خليليَّ ما بال النسيم الذي سرى

87 أبيات | 439 مشاهدة

خـليـليَّ مـا بـال النـسـيـم الذي سـرى
تـــعـــرض مـــكـــيّ الشــذا مــتــعــطــرا
أحـــدَّث عـــن داريـــن أم مـــرَّ ركــبــه
بــليــل عــلى أرض العــراق ومــا درى
فــهــل فــيـه لي مـن نـفـحـة بـابـليّـة
تــبــرد مــن حــرّ الجــوى مــا تَـسَـعَّرا
أجــل بــاشــر التـرب العـراقـيّ لاثـم
فـعـبـقـة هـذا العَـرْف مـن ذلك الثـرى
ولو لم يـــكـــن فـــيـــه إِلَيَّ تــحــيــة
لمـا بـات مـن نـشـر العـبـيـر مـعـبرا
ولم يــدر قــولي مـا روى غـيـر قـوله
ســمـا لك شَـوْقٌ بـعـد مـا كـان أقـصـرا
فــلله مــا أهــدى وإن هــو لم يــهــج
بــــمــــســـراه إلا لوعـــة وتـــذكـــرا
حـمـى الله مـن ريـب الحوادث بالحمى
وُجُـوهـاً تـروق العـيـن حـسـنـاً ومنظرا
وذي هَـيَـفٍ فـي البـان منه وفي النقا
مــــشــــابــــهـــة يـــضـــم ويـــهـــصـــرا
تــأوّد غــضّــاً فــاجــتــنــيــت صــبـابـة
وصِـــدْت غـــرامـــاً إذ تَـــلَفَّتــَ جــؤذرا
وأرخــى عــلى ديــبــاجـة الخـدّ صـدغـه
فــســبـحـان كـاسـيـه الجـمـال مـشـهـرا
هــتـفـت بـه إذ أظـهـر الصـبـح شـخـصـه
وقـد كـان سـرّاً فـي حشا الليل مضمرا
وقــد لاح بــرق فــوق أعــلام جــوشــن
تـــوهـــمــه نــارا فــخــف إلى القِــرا
أمــامــك ردْ روض المــحـامـد مـخـصـبـاً
أريــضــاً وَرِدْ حــوض النــدى مــتـفـجِّرا
ونـاد غـيـاث الديـن غـازي بـن يـوسـف
يــغــثــك وحــدث بــعـد ذاك بـمـا تـرى
وقـل نـصـب النـاس الخـطـوب وبـايـعوا
لهـا فـاخـلع الجـور الذي شمل الورى
تــجــد مــلكـاً لو لامـس الطَّوْد عـزمـه
تــزلزل أو مــس النــســيــم تــســعــرا
سـمـا بـالنـدى كـعـباً وبالحلم أحنفاً
وبـالحـكـم لقـمـانـاً وبـالبـأس عنترا
فــيــا مـتـحـف الدنـيـا بـعـز مـحـاسـن
غـدت مـن جـبـيـن الشـمس أبهى وأنورا
إليـــك مـــآل الأمـــر والله كـــافــل
بــمــا ســيــرى عــمّــا قــليـل مـيـسـرا
فــلا بــد مــن يــوم إذا صَـلَّت الظُّبـا
ونـامـت خـطـيـبـاً كـانـت الهام منبرا
وتــنــكــشــف الغــمّــاء والمــلك لائذٌ
بــعــفــوك يــســتـجـدي رضـاك لتـغـفـرا
هــنــالك مــا بـيـنـي وبـيـن سـعـادتـي
أمـــامـــك إلا أن أقـــوم مـــبـــشّـــرا
فــدمـت لمـا أرجـو وتـرجـو لك العـلا
مــن المــلك مـمـتـدّ البـقـاء مـعـمـرا
وهــنــئتــهــا مــن ليــلة ســتـرى لهـا
نــظــائر تــغــنـيـهـا دهـوراً وأمـصـرا
وأولاهــمُ بــالمــلك أصــيــد مـا بـدت
له فــــــرص الإقـــــدام إلا وشَـــــمَّرا
هو الظاهر الغازي الغياث الذي غدت
بــه هــضــبــات المـلك شـامـخـة الذُّرى
فــتـى لو يـحـوز الأرض قـالت سـعـوده
وإنــا لنــبــغــي فــوق ذلك مــظــهــرا
مـليـك إذا عُـدَّتْ مـسـاعـيـه فـي العلا
رأيــت جــبــيــن المـجـد أبـلج أزهـرا
وإن جـــردت أســـيـــافـــه وتـــعـــثــرت
بــهــام أعـاديـه كـسـا الجـو عِـثْـيـرَا
فـيـا غـامـري بـالجـاه والمال بعدما
رأيــت بــعـيـنـي أيـمـن الحـظ أيـسـرا
يــمــيــنــاً لقـد أبـديـت كـل عـجـيـبـة
يــراع لهــا مــن كـان مـثـلي مـبـصـرا
تــبــايــنــت إعــطـاءً وحـلمـاً وبـهـجـةً
وبــأســاً فــســبــحــان الذي لك صــوَّرا
تــجــود وتــعــفــو ثــم تـنـدى طـلاقـة
وتـسـطـو فـقـد أكـثـرت فـيـك التـفكرا
فـبـيـنـا أرى بحراً أرى الطَّوْدَ راسياً
وبـيـنـا أرى بـدراً أرى الليث مخدرا
أجـــل هـــذه أوصـــاف أبـــلجَ لم يــزل
إذا صــال مــنــصــور اللواء مــظــفَّرا
تــقــدم بــالســعــي الذي نــال إرثــه
ومــن لم تــقــدمـه المـسـاعـي تـأخـرا
وذي أمــل فــي البــيــد طــال سـفـاره
فـلم يـر صـبـحـاً مـن أمـانـيـه مـسفرا
إذا قـــطـــعـــت أوصـــال أرض ركــابــه
فــقــد وصـلت ذيـل الهـواجـر بـالسـرى
تــرامــت بــه الآمــال فـي كـل فـدفـدٍ
مــن الأرض حــتـى عـاد أشـعـث أغـبـرا
كــأنَّ ابــن حُــجْــرٍ قــد عـنـاه بـقـوله
نــحــاول مــلكــاً أو نـمـوت فـنـقـبـرا
فــلمــا بــراه الوجــد حــتــى أعــاده
شـبـيـهـاً بـأرسـان النوافح في البُرا
فـــقـــم إلى اللهـــو يـــا نـــديـــمــي
فــــإنـــمـــا العـــمـــر مـــســـتـــعـــار
واخــــل هــــمــــومــــي بــــبــــنــــت دَن
فــــي مــــثــــلهـــا يـــخـــلع العـــذار
فــــقــــد تــــولى الصــــيــــام عـــنـــا
يـــــتـــــبــــعــــه النُّســــْكُ والوقــــار
وآن أن تــــــــرتــــــــوي نـــــــفـــــــوس
إلى لذاذاتــــــــــهــــــــــا حِــــــــــرَار
ودولة الورد حــــكــــمــــا لا تُـــجِـــي
زُ أن تُـــــــحْـــــــبَــــــسَ العُــــــقــــــار
أمــــــا تــــــرى الجـــــو والغـــــوادي
قــــــد مــــــدّ فــــــيـــــه لهـــــا إزار
والشــــمــــس تــــبـــدو كـــوجـــه خَـــوْد
للغــــيــــم مــــن فــــوقــــه خــــمــــار
والبــــرق يــــحــــكــــي مــــهــــنــــداتٍ
فــــي هــــبــــواتٍ لهــــا اشــــتـــهـــار
والرعـــــد يـــــعــــلو له حــــنــــيــــن
فــــيــــه كــــمــــا حـــنَّتـــ العـــشـــار
وفــــوق درع الغــــديــــر يــــهــــفــــو
لواء دوح له انــــــــــتـــــــــشـــــــــار
فــــاء عــــلى مــــثــــنـــه فـــخـــلنـــا
مـــــاويّـــــة مـــــســـــهـــــا غـــــبــــار
تــــطــــلق خــــيــــل الريــــاح فـــيـــه
ســــنــــابــــكــــاً مـــا لهـــا عـــثـــار
إذا المــــذاكــــي أثــــرن نــــقـــعـــاً
فــــإنـــمـــا نـــقـــعـــهـــا البـــحـــار
فَــــصْــــلٌ له فــــي الزمــــان فَــــضْــــلٌ
عــــلى الأحــــايــــيـــن وافـــتـــخـــار
كـــــــأنـــــــه الغـــــــيـــــــاث خــــــلق
طــــابــــت مــــجــــاريــــه أو نـــجـــار
الظــــاهــــر المــــرتــــجــــى نــــوالاً
تــــغــــرق فـــي جـــنـــبـــه البـــحـــار
مــــــلك بـــــه تـــــفـــــرح الرزايـــــا
كــــمــــا تــــجــــلى بــــه الغــــمــــار
ســــعــــى فــــأفــــضــــى إلى مــــنــــار
أشــــــم مــــــا فـــــوقـــــه مـــــنـــــار
وحــــــل مــــــن مـــــلكـــــه مـــــحـــــلاً
ليـــــس عـــــلى فـــــخـــــره فـــــخـــــار
لو جــــــرت الهُــــــوج فــــــي مــــــداه
حـــــاق كَـــــلاَلاً بـــــهـــــا البــــوار
أو طــــار نَـــسْـــرُ النـــجـــوم فـــيـــه
أســـــــقـــــــطــــــه ذلك المــــــطــــــار
طــــود نــــهــــى مــــاله انــــتـــهـــاء
بــــــحــــــر نــــــدى مــــــاله قــــــرار
شـــــمـــــس هـــــدى مـــــاله كـــــســـــوف
بــــــــدر عُــــــــلاً مـــــــاله سَـــــــرَار
للنـــــــاس مـــــــن نـــــــائل وبـــــــأس
فـــــــي يـــــــده جـــــــنـــــــة ونــــــار
لا خـــــلق إلا بـــــه احـــــتـــــيــــاج
إلى أيــــــاديــــــه وافــــــتـــــقـــــار
حـــــيـــــاتـــــنـــــا فــــي ذراه ربــــح
والعـــــيـــــش مــــن دونــــه خــــســــار
للمــــجــــد أنــــس بــــجــــانــــبـــيـــه
وفـــــيـــــه عــــن غــــيــــره نــــفــــار
القــــــائد الجـــــيـــــش كـــــل قـــــلب
مــــن وقــــع أســــيــــافــــه مــــطــــار
نـــــهـــــاره بـــــالعـــــجـــــاج ليـــــل
وليـــــله بـــــالظّـــــبـــــا نـــــهـــــار
يــــشــــرع فــــيــــه قــــنــــا طــــوالاً
أعـــــمـــــار أعـــــدائهـــــا قــــصــــار
فـــــكـــــل ذي ثـــــعـــــلب خــــضــــيــــب
مـــــــن صـــــــدر ليـــــــث له وجـــــــار
تــــظــــلّ خُــــرصــــانــــهــــا قــــيــــام
حـــــكـــــى دخـــــانـــــاً بـــــه شـــــرار
لم نـــر مـــن قـــبـــلهـــا نـــجـــومـــاً
فــــي شــــجــــرات لهــــا اســــتـــجـــار
إذا ســــــقــــــاهــــــا دم الأعــــــادي
فــــهــــامــــهـــم فـــوقـــهـــا نـــثـــار
يــــزأر فــــي جــــانــــبــــيــــه ليــــث
له القــــــنــــــا والســــــيــــــوف دار
يــــجــــيــــر مــــن حــــادث الليــــالي
إذا المــــلوك اعــــتــــدوا وجــــاروا
أقــــصــــى غـــنـــاهـــم لديـــه فـــقـــر
وعــــــزهــــــم عــــــنــــــده صَـــــغَـــــار
مــــا اقـــتـــدروا حـــاكـــمـــيـــن إلا
كـــــان عـــــليــــهــــم له اقــــتــــدار
يــــــا مــــــن لآمــــــالنـــــا طـــــواف
بــــبـــيـــت نـــعـــمـــاه واعـــتـــمـــار
أغـــنـــيـــتـــنـــي أن أجـــوب بِـــيـــداً
يـــضـــمـــر شـــخــصــي بــهــا القــفــار
أشــــيــــم للبــــاخــــليــــن بــــرقــــاً
ليــــــــس لأنــــــــوائه قِــــــــطَــــــــار
فــــــدونــــــك الحــــــمـــــد مـــــن وَلِيٍّ
بـــــه إلى عـــــطـــــفـــــك اضــــطــــرار
فــــمــــن إذا أنــــت لم تــــجــــزنــــا
عــــلى المــــلمــــات يــــســــتــــجــــار
فـــانـــعـــم بـــفــضــل أتــى فــأضــحــت
زيــــنــــتــــه مــــنــــك تـــســـتـــعـــار
فـــــلا خـــــلا مــــنــــك دســــت مــــلك
أنــــــــت له التــــــــاج والســــــــوار

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك