خَلِيلَيّ مَا هذا الشذا المتضوِّع

53 أبيات | 231 مشاهدة

خَـــلِيـــلَيّ مَــا هــذا الشــذا المــتــضــوِّع
يـــخـــبُّ بـــه وفـــد النـــســـيــم ويــوضــع
ومــــا لفـــؤادي قـــد تـــعـــرّض للصـــبـــا
ونـــبـــهـــه داعـــي هـــوى ليـــس يــهــجــع
أفــي نــســمــات الريــح مــن أرض بــابــل
أحـــاديـــث تــرويــهــا البــروق وتــرفــع
أجــل طــرقــت بــالشــام رحــلي ســقــيـمـة
فـــمـــا بــرحــت حــتــى تــمــايــل مــوجَــع
ولله طـــيـــف ظـــلّ وهـــنـــاً فـــلم يــكــد
ليـــجـــمـــعـــنــا لولا التــأوّهُ مــضــجــع
تـــغـــلغــل فــي بــحــر الدمــوع وإنــمــا
تـــخـــلص مــذ غــاضــت مــع النــوم أَدْمُــع
وأوهـــمـــنــي أشــيــاء مــا خــلت أنــهــا
عــلى الضــعــف تـقـتـاد الفـؤاد فـيـقـبـع
لك الله قـــلبـــاً لا يـــزال تـــشـــوقـــه
طـــــلائع أعـــــلام تـــــغـــــر وتــــخــــدع
إذا صـــبـــوة عـــنـــهــا أَمــالتــك ســلوة
تــــعــــرض زُورٌ مـــن خـــيـــال فَـــتَـــرْجِـــع
خَـــلِيـــلَيَّ هُـــبَّاـــ فـــاطـــلبــا لي جــذوة
ســمــا نــحــوهـا طـرفـي أم البـرق يـلمـع
فــإن كــان بــرقــاً فـاسـتـمـيـحـاه وقـفـة
لعــل شــآبــيــب الحــيــا مــنــه تــهــمــع
فــإن جــاد قــبــل الدمــع مَـدْرَجَـةَ اللوى
فـــتـــلك لعـــمـــري مـــنـــه مــا تــضــيــع
فــلا فُــطِــمَــتْ تــلك الثــنــيـة مـن حـيـا
يُــبَــاكِــرُ طِــفْــلَ النـبـت فـيـهـا فـيَـرْضَـعُ
ولا تــبـخـلا أن تُـتْـبِـعَـا الظـعـن نـظـرة
فـــلي خـــلف تـــلك العـــيــس قــلب مــروَّع
فــــمــــا أخـــذوه عـــنـــوة غـــيـــر أنـــه
تــــأخــــر عــــنــــي حــــيــــن راح يــــودع
ولا تـــســـأمـــا أن تـــنــشــداه فــربَّمــا
أجـــابـــكـــمـــا عـــنـــه حـــنـــيــن مــرجَّع
فـــإن لم يـــقــع للطــرف صــادق مــطــمــح
هــنــاك فــمــا للقـلب فـي العـود مـطـمـع
وإن غــــربــــت تــــلك البــــدور بِـــغُـــرَّب
فــعــهــدي بــهــا بــيــن الطــوالع تـطـلع
وأرقــــنــــي بـــالأبـــرق الفـــرد طـــارق
وَوُرق غـــدت فـــي مــورق البــان تــســجــع
تـــرخـــم صــوتــاً أعــجــمــيّــاً ومــقــلتــي
تــتــرجــم عــنــهــا حــيــن تـدمـى وتـدمـع
وعــن أيــمــن الســعــدي يــا ســعـد أربـع
لقــــلبــــي إليـــهـــا لفـــتـــة وتـــطـــلع
يـــرنـــحـــنـــي تـــذكـــارهــا فــكــأنــمــا
يـــدار عـــليَّ البـــابـــليُّ المـــشـــعــشــع
فـــيـــا حــبــذا ظــلُّ النــخــيــل وجــرعــة
تـــبـــل غـــليـــلي لا كـــثـــيـــب وأجـــرع
ليـــالي أغـــصــان المــعــالي تــنــثــنــي
عــــليَّ ومــــن لعــــس المــــراشـــف أكـــرع
زمـــان كـــعــصــر الصــاحــب بــن مــحــمــد
رقــيــق الحــواشــي مُــخْــصِـب الجـوِّ مُـمْـرع
بــــه الظـــل ضـــافٍ والنـــبـــات مـــنـــوِّر
كـــمـــا الورد صـــافٍ والصِّلـــات تَـــبَـــرَّع
فــــللَّه شــــمــــس الديــــن أي مــــشـــمـــر
إلى المـــجـــد والأقــوام حــســرى وضُــلّع
وزيــــر إذا عُــــدَّتْ مــــنـــاقـــبـــه غـــدت
حــيــاء لهــا شــمــس الضــحــى تــتــبـرقـع
حَـــمَـــتْ جَـــارَه مـــن أن يــضــام حــمــيّــةٌ
أرتـــنـــا صـــروف الدهـــر كــيــف تــصــرع
فــيــا طــالب العــليــاء أعــوز نــيـلهـا
يــمــيــنــاً لقـد نـادتـك لو كـنـت تـسـمـع
سـمـا ابـن أبـي يـعـلى إلى غـايـة العلا
فَــرُم غـيـرهـا إن كـان فـي القـوس مـنـزع
أخـو يـقـظـة فـي المـلك لا الحزم ينثني
إلى غــيــره فــي الدســت يــمــتــد أصـبـع
بــحــيــث جــنــاب العــز فــي جــنــبــاتــه
مــنــاخ العــطــايــا الغـمـر وهـو مـمـنـع
يــشــتــت شــمــل المــال جــوداً فــحــبــذا
شـــتـــات لأشـــتـــات المــعــالي يــجــمــع
فــللمــعــتــفــي والمــعــتـدي مـن ريـاحـه
نـــــدىً وردىً يـــــجــــري رُخــــاء وزَعْــــزَع
بـــطـــيــء إذا مــا هــاجــه ذنــب مــجــرم
عـــن البـــطـــش لكـــن جـــوده مـــتـــســـرع
مـــواهـــبـــه كـــالغـــيـــث عـــمّ ركـــامــه
فــمــن جــوده لم يــخـل فـي الأرض مـوضـع
يــــروع العــــدا مــــنـــه أغـــرّ مـــشـــمِّر
إلى المـــجـــد طــلق الوجــه أبــلج أروع
يــــســــرك مــــنـــه مـــوقـــع بـــعـــداتـــه
ويـــرضـــيـــك مـــنــه بــالســمــاح مــوقــع
فيا ابن الأولى حازوا العلا وتسربلوا
جـــلابـــيــب مــن مَــوْشــيــهــا وتــدرعــوا
هــم القـوم طـالوا بـالمـعـالي فـقـدرهـم
مــن الشــهــب فـي الأفـلاك أعـلى وأرفـع
تـــقـــاصـــر كـــعـــب عـــن نــداك وحــاتــم
وقـــــصَّر كـــــســــرى عــــن مــــداك وتُــــبَّع
وكــم نــشــرت أوصــافــك الغــر واغــتــدى
شــذا المــســك مــن أردانــهــا يــتــضــوع
ويــهــتــز مــتــن الهُــنــداوانِــيِّ غَــيْــرَةً
لأنـــك أمـــضـــى مـــنــه عــزمــاً وأقــطــع
فـــمـــا اتـــســـعــت آمــالنــا وتــلفــتــت
إلى مــــــطــــــلب إلا وجــــــودك أوســــــع
ولا طـــاردتـــنــا الحــادثــات مــغــيــرة
فـــكـــان لنـــا إلا جـــنـــابـــك مـــفـــزع
وقــلت لمــن يــخــشــى الليــالي وغـدرهـا
بـــحـــيـــث أذاهـــا مــاله عــنــه مــدفــع
إذا شـئت أن يـعـدوك مـنـهـا إذا اعـتـرت
غـــمـــائم ليــســت عــن جــنــابــك تــقــلع
فــقــل أنــا جــار الصــاحــب بــن مــحـمـد
وَبِـــتْ آمـــنـــاً مـــمـــا تـــخــافُ وتــجــزع
فــيــا خـيـر مـن تـسـمـو الأمـانـي عـنـده
إلى بـــحـــر جــود فــيــه للوفــد مــشــرع
تـــهـــنَّ بـــشـــهـــر الصـــوم وابــقَ لدولة
صــفــا لك مــن ســلسـالهـا العـذب مـنـبـع
ودونـــكـــهـــا زُهـــر الخـــدود كـــأنــهــا
صـــفـــاتـــك يـــجــلوهــنَّ للخــلق مــجــمــع
ودمْ مــا هَــمَــتْ وُطْــفُ الغـمـائم وانـبـرت
عـــلى دوحـــهـــا وُرْقُ الحـــمـــائم ســـجــع

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك