خَليلي رَعاكَ اللَّهُ هَذي المَعاهِدُ
70 أبيات
|
338 مشاهدة
خَــليــلي رَعــاكَ اللَّهُ هَـذي المَـعـاهِـدُ
فَـحِـيِّ بِهـا قَـومـاً عَـلى الحُـبِّ عـاهدوا
وَعَــرِّج بِهـم تَـشـهَـدْ شُـمـوسـاً وَأَنـجُـمـاً
كَــواكـبَ أَقـمـاراً لَهـا الحـسـنُ شـاهِـدُ
وَشــاهِــد لَهــم فــيـهـا رَفـيـعَ مَـطـالِعٍ
مَـشـاهِـدهـا فـي النّـاسِ نِـعـمَ المَشاهِدُ
مَــطــالعَ فــيــهــا لِلشّــمــوسِ شَــواهــدٌ
عَـلى حُـسـنِهـا الأَسـمـى عَـيـاناً تشاهدُ
وَعُـج نَـحـوَ أَرضِ الشّـامِ وَاِقصُد دِمَشقها
فَـفـيـهـا لِطـيـبِ الأنـسِ تِـلكَ المَعاهدُ
وَتِــلكَ بِــلا رَيــبٍ عَــلى الحـسـنِ جَـنّـةٌ
تَــســامَــت قُــصــوراً وَالقُـصـورُ شَـواهِـدُ
وَلَو كــانَــتِ الدّنــيـا جـنـانـاً فَـجِـلَّقٌ
لَفِــردَوْسُهـا الأَعـلى ومـا إِنْ مـعـانـدُ
وَمــــرَّ وَمِــــلْ بِــــمــــزَّتــــهـــا الّتـــي
تَــســيــلُ صَــفــاءً بِــالسّــرورِ يــعـاضـدُ
وَمِـنـهـا إِلى المـنشارِ وَالرّبوَةِ الّتي
تُــمَــدُّ مِــنَ الأَفــراحِ فــيــهـا مَـوائِدُ
تَــرقّ نَــســيــمـاً مِـنـهُ يَـشـفـي غَـليـلَه
عَــليــلُ هُــمــومِ الدّهــرِ وَهــيَ شَــدائِدُ
وَتَـحـلو مَـعـيـنـاً راقَ مـجـرىً وَمَـنـظراً
يَــســيــلُ لُجَــيــنـاً وَهـوَ لا شـكَّ بـارِدُ
تَــســلســلَ جَــريــاً لا وصَــفَّقــ سَـلسـلاً
تَـــمَـــوَّجَ بِـــلَّوْراً وَمـــا هـــوَ جـــامِــدُ
يَــســيــلُ عَــلى أَرضٍ تَــمــسَّكــ تُــربُهــا
تَــجــوهَــرَ مــنـهُ إِذ يَـسـيـلُ الجَـلامِـدُ
وَيَـــجـــري عَـــلى حَـــصــبــاء درٍّ تــودُّه
قَــلائدَ مِــن تَــحـتِ الثّـغـورِ الخَـرائِدُ
وَأَنّــى لِحــورِ العِــيــنِ مِـنـهـا قَـلائِدٌ
تــزيــنُ نُــحـورَ الحـورِ تِـلكَ القَـلائِدُ
تَــأَمَّلــ فَــلِلأَنــهــارِ فـيـهـا مَـقـاسِـمٌ
بِهـا لِاِنـشِـراحِ الصّـدرِ تَحلو المَوارِدُ
هُــنــالِكَ لِلطّــيــرِ الغــصــونُ مَــنـابِـرٌ
كَـمـا أنّ بُـسْـطَ الزّهـرِ فـيـهـا مَـسـاجِدُ
إِذا قـامَ بِـالأَطـيـارِ فـيـهـا خَـطيبُها
فَـــمُـــنـــتَـــصِـــبٌ زهـــرٌ وَآخَــرُ ســاجِــدُ
هــنــالِكَ جَــيــشُ الغــمِّ تُـرمـى رِقـابـهُ
وَأَســيـافُ جَـيـشِ البـسـطِ فـيـهِ تُـجـاهِـدُ
وَمِـــنـــهــا لِقــيــســونَ فَــذلكَ مــا لَهُ
عَـلى فَـضـلِهِ المَـشهورِ في الدَّهرِ جاحِدُ
إِلى سَــفـحِهِ المَـيـمـونِ مَـسـكَـنُ عـصـبـةٍ
بِهِـم وَهـمُ السـاداتُ تَـسـمـو الأمـاجـدُ
كَــرامــاتُهــم تَــبــدو عَـيـانـاً وَجَهـرةً
وَأَنــوارُهُــم جــنــحَ الظّــلامِ تُــشـاهـدُ
وَمِـــنـــهُ لِأَرضِ الصــالِحــيَّةــِ قــاصــداً
فَـفـي قُـطـبِهـا السّـامي تُنالُ المَقاصِدُ
هِـيَ الرّوضَـةُ الحَـسـنـاءُ تَـزهو بِحُسنِها
بِهـا الصّـفـوُ بَـسّـامٌ بِهـا الأُنسُ خالِدُ
وَزُر قَــبــرَ مُــحــيـي الدّيـنِ قُـدّسَ سِـرُّهُ
فَــمَــن زارَهُ تَــلقــاهُ مِــنـهُ الفَـوائِدُ
إِلى جَــنّــةِ الدّنـيـا وَجَـبـهَـةِ حُـسـنِهـا
وَغُــرَّتِهــا البــيــضــاءِ وَالفَـضـل زائِدُ
وَمُــقــلَتُهـا الحَـورا وَشـامَـتُهـا الّتـي
عَـلى حُـسـنِهـا تُـجـبـى إِلَيـها المَحامِدُ
هِـــيَ البَـــلدةُ الزّهــراءُ جِــلَّقٌ الّتــي
بِهـا السّـعـدُ مَـقرونٌ بِها الخَيرُ باجِدُ
وَقَـد شَهِـدَ الأمـصـار قـطـعـاً بِـفَـضـلِها
وَمِـــن تِـــلكَ بَـــغـــداد وَمِــصــر وَآمِــدُ
وَسِـرْ وَاِئتِ مِـن بـابِ السّـلامِ تَـفـاؤُلاً
بِـــذلكَ فَـــالإِعــجــابُ بِــالفــالِ وارِدُ
إِلى بــابِ جــيـرونَ تَـرى فـيـهِ صـاعِـداً
مِـنَ المـاءِ يَـعـلو لَيـسَ يَـحـكـيهِ صاعِدُ
عَـــمـــودُ لُجــيــنٍ بَــعــدَ حَــدِّ صُــعــودِهِ
تَـــراهُ خُـــيــوطــاً وَهــوَ لِلأَرضِ عــائِدُ
وَمِـنـهُ لِدارِ الجـودِ وَالمَـجـدِ وَالعُـلى
بَـنـاهـا عَـلى العَـليـاءِ وَالعـزِّ مـاجِدُ
وَدار الهُـدى وَالعِـلم وَالفَضل وَالتّقى
بَـنـاهـا عَـلى العِـرفـانِ لِلحَـمـدِ حامِدُ
إِمــامُ دِمَــشــق الشّــام سُــؤدُدُ أَهـلِهـا
وَعــالِمُهـا المَـشـهـورُ وَالفَـضـلُ شـاهِـدُ
فَــتَــىً جــامِــعٌ كــلَّ الفُــنـونِ فَـفِـكـرُهُ
أَمـا اِعـتَـكَـفـت لِلحِـفـظِ فـيهِ القَواعِدُ
أَلَســـتَ تَـــرى كــلّ الأَفــاضِــلِ عِــنــدَهُ
وَذا مُــــطــــرق صـــاغٍ وَآخـــرَ ســـاجِـــدُ
حَـــديـــثٌ وَتَــفــســيــرٌ وَفِــقــهُ أُصــولِهِ
وَعِـــلمُ كِـــتــابِ اللَّهِ ثــمّ العَــقــائِدُ
وَصَــــرفٌ وَنــــحــــوٌ وَالبَــــيــــانُ وَآلَة
لِذلكَ ثــــمَّ المُــــلحــــقــــاتُ الزّوائِدُ
إِمـــامٌ جَـــليــلٌ حــافِــظٌ ثــمّ مُــتــقِــن
شَهــيــرٌ خَــبــيــرٌ بَــل بَــصـيـرٌ وَنـاقِـدُ
هُوَ الحَبرُ وَاِبنُ الحَبرِ وَالبَحر وَاِبنه
فَــفـي مِـثـلِهِ فـي الدّهـرِ يَـفـخـرُ والِدُ
هُـوَ العـالِمُ النّـحـريرُ وَالعارِفُ الّذي
نَــحــاهُ عَــلى العِــرفـانِ نـاحٍ وَقـاصِـدُ
هُــوَ الوَرِعُ النَّســّاكُ وَالعــابِــدُ الّذي
خَــلا أَنّه يَــحــكــيــهِ ذا الآنَ عـابِـدُ
لَئِن ضَــنَّ هَـذا الدّهـر فـي بَـذلِ مِـثـلِهِ
أَمـا هـوَ فـي ذا الدَّهـرِ لا شَـكَّ واحِـدُ
جَــوادٌ كَــريــمٌ جَــيْــرِ وَالبــحــرُ كَــفُّهُ
لَدى جُـودِهِ فـي الدّهـرِ تُـنسى الأَجاوِدُ
حَــوَى حُــســنَ أَخـلاقٍ عَـلى حُـسـنِ خِـلقَـة
تَــدَفَّقــ مِــنــهـا الحُـسـن إِذ يَـتـزايَـدُ
تُــلازِمُهُ التّــقــوى وَنــعـمَـت مُـلازِمـاً
يُـعـاضِـدُهـا الإِخـلاصُ نِـعـمَ المُـعـاضِـدُ
فَـــليـــنٌ وَعَــطــفٌ ثــمَّ عَــطــفٌ وَرَحــمَــةٌ
وَعَـــفـــوٌ وَحِــلمٌ دونَ عَــجــزٍ يُــعــانِــدُ
وَعَـــــزمٌ وَحَـــــزمٌ ثــــمَّ رأيٌ مُــــســــدّد
وَمــا هُــوَ عَــن طــرقِ الإِصــابَـةِ حـائِدُ
وَصَـــدعٌ بِـــأَمـــرٍ ثـــمَّ إِزهــاقُ بــاطِــل
وَنَــصــرٌ لِحَــقٍّ وهــوَ فـي النَّصـرِ جـاهِـدُ
وَحَــمــلٌ عَــلى حُــســنِ التّـجَـمُّلـِ لِلأَسـى
وَصَـــبـــرٌ لِصــرفِ الدّهــرِ ثــمّ تَــجــالُدُ
خِـــصـــالٌ حِــســانٌ بَــل طِــبــاع غَــرائِز
كَــرائِم فـيـهـا قَـد تَـطـيـبُ المَـحـامِـدُ
حَـــديـــثُ سَـــجـــايــاهُ صَــحــيــحٌ لِذاتِهِ
وَشــاهِــدُهُ المَــعــروفُ وَالحـسـنُ عـاضِـدُ
تَــعَــوَّدَ فِــعـلَ الخَـيـرِ مِـن وَقـتِ مَهـدِهِ
فَـمِـنـهُ عَـلى ما اِعتادَ تَجري العَوائِدُ
وَقَـد حَـسـنـت مِـنـهُ المَـقـاصِـدُ وَالهَـنا
لِمَـن حَـسـنـت فـي الدّهـرِ منهُ المَقاصِدُ
هـوَ المُـعـرِبُ المـنـطـيـقُ سِـحـرُ بَـيانِهِ
إِلى السّـلبِ ثـمَّ السّـبـيِ لِلعَـقـلِ قائِدُ
فَــصــيــحٌ بَــليــغ لا يُــضـاهَـى بَـلاغَـةً
وَلَو أَنّ كـلّ النّـاسِ فـيـهـا تَـسـاعَـدوا
تَــجــوهَــر مِــنـهُ اللّفـظُ أَحـسـنَ جَـوهَـرٍ
فَــيــا لَيــتَهُ مِــنــهُ تَــكـونُ القَـلائِدُ
وَقَــد طــابَ لِلأَســمـاعِ مـنـهُ شـنـوفُهـا
وَقَــد بَهَــرَ الأَلبــاب مــنـهُ الفَـرائِدُ
فَـيـا أَيّهـا المَـولى الفـخـيمُ وَمَن لَهُ
لَقَـد بُـنِـيَـتْ فَـوقَ المَـعـالي المَـقاعِدُ
وَيــا طــيِّبـاً صـيـتـاً عـلى حُـسـنِ سـؤددٍ
لِأَدنـــاهُ وَدَّت لَو تَـــطــولُ الفَــراقِــدُ
فَــلَو كــانَ عِــقـداً زِيـنَ فـيـه عـطـارِدٌ
لَفــاقَ عَــلى شَــمــسِ النّهــارِ عــطــارِدُ
لَكَ الفـكـرُ قَـد أَهـدى عَـروسـاً جهازها
مِـنَ الحـبـرِ مِـسـك جَـيْـرِ والورقِ كـاغِدُ
وَأَلبَـــسَهـــا مِــن دُرِّ مَــدحِــكَ جَــوهَــراً
وَمــا غَــيــرُهُ فــيــهِ تُـحـلّى القَـصـائِدُ
فَــيَـرجـو لَهـا مِـنـكَ القَـبـولَ تَـفـضُّلـاً
وَإِنَّكــَ لا يُــثــنــيــكَ عَـنـهُ الحَـواسِـدُ
وَيــوصــيـكَ فـيـهـا وَهـيَ لا شَـكّ بِـنـتُهُ
وَفــي بِــنــتِهِ يــوصــي ولا بِــدْعَ والِدُ
وَدُمْ فــي ضَــمــانِ اللَّهِ يَـرعـاكَ حِـفـظُهُ
وَإِيّـــاك فـــي كــلّ الأُمــورِ يُــســاعِــدُ
جَـليـلاً مَهـيـبـاً فـي العُـيـونِ مُـعـظَّماً
يـــذلُّ لَديـــكَ الدّهـــرَ جـــافٍ وَحــاسِــدُ
مَـدى الدّهـر ما هبَّ النَّسيمُ مِنَ الصَّبا
وَمــا حَــلَّ بِــالأَغــصـانِ مِـنـهُ تـمـايِـدُ
وَمــا الخِــلُّ قَـد نـادى بِـوَقـتٍ خَـليـلَهُ
خَــليــلي رَعــاكَ اللَّهُ هَـذي المَـعـاهِـدُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك