خَلِيْليَّ هُبَّا فالنسيمُ بكم هَبَّا
39 أبيات
|
265 مشاهدة
خَــلِيْــليَّ هُــبَّاـ فـالنـسـيـمُ بـكـم هَـبَّا
وقـد هـتك الإِصباحُ من ليلنا الحجبا
وأيــقــظ مــن زهــر الريـاض عُـيـونَهـا
ورَقَّصـ مـن أغـصـانـهـا تِـلْكُـمُ القُـضْـبا
كــأن عــيــونَ الزَّهــر للشــمــس أَكْــؤُسٌ
تـرى الظـلَّ خـمـراً فـهـي تـشـربه شُرْباً
كـأن الدُّجـى جـيـشٌ مـن الزنـج قد أتَى
عـلى هـذه الآفـاق فـابـتـزَّهـا غـصـبـاً
فـسـار عـليـه الصـبـحُ فـي جـيشه ضوئه
وسَـلَّ عـليـه الفـجـرُ مـن أُفْـقِهِ عَـضْـبـاً
ألم تــر فــيــه مـن دم الليـل حُـمْـرةً
أتــنــكــره واللوْثُ عــنــه بــه أنـبـا
وقــد جــعــل الشـمـسَ المـنـيـرةَ تُـرْسَه
مـخـافـةَ عـوْدِ الليـل فـي ثـأره حـربا
فـــأدبـــر مــهــزومــاً وللضــوء صــولةٌ
تــطــارده حــتــى إذا بــلغَ الغــربــا
فــثــار ظــلامُ الليــل وابــتـزَّ تُـرْسَه
فـولَّى هـزيـمـاً خـائبـاً يـلمـس الجنبا
ومــا زال ذا دَأْبُ الجـديـديـن دائمـاً
وقـد أبْـلَيَـا مـن شـاب مـنـا ومـن شبا
أرى كــلُّنــا يــهـوى الحـيـاةَ لنـفـسـه
حـريـصـاً عـليـهـا مـسـتـهـاماً بها صَبَّاً
ومـــا هـــي إلا عــارة بــنــتُ ســاعــةٍ
كما يتلقى الهدبُ في الرقدة الهدبا
فـــتـــســـتـــلب الأرواحَ قــدرةُ قــادرٍ
ومـن بـعـده الأشـباحُ تودعها التربا
ونـــحـــن جـــنـــود للظـــلام وللضِّيـــَا
ففينا ترى من حربها السَّلْبَ والنهبا
ومــن صــحـب الدنـيـا قـليـلاً تـقـلَّبَـتْ
عـلى عـيـنـه حـتـى يـرى صِـدْقـهـا كِذْباً
أرى هــذه الدنــيــا تَــصــيَّدُ أهــلَهــا
فـكـم نـصـبـتْ فـيـهـم حـبـائِلَهـا نَـصْبَا
وقـد جـعـلتْ حـب الفـتـى الجاهَ صقرَها
وحُـبَّ الثـنـا والمـالَ قـد جـعلت كلبا
إلى أن تــراهُــمْ فـي حـبـائلِ مـكـرهـا
فَــتُــعــرِضُ عــنــهـم كـلمـا طـلعـتْ غِـبَّا
وتـسـلب مـن أعـطْـتـهُ مـنـهـم نـعـيـمَها
فـيـا دمع ما أجرى ويا قلب ما أسْبا
وقــد خــدعـتْهـم عـنـد إسـعـادهـم لهـا
كــخــدع قــصـيـر عـنـد حـيـلتـه الزَّبـا
أرى كـــلمـــا فـــيـــه يـــدال بـــضــده
لهــا فــي بــنــيـهـا كـل آونـة أنـبـا
فــلا تــثٍــقَــنْ يــومـاً بـشـيـء تـنـاله
فــعــمـا قـريـبٍ قـد رأيـت لهـا سـلبـا
فــكــم لك مــن خــلٍ خــلت عــنــه داره
ومــن صــاحــب صــاحــت أحــبـتـه نـدبـا
وكــم مــلكٍ ضــاق الفــضــا بــجــيـوشـه
عــيــانــاً رأيــنـاه وكـنـا له صـحـبـا
أتــاه الذي يــهــواه مــن كــل مـطـلب
كـمـا شـاء لا طـعـنـاً يكون ولا ضربا
فــمــا رامــه مــن أي شــيــء يــنــاله
فـلو قـال للسـحـب امطري أسكبت سكبا
بــنــى غــرفــاً مــرفــوعــةً ومــنــازلاً
يـكـاد سُـمـواً يـرجـم السـبـعةَ الُّشهبا
أقــام بــهــا فــي خـفـض عـيـش ورفْـعَـةٍ
إذا مــا دعــا شــيــئاً لدعــوتــه لَبَّى
ولمــا قــضــى مــن كــل شــيــء مـرامـه
وزاد له حــبــاً قــضــى عــنـده نـحْـبـا
وفـارق مـا قـد شـاد كُـرْهـاً فـأصـبـحـت
وكــورَ طــيـور لا يـجـدن بـهـا الحَـبَّا
فـتـغـدو خـمـاصـاً مـنـه تـلتـمس الغذا
وتـأوى بـطـانـاً حـيـث تلقى به الحبا
يــمــر بــهـا مـن كـان يـهـواه قـائلاً
فـديـنـاك مـن ربـع وإن زدتـنـا كـربا
فــيـا عـجـبـاً هـذا قـصـارَى نـعـيـمـهـا
فــتــبــت يـداه مـن نـعـيـم بـهـا تَـبَّا
ويـا عـجـبـاً يـا عـمـرُو مـن غفلة بنا
لقـد مـازجـت قـلبـاً وقـد خـالطـت لُبَّا
وقــد ألبــســت هــذي القــلوب قـسـاوةً
وقــد غُــرِســت فــي كــل جـارحـة ذنـبـا
وقـد أذهـلت عـن كـل مـا فـيـه نـفعنا
وقـد جـلبـت مـا ضرنا فيه في العقبى
فــمــا قَـلْعُ هـذا الغـرس إلا بـتـوبـة
مــحــقــقــة مــنــا ونـسـتـغـفـر الربـا
ونُــلبِــس هــذا القــلب ثــوبَ نــدامــة
عـلى مـا أتـانـا مـن جـنـايـاته كسبا
وأســـأله حُـــسْــنَ الخــتــام مــقــدِّمــاً
صلاة على المختار والآل ذي القربى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك