خلّ العزاء فذا مصابٌ أكبرُ
23 أبيات
|
383 مشاهدة
خــلّ العــزاء فــذا مــصــابٌ أكـبـرُ
ودَع القــلوب مـن الأسـى تـتـفـطـرُ
وأتـرك لرزء المـجـد آفـاقَ السما
تــغــبـرّ حـزنـاً والكـواكـبَ تـنـثـرُ
والبـدر يـبـدو فـي ثـيـابِ مـحـاقهِ
والشـمـس مـن فـرط الأسـى تـتـكـدر
وذر الجــبــال لِمـا ألمّ خـواشـعـاً
مــتــصــدعــات والبــحــارَ تــســجّــر
والأرض تـبـعـد عـن طـريـق مدارها
لمـصـابـهـا ويـضـلّ عـنـهـا المـحور
والريـح تـسـري لازديـاد ذهـولهـا
نـكـبـاء يـعـقـد من سراها العِثْيَرُ
وأطـلْ بـكـاءك واهـجر النوم الذي
فـي مـثـل هـذا اليـومَ طـبعاً يهجرُ
مـهـمـا تـعـاظـمت المصائب فهي إن
قـيـسـت بـهـذا الرزء ليـسـت تـذكرُ
ســارت لبـاريـهـا وحـسـنُ ثـنـائهـا
يــبــدي عــلى سـمـع الورى ويـكـرّرُ
مَـن للمـفـاخـر والمـعـالي بـعـدها
مَــن للمــلآثـر والمـكـارمِ يـنـظـرُ
لهـفـي عـلى شـمـس المـبـرة تـختفي
لهـفـي عـلى بـدر التـقـى يـتـسـتـرُ
لهـفـي عـلى شـفـق الكـمـال ونـورهِ
أمـسـى يُـغـيَّبـ فـي التـرابِ ويـقبرُ
لهـفـي على الأرواح تفجع بالنوى
لهــفـي عـلى مـهـج الورى تـتـسـعـر
لهـفـي على الآماق يُدميها البكا
لهــفــي عــلى عــبـراتـهـا تـتـحـدرُ
لهــفــي عـلى صـبـر تـعـذّر بـعـدهـا
مــا كــنــت أحــســب أنــهُ يــتـعـذرُ
فـالأرض تـبـكـي حـسـرةً وجـمـيعُ مَن
فــوق السـمـوات العـلى يـسـتـبـشـرُ
جـنـحـت إلى دار النـعـيـم ويـمـمت
ســاحــات جــنـات ثـراهـا العـنـبـرُ
حــيــث القــطـوفِ مـذللاتُ والجـنـى
دانٍ وأزهـــارُ الخـــمــائلِ تــزهــرُ
حـيـث الكـؤوس تـدُور مـتـرعـةً وفـي
مـا بـين تلكَ الدورِ تدري الأنهرُ
حـيـث النـعـيمَ يدورُ والرضوانُ لا
يــنـأى وصـفـوُ العـيـشِ لا يـتـكـدرُ
حيث العبارةُ في القصور وما حوت
تـلك القـصـورُ مـن المـحـاسنِ تقصرُ
يــا ربِّ حــيّ ضــريــحــهــا بـتـحـيـةٍ
مــن رحــمــة أفــرادهـا لا تـحـصـرُ
وأسـكـب عـليـهـا مـن رضاكَ سحائباً
طـول الزمـانُ عـلى ثـراهـا تـمـطـرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك