خَلِّ التغزُّلَ للمشوقِ المُغرمِ
61 أبيات
|
289 مشاهدة
خَــلِّ التــغــزُّلَ للمــشــوقِ المُـغـرمِ
فــالمــجــدُ بــيــن مُــثـقَّفـٍ ومُـطـهَّمِ
رغـبـت بك العلياءُ عن خدع الهوى
فـارغَـبْ بـنـفـسـكَ عـن مـقـام مُـتَيَّمِ
وارفُ العـشـيرة ما استطعت فإنها
أمُّ القــبــائل والفَـخـارِ الأعْـظـمِ
مـن مـثـل قـومك حين تُعتبر العُلى
فــي يــوم مــكْــرمــةٍ ويــم تــقــدُّمِ
المُــطْــعــمــيــن بــكــل ليـلٍ حـالكٍ
والطــاعــنــيــنَ بــكـل يـومٍ أقْـتَـمِ
قــومٌ إذا عــدم الصَّريــخُ مُـجـيـبـهُ
كـانـوا إليـه كـالبنانِ إلى الفَمِ
وإذا عَـفـاهُـمْ مُـسـنـتٌ عَـدِم الحَـيا
أغْـنـوهُ عـن عـذب السَّحـاب المُـثجمِ
جــمــعـتْ تـمـيـمٌ مـجـدهـا فـي دارمٍ
فــأُقِــرَّ فـاخِـرُ مـجـدهـا فـي أكْـثَـم
وهُــمُ نــمَــوْنـي بـالعـراق مُـفَـوَّهـاً
ذَرِبـاً إذا مـا قـلتُ غـيـرَ مُـجَـمـجمِ
يــخـشـى بـليـغُ الحـي شِـرَّةَ مِـقـولي
ويــهـابُـنـي بـأسُ الكـمـي المُـعْـلمِ
وأُطـيـع حـزْمـي قـبـل طـاعـةِ عزْمتي
والعــزْمُ مــنــقـصـةٌ إذا لم تـحْـزَمِ
وأعـــافُ إدْراكَ الغِـــنــى بــمــذلَّةٍ
وغـنـى الذليـل عـديلُ فقْرِ المُعدمِ
أقـوى مـن العـاديِّ عـنـد كَـرامـتـي
والزَّعْــزعِ الهــوجـاء إنْ لم أُكـرمِ
ولقـد حـلبـتُ الدهـر أشْـطـرهُ فـمـا
غــادرتُ عِــلْمــاً فــيــه لم أتَـعَـلَّمِ
وعـلمـتُ عُـقْـبـاهُ فـلم أحْـفـلْ بـمـا
يــأتــيـهِ مـن بُـؤسٍ ولا مـنْ أنْـعُـمِ
وعـجـبـت مـن مُـثـرٍ إذا سئلَ النّدى
لم يُـــعْـــطـــه لقـــادرٍ لم يــحْــلُمِ
ووردتُ أنــديـةَ المُـلوكِ فـلم أكـنْ
بــــمــــعــــظِّمــــٍ إلا رَئِيَّ مُـــعـــظَّمِ
وعـلوت فـوق أولي الجـحـافل منهمُ
وأقــمــتُ أقــوالي مــقــامَ عـرمْـرمِ
وطـفـقْـتُ أُعـلي بـالبـيان إلى مدىً
جـاري الفـصـيـحُ إليه مثلُ الأعْجمِ
وولجْــتُ مــنــفــوس السِّرارِ لديـهـم
طَــوْعــاً بــغــيــرِ تَــطــفُّلــٍ وتَهــجُّمِ
مـا زال يـكـشـفُـنـي حـمـيدُ تجاربي
حـتـى غـدا المـكـتـومُ غـيـرَ مُـكـتَّمِ
ولقـد غَـرِضْـتُ مـن الزمـانِ كـأنـمـا
صَــدَأٌ أقــامَ عــلى فِـرِنْـدِ المِـخْـذمِ
فــجــلاهُ مِــن عُــلْيـا زُهـيـرِ فـارسٌ
جــمُّ الرمــادِ بــكــل عــامٍ مُــصْــرمِ
فـانـجاب بالبطل الهُمامِ ولم يكنْ
يــنْـجـابُ إلا بـالهُـمـام المُـنْـعِـمِ
بـــمُهـــنَّدٍ طَـــبـــعَ الإلهُ حــديــدُه
فــإذا أطــالَ الضَّرب لم يــتــثــلَّمِ
بـفـتـى النـدى والبأس حيث دعوتهُ
لهــمــا تَـبـعَّقـَ بـالنـوالِ وبـالدَّمِ
بــســرعــرعٍ فـي العـزْم رأسٍ حِـلمـهُ
نــاطَ النِّجــادَ بــزعْــزعٍ ويــلمْــلمِ
لا يــســتــعــدُّ العِــزَّ إلا نَــجْــدَةً
والمــــالَ إلا ثَــــرْوةً للمُـــصْـــرمِ
كــرمٌ وحِــلمٌ حـالفـاهُ عـلى العُـلى
طــبــعــاً بــغــيــر تــكــرُّمٍ وتـحـلُّمِ
تـلقـاهُ إذ تبلوهُ أو تَجْدو النَّدى
فــرْدَ العَــلاءِ أخــا نَــوالٍ تــوْأمِ
لبـق الشـمـائل بـالنـعـيـم كـأنما
أعْــطــافــهُ مــحــفــوفـةٌ بـالأنـجـمِ
نَـــدُسٌ لطـــيـــفُ نِـــدامــهِ وإبــاؤهُ
مــن ســلْســلٍ فـي حـالتـيـه وعـلْقـمِ
فــإذا تُــســاكــنــهُ فــعــذْبٌ ســائغٌ
وإذا تُــفــاتــنــهُ فــريــقـةُ أرْقـمِ
غـنـيَتْ بمعرفةِ السبيل إلى القرى
ضِــيــفــانُه عــن مــوقــدٍ أو مَـضـرمِ
ومُـسـهَّديـنَ عـلى الرَّحـالِ تـخـالهـم
نــامــوا لخَـفْـقـتـهـم وليـس بـنُـوَّمِ
مِـيـلُ الرقـاب عـلى الركاب كأنما
صُــرعـوا بـمـعـركِ خـمْـرةٍ أو مـلحـمِ
فـي حـيـنِ غَـبْـراءِ المـطـالعِ أزْمَـةٍ
تَــذَرُ الخــمــيـلةَ تُـرْبـةَ المُـتـيـمِ
حـتـى إذا حـبـس القـطـارُ وأجـحـفتْ
غُـبـرُ السـنـيـن وحـالَ نوءُ المرْزَمِ
وطـوى الطَّوى أجْـسـامـهـم فـجليلهمْ
يُـزُجـي الأزِمَّةـِ كـالزمـام المُـبْرمِ
أمُّوا نـوال أبـي المُهـنَّدِ فـانثنى
يــهــمـي كـمُـنْهـلِّ السَّحـاب المُـرزِمِ
مــن كــفِّ مــأمـول الرغـائبِ شـأنـهُ
غَـفْـرُ العـظـيـمـة واحتمالُ المَغْرَمِ
وإذا ذُكـاء اليـوم أضْـمَـر ضـوءهـا
نــقْـعٌ كـأثْـبـاجِ الظَّلـامِ المُـعْـتِـمِ
وتــكــدَّســت قُــبْــلٌ كــأنَّ رعــيـلَهـا
مُـعْـطٌ قَـرَمْـنَ إلى العـبـيط المُودمِ
هـجـرت ريـاض الحـزْن وهـي أنـيـقـةٌ
فــرعــيــنَ عــنــد مُــقَــصَّدٍ ومُــحــطَّمِ
وطــوتْ نـمـيـراً كـاللُجـيـن بـيـاضُهُ
طَــلَبــاً لقــانــي مـوردٍ كـالعَـنْـدمِ
وهـززن غُـلْبـاً فـي السُّروج كـأنـما
أغـمـادهـمْ شُـعَـلُ الحـريـقِ المُـضْرمِ
سنوا الدُّروع على الصخور وركبوا
عــزمــاتــهــم فــي راس كــل مُـقـوَّمِ
مــن كــل مــحـبـوكِ القـرى مُـتَـمـطَّرٍ
يـجـري بـمـشـبـوحِ الذراعِ غـشـمـشـمِ
وجـرى المـسـيـح مع النّجيعِ فخلته
بـالقـاعِ أعـنـاقَ الأَتـيِّ المُـفْـعـم
عــايـنْـتَ هـنـديـاً أشـدَّ مـن الوغـى
صــبـراً وأقْـدمَ مـن مُـروقِ الأسـهـمِ
فـجـلا العـجـاج عنِ العراءِ بحملةٍ
لولا صَــدوقُ طِــعـانـهـا لم يُـنْـجِـمِ
كــانــت شــقـيـقـةَ جـودهِ فـتـكـفَّلـَتْ
مــنــه بــأرزاق النــســورِ الحُــوَّمِ
يـــقـــظٌ يُـــخـــافُ بــديــهــةً ورويَّةً
فــطــعــانُه بـالرأي قـبـلَ اللَّهْـذَمِ
لولا هــــواهُ للنــــزالِ وللوغــــى
هَــزمَ العِــدى وســروجــهُ لم تُـحـزمِ
عـمُـرتْ بـفـخر الدين أدْراس العلى
وتــشــيَّدتْ مــن بــعــد طــولِ تـهـدُّمِ
وأعــادَ مــا ضَــمَّ الدفـاتـرُ فـعْـلُه
صــدْقــاً يــقــيــنــاً بــغــيـر تـوهُّمِ
فــأبــو المُهـنَّدِ حُـجَّةـٌ فـيـمـا روتْ
عــنــه الرواةُ مُــعــدَّلٌ لم يــكــلمِ
فـكـأنَّ يـحـيـى البـرمـكـيَّ وجـعـفراً
بـعَـثـاهُ خـصْـم الجـاحِـد المُـتـهـجِّمِ
أُشْـــكُـــرْ إلهــكَ إذ حــللتَ مــحــلَّةً
مــنْ مِــدْحــتــي شــمَّاـءَ لم تُـتَـسـنَّمِ
حَــرَّمْــتُهــا إلا عــليــك فــكــلُّهــمْ
لك حـاسـدون عـلى المـقام المُكْرمِ
مــدحـي خُـصـصـت بـه لكـونـك واحـداً
فـي العـصر لا فرحاً بكسب الدرهمِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك