خَليلَيَّ مُرّا بي عَلى رَسمِ مَنزِلِ
57 أبيات
|
277 مشاهدة
خَــليــلَيَّ مُــرّا بــي عَـلى رَسـمِ مَـنـزِلِ
وَرَبـعٍ لِشَـنـبـاءَ اِبـنَـةِ الخَـيـرِ مُحوِلِ
أَتــى دونَهُ عَــصــرٌ فَــأَخــنــى بِـرَسـمِهِ
خَــلوجــانِ مِــن ريــحٍ جَــنــوبٍ وَشَـمـأَلِ
سَــرا جُــلَّ ضـاحـي جِـلدِهِ مُـلتَـقـاهُـمـا
وَمَــرُّ صَــبـاً بِـالمـورِ هَـوجـاءَ مَـحـمَـلِ
وَبُــدِّلَ بَــعـدَ الحَـيِّ عَـيـنـاً سَـواكِـنـاً
وَخَـــيـــطَ نَــعــامٍ بِــالأَمــاعِــزِ هُــمَّلِ
بِـمـا قَـد أَرى شَـنـبـاءَ حـيـنـاً تَـحِلُّهُ
وَأَتـرابَهـا فـي نـاضِـرِ النَـبـتِ مُـبقِلِ
أَعــالِيَ تَــصــطــادُ الفُـؤادَ نِـسـاؤُهُـم
بِــعَـيـنَـي خَـذولٍ مـونَـقِ الجُـمِّ مُـطـفِـلِ
وَوَحــفٍ يُــثَــنّــى فــي العِــقـاصِ كَـأَنَّهُ
دَوانــي قَــطــوفٍ أَو أَنـابـيـبَ عُـنـصُـلِ
تَــضِــلُّ مَــداريــهــا خِــلالَ فُــروعِهــا
إِذا أَرسَـلَتـهـا أَو كَـذا غَـيـرُ مُـرسَـلِ
وَتَــنــكَــلُّ عَــن غُــرٍّ شَــتــيــتٍ نَـبـاتُهُ
عِـــذابٍ ثَـــنــايــاهُ لَذيــذِ المُــقَــبَّلِ
كَـمِـثـلِ أَقـاحـي الرَمـلِ يَـجـلو مُتونَهُ
سُــقـوطُ نَـداً مِـن أَخِـرِ اللَيـلِ مُـخـضِـلِ
إِذا اِبـتَـسَـمَـت قُـلتَ اِنـكِـلالُ غَـمامَةٍ
خَــفــى بَــرقُهــا فــي عــارِضٍ مُــتَهَــلِّلِ
كَــأَنَّ سَــحــيــقَ المِــسـكِ خـالَطَ طَـعـمَهُ
وَريـهَ الخُـزامـى فـي جَديدِ القَرَنفُلي
بِــصَهــبــاءِ دِريــاقِ المُــدامِ كَـأَنَّهـا
إِذا مـا صَـفـا راوُوقُهـا مـاءُ مَـفـصِـلِ
وَتَــمــشــى عَــلى بَـرديَّتـيـنِ غَـذاهُـمـا
يَهــامــيــمُ أَنــهــارٍ بِـأَبـطَـحَ مُـسـهَـلِ
مِــنَ الحــورِ مِــخــمـاصٌ كَـأَنَّ وِشـاحَهـا
بِــعُــســلوجِ غــابٍ بَــيـنَ غـيـلٍ وَجَـدوَلِ
قَــليــلَةُ إِزعــاجِ الحَــديــثِ يَـروعُهـا
تَـعـالي الضُـحـى لَم تَـنـتَطِق عَن تَفَضُّلِ
نَـؤومُ الضُـحـى مَـمـكـورَةُ الخَلقِ غادَةٌ
هَــضــيــمُ الحَــشـا حُـسّـانَهُ المُـتَـجَـمَّلِ
فَــأَمــسَــت أَحــاديــثَ الفُــؤادِ وَهَــمَّهُ
وَإِن كـانَ مِـنـهـا قَـد غَـدا لَم يُـنَـوَّلِ
وَقَـد هـاجَـنـي مِنها عَلى النَأيِ دِمنَةٌ
لَهــا بِــقُــدَيــدٍ دونَ نَــعــفِ المَـشَـلَّل
أَرادَت فَـلَم تَـسـطِـع كَـلامـاً فَـأَومَـأَت
إِلَيــنــا وَنَــصَّتــ جــيـدَ أَحـوَرَ مُـغـزِلِ
فَـقُـلتُ لِأَصـحـابـي اِربَـعوا بَعضَ ساعَةٍ
عَـــلَيَّ وَعـــوجـــوا مِـــن سَــواهِــمَ ذُبَّلِ
قَــليــلاً فَــقــالوا إِنَّ أَمــرَكَ طـاعَـةً
لِمــا تَــشـتَهـي فَـاِقـضِ الهَـوى وَتَـأَمَّلِ
لَكَ اليَومَ حَتّى اللَيلِ إِن شِئتَ فَأتِهِم
وَصَـــدِّر غَـــداً وَكُــلُّهُ غَــيــرُ مُــعــجَــلِ
فَـإِنّـا عَـلى أَن نُـسعِفَ النَفسَ بِالهَوى
حِـراصٌ فَـمـا حـاوَلتَ مِـن ذاكَ فَـاِفـعَـلِ
وَنَــصُّ المَـطـايـا فـي رِضـاكِ وَحَـبـسُهـا
لَكَ اليَـــومَ مَـــبــذولٌ وَلَكِــن تَــجَــمَّلِ
فَـلَمّـا رَأَيـتُ الحَـبـسَ فـي رَسـمِ مَـنزِلٍ
سِــفــاهــاً وَجَهـلاً بِـالفُـؤادِ المُـوَكَّلِ
فَــقُـلتُ لَهُـم سـيـروا فَـإِنّـا لِقـاءَهـا
تَــوافــي الحَـجـيـجِ بَـعـدَ حَـولٍ مُـكَـمَّلِ
فَــمــا ذِكـرُهُ شَـنـبـاءَ وَالدارُ غَـربَـةٌ
عَــنــوجٌ وَإِن يُــجــمَــع بِــضُـرٍّ وَيُـنـحَـلِ
وَإِن تَــنــأَ تَــحــدُث لِلفُــؤادِ زَمـانَـةٌ
وَإِن تَـقـتَـرِب تَـعـدُ العَـوادي وَتَـشـغَلِ
وَإِن يَـحـضُـرِ الواشـي تُـطِـعهُ وَإِن يَقُل
بِهــا كــاشِـحٌ عِـنـدي يُـجَـب ثُـمَّ يُـعـزَلِ
وَإِن تَـعـدُ لا تَحفِل وَإِن تَدنُ لا تَصِل
وَإِن تَـنـأَ لا نَـصـبِـر وَإِن تَـدنُ أَجذَلِ
وَإِن تَــلتَـمِـس مِـنّـا المَـوَدَّةَ نُـعـطِهـا
وَإِن تَــلتَــمِــس مِــمّــا لَدَيـهـا تَـعَـلَّلِ
فَــقَــد طــالَ لَو تَـبـكـي إِلى مُـتَـجَـوَّدٍ
بُـكـاكَ إِلى شَـنـبـاءَ يـا قَـلبُ فَـاِحتَلِ
أَفِــق إِنَّمــا تَــبــكــي إِلى مُــتَــمَــنِّعٍ
مِــنَ البُــخـلِ مَـألوسِ الخَـليـقَـةِ حـوَّلِ
فَقَد كادَ يَسلو القَلبُ عَنها وَمَن يَطُل
عَــلَيـهِ التَـنـائِي وَالتَـبـاعُـدُ يَـذهَـلِ
عَــلى أَنَّهــُ أَن يَــلقَهـا بَـعـدَ غَـيـبَـةٍ
يَــعُــد لَكَ داءٌ عــائِدٌ غَــيــرُ مُــرسَــلِ
فَــإِنَّكــِ لَو تَــدريــنَ أَن رُبَّ فِــتــيَــةٍ
عُـــجـــالى وَلَولا أَنـــتَ لَم أَتَـــعَــجَّلِ
مَـنَـعـتُهُـمُ التَـعـريـسَ حَـتّـى بَـدا لَهُم
قَــوارِبُ مَــعــروفٍ مِـنَ الصُـبـحِ مُـنـجَـلِ
يَــنُــصّـونَ بِـالمَـومـاةِ خَـوصـاً كَـأَنَّهـا
شَـــرائِحُ يَـــنـــعٍ أَو سَـــراءٍ مُـــعَـــطَّلِ
دِقـاقـاً بَراها السَيرُ مِنها مُنَعَّلُ ال
سَــريــحِ وَواقٍ مِــن حَــفــىً لَم يُــنَــعَّلِ
وَأَضـحـوا جَـمـيـعـاً تَعرِفُ العَينُ فيهِمُ
كَـرى النَـومِ مُـسـتَـرخـي العَمائِمِ مُيَّلِ
عَــلى هَــدَمٍ جَـعـدِ الثَـرى ذي مَـسـافَـةٍ
مَـخـوفِ الرَدى عـاري البَـنـائِقِ مُهـمَلِ
تَــرى جِــيَـفَ الحـيـتـانِ فـيـهِ كَـأَنَّهـا
حِـــيـــامٌ عَـــلى مـــاءٍ حَــديــثٍ مُــنَهَّلِ
إِرادَةَ أَن أَلقــاكِ يــا أَثـلَ وَالهَـوى
كَــذَلِكَ حَــمّــالُ الفَــتــى كُــلَّ مَــحـمَـلِ
فَــبَــعـضَ البِـعـادِ يـا أَثـيـلَ فَـإِنَّنـي
تَــروكُ الهَــوى عَــنِ الهَـوانِ بِـمَـعـزِلِ
أَبـــى لِيَ عِـــرضــي أَن أُضــامَ وَصــارِمٌ
حُــــســــامٌ وَعِـــزٌّ مِـــن حَـــديـــثٍ وَأَوَّلِ
مُــقــيــمٌ بِــإِذنِ اللَهِ لَيــسَ بِــبــارِحِ
مَــكــانَ الثُــرَيّــا قــاهِـرٌ كُـلَّ مَـنـزِلِ
أَقَــرَّت مَــعَــدٌّ أَنَّنــا خَــيــرُهــا جَــدّي
لِطـــالِبِ عُـــرفٍ أَو لِضَـــيـــفٍ مُـــحَـــمَّلِ
مَـقـاويـلُ بِـالمَـعـروفِ خُرسٌ عَنِ الخَنا
قُــضـاةٌ بِـفَـصـلِ الحَـقِّ فـي كُـلِّ مَـحـفِـلِ
أَخــوهُــم إِلى حِــصـنٍ مَـنـيـعٍ وَجـارُهُـم
بِـــعَـــليــاءِ عِــزٍّ لَيــسَ بِــالمُــتَــذَلِّلِ
وَفـيـنـا إِذا مـا حادِثُ الدَهرِ أَجحَفَت
نَــــوائِبُهُ وَالدَهـــرُ جَـــمُّ التَـــنَـــقُّلِ
لِذي الغُــرمِ أَعــوانٌ وَبِــالحَـقِّ قـائِلٌ
وَلِلحَـــقِّ تَـــبّـــاعٌ وَلِلحَـــربِ مُــصــطَــلِ
وَلِلخَـــيـــرِ كَـــسَّبـــٌ وَلِلمَــجــدِ رافِــعٌ
وَلِلحَــمــدِ أَعــوانُ وَلِلخَــيــلِ مُــعـتَـلِ
نُـبـيـحُ حُـصـونَ مَـن نُـعـادي وَحِـصـنُـنـا
أَشَــــمُّ مَــــنـــيـــعٌ حَـــزنُهُ لَم يُـــسَهَّلِ
نَــقـودُ ذَليـلاً مَـن نُـعـادي وَقَـرمُـنـا
أَبـــيُّ القِـــيــادِ مُــصــعَــبٌ لَم يُــذَلَّلِ
نُــفَــلِّلُ أَنــيــابَ العَــدوَّ وَنــابُــنــا
حَـــديـــدٌ شَـــديـــدٌ رَوقُهُ لَم يُـــفَـــلَّلِ
أولَئِكَ آبــــائِي وَعِـــزّي وَمَـــعـــقِـــلي
إِلَيــهِــم أُثَــيـلَ فَـاِسـأَلي أَيُّ مَـعـقِـلِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك