خليليَّ ما للنفس هاج غرامُها

41 أبيات | 232 مشاهدة

خــليــليَّ مـا للنـفـس هـاج غـرامُهـا
وعــاودهـا نـيـرانـهـا واضـطـرامُهـا
أمـا آن أن نَـسْـتَـبقي المهجةَ التي
عـفـا رسـمُهـا وَجْـداً وطـال هـيـامُها
أأحـبـابَـنـا بِـنْـتُم وأودعتم الحَشَا
ســرائرَ وُدٍّ لا يُــطــاق اكـتـتـامُهـا
سـر يـتـم فـما للقلب إلا احتراقه
وجُـرتـم فـمـا للعين إلا انسجامُها
فــهــلا رحــمِـتـم مُـغـرَمـاً بـهِـواكـم
سَهــيـرُ جـفـونٍ لم يَـزرْهـا مـنـامُهـا
إذا هـبـت النـسـماءُ من نحو أرضكم
تـعـاطـيـتُها كالخمر إذْ دارَ جَامُها
صِـلونـي فـإن الوصـل من شيم الوفا
فـلي نـفـس صَـبٍّ كـاد يـأتـي حـمامُها
وعـودوا لمـا كنتم عليه من الصَّفا
ومـا فُـرصـاتُ الدهـر إلا اغتنامُها
أحــمِّلــ نــســمــاءَ الصـبـاح إليـكـم
رســائلَ شــوق يُـسـتـهـل انـسـجـامُهـا
ومـا القـصـدُ إلا كـشـفُ وجـدٍ مـبـرِّحٍ
وتــعــليـلُ نَـفْـسٍ واللقـاءُ مُـرامُهـا
إذا وردت ســكَــرْى إليـكـم سـقـيـمـةً
فـعَـن سَـقَـمـي يُـروى إليـكـم سَقامُها
وإن أطــلعـتـكـم عـن خـبـايـا مـودّةٍ
فـفـي القـلب أضـعاف وفيكم مُقامُها
ولم أنـسَ مـنـكـم ظـبـيـةً يـوم ودَّعت
ولي زَفَــرَاتٌ ليــس يــخـبـو ضـرِامُهـا
رَنَــت مــن بـعـيـد والقـلوب هـواجـس
فـلم تُـخْـطِ حـبَّاـتِ القـلوب سـهـامُها
فــمــا كـان إلا عَـبـرةٌ إثْـرَ حـسـرةٍ
ومـا كـان إلا مـهـجـةٌ وانـصـرامُهـا
تَـشـارك مـنـي الدمـعُ والدمُ مـثلماً
تــشــارك شِــبْهـاً عـقـدُهـا وكـلامُهـا
وقـالت سـآتـي بـعـد عـام وكـم مـضت
شــهــور وأعــوام ولم يــأتِ عـامُهـا
أُسـائلُ بـانـاتِ الحِـمـىَ عـن ظِبائها
ومـا القـصـدُ إلا جـيـدُهـا وقَوامُها
ولي شَــجَـنٌ بـالدُّرِّ والبـرق مَـوهـنـاً
ومـا ذاك إلا ثـغـرُهـا وابـتـسامُها
وأبـــذل نـــفــســي للنــســيــم لأنَّه
يــمــرّ بــأرض مــرَّ فــيـهـا غُـلامُهـا
ولي خَـطَـرات تُضرم النار في الحشا
مـن الشـوق في مَيدان قلبي زحامُها
أيـا مَـلْكةَ الحسن التي في قلوبنا
جـرت سـطـوةً أحـكـامُهـا واحـتـكامُها
لئن كـنـتِ فـي أهـل الجـمـال مَلِيكةً
فــإنــي فـي أهـل الغـرام هُـمـامُهـا
عــزيــزةُ قَــدر ذلَّلت نــفــسَ مــاجــدٍ
ومـا قَـدْرُه إلا السَّمـا واسـتلامُها
فـوا عـجـبـاً للأُسْـد تـقنِصها الظِبّا
وكـم ظَـبـيـةٍ صِـيـدت ونـيـل مُـرامُهـا
أُذلِّل نـفـسـي فـي الهـوى ولقـد درى
جَـمـاعـاتُ بـيـت العِـز أنّـي إمـامُها
ولي هِــمَّةــٌ فــي نــيــل كــل جـليـلةٍ
ونـفـس الأجِـلاّ بـالجليل اهتمامُها
وبـي سَـكـرة لم أَصْـحُ مـنـها بحبِّ مَن
تــقــوَّض عــنــي ذاتُهــا وخــيــامُهــا
وأسـتـعـطـف النـسـماءَ حتى تفوح من
حـمـاهـا فـيـأتـي عندها لي سلامُها
خـليـليَّ قُومَا فاسألا البارق الذي
أضـا هـل سـقـى ارضاً وفيها مُقامُها
وهـل مـطفئٌ لي جذوةً من لظى الجوى
فـقـد طـال مـا يصلى بها مُستهامُها
وهـل فـيـك يـا صـوتَ السـحائب طاقة
لحـمـلي إلى دار جـفـتْـنـي كـرامُهـا
أأحـبـابَـنـا ماذا التمانُع والجفا
أكـانـت كـذا أخـلاقـكُـم وانتظامُها
تـقـسّـم دمـعـي فـي هـواكـم ومـهـجتي
وبـي صـبـوة يـأبى لمثلي انقسامُها
إذا كـان مـنـي هـكـذا فـي جـنـابكم
فما بال نفسي لا يراعى احترامُها
سـلوا واديَ الصـمَّان عن فيض أدمعي
أمــا أعـشـبـتْه سُـحـبـهـا وغَـمـامُهـا
وإلاَّ فــذا وادي الأراك سَـلُوه عـن
مـراتـبِ شـوقٍ ليـس يـخـفـى مَـقـامُهـا
ومـا طـابـت الجـرداء إلا بـنَـشركم
تــعــطّــر مــنـهـا رَنـدُهـا وخُـزامُهـا
ومـا لي بـظـل الأنـس إلا انتقاصة
ومـا لكـم فـي الشـمـس إلا تـمامُها
عـسـى يـجـمـع الرحـمن شملي بقربكم
فـــلله ألطـــاف تــفــيــض رهــامُهــا
إذا ما انتهت أوصافكم في كمالها
فـبـالمـلك السـلطـان مِـنْـكٌ خِـتامُها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك