خليليَّ إني للشريعةِ حافظٌ
75 أبيات
|
920 مشاهدة
خـــليـــليَّ إنـــي للشـــريــعــةِ حــافــظٌ
ولكــنْ لهــا ســرٌّ عــلى عــيــنــه غـطـا
فَـمَـنْ لزم الأوراد واسـتـعمل الذي
قـد ألزمـه الرحـمـن لم يـمـشِ في عمى
وصـــح له ســـرُّ المـــوجـــودِ خــلافــة
وكـــان ولا أيـــن وكــان ولا مــتــى
وأحــكــامــهــا خــمــسٌ تــلوحُ لنــاظــرٍ
شـديـدٍ شـديـدِ البـحـثِ عـن طـرق السوا
فــواحــيــهــا أنْ لا يــراك مــلاحــظــاً
لكـون مـن الأكـوانِ مـا دمـتَ تـجـتـبى
ومــنــدوبــهــا أنْ لا يـراك مُـفـارقـاً
لوصــفٍ إلهــي مــتــى كــنــت تــحــتـبـى
ومــكــروهـهـا أنْ تـلحـظ الكـونَ زاجـراً
فـتـنـزل مـن أعلى السماء إلى الهوا
ومـحـظـورهـا أن تـلحـظ الغير عاشقاً
فـتـخـرج مـن نـعـمـى الجِـنانِ إلى لظى
وأمّــا مُـبـاحـاتُ الشـريـعـةِ فـاسـتـقـم
عـلى الغـرض النـصـيِّ فـي عـالمِ الهوى
وأمَّاــ أصــول الحــكــم فــهــي ثـلاثـة
كــتــابُ وإجــمــاعٌ وســنَّةــُ مُــصــطـفـى
ورابـــعـــهــا مــنَّاــ قــيــاسٌ مــحــقــقّ
وفــيــه خــلافٌ بـيـنـهـم مـرَّ وانـقـضـى
وأركــانُهــا خــمــسٌ عــتــاقٌ نــجــائبُ
تـسـيـرُ عـلى حـكـمِ الحـقـيـقـةِ بالصّوى
فــأولَّهــا الإيــمــان بــالله بـعـدَه
رســولٌ عــزيـزٌ جـاء بـالصِّدقِ والهـدى
فــيــعــرضُ للمــحــجــوبِ شـفـعُ شـهـادةٍ
فـأوتـرهـا الرحـمـنُ فـي سـورة النِّسـا
وعـــرّفـــه مــقــدارَ نــفــسٍ ضــعــيــفــةٍ
وأيَّده بــالحــالِ فــي سـابـقِ القـضـا
وثـــم صـــلاةٌ والزكـــاةُ وصـــومُـــنـــا
وحــجٌ وهــذي خــمــسـة مـا بـهـا خـفـا
ومــن بــعــده ســرُّ الطــهــارة واضــحٌ
يــسـيـر عـلى أهـلِ التـيـقـظ والذَّكـا
فــكــم طــاهــرٍ لم يــتَّصـِف بـطـهـارةٍ
إذا جـاور البـحـر اللدنـيّ واحـتـمى
ولو غـاص فـي البـحـر الأُجـاج حـياته
ولم يـفـن عـن بـحرِ الحقيقة ما زكا
إذا استجمر الإنسانُ وتراً فقد مشى
عــلى الســنــةِ البــيــضـاءِ لمـن مـضـى
فــإن شــفـع اسـتـجـمـارَه عـاد خـاسـراً
وفــارق مـن يـهـواه مـن بـاطـنِ الرَّدى
وإن غَــسَــلَ الكــفــيــن وتـراً ولم يـزلْ
بـخـيلاً بما يهوى على فطرةِ الأولى
فــلا غــســلت كــفّ خــضــيــبٍ ومــعـصـمٍ
إذا لم يــلح سـيـف التـوكُّلـ يـنـتـضـى
إذا ولد المــــولود قـــابـــضُ كـــفِّهـــ
فـذاكَ دليـلُ البـخـلِ والجـمـعِ يـافـتى
ويــبــســطــهــا عــنـد المـمـاتِ مُـخـبـراً
بـتـرك الذي حـصـلت فـي مـنزل الدّنا
إذا صــح غــســلُ الوجــه صَــحَّ حــيــاؤه
وصــحَ له رفــعُ الســتــورِ مــتــى يـشـا
وإن لم يــــمــــسَّ المـــاءُ لمـــةَ رأسِه
ولا وقــعـتْ كـفـاه فـي سـاحـةِ القـفـا
فـمـا انـفـكَّ مـن رِقِّ العـبوديةِ التي
تـنـجـزهـا الأغـيـارُ في منزلِ السّوى
وإنْ لم يـر الكـرسـيّ فـي غـسـلِ رجله
تـنـاقـضَ مـعـنـى الطهرِ للحين وانتفى
إذا مـضـمـض الإنـسـان فـاه ولم يـكـن
بـريّـا مـن الدعـوى وفتيا بما ادّعى
ومُــســتــنــشِــقٍ مــا شَـمَّ ريـحَ اتـصـالِه
ومــســتــنــثــرٍ أودى بــكـثـرةِ الردى
صـمـاخـاه مـا يـنـفـك يـطـهـران صـغـاً
إلى أحـسـنِ الأقـوالِ واكـتف واقتفى
وإنْ لبـــس الجُـــرمُــوقَ وهــو مــســافــرٌ
عــلى طــهــره يــمـسـحُ وفـي سـرِّه خـفـا
ثـــلاثـــةُ أيّـــام وإن كـــان حــاضــراً
بــمـنـزله فـالمـسـحُ يـومـاً بـلا قـضـا
وفـــي ذا خـــلافٌ بـــيِّنـــٌ مـــتـــحــقِّقــٌ
يــقــول بـه أهـل الشـريـعـة والهـدى
وفــي المــســح سـرٌ لا أبـوح بـذكـره
ولو قُــطِّعــتْ مـنـك المـفـاصـلُ والكُـلى
ويــتــلوه ســرٌ فــي الجــبــائر بــيِّنــٌ
لكــلِّ مُــريــدٍ لم يُـرد ظـاهـر الدنـا
وإن عـــدمَ المـــاء القَـــراحُ فـــإن
تــيــمــمــه يــكـفـيـه مـن طـيِّبـِ الثَّرى
ويــوتــره كّــفــاً ووجــهــاً فـإن أبـى
وصــيــرَّه شــفــعــاً فــنِــعـم الذي أتـى
إذا أجـــنـــب الإنــســان عــمَّ طــهــوره
كـمـا عـمـه الإنعاظ قصداً على السوا
ألم تــــــر أنَّ الله نــــــبّه خــــــلقَه
بــإخــراجــه بــيـن التـرائِب والمـطـا
فـــذاك الذي أجـــنــى عــليــه طــهــوره
ولو غـاب بـالذاتِ المـرادةِ مـا جـنـى
فــإن نــســي الإنـسـانُ ركـنـاً فـإنـه
يــعــيـد ويـقـضـي مـا تـضـمَّنـَ واحـتـوى
وإن لم يـــكـــن ركــنٌ وعــطــلُ سُــنَّةــٍ
فـلم يـأنـس الزّلفـى ولم يبلغ المنى
وذلك فــــي كــــلِّ العــــبـــاداتِ ســـائرٌ
وليـــس جَهـــولُ بــالأمــور كــمــن درى
إذا كــان هــذا ظـاهـر الأمـر فـالذي
تـوارى عـن الأبـصـارِ أعـظـمُ مـنـتشا
وهــذا طَهــورُ العـارفـيـن فـإن تـكـن
مـن أحـزابـهـم تـحـظى بتقريبِ مصطفى
وكــم مِــن مُــصَــلٍّ مــا له مــن صـلاتـه
سـوى رؤيـةِ المـحـرابِ والكـدِّ والعـنا
وآخــر يــحــظــى بــالمـنـاجـاةِ دائمـاً
وإن كـان قـد صـلَّى الفـريـضـةَ وابـتـدا
وكـــيـــف وســرُّ الخــلق كــان إمــامــاً
وإن كـان مـأمـومـاً فـقـد بلغ المدى
فـتـحـريـمُهـا التـكبير إنْ كنتَ كابراً
وإلا فــحــل المــرء أو حــومــه ســوا
وتـحـليـلهـا التـسـليم إن كنت دارياً
لرجــعـتـه العـليـاءِ فـي ليـلة السُّرى
ومــا بـيـن هـذيـن المـقـامـيـن غـايـةٌ
وأســرارُ غــيــبٍ مــا تــحــسُّ ومـا تـرى
فــمَــنْ نــامَ عــن وقــتِ الصــلاةِ فـأنـه
غـريـبٌ وحـيـد الدهـرِ وطـب قـد اسـتوى
وإنْ حــلَّ ســهــوٌ فــي الصــلاةِ وغـفـلةٌ
وذكــره الرحــمــن يـلغـى الذي سـهـا
وإنْ كـان فـي سيرٍ إلى الذاتِ قاصِداً
فـشـطـر صـلاةِ اليـوم تـنـقـص ما عدا
صـــلاةٌ صـــبــاحٍ ثــم مــغــربٍ شــاهــداً
لسـرٍّ خـفـيّ فـي الصَّبـاحِ وفـي المـسـا
وحـافـظْ عـلى الشـفـعِ الكـريـمِ ووتـره
تـفـز بـالذي فـاز الخُضارمةُ الأولى
فــــإنَّ دخْــــلاً يــــريــــد بـــلوغـــه
ومَـن حـصَّلـ الأوتـار قـد حـصَّلـَ المـنى
وبــيــن صــلاةِ الفـذِّ والجـمـع سـبـعـةٌ
وعــشـرون إن كـان المـصـلِّي عـلى طـوى
ولا تـنـس يـومَ العـيـدِ واشـهد صلاتَه
لدى مـطـلعِ النـور السـماويّ والسَّنا
وبــادر لتــجــهـيـزِ العَـروبـةِ قـاصـداً
تـحـز قـصَـبَ السـبـاقِ فـي حَـلبة العلى
وإنْ حـــلَّ خـــســـفٌ بـــالمــهــاةِ فــإنــه
حـجـابٌ مـلاكِ النـفـس ومـنـك يـا فـتـى
وإن كـــان خـــســفٌ الزبــرقــان فــإنــه
حـجـابٌ وجـودُ الطـبـع فـي مُضمر الحشى
ومَــن كــان يــســتــســقـي يـحـوِّل ثـوبَه
تــحــول عــن الأحــوال عـلك تـرتـضـى
إذا يــســتــخـيـر العـبـد مـمـا يـهـمُه
يـصـلِّي ويـدعـو ركـعـتـيـن على السوا
ويـطـلب فـيـهـا الخـيـر لم يـبغِ غيره
بــصــرفٍ وإنــقـاذٍ عـلى حـكـمِ مـا يـرى
وتــثــمــيــن أصــنــافِ الزكــاةِ مــحــقَّقٌ
ليــحــمـلَ عـرشَ الاسـتـواء بـلا مِـرا
ويــقــسـم أيـضـاً فـي ثـمـان وعـيـنـهـم
هـو العـرشُ للرحـمـن فـي قـوله استوى
وأمــا زمــانُ الصــومِ فــهـو سـمـيُّ مـن
قـد أوجـبـه فـي خـلقـه الحـقّ والتـقى
قــدمــنــا عــلى أرضِ الحـجـازِ غـديـة
وجـاء بـشـيـرُ القـومِ قـد بـلغ المـنى
أيـا صـاحـبـيَّ عـرِّجـا بـي عـلى الصفا
نــطــوف بــه أو بــالمـحـصَّبـِ مـن مِـنـى
فـمـن طـافَ يـومـاً بـيـن مـروةَ والصفا
يـنـزه يـومَ الحـشـر فـي مـوقـف السّوي
فــكــم بــيــن مــطـلوبٍ يـطـوفُ بـعـرشـه
وآخــر يــســعــى بــيـن مـروةَ والصـفـا
فــهــذي عــبــاداتُ المــراد تــخــلَّصَــتْ
وأنْ ليـس للإنـسـان غـيـرُ الذي سـعى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك