خَلِيلَيَّ عُوجا ساعَةً وَتَهَجَّرا
85 أبيات
|
2716 مشاهدة
خَـــلِيـــلَيَّ عُـــوجـــا ســاعَــةً وَتَهَــجَّرا
وَلُومـا عَـلى ما أَحدَثَ الدَهرُ أَو ذَرا
وَلا تَــجــزَعــا إِنَّ الحَــيَـاةَ ذَمِـيـمَـةٌ
فــخِــفّــا لِروعَــاتِ الحَـوَادِثِ أَو قِـرا
وَإِن جــاءَ أَمــرٌ لا تُــطِـيـقـانِ دَفـعَهُ
فَـلا تَـجـزعَـا مِمّا قَضى اللَهُ واِصبِرا
أَلَم تَــرَيــا أَنَّ المَــلاَمَــةَ نَــفـعُهـا
قَـلِيـلٌ إِذا مـا الشـيـءُ وَلّى وَأَدبَـرا
تَهِــيــجُ البُــكـاءَ وَالنَـدامَـةَ ثـمَّ لا
تُــغــيِّرُ شَــيـئاً غَـيـرَ مـا كـانَ قُـدِّرا
أَتَـيـتُ رَسُـولَ اللَهِ إِذ جـاءَ بـالهُـدى
وَيَــتــلُو كِــتــابــاً كـالمـجـرَّةِ نَـيِّرا
خَـلِيـلَيَّ قَـد لاَقَـيـتُ مـا لَم تُـلاَقِـيا
وَسَـيَّرتُ فـي الأَحـيـاءِ مَـا لَم تُـسِيِّرا
تَــذَكَّرتُ والذِّكـرى تَهِـيـجُ لِذي الهَـوى
وَمِــن حــاجَــةِ المَـحـزونِ أَن يَـتَـذَكَّرا
نَــدَامــايَ عِــنـدَ المُـنـذِرِ بـنِ مُـحَـرِّقٍ
أَرَى اليَومَ مِنهُمُ ظَاهِرَ الأَرضِ مُقفِرا
كُهـــولاً وَشُـــبّــانــاً كــأَنَّ وُجُــوهَهُــم
دَنَـانِـيُـر مِـمّـا شِـيـفَ فِـي أَرضِ قَيصَرا
وَمَــا زِلتُ أَســعَــى بَــيـنَ بـابٍ وَدارَةٍ
بِــنَــجــرانَ حَــتّــى خِـفـتُ أَن أَتَـنَـصَّرا
لَدَى مَـــلِكٍ مِـــن آلِ جَـــفـــنَــةَ خــاَلُهُ
وَجَـدَّاهُ مِـن آلِ اِمـرىءِ القَـيسِ أَزهَرا
يُـــدِيـــرُ عَـــلَيـــنــا كَــأسَهُ وشِــواءَه
مَــنــاصِــفُهُ وَالحَــضــرَمِــيَّ المــحــبَّرا
حَــنِــيـفـاً عِـرَاقِـيّـاً وَرَيـطـاً شـآمِـيـاً
وَمُــعـتَـصِـراً مِـن مِـسـكِ داريـنَ أَذفَـرا
وَتِــيــهٍ عَــلَيـهـا نَـسـجُ رِيـحٍ مَـرِيـضَـةٍ
قَــطَــعــتُ بــحُـرجُـوجٍ مُـسـانَـدَةِ القَـرا
خَــنُـوفٍ مَـرُوحٍ تُـعـجِـلُ الوُرقَ بَـعـدَمـا
تُــــعَـــرِّسُ تَـــشـــكُـــو آهـــةً وتـــذمُّرا
وَتَــعــبُــرُ يَــعـفُـورَ الصَـرِيـمِ كِـنَـاسَهُ
وَتُــخــرِجُهُ طَــوراً وَإِن كــانَ مُــظـهِـرا
كَـــمُـــرقَــدَةٍ فَــردٍ مِــنَ الوَحــشِ حُــرَّةٍ
أَنَـامَـت بِذِي الذِئبَينِ بِالصَيفِ جُؤذَرا
فَـأَمـسـى عَـلَيـهِ أَطـلَسُ اللونِ شَـاحِـباً
شَـحِـيـحـاً يُـسَـمَّيـهِ النَـبـاطِـيُّ نَهـسَـرا
طَـوِيـلُ القَـرا عـارِي الأَشَـاجـعِ مارِدٌ
كَــشَــقِّ العَـصـا فُـوه إِذا مـا تَـضَـوَّرا
فَـــبـــاتَ يُــذَكِّيــهِ بِــغَــيــرِ حَــدِيــدَةٍ
أَخُــو قَــنَـصٍ يُـمـسِـي ويُـصـبـحُ مُـقـفِـرا
فَــلاَقَــت بَــيــانــاً عِـنـدَ أَوَّلِ مَـربـضٍ
إِهـابـاً وَمَـعـبـوطـاً مِن الجَوفِ أَحمَرا
وَوَجــهــاً كــبُـرقُـوعِ الفَـتـاةِ مُـلَمَّعـاً
ورَوقَــيــنِ لَمّــا يَــعــدُوا أَن تَـقَـمَّرا
فَـلَمّـا سَـقـاهـا البـأسُ واِرتَـدَّ هَـمُّها
إِليــهــا وَلَم يــتــرُك لَهــا مُـتـأَخَّرا
أُتِــيــحَ لَهــا فَــردُ خَـلا بَـيـنَ عـالِجٍ
وَبَـيـنَ حِبالِ الرّملِ فِي الصَيفِ أَشهُرا
كَــسـا دَفـعُ رِجـلَيـهـا صَـفـيـحـةَ وَجـهِهِ
إِذا اِنـجَـرَدَت نَبتَ الخُزامَي المُنَوَّرا
مُـرُوجٌ كَـسـا القَـريـانُ ظَـاهِـرَ لَونِهـا
مِــراراً مِــنَ القُـرَّاصٍ أَحـوى وأَصـفَـرا
فَـبَـاهَـى كَـفَـحـلِ الحُـوشِ يُـنـغِـضُ رأسَهُ
كَـمـا يُـنـغِضُ الوَضعُ الفَنِيقَ المُجَفَّرا
وَوَلَّت بِهِ روحٌ خِـــــفـــــافٌ كــــأَنَّهــــا
خَـذاريـفُ تُـزجـي سـاطِـعَ اللَونِ أَغبَرا
كَــأَصــدَافِ هِــنــدِيَّيــن صُهــبُ لِحــاهُــمُ
يَـبـيـعُـونُ فـي داريـنَ مِـسـكاً وعَنبَرا
فَــبــاتَــت ثَـلاثـاً بَـيـنَ يَـومٍ وَلَيـلَةٍ
وَكــانَ النَـكـيـرُ أَن تُـضـيـفَ وَتـجـأرا
وَبــاتَــت كــأَنَّ كَــشــحَهــا طــيُّ رَيـطَـةٍ
إِلى راجِـحٍ مِـن ظَـاهِـرِ الرَمـلِ أَعـفرا
تَــلألأُ كــالشِّعــرى العــبـورِ تَـوَقَّدَت
وَكـــانَ عَـــمـــاءُ دُونَهـــا فــتــحــسَّرا
يَــمُـورُ النَـدَى فـي مِـدرَيَـيـهـا كـأَنَّهُ
فَــرِيــدٌ هَــوى مِــن سِــلكِهِ فَــتَــحَــدَّرا
وَعــادِيــةٍ سَــوم الجــرادِ شــهِــدتُهــا
فـــكـــفَّلــتُهــا ســيــداً أَزَلَّ مُــصــدَّراً
أشـــقَّ قـــســامِــيّــاً رُبَــاعــيَّ جــانِــب
وَقـــارحَ جَـــنــبِ سُــلَّ أَقــرَحَ أشــقَــرا
شَــديــدُ قُــلاتِ المِــرفَــقَـيـن كَـأَنَّمـا
بِهِ نـــفَـــسٌ أَو قَـــد أَرادَ لِيَـــزفِــرا
يَـمُـرُّ كَـمَـرّيـخ المُـغـالي اِنـتـحَـت بِهِ
شِــمــالُ عُـبَـادِيِّ عَـلى الريـحِ أَعـسَـرا
وَيُـبـقـي وَجـيـفُ الأَربَـع السودِ لحمَهُ
كَـمـا بُـنِـيَ التـابـوتُ أَحـزَمَ مُـجـفَـرا
فَـلَمّـا أَتَـى لا يـنـقُـصُ القَـودُ لَحـمَهُ
نـقَـصـتُ المَـديـدَ والشّـعِـيـرَ ليَـضـمُرا
وَكــانَ أَمـامَ القَـومِ مِـنـهُـم طَـليـعـةٌ
فَــأَربَـى يَـفـاعـاً مِـن بَـعـيـدٍ فَـبَـشَّرا
وَنَهــنَهــتُهُ حَــتّــى لَبِــســتُ مُــفَــاضَــةً
مُــضَــاعَــفَــةً كــالنِهـيِ رِيـحَ وَأُمـطِـرا
وَجــــمَّعــــتُ بَـــزّي فَـــوقَهُ ودَفـــعـــتُهُ
وَنَــأنَــأتُ مِــنــهُ خَــشـيـةَ أَن يُـكَـسَّرا
وَعــرَّفــتُه فــي شِــدَّةِ الجَــريِ بـاِسـمِهِ
وَأَشـــلَيـــتُهُ حَـــتّـــى أَراحَ وَأَبــصَــرا
فَـــظَـــلَّ يُـــجـــاريـــهـــم كَــأَنَّ هُــوِيَّهُ
هُــويُّ قُــطَــامِــيٍّ مِــن الطـيـرِ أَمـعَـرا
أَزُجُّ بِــذِلقِ الرُمــحِ لَحـيَـيـهِ سـابِـقـاً
نَــزَائِعَ مــا ضَــمَّ الخَــمــيــسُ وَضَــمَّرا
لَهُ عُــنُــقٌ فــي كــاهِــلٍ غَــيــرُ جَـأنـبٍ
وَلَجَّ بِـــلَحـــيَـــيـــهِ وَنُــحِّيــَ مُــدبــرا
وَبَـطـنٌ كَـظَهـرِ التُـرسِ لَو شُـلَّ أَربَـعـاً
لأَصــبَــحَ صِـفـراً بَـطـنُهُ مـا تَـخَـرخَـرا
فَــكــفَّ أُولي شُــقــرٍ جـيـاداً ضَـوامِـرا
فَــزَحــزَحَهــا عَـن مِـثِـلهـا أَن تَـصَـدَّرا
فَــأُرسِــلَ فــي دُهــمٍ كــأَنَّ حَــنِـيَـنـهـا
فَـحِـيـحُ الأَفـاعِـي أُعـجِـلَت أَن تَـحجَّرا
لَهــا حَــجَــلٌ قُــرعُ الرؤوسِ تَــحَــلَّبَــت
عَــلى هــامَـةٍ بِـالصـيـفِ حَـتّـى تَـمَـوَّرا
إِذا هِــيَ ســيـقَـت دافَـعَـت ثَـفِـنـاتُهـا
إِلى سُـــرَرٍ بُـــجـــرٍ مَـــزاداً مُــقــيَّرا
وَتَـغـمِـسُ فـي المـاءِ الَّذي بـاتَ آجِنا
إِذا أَورَدَ الراعِــي نَـضـيـحـاً مُـجَـيَّرا
حَــنــاجِــرَ كـالأَقـمـاعِ فَـحَّ حَـنَـيـنُهـا
كَـمـا نَـفَـخ الزَمّارُ في الصُبحِ زَمخَرا
وَمَهـامـا يَـقُـل فـيـنـا العَـدُوُّ فَإِنَّهُم
يَــقــولونَ مَــعــروفــاً وَآخَـرَ مُـنـكِـرا
فَـــمـــا وَجــدَتُ مِــن فِــرقَــةٍ عَــرَبِــيَّةٍ
كَــفــيــلاً دَنــا مِــنّـا أَعَـزَّ وَأَنـصَـرا
وَأَكــثَــرَ مِــنّــا نــاكِــحــاً لِغَــريـبَـةٍ
أُصــيــبَــت سِــبــاءً أَو أَرادت تَـخَـيُّرا
وَأَســرَعَ مَّنــا إِن أَرَدنــا اِنــصِـرافـةً
وَأَكـــثَـــرَ مِـــنّـــا دَارِعــيــنَ وحُــسَّرا
وَأَجـدرَ أَن لاَ يَـتـرُكُـوا عَـانِـياً لَهُم
فَـيَـغـبُـرُ حَـولاً فـي الحَـديـدِ مُـكـفَّرا
وَأَجــدَرَ أَن لاَ يَـتـرُكُـوا مِـن كَـرَامـةٍ
ثــوِبّــاً وَإِن كــانَ الثـوايَـةُ أغـضـرا
وَقَــد آنَــسَــت مِــنّــا قُـضَـاعَـةُ كَـالِئاً
فَـأَضـحَـوا بِـبُـصـرَى يَعصِرونَ الصَنوبرا
وَكِــنــدةُ كـانـت بِـالعَـقِـيـقِ مُـقـيـمَـةً
وَنَهــدٌ فَــكُـلاًّ قَـد طَـحَـرنـاهُ مَـطـحَـرا
كِـنـانُـة بـيـنَ الصّـخرِ وَالبَحرِ دارُهُم
فَــأَحــجَــرَهــا أَن لَم تَــجِـد مُـتَـأَخّـرا
وَنَــحــنُ ضَــرَبــنـا بِـالصَـفَـا آلَ دارمٍ
وَحَـسّـانَ وَاِبـنَ الجَـون ضَـربـاً مُـنـكَّرا
وَعَــلقــمَــةَ الجــعــفـيَّ أَدرَكَ رَكـضُـنـا
بِـذِي النَـخـلِ إِذ صـامَ النَهارُ وَهَجَّرا
ضَـرَبـنـا بُـطـونَ الخـيـلِ حَـتّى تَناوَلَت
عـمـيـدَي بَـنـي شـيبانَ عَمروًا وَمُنذرا
أَرَحـنـا مَـعـدّاً مِـن شَـراحـيـلَ بَـعـدَما
أَرَاهـا مَـعَ الصُـبـحِ الكَـواكِـبَ مُظهِرا
تَــمَــرَّنَ فــيــهِ المَــضـرَحِـيَّةـُ بَـعـدَمـا
رَوَيـنَ نَـجـيـعـاً مِـن دَمِ الجَوفِ أَحمَرا
وَمِــن أَسَــدٍ أَغــوى كُهُــولاً كَــثــيــرَةً
بِــنَهــي غُــرابٍ يَــومَ مـا عَـوَّجَ الذُرا
وَتُــنـكُـر يَـومَ الرَوعِ أَلوانُ خـيـلِنـا
مِـن الطَـعـنِ حَـتّى تَحسِبَ الجونَ أشقَرا
وَنَــحــنُ أُنــاسٌ لا نَــعَــوِّدُ خَــيــلَنــا
إِذا مـا التـقـيـنا أَن تَحيدَ وَتَنفِرا
وَمـا كـانَ مَـعـروفـاً لَنـا أَن نَـرُدَّهـا
صِـحـاحـاً وَلا مِـسـتَـنـكـراً أَن تُـعـقَّرا
بَـلَغـنَـا السّـما مَجداً وَجوداً وَسُؤدَداً
وَإِنّــا لَنــرجُــو فَــوقَ ذَلِكَ مَــظــهَــرا
وَكُــلَّ مَــعــدٍّ قَــد أَحَــلَّت سُــيــوفُــنــا
جَــوانِــبَ بَــحــرٍ ذِي غَــوَارِبَ أَخــضَــرا
لَعَــمــري لَقَـد أَنـذَرتُ أَزداً أُنـاتَهـا
لِتَــنــظُــرَ فــي أَحــلامِهــا وَتُــفــكِّرا
وَأَعــرضَــتُ عَــنّهــا حِـقـبـةً وَتَـرَكـتُهـا
لأَبــلُغَ عُــذراً عِــنــدَ رَبِّيــ فَـأُعـذَرا
وَمـا قُـلتُ حَـتّـى نـالَ شَـتـمُ عَـشـيـرَتي
نُـفَـيـلَ بِـنَ عَـمـرٍو وَالوَحـيـدَ وَجَعفَرا
وَحَــيَّ أَبــي بَــكــرٍ وَلا حَــيَّ مِــثـلُهُـم
إِذا بَــلَغَ الأَمـرُ العَـمـاسَ المُـذَمَّرا
وَلا خَـيـرَ فِـي جَهـلٍ إِذَا لَم يَـكُـن لَهُ
حَــلِيـمٌ إِذَا مـا أَورَدَ الأَمـرَ أَصـدَرا
وَلا خـيـرَ فِـي حِـلمٍ إِذَا لَم تَـكُـن لَهُ
بَــوَادِرُ تَــحــمــي صَــفــوَهُ أَن يُـكَـدَّرا
فَـفِـي الحِـلمِ خَـيـرٌ مِـن أُمـورٍ كَـثيرةٍ
وفِـي الجَهـلِ أَحـيـاناً إِذا ما تَعَذَّرا
كَـذاكَ لعـمرِي الدَهرُ يَومانِ فاعرِفوا
شُــرورٌ وَخــيــرٌ لا بَـلِ الشَـرُّ أَكـثَـرا
إِذَا اِفـتَـخَـرَ الأَزدِيُّ يـومـاً فَـقُل لَهُ
تـأَخّـر فَـلَن يَـجـعَـل لَكَ اللَهُ مَـفـخرا
فَــإِن تَـرِد العَـليـا فَـلَسـتَ بِـأَهـلِهـا
وَإِن تَـبـسُـطِ الكـفَّيـنِ بِـالمَجدِ تُقصَرا
إِذَا أَدلَجَ الأَزدِيُّ أَدلَجَ ســـــارِقـــــاً
فَــأَصــبَــحَ مَــخــطُــومـاً بِـلَومٍ مُـعَـذَّرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك