خَليليَّ مالي أُبصر الدَهر راضياً

23 أبيات | 290 مشاهدة

خَـليـليَّ مـالي أُبـصـر الدَهـر راضياً
وَحَــظــيَ مَــوفــوراً وَعَـيـشـيَ صـافـيـا
وَسـالمـنـي فـي الناس مَن كانَ دَأبُهُ
مُــحــارَبَــتـي جَهـلاً وَأَصـبَـحَ وافـيـا
وَرُحـتُ قَـريـر العَـيـن مَـليءُ جَوانِحي
سُـرور وَفِـكـري بـاتَ بِـالأَمـس خاليا
وَعَهــدي بِــأَيــام مــضــيــن كَــأَنَّهــا
تَــجـرد مِـن جـفـن الزَمـان مَـواضـيـا
إِذا طَـلعـت شَـمـس النـهـار وَأَشـرَقَـت
ظَـنَـنـت حـبـال الذُر فـيـهـا أَفاعيا
أَواري ضَــئيــل الخـاز بـاز مَهـابَـةً
وَأَخـشـى خَـيـالي حَـيـث شِـمـت خَياليا
عَـلى أَن قَـومـي المـنجكيين قَد بَنَت
عَـزائِمـهـم فَـوقَ الثُـرايـا مَـكـانيا
وَكَـــم شَهـــدت أَعــدايَ فــيَّ بِــأَنَّنــي
نَـشَـأت بِـمَهـدي لِلمـعـالي مُـنـاغـيـا
لَئِن فاتَني ادراك ما أُدرك الأُولى
فَــأَنــفـذت أَيـامـي عَـلَيـهِ أَمـانـيـا
لَقَـد صَـدَقـت مِـنـي الظُـنـون وَأَصـبَحَت
تَـفـل جُـيـوش العَـدل عَـني الأَعاديا
بِـمَـقـدَم قـاضي الشام مُحيي رُبوعِها
فَـحَـمداً لِمَن أُحيي بِهِ الأَرض قاضيا
هَـــمـــام كَــســاهُ اللَهُ جَــلَ جَــلالَهُ
رِداءً مِـن التَـقـوى بِـنـعـماهُ زاهيا
لَهُ قَــلَمٌ كَــم صَــدَّ بـيـضـاً فَـواتِـكـاً
بِــقــاطــع أَحـكـام وَسُـمـراً عَـواليـا
وَحُــســن ثَــنـاهُ عَـطـر الأُفـق نَـشـرَهُ
وَقَـد فـاحَ مِـسـكـاً أَذفَـراً وَغَـواليـا
فَـلو عَـذُبـت كُـل البُحور لَما اِرتَضَت
فَــضــائِلُهُ تِــلكَ البُــحـور سَـواقـيـا
وَمَهما اِرتَقى البَدر المُنير تَخالُهُ
لِدون مَــقــام حـالُهُ اليَـوم راقـيـا
وَنَـــدعـــوهُ لِلرَحــمــن عَــبــداً وَإِنَّهُ
لِيَـكـفـيـهِ فَخراً فاقَ فيهِ المَواليا
تَــرفــع شــعــري إِذ تَــضَــمَــن وَصــفُهُ
فَـلا بـدع أَن يَأبى النُجوم قَوافيا
فَـيـا لَيـتَ إِن الفـكـر مِـن كُل مُفكر
يُـجـيـد بِهـاتـيـك المَـزايـا مَعانيا
وَيـا لَيـتَ أَنـي النُـور مِن كُل مُبصر
فَـيُـبـصِـرُنـي مَـن كـانَ وَجـهَـكَ رائِيـا
أَتـيـتـك مِـن نُـعـمـاكَ مَـولايَ شاكِراً
وَقَـلبِـيَ مِـن رَيـب الحَـوادِثِ شـاكـيـا
فَــخُــذ بِـيَـدي وَأَمـنُـن عَـلَيَّ بِـنَـظـرَةٍ
أَفــز بِــفَـخـار يَـسـتَـرق المَـعـاليـا
فَـلا زِلت رُكـنـاً فـي القَضاءِ مَشيداً
يَـفـوق بِـعُـليـاهُ عَـلى الدَهر ساميا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك