خلعت ردا التشبيب عن منكب الفكر
33 أبيات
|
237 مشاهدة
خـلعـت ردا التشبيب عن منكب الفكر
فـقـد أخـذ الشـيب الشبيبة من عمري
ولمـا رأيـت النـسـر عـز ابـن دايرة
وعــشــعـش فـي وكـريـه جـاش له صـدري
وجــاوزتــهـا سـبـعـاً وسـبـعـيـن حـجـة
فـقـد بـيـضـت شـعـري وقـد سودت شعري
فــأصــبــح فـحـمـاً فـي رمـاد تـفـكـري
وأضــحــت أكــف الذاريــات له تــذري
ومــن صــحـب الدنـيـا رأى كـل عِـبْـرَةٍ
وفـي نـفـسـه يلقى الْعُجَابَ من الأمر
ســهـرت ومـا بـي عـلة تـمـنـع الكـرى
وصـرت غـريـبـاً بـيـن أهلي وفي قطري
إذا مـا لقـيت الناس لم أدر من هُمُ
لأنــهــم أبــنــاء أبــنـاء مـنْ أدري
وهــم إن أرادوا أنـكـرونـي كـأنـهـم
يــقـولون هـذا جـاء مـن هَـرَمَـيْ مِـصْـرِ
ومـا الشـعـر إلا للشـبـيـبة والصبا
ومـن بـعـد ذا مـا للشـيـوخ وللشـعـر
ومـا الشـعر إلا كالغواني إذا رأت
بـشـعـرك شـيـبـاً لم تزرك إلى الحشر
أمـن بـعـد نـثـر الشـيب نظم شبيبتي
أتـوق إلى نـظـم القـريـض أو النـثر
ولا أرتــضــي للشــيــب ذمــاً فــإنــه
وقـار وفـيـه الاعـتـبـار لمـن يـدري
ســلوت بــه عــن كــل غــيــدا وأغْـيَـدٍ
فـلا أشـتـكـي هـجـراً لشـمـس ولا بدر
ولكــنَّ أبــيــاتــاً سَــبَـتْـنِـي كـأنـهـا
عـيـون المـهـا بين الرصافة والجسر
إذا ارتـشـفـت مـن كـأسـهـن مـسـامـعي
جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
تــذكــرنــي عــهـد الشـبـاب ولم أكـن
نــســيــت لكـن زدت جـمـراً عـلى جـمـر
حبيبي أبِنْ لي ما الذي قد بعثت لي
هـو الشـعر أم نوعاً بعثت من السحر
أم الزهـر أم زهـر الريـاض بـعثتها
فـهـا هي تروي لي عن الزهر والزهر
فــيــا ابــن عــلي قـد عـلوت وحـبـذا
فــإنــك مـن قـوم لهـم رفـعـة القـدر
مـــلوك وفـــي كـــل الفـــنــون أئمــة
فـذكـرهـم قـد سـار فـي البر والبحر
فـقـد سـبـقـوا السـبـاق فـي كل غاية
فــأوصـافـهـم فـي كـل نـاحـيـة تـسـري
ســقــى جــدثـا قـد ضـمـهـم كـل ديـمـة
مـن الروح والريـحـان طـيـبـة النشر
ومـا مـات مـن أبـقـاك تـحـيـي مآثراً
لهـم وتـرينا وصف من حلَّى في القبر
له خــلق كــالروض بــاكــره الحــيــا
فـيـفـتـر مـنـه ضـاحـكـاً بـاسم الثغر
إذا جـئتـه لاقـاك بـالبـشـر ضـاحـكاً
كـأنـك تـعـطـيـه الذي أنـت تـسـتـقري
له فــــطــــنــــة وقـــادة فـــكـــأنـــه
رى مـا يـراه الناس بالعين بالفكر
ويــغــشــاه طــلاب القـراءة والقـرى
فـيـقـري عـلى كـل المـعاني من يقري
تــبــارك مــعــطـيـك الكـمـال وإنـنـي
أعـيـذك بـالسـبـع المـثاني وبالذكر
وعـذراً إذا كـان الجـواب كـمـا تـرى
وإنـي بـالحـصـبـاء أكـافـي عـن الدُّرِّ
وأعــجــب مــنــه أن فُــلْكَ قــصــيـدتـي
جـرى بـي فـي بـحـر سـوى ذلك البـحـر
ولم يـجـر في البحر الذي قد ركبته
خـشـى غـرقـاً إن كان في بحركم بحري
فـــإنـــك ربـــان البـــحــور وإنــنــي
إذا كـنـت رُبـانـاً ففي شاطىء البحر
ودم بـــاقـــيــاً فــي عــزة وســلامــة
تـفـوز بـمـا تـهـوى إلى آخـر العـمر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك