خل الكئيب بدائه في ذاته

80 أبيات | 737 مشاهدة

خـــل الكـــئيــب بــدائه فــي ذاتــه
فــفــؤاده قــد ذاب فــي حــســراتــه
واتــركـه يـرسـب فـي عـبـاب دمـوعـه
ويــصــعــد الأنــفــاس مــن زفـراتـه
وارحــمــه تــرحـم إن بـليـت بـدائه
فـــالصـــب آخـــره مـــراد عـــداتـــه
مـا أنـت والصب الكئيب وما ابتلي
فــالكــل مــحــمــولٌ عــلى نــيــاتــه
إيــاك تــكــثــر مــن دواعــي عــذله
فــالعــذل يــغــريــه عــلى لوعـاتـه
فــــلكـــل ســـائلةٍ قـــرار والهـــوى
أجــلاه مــا أوقــعــت فــي هــواتــه
لو كــنــت تــلعــق لعــقـة مـن حـبـه
لعـــذرتـــه ودخــلت فــي مــرضــاتــه
ليــس الخــلي مــن الشـجـي ولأنـمـا
عــصــيــان هــذا ذاك مــن طــاعـاتـه
يــا مــن لقــلب لم يــزل فـي أسـره
مــتــنــعــمــاً والأســر مــن لذاتــه
أحـلى الهـوى مـا راح فـيـه مـفنداً
وشــفــاؤه فــي الحــب مــن راحـاتـه
مـن ذا يـلوم المـسـتـهـام إذا بكى
إثــر الخــليــط مــنــوهـاً بـجـداتـه
فــحــيــاتــه فـي صـرمـهـم كـمـمـاتـه
ومــمــاتــه فــي وصــلهــم كـحـيـاتـه
وبــنــفــســي الرشــأ الذي ودعــتــه
دمــعــي وأدمــعــه عــلى وجــنــاتــه
مــتـغـيـراً عـنـد الوداع فـمـهـجـتـي
كــادت بــه تــنــســل مــن عــبـراتـه
أكــل الهــوى غــضّـا وأيـبـسـنـي بـه
فــبــقــيــت مــقـليّـاً عـلى جـمـراتـه
أمـحـدثـي بـنـقـا العـقـيق أعد لنا
فــيــه الحــديــث مــوشـحـاً بـدواتـه
ظــبــيــاتــه هــل هـن هـن كـعـهـدنـا
فــقــلوبــنــا أسـرى هـوى ظـبـيـاتـه
ولحــبــذا نــســمـات فـيـح مـن قـبـا
بــكــرت فــعــطــرنـا شـذى نـفـحـاتـه
حــبــي أجــاز ظــبــيــةً مــن حــبـهـا
وأحـــبـــهـــا لمـــحـــمـــد وصــلاتــه
هــي ظــبـيـةٌ طـابـت بـطـيـب حـيـاتـه
شــرفـاً وقـد نـافـت بـفـضـل مـمـاتـه
المـصـطـفـى الهـادي النـبي أجل من
وطـئ الحـصـى يـمـشـي عـلى خـدمـاتـه
الخـــاتـــم الرســـل الكـــرام وأول
فـي الفـضـل سـابـقـهـا بـحسن ولاته
فــي كــتــب شـيـت قـد وصـفـن خـلاله
وبــكــتــب إدريــس ســنــاء ســمـاتـه
وبــصــحــف إبــراهــيــم عــظـم قـدره
وزبـــــــر داود لدى تـــــــلواتــــــه
وبــفــضـله الإنـجـيـل جـاء مـصـرحـاً
ودعـاه مـوسـى الطـهـر فـي تـوراتـه
وكــذلك الفــرقــان أظــهــر فــضــله
فــي كــل مــا قــد نــص مــن آيـاتـه
يـــــس ســـــمـــــاه وطـــــه إســــمــــه
وقلى الذي الذي ناداه من حجراته
وبــدا له بــالعــفـو قـبـل عـتـابـه
وأراه مــا تــخــفــي قــلوب عـداتـه
واللَه أنــذره بــحــيــث تــجــمــعــت
ســفــهـاء مـكـة تـسـع فـي هـجـمـاتـه
مــنــهــم أبــي والمــغـيـرة ثـم بـو
جـــهـــل وإبــليــس أخــو لعــنــاتــه
مــنــهــم أشــار بــقـتـله وبـحـبـسـه
بــعــض أشــار وبــعــضـهـم بـشـتـاتـه
نـزل الأمـيـن مـن السـمـاء مـعـرجاً
لمــحــمــد بــجــمــيــع رأي شــنـاتـه
قــال الأمــيــن له عـليـك بـطـيـبـةٍ
فـانـهـض بـليـلك واسـر فـي وفـراته
واقـصـد إلى الأنـصـار هم لك عصبةٌ
تــغــنــيــك عـن بـو طـالب وحـمـاتـه
ولســوف تــدخــل مــكــة رغــمـاً عـلى
أنــف المــغــيــرة أو ذرى سـرواتـه
فـسـرى وثـانـيـه أبـو بـكـر إلى ال
غــار المــنــيـف فـأولجـا بـلجـاتـه
ومــضــى أبــو بــكــر يــشـقـق ثـوبـه
خـوفـاً عـلى المـخـتـار مـن حـيـاتـه
وبـنـى الخـدرنـق بـيـتـه فـي بـابـه
والورق عــشــش فــي سـمـا عـتـبـاتـه
حــتــى إذا يــئس العــدو لطــيــبــة
قــصــد اقــتــضــاء مــحــقـق نـيـاتـه
فـلقـيته آل الأوس ثم الخزرج الش
شــم الكــرام وهــم حــمــى رايـاتـه
كــم بــيــعــةٍ قــد جــددت لهــم بــه
قــبــل النـزول لهـم لدى عـقـبـاتـه
وبــهـم لقـد فـتـح المـهـيـمـن مـكـة
بـاسـم النـبـي مـضـوا عـلى بـركاته
ســبــحــان مـن أسـرى بـه ليـلاً إلى
أقــصـى المـسـاجـد راقـيـاً درجـاتـه
ومـــلائك الرحـــمـــن ســـارت حــوله
والنـور أضـوى الأفـق مـن جـنـباته
يــا ليــلة المــعـراج أسـعـد ليـلة
درك النــبــي بــهـا مـنـى غـايـاتـه
وارتــد والديــجــور أســود ظـافـراً
بــمــراده مــعــطــى قــضـى حـاجـاتـه
فــاسـتـل قـرضـاب الهـدى مـن غـمـده
وأراق دم المــعــتــدي بــظــبــاتــه
حــتـى غـدا الشـرك المـشـقـشـق جـله
واهٍ ولم يــخــطــر عــلى هــلبــاتــه
وغــدا يــغــوث ونــســره ويــعــوقــه
مــتــحــطــمــاتٍ مــن ســنـان قـنـانـه
مـن مـعـجـزات المـصـطفى والبعض من
بـــرهـــانــه وســمــاتــه وصــفــاتــه
خــمــدت بــمــولده مــقــابــس فــارسٍ
وتــهــدم الإيــوان مــن شــرفــاتــه
وكــفــى بــمــن قــد أرضــعـتـه أدلةٌ
مــن مــرضــعــات نــســائه وشــيـاتـه
فــحــليـمـة مـن قـبـل تـرضـعـه فـقـد
كــانــت غـروز الثـدي عـن حـلمـاتـه
فـجـرى الحـليـب بـحـيـث مـص ثـديـها
عــذبــاً فــراتــاً ســائغـاً بـلهـاتـه
وتـــكـــاثـــرت أرزاق آل حـــليــمــةٍ
شــرقــاً بــه والفــضــل مـن مـنـاتـه
وبـحـيـث أصـبـح يـافـعـاً مـتـرعـرعـاً
نــزل الأمــيـن عـليـه فـي خـلواتـه
وأراه آيـــــة ربـــــه مـــــن ربـــــه
وأراه كــيــف يــكــون فــي أوقـاتـه
فــكــفـى بـه شـرفـاً بـأن المـرتـضـى
جــبــريــل خــادمــه وفــي طــاعـاتـه
والبــدر شــق بــكــمـه والظـبـي كـل
لمــه وحــيــاه البــعــيــر بــذاتــه
وغــمــامــةٍ قــد ظــللتــه بــعـد مـا
رقــص الســراب عــلى مـطـار بـواتـه
والقـوم مـذ ورد الهلاك من الظما
فــي صــحـصـحٍ قـد عـام فـي هـفـواتـه
أجـــرى لهـــم مــاء بــراحــةٍ كــفــه
مــنـه ارتـوى وروت جـمـيـع سـقـاتـه
ودعــا عــلى غــمــدان حــتــى هـدمـت
أركــانــه بــالبــعــض مــن دعـواتـه
ومــن الأدلة فــي غــوامــض عــلمــه
ســأل المـسـن الشـيـخ عـن أبـيـاتـه
والشــيــخ لم تــسـمـع بـنـظـم أذنـه
مــن ســره فــي نــفــســه وخــفــاتــه
أســفــاً بــحــيـث سـليـله لم يـعـطـه
مــن نــفــســه حــقـاً ومـن نـفـقـاتـه
حــتــى لقــد قــال النــبــي لإبـنـه
قــم أنــت مـال أبـيـك مـن أقـواتـه
ولكــم وكــم مــن آيــةٍ لم أحــصـهـا
عــدّاً ويــحــصــى الرمـل دون رواتـه
ولكـيـف لي فـيـه الثـنـا واللَه قد
أثــنــى له بــالفــضــل فــي آيـاتـه
لا ســـــورة إلا وعـــــظــــم ذكــــره
فــيـهـا فـشـاع الذكـر فـي سـوراتـه
لكـــنـــنـــي مـــتــوســل بــمــدائحــي
راج شـــفـــاعــتــه وحــســن صــلاتــه
وإذا المـسـيـء جـنـى ولاذ بـمـحـسن
فــالظــن يــخــبــره بـحـسـن نـجـاتـه
قـد قـادنـي حـسـن الرجـاء وقـادنـي
أمــلي أرجــي مــنــه جــم هــبــاتــه
ولقــد وقــفــت بــبـابـه ونـزلت مـن
زل رفــده وحــللت بــيــن عــفــاتــه
ورجـاي أنـي لا أخـيـب من يدي الد
داريــن يــوم نــزل فــي ســاحــاتــه
مــولاي يــا مــولى البـريـة كـلهـا
لطــفــاً بــعــبـدٍ سـاء فـي تـوبـاتـه
ولطــال مــا قــد ضــل فـي شـهـواتـه
مــتــنــعـمـاً فـيـهـا عـلى شـبـهـاتـه
ألقـى العـصـي بـك الغـداة وراجـياً
يــنــجــو وتــرفــعــه لمـن هـفـواتـه
صـــلى عـــليـــه اللَه مـــن مـــدثـــر
وعــلى ضــجــيــعــيــك جـزيـل صـلاتـه
وجــمـيـع آلك والصـحـابـة مـا ثـنـى
مـــثـــن لخــالقــه عــلى عــرفــاتــه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك