خليَليَّ هبَّا هذه نسمة الحمى
38 أبيات
|
239 مشاهدة
خـــليَـــليَّ هــبَّاــ هــذه نــســمــة الحــمــى
ســرت سَــحَـراً تـشـفـي القـلوب مـن الظـمـا
تــذكــرنــا الغــيــدَ الحــسَـان ومـا مـضـى
مــن العــهـد والذكـرى تـشـوق المـتـيـمـا
تـــعـــجــلنــا نــحــو الحــبــيــب وإنــمــا
قُصارى الفتى النائي الرجوع إلى الحمى
مَــسَــكْــنــا دمــوعـاً أن تـذوب مـن الهـوى
وســـرّاً بـــألفـــاظ الدمـــوع مــتــرجــمــا
زمــان الصــبــا أنــت الزمــان ومـا عـدا
أُويـــقـــاتـــك الغـــراء ليــلٌ تــجــهّــمــا
ولي نــشــوة لم أصــحُ مــنــهــا وإن بــدا
بــليــل شــبــابــي نــورٌ شــيــب فـأنـجَـمـا
وإنــــي بــــحــــبّ الغـــانـــيـــات لمـــولَع
ونــفــســي تــأبــى أن تــنــال المــحَـرّمـا
وإنــــي لمـــصـــدوع الفـــؤاد بـــصـــدمـــة
البِــعــاد وتــذكــاري زمــانــاً تــقــدّمــا
تــمــيــزتُ مــن بـيـن المـحـبـيـن بـالوَفـا
وفـــزتُ مـــن الأحــبــاب بــاللّثــم للُّمــى
وكـــلفـــت نـــفـــســي حــمــل كــل شــديــدة
وذقـــت أمـــور الدهــر أريــاً وعــلقــمــا
أخــــوض ســــراب البـــر نـــجـــداً ووهـــدةً
وأفــري ســنــام البــحــر أوهــدَ أو طـمَـى
فــيــومــاً شــددنــا مــن صــحــارٍ وحـالنـا
عــصــيــراً وغــادرنــا الشــمــال مـيـمّـمـا
حــقــائبــنــا مــمــلؤةُ الشــكــرِ والثـنـا
عــلى مــن عــليــنــا بـالمـواهـب أنـعـمـا
ووادي حــتــى قــد قــطــعــنــا وكــم بــدا
لنــا مــن عــجــيــب فــي عــجــيـب مـحـزمـا
وســـرنـــا عــلى ذات اليــمــيــن جــوانــبَ
الشـمـال وجـئنـا نـبـتـغـي الوصـل مـغتما
وهـــاجـــرةً مـــن أم جـــيــويــن ســيــرنــا
عـلى الرجـل بـراً كـاد يـقـتـلنـا الظـمـا
بــذلنــا نــفــوســاً آيــســات مــن البـقـا
فــأدركــهــا الرحــمــان مــن لطـفـه بـمـا
مــدحــنــا مــســيــراً للشــمــال وقـد غـدا
إلى أم جـــيـــويــن المــســيــر مــذمّــمــا
عــرفــت غــطــاريــف الشــمــال ورضــتــهــم
وكـــنـــت خــبــيــراً بــالرجــال مُــعــلّمــا
فــلم أرَ أســخــى فـي الورى مـثـل آل بـو
ســعــيــد ولا أحــنــى ولا كــان أكــرمــا
وأحـــمـــد فـــيـــهـــم ىل أحـــمــد أنــهــم
مــلوك تـجـلّوا فـي سَـمـا الفـضـلِ أنـجـمـا
كــأن العــلا والمــجــد قــال لقــطــبـهـا
فــتــى أحــمــد فــاصــعــد فــدونَــك سُـلّمـا
إذا مــا مــشــى الشــهـم الهـمـام مـحـمـد
حــســبــت هــلال الأفــق خــرَّ مــن السَّمــا
فــتــى مــلأ الأُســد الضــواري مــهــابــةً
وأوســـع أرجـــاء البــســيــطــة أنــعــمــا
فــمــا البــدر إلا مِــن ســنــاه تــقـسَّمـا
ومــا البــحــر إلا مــن نــداه تــعــلمــا
يــمـيـن بـه أفـضـلت عـلى الخـلق يُـمـنَهـا
فــعــاشــوا كــانَّ الرزق مــنــهـا تـقـسَّمـا
وســـــيـــــف له لو كــــان دام مــــجــــرَّدا
بــحــق لمــا أبــقــى عـلى الأرض مـجـرِمـا
وكــــفٌّ له لو طــــاف بــــالأرض رزقـــهـــا
لفـيـض الغـنـى لم يُـبـق في الأرض مُعْدِما
إذا ذكـــروا أهـــل الفــضــائل والنــهــى
وأهــل العُــلا والمــجــد كـان المـقـدمـا
وفــي الحـالتـيـن الحـرب والسـلم دائمـاً
تـــراهُ إذا مـــا جـــئتـــه مـــتـــبــســمــا
فـــلم يـــأتــه الانــســان إلا مــوفّــقــاً
ولم يــمــضِ عــنــه المــرءُ إلا مــكــرمــا
رجـــعـــت إليـــه مـــن بــعــيــد مــســلِّمــاً
وحُـــقَّ لمـــثـــلي أن يـــكـــون مـــســـلِّمـــا
وفـــاض لنـــا عـــنـــد المــســيــر نــواله
ونـــرجـــوه حــقــاً للجــمــيــل مــتــمــمــا
فــلا زال غــيــثــاً فـي البـريـة هـامـيـاً
ولا زال ليــثــاً فـي الكـتـيـبـة مُـعْـلَمـا
ولا بـــرحـــت دهـــراً صـــحـــار بـــفــضــله
مــزخــرفــة حَــســنـاء تـعـنـو لهـا الدُّمـى
أمــــا إنــــه للنــــاس لا زال ســــيّــــداً
وكـــل الديـــار العـــامـــرات لهــا إمَــا
حـــوائج عـــن تــحــصــيــلهــا قــصَّرت يــدي
وبــالفــضــل مــنــه أن تــطــول وتـغـنـمـا
نــــداهُ غـــدا بـــدءاً وخـــاتـــمـــة لنـــا
ومَــنْ أحــســنَ الإبــداءَ زاد المُــخــتـمّـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك