خليليّ من مصر قفا نبك في السَّبك

38 أبيات | 405 مشاهدة

خـليـليّ مـن مـصـر قـفـا نـبك في السَّبك
عـلى عـيـشـنـا بـالنـيـلِ في فلك الفلك
عــلى مــصـر والهـفـي عـلى مـصـر لهـفـة
يـصـحُّ بـهـا قـلبـي المـشـوق على السبك
ويــا طــربــي فــيــهـا إلى سـود أعـيـنٍ
عــلى مــثــلهــا فـي كـلِّ داجـيـةٍ أبـكـي
أعــاذلتــي مــا أنــت مـنِّيـَ فـي الهـوى
ولا أنـا فـي أنـسـاب هـذا الهـوى منك
تــشــكُّ ســهــام اللحــظ قـلبـي بـالأسـى
وقـــلبـــك خــالٍ مــن ســهــامٍ بــلا شــكّ
بــكــم آل فــضـل الله طـافـت مـقـاصـدِي
وتــمَّ عــلى نــجــح الرجـا بـكـمُ نـسـكـي
رفــضــت الورى لمَّاــ عــلقــت حــبـالكـم
ونــزَّهـت ديـن الحـبّ فـيـكـم عـن الشـرك
وســـتـــر فـــؤادِي أن أقـــلام بــدركــم
ســــرورٌ لذي ودٍّ وغــــيــــظٌ لذي مـــحـــك
لأقـــلام مـــولانـــا ثـــنــاً مــتــضــوّعٌ
فـهـل هـي فـي الكـافـور تـكـتب بالمسك
ومــا هــي إلا القــضــب إمَّاــ مـوائسـاً
وإمَّاـ مـواضـي الحـدّ تـحـمي حمى الملك
إذا مـا دعـاهـا الدهـر يا عزَّة الهدى
بـذا فـدعـاهـا السـطـو يـا ذلَّة الشـرك
إذا أتــبــعــت ألفــاظــهــا بـصـريـرهـا
طــربــنــا لأقـوال البـلاغـة فـي هـنـك
إذا مـا اليـدُ البـيـضاء ألقت عضالها
تــلقــف صــنــع الحـقّ صـنـع ذوي الإفـك
وإن لم تــكــن مــوســى فــإنَّ مــحــمــداً
كثير الأيادِي البيض في الظلم الحلك
نــعــمٌ إنَّهــا فــي كــفِّهــ قــصـب العـلى
بـسـفـنٍ وتـحـمـلن العـلى ضـخـمـة السمك
دقــاق تــحــمــلن الجــليــل وتــشــتـكـي
إليــهــا فـلا تـشـكـو ولكـنـهـا تـشـكـي
تـــربَّتـــ بــآكــام الأســود تــرابــهــا
مــواقــع ســحــب مــا نــداهــا بـمـنـفـكّ
فـجـاءت تـحـاكـي الأسـد والسـحـب سطوة
وجـوداً وللحـاكـي فـحـار عـلى المـحـكي
مــســخَّرةٌ تــجــري بــمــا يــنـفـع الورى
عـلى يـدِه فـانـظـر إلى البـحرِ والفلك
مـــؤمَّرةٌ تـــســـري إلى حـــومــة الوغــى
ومــن أســودٍ فــي أبــيــضٍ عــلم الرّنــك
مــســدَّدة الأفــعــال والبــأس والنــدى
مــثــقــفـة الآراء فـي الأخـذِ والتـرك
فـأحـسـن بـهـا فـي الطـرس هـيفا كحيلة
تــريــك قـدود العـرب مـع ثـقـل التـرك
وأعــجــب لهـا كـالنـبـل تـنـكـي وتـارةً
تـحـصّـن مـن وقـع النـبـال التـي تـنـكي
وبــالظــلِّ مــنــهــا وهــو ظــلُّ يــراعــةٍ
تـمـرُّ عـلى الدنـيـا سـتـوراً مـن الهتك
هــــي الألفــــات المــــائلات بـــكـــفِّه
عـلى أنـها اللامات في المعرك الضنك
قــصــار تــحــامــاهــا الرمــاح طـويـلةٌ
نـواحـل يـسـتـشـفـى بـها الحال من وعك
وأقـسـم مـا الشـهب المنيرة في السما
إذا كــتــبــت يــمــنـاه أرفـع مـن تـلك
يـدكُّ الحـيـا دوراً وفـي سـحـبـهـا حـيـاً
يــنــجِّيــ ديــار المــقـتـريـن مـن الدَّكّ
ويــعــلو عــلى تــبــر السـبـائك حـظّهـا
فـإن شـئت حـاكـي بـالسـبـائك أو احـكي
وكــــم قــــلمٍ مـــا مـــرَّ تـــلوَ دواتـــه
وهــنَّ لتــدبــيــر المــمــالك فــي دنــك
أمــامــك يــا مــمــتــازهــا ومـشـيـرهـا
طــريــقــان شــتـى مـن نـجـاةٍ ومـن هـلك
تـلاعـب بـالأبـطـال إن قـصـدوا الفـنا
كــأنَّ الوغــى مــنــهــا يــلاعـب بـالدّك
فــلا بــرحــت بــدريـة النـصـر والعـلى
مــؤمــلة النــعــمـاء مـرهـوبـة الفـتـك
لهـا أسـطـرٌ مـثـل السـيـوف لدى الوغـى
وتـرمـيـلهـا فـي صـحـفـها من دم السفك
ولو نــوزعــت فــي فـخـرهـا قـال ربـهـا
نـعـم فـي يـدي هـذا الفـخار وفي ملكي
ولو أنَّ ســيــفــاً فــاتــحــاً فــكّ غـمـده
يــصــور عــليــهـا عـاجـل الفـكّ بـالفـكّ
عــوارفــهــا كــالمــزن دائمــة البـكـا
وأدراجــهــا كــالزّهــر دائمــة الضـحـك
أنــظّــم درّ الوصــف مــن نــظـمـهـا لهـا
وليـــس لألفـــاظــي ســوى رقّــة الســلك

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك