خليليَّ لا تستعجِلا وَدَعَاني
53 أبيات
|
171 مشاهدة
خــليــليَّ لا تــســتــعــجِــلا وَدَعَـانـي
وحــلاّ بــدارِ الحــزمِ وانــتــظِـرانـي
لَم يـــكُ هَـــذا الدّيــنُ ســنــةَ واحــدٍ
وأصــبــحَ مــنــهُ اليــومَ مــا تـريـانِ
تُــــحـــرقُ دوحَ الواديـــيـــنِ شـــرارةٌ
ويــجــمــعُ جَــدَّ المــرءِ بــعــدَ حِــرانِ
كــأنّــكــمــا لم تــعــلَمـا حـربَ وائلٍ
ومــا اســتــلبــتْ مــن صَـعـدَةٍ وحِـصـانِ
وقــتــلَ كــليــبٍ فــي جــريــرةِ نـاقـةٍ
وقــد كــانَ لا يَــخـشـى جِـنـايـةَ جـانِ
وعـبـسٌ أذاعُـوا فـي الرّهـانِ سـيوفَهُم
فـافـنـوا بـهـا الإعـمـارَ وهـي فَوانِ
وأســنــدتِ الشَّعــرَ الرقـابُ نـحـورُهـا
إلى حَــــرِّ ضــــربٍ صــــادقٍ وطِــــعــــانِ
ألا رَجُـــلٌ يـــســتــلُّنــي مــن هَــويّــةٍ
تــهــدَّمَ بــي فــي قــعــرِهـا الرَّجَـوانِ
ومــولىً كــمــولى الذئبِ شـمَ نـجـيـعَهُ
رأى الدهـرَ يَـرمـي صـفـحـتـي فـرَماني
دعــانــي وعَـرضُ الرمـلِ بـيـن وبـيـنَه
فــــألاّ دَعــــانــــي والرمــــاحُ دوانِ
فــإنْ كــانَ رمـحـي ليـس يـبـلُغُ قـلبَه
فــإنّ سِــنــانــي فـي القُـلوبِ لسـانـي
وحــمّــلَ ركــبــانَ الطــريــقِ وعــيــده
فــعــلم ســنــى الضّـحـكَ حـيـن أتـانـي
وقـــلتُ لمـــن أدى الرّســالةَ قــل لهُ
ســتُــنـكِـرُ هَـذا القـولَ حـيـن تَـرانـي
فــخــرّ صَــريــعــاً للوعــيــد كــأنّـنـي
ثَــنــيــتُ له بــالسّــمــهــريِّ بَــنـانـي
أأنْ غــلبــتْ سـعـدٌ عـلى المـجـدِ كـلِّه
غــلبــتَ عــلى البــغــضــاءِ والشـنـآنِ
فـقـد بَـليـتْ تـحـت التـرابِ عِـظـامُهُـمْ
وغــيــظُــك لا يَــبـلى عـلى الحَـدثـانِ
تُــلفَّتــُ فــي أعــطــافِهــا وبُــرودِهــا
بـــنـــي وائلٍ تـــعـــســاً لشــرِّ زَمــانِ
وهـل يـنـفـعُ الفـتـيـانَ حـسنُ جسومِهِمْ
إذا كــانــت الأعــراضُ غــيــرَ حِـسـانِ
فلا تجعل الحسنَ الدليلَ على الفتى
فــمــا كــلُّ مــصـقـولِ الحـديـدِ يـمـانِ
لعَـمـري لقـد قـادَ الضـلالُ ركـابَـنـا
إلى شـــرِّ مـــخـــلوقٍ مـــن الحَــيــوانِ
أبَـوا أنْ يـبلوا في الهَجيرِ حلوقنا
وأعــيــنُهــا تَــدمــى مــن الهَــمَــلانِ
ولو جــاورتْ وهــبــاً لقــصَّ حِــبـالَهـا
وأثـــقـــالَهــا عــن مــنــكــبٍ وجِــرانِ
لضــمّ عــلى أحــشــائِهــا رُكــبــاتِهــا
وقــال رِدي قــبــلَ الحــيـاضِ جِـنـانـي
وإنّ فــتــىً بــعــدَ القــطــيـعـةِ زرتُه
لأكـــرمُ مـــن تــمــشــي بــهِ قــدمــانِ
سَـقـانـيَ فـي كـأسِ البـشـاشـةِ مـرحـباً
ألا مــرحــبــا أكــرمــتَ غــيـرَ مُهـانِ
فـقـلْ للطّـوالِ الشُّمـِّ كـعـبِ بـنِ عـامرٍ
وخُـــصَّ سَـــراةَ الحـــيِّ مـــن غَــطَــفــانِ
وبــكــراً ومــن حــلّ القَـنـانَ وطـيـئاً
ومــن ضَــمَّ مــن أشــيـاعِهـا الجَـبَـلانِ
رِدوا وانــزلوا عَـرضَ البـلادِ فـأنّـى
نـــزلتْ مـــن الدُنْــيــا أعــزَّ مــكــانِ
عــلِقــتُ عــلى ضــعـفِ الحِـبـالِ وذلِّهـا
بـــأمـــنـــعِ حـــبــلٍ عــلقــتــه يــدانِ
فــأصــبـحـتِ الأقـدارُ تـرهـبُ أسـهـمـي
وتـــأخـــذُ أحــداثُ الزّمــانِ أمــانــي
وإنّ الخَـنـا والغدرَ في الناسِ شيمةٌ
كَــفــى اللهُ وهــبـا شـرَّهـا وكـفـانـي
حـمـانـي مـن الظّـنِّ الكـذوبِ وقال لي
هــمــومُــك مــن هــمــي وشـانُـك شـانـي
وكــانــتْ ضُــلوعــي لا يـقـرُّ قـرارُهـا
وقــلبــي لا يــهــدأ مــن الخَــفَـقـانِ
دعـــوتُ ســـواهُ للعُــلا فــأجــابَــنــي
وأجــللتُه عــن مَــطــلَبــي فَــبــدانــي
وجــاءَ بــهــا كــعــبــيــةً حــاتِــمـيّـةً
ســجــيّــةَ مــاضــي الشـفـرتـيـن هِـجـانِ
ومــكــرمــةً فــي ذا الزمـانِ غـريـبـةً
تَــدارَكــهــا تــجــري بــغــيــرِ عِـنـانِ
ولي حـــاجـــةٌ لولاكَ عـــزَّ طِـــلابُهــا
عـــلى كـــلِّ قــاصٍ فــي البِــلادِ ودانِ
سـعـى نـحـوَهـا السـاعـونَ يـبتدرونَها
ولكـــــنّه سَـــــعـــــيٌ لعـــــمــــرُكَ وانِ
هـم كـرِهـوا الأقـرانَ حـيـنَ تـزعـزعَتْ
صــدورُ القَــنــا والتــفــتِ الفـئتـانِ
إلى أيــنَ وليــتُــم وجــارُ بـيـوتـكُـم
يــــجـــاذبُ حـــبـــلي ذِمّـــةً وضَـــمـــانِ
وبــاتَ عـلى الجُـدرانِ يَـرمُـقُ قـوتَهـا
جـــنـــاحــا غــرابٍ هَــمَّ بــالطّــيــرانِ
إذا اللهُ لم يـأذنْ لِمـا أنـتَ طـالبٌ
أعــانــكَ فــي الحـاجـاتِ غـيـرُ مـعـانِ
تــلافَ بــهــا حــقَّ المـروءةِ وارعَهـا
فَــمــا يُــمــكــن الأحــصـانُ كـلَّ أوانِ
وكــم مـن عـزيـزٍ قـد تـخـطـيـتُ نـصـرَهُ
إليــكَ وبــاقــي الريــقِ غـيـرُ جَـنـانِ
تُـجـيـرُ عـلى الأعـداءِ والطـعنُ فائرُ
وبــيــضُ الظُّبــا والهــامُ يَـعْـتَـلِجـانِ
وكــنــتُ إذا مــا حـاجـةٌ حـالَ دونَهـا
نـــهـــارٌ وليـــلٌ ليـــسَ يَـــعـــتــذرانِ
حَــمــلتُ عـلى سـوءِ القـضـاءِ مـلامَهـا
ولم أُلزمِ الإخـــوانَ ذنـــبَ زَمــانــي
عـجِـبـتُ لِهـذا الدهـرِ كـيـفَ يَـضـيـمُنا
عــــلى مــــا بــــهِ مـــن ذِلّةٍ وهَـــوانِ
وتَـطـرُقُـنـا فـيـه المـنـاحِـسُ بـعـدَمـا
رأتـــكَ نـــجــومُ الليــلِ والقــمــرانِ
ولو كــان خَــلقٌ فــوقَهـا كـنـتَ فـوقَه
فــمــا هــذه الدنـيـا ومـا الثَّقـلانِ
رأيــتُ لســانـي فـيـكَ يـحـسِـدُ خـاطـري
وتــحــسُــدُه فــي مــدحِــكَ الشّــفــتــانِ
فــيــا ربِّ هَــبْ لي وصــلَ وهـبٍ وقـربَهُ
وصــدعْ هَــوى مــن شــئتَ بــعــد تَــدانِ
فــــأقْــــسِــــمُ لوْلا بـــذلُه ووفـــاؤهُ
لصـافـحـتُ سـيـفـي واعـتـنـقـتُ سِـنـاني
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك