــبــل ســحٌّ وهــتّــان
هــمُ رغــبــوا بــي عــن إجــابــةِ حــادثٍ
فـلي فـي خـطـاب الخـطـب مـطـلٌ وتـبـيان
وجــاز مــدى الجــوزاء قــدري لديــهــمُ
فـسـيّـان فـي العـليـا مـكـانـي وكـيوان
إذا كــان فــضـلي عـنـدهـم غـيـر خـامـل
فـــمـــا شـــأنـــه ألاّ يــكــون له شــان
بـــأقـــمــار ليــلٍ والتــرائك هــالهــا
أســود أقــلّتــهــا مـن الخـيـل عـقـبـان
ومــا هــو إلاّ الصـبـحُ فـي ظـلم الورى
وهـيـهـاتِ أن يـنـعـى على الصبح برهان
أظــــنُّ النــــدى فــــيـــه لقـــوم لذاذة
وإلاَّ فــلمْ يـعـطـي اللُهـىَ وهـو جـذلان
أنــــامــــلهُ فــــي كــــلِّ جـــدبٍ وأزمـــةٍ
بــحــارٌ بــحــارُ الأرض فــيـهـنَّ خـلجـان
حــويــتِ جــمــالاً لم يــفــارقــهُ قـسـوةٌ
وحــســنــاً ولكــن لم يـصـاحـبـهُ إحـسـانُ
ولجَّ ومـــاج الرّدف واهـــتـــزّ قـــدّكِ ال
قــويـم فـحـارَ البـدرُ والدّعـصُ والبـان
فــمـثـلان فـي التـشـبـيـه رمـحٌ وقـامـةٌ
وســيّــان فــي قــلبــي ســنــان ووسـنـان
خـذي الحـذر مـن قـلبـي وفـيـض مـدامعي
فــقــلبــي ودمـع العـيـن نـارٌ وطـوفـان
لقـد خـانـنـي فـيـهـا النـسـيـم بـضـوعه
فــيــا للغــوالي كــيــف يــؤمــنُ خــوّان
وقــفــنــا كــأنّـا فـي الهـوى جـاهـليـة
وسُــعــدى وهــاتــيــك الكــواكـب أوثـان
مــهــاً شــدهــتــنـا بـالتـثـنـي وحـسـنـهِ
فــقــلنــا قــدودٌ لدنــةٌ وهــي أغــصــان
لقــد قــنــصــتــنــا والجــفــونُ حـبـائل
ومــن عــجــب أن تــقـنـص الأسْـدَ غـزلان
فـيـا ليـت سـقـمـي لم تـهـنـهُ جـفـونـها
فــســقــمـي عـلى طـيِّ الصّـبـابـة عـنـوان
فــيـا عـاذلي فـي الدمـع يـوم سـويـقـةٍ
أســـارت نـــفــوسٌ أم حــمــول وأظــعــان
شـهـاب الهدى محيي النّدى قاتل العدى
إذا عــزَّ مــطــعــامُ العـشـيـات مـطـعـان
دمـــوعٌ ولكـــن ليـــس تـــطـــفـــئُ لوعــةً
وعــــذلٌ ولكــــن أيـــن مـــنّـــي ســـلوان
أكــلف قــلبــي حــمــلَ مــا لا يـطـيـقـه
وهـــل مـــمــكــن ضــدان حــبٌّ وكــتــمــان
ألمّــت بـنـا طـيـفـاً يـخـادعـهـا الكـرى
ومـــا طـــيــفــهــا إلاّ ولوع وأشــجــان
أبــى الوجــد إلاّ أن أديــن بــحــبـهـا
وللنــاس حــتــى فــي الصّـبـابـة أديـان
أهــيــم إليــهــا والحــســانُ كــثــيــرةٌ
وهـــل هـــائم إلاّ إلى الورد ظـــمـــآن
واشــتــاق نــعــمــانــاً وسـالف عـهـدهـا
وإن لم تــفــدْ إلاّ الكــآبــة نــعـمـان
حـرامٌ عـلى الأفـواه تـقـبـيـلُ تـربـهـا
وإن عـــبـــقــتْ مــنــهــا ذيــول وأردان
إذا جــادهــا جــفــنــي بــوابــل مـزنـةٍ
فــلا جــادهـا جـفـنٌ مـن الغـيـث هـتّـان
وأنّــىَ اهــتــدت فـي ليـل شـعـر ودجـنـة
إلى مـضـجـعـي والنجمُ في الغرب حيران
ومــا شــكَّ قــلبــي أنَّ بــلقـيـسَ أقـبـلتْ
وفـي القـصـر ذو التـاج الأعزِّ سليمان
هـو الفـلك الدوّارُ فـي الوفـد والعدى
فـــفـــي كـــفّهِ للخـــلق رزقٌ وحـــرمـــان
لقــد حــدثــت أجـفـانـهـا فـي رسـومـهـا
بــمــا صــنــعــتْ فـيـنـا لحـاظٌ وأجـفـان
ومــا المــلكُ إلاّ صــورةٌ وهــو روحـهـا
ومــا الدهــر إلاّ مــقـلةٌ وهـو إنـسـان

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك